Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82) (الكهف) mp3
فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى إِطْلَاق الْقَرْيَة عَلَى الْمَدِينَة لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا " حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة " وَقَالَ هَاهُنَا " فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة " كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك الَّتِي أَخْرَجَتْك " " وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " يَعْنِي مَكَّة وَالطَّائِف وَمَعْنَى الْآيَة أَنَّ هَذَا الْجِدَار إِنَّمَا أَصْلَحْته لِأَنَّهُ كَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد كَانَ تَحْته مَال مَدْفُون لَهُمَا وَهُوَ ظَاهِر السِّيَاق مِنْ الْآيَة وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ تَحْته كَنْز عِلْم وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ مُجَاهِد صُحُف فِيهَا عِلْم وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث مَرْفُوع مَا يُقَوِّي ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن عَبْد الْخَالِق الْبَزَّار فِي مُسْنَده الْمَشْهُور حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ حَدَّثَنَا بِشْر بْن الْمُنْذِر حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه الْيَحْصُبِيّ عَنْ عَيَّاش بْن عَبَّاس الْغَسَّانِيّ عَنْ أَبِي حُجَيْرَة عَنْ أَبِي ذَرّ رَفَعَهُ قَالَ : إِنَّ الْكَنْز الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي كِتَابه لَوْح مِنْ ذَهَب مُصْمَت مَكْتُوب فِيهِ : عَجِبْت لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ لِمَ نَصِبَ وَعَجِبْت لِمَنْ ذَكَرَ النَّار لِمَ ضَحِكَ وَعَجِبْت لِمَنْ ذَكَرَ الْمَوْت لِمَ غَفَلَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه . وَبِشْر بْن الْمُنْذِر هَذَا يُقَال لَهُ قَاضِي الْمَصِيصَة قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيّ : فِي حَدِيثه وَهْم وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا آثَار عَنْ السَّلَف فَقَالَ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنِي يَعْقُوب حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن حَبِيب بْن نَدْبَة حَدَّثَنَا سَلَمَة عَنْ نُعَيْم الْعَنْبَرِيّ وَكَانَ مِنْ جُلَسَاء الْحَسَن قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَعْنِي الْبَصْرِيّ يَقُول فِي قَوْله " وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا " قَالَ لَوْح مِنْ ذَهَب مَكْتُوب فِيهِ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْقَدَرِ كَيْف يَحْزَن وَعَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْمَوْتِ كَيْف يَفْرَح وَعَجِبْت لِمَنْ يَعْرِف الدُّنْيَا وَمَقْلِبهَا بِأَهْلِهَا كَيْف يَطْمَئِنّ إِلَيْهَا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه . وَحَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ عُمَر مَوْلَى غفرة قَالَ : إِنَّ الْكَنْز الَّذِي قَالَ اللَّه فِي السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا الْكَهْف " وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا " قَالَ كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَب مُصْمَت مَكْتُوب فِيهِ : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم عَجَب لِمَنْ عَرَفَ النَّار ثُمَّ ضَحِكَ عَجَب لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ نَصِبَ عَجَب لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ أَمِنَ أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم الْغِفَارِيّ حَدَّثَنَا هُنَاءَة بِنْت مَالِك الشَّيْبَانِيَّة قَالَتْ سَمِعْت صَاحِبِي حَمَّاد بْن الْوَلِيد الثَّقَفِيّ يَقُول : سَمِعْت جَعْفَر بْن مُحَمَّد يَقُول فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَكَانَ تَحْته كَنْز لَهُمَا " قَالَ سَطْرَانِ وَنِصْف لَمْ يَتِمّ الثَّالِث : عَجِبْت لِلْمُؤْمِنِ بِالرِّزْقِ كَيْف يَتْعَب وَعَجِبْت لِلْمُؤْمِنِ بِالْحِسَابِ كَيْف يَغْفُل وَعَجِبْت لِلْمُؤْمِنِ بِالْمَوْتِ كَيْف يَفْرَح . وَقَدْ قَالَ اللَّه " وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " قَالَتْ وَذَكَرَ أَنَّهُمَا حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا وَلَمْ يُذْكَر مِنْهُمَا صَلَاح وَكَانَ بَيْنهمَا وَبَيْن الْأَب الَّذِي حُفِظَا بِهِ سَبْعَة آبَاء وَكَانَ نَسَّاجًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَوَرَدَ بِهِ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم وَإِنْ صَحَّ لَا يُنَافِي قَوْل عِكْرِمَة أَنَّهُ كَانَ مَالًا لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَب وَفِيهِ مَال جَزِيل أَكْثَر مَا زَادُوا أَنَّهُ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عِلْم وَهُوَ حِكَم وَمَوَاعِظ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا " فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّجُل الصَّالِح يُحْفَظ فِي ذُرِّيَّته وَتَشْمَل بَرَكَة عِبَادَته لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِشَفَاعَتِهِ فِيهِمْ وَرَفْع دَرَجَتهمْ إِلَى أَعْلَى دَرَجَة فِي الْجَنَّة لِتَقَرّ عَيْنه بِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن وَوَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : عَنْ اِبْن عَبَّاس حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَذْكُر لَهُمَا صَلَاحًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَب السَّابِع فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشُدّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا " هَاهُنَا أَسْنَدَ الْإِرَادَة إِلَى اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ بُلُوغهمَا الْحُلُم لَا يَقْدِر عَلَيْهِ إِلَّا اللَّه وَقَالَ فِي الْغُلَام " فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلهُمَا رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة " وَقَالَ فِي السَّفِينَة " فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا " فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى " رَحْمَة مِنْ رَبّك وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي " أَيْ هَذَا الَّذِي فَعَلْته فِي هَذِهِ الْأَحْوَال الثَّلَاثَة إِنَّمَا هُوَ مِنْ رَحْمَة اللَّه بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَاب السَّفِينَة وَوَالِدَيْ الْغُلَام وَوَلَدَيْ الرَّجُل الصَّالِح وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي أَيْ لَكِنِّي أُمِرْت بِهِ وَوَقَفْت عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلَالَة لِمَنْ قَالَ بِنُبُوَّةِ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله " فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا " وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ رَسُولًا وَقِيلَ بَلْ كَانَ مَلَكًا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي تَفْسِيره وَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا بَلْ كَانَ وَلِيًّا فَاَللَّه أَعْلَم. وَذَكَرَ اِبْن قُتَيْبَة فِي الْمَعَارِف أَنَّ اِسْم الْخَضِر بليا بْن ملكان بْن فالغ بْن عَامِر بْن شالخ بْن أرفخشد بْن سَام بْن نُوح عَلَيْهِ السَّلَام قَالُوا وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاس وَيُلَقَّب بِالْخَضِرِ وَكَانَ مِنْ أَبْنَاء الْمُلُوك ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَحَكَى هُوَ وَغَيْره فِي كَوْنه بَاقِيًا إِلَى الْآن ثُمَّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَوْلَيْنِ وَمَالَ هُوَ وَابْن الصَّلَاح إِلَى بَقَائِهِ وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ حِكَايَات وَآثَارًا عَنْ السَّلَف وَغَيْرهمْ وَجَاءَ ذِكْره فِي بَعْض الْأَحَادِيث وَلَا يَصِحّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَأَشْهَرهَا حَدِيث التَّعْزِيَة وَإِسْنَاده ضَعِيف وَرَجَّحَ آخَرُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ خِلَاف ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد " وَبِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر " اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض " وَبِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حَضَرَ عِنْده وَلَا قَاتَلَ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ حَيًّا لَكَانَ مِنْ أَتْبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى جَمِيع الثَّقَلَيْنِ الْجِنّ وَالْإِنْس وَقَدْ قَالَ " لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّيْنِ لَمَا وَسِعَهُمَا إِلَّا اِتِّبَاعِي " وَأَخْبَرَ قَبْل مَوْته بِقَلِيلٍ أَنَّهُ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى وَجْه الْأَرْض إِلَى مِائَة سَنَة مِنْ لَيْلَته تِلْكَ عَيْن تَطْرِف إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الدَّلَائِل . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَضِر قَالَ " إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِرًا لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَة بَيْضَاء فَإِذَا هِيَ تَهْتَزّ مِنْ تَحْته خَضْرَاء " وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِر لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَة فَإِذَا هِيَ تَهْتَزّ مِنْ تَحْته خَضْرَاء " وَالْمُرَاد بِالْفَرْوَةِ هَاهُنَا الْحَشِيش الْيَابِس وَهُوَ الْهَشِيم مِنْ النَّبَات قَالَهُ عَبْد الرَّزَّاق . وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ وَجْه الْأَرْض وَقَوْله " ذَلِكَ تَأْوِيل مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا " أَيْ هَذَا تَفْسِير مَا ضِقْت بِهِ ذَرْعًا وَلَمْ تَصْبِر حَتَّى أُخْبِرك بِهِ اِبْتِدَاء وَلَمَّا أَنْ فَسَّرَهُ لَهُ وَبَيَّنَهُ وَوَضَّحَهُ وَأَزَالَ الْمُشْكِل قَالَ " تَسْطِعْ " وَقَبْل ذَلِكَ كَانَ الْإِشْكَال قَوِيًّا ثَقِيلًا فَقَالَ " سَأُنَبِّئُك بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا " فَقَابَلَ الْأَثْقَل بِالْأَثْقَلِ وَالْأَخَفّ كَمَا قَالَ " فَمَا اِسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ " وَهُوَ الصُّعُود إِلَى أَعْلَاهُ " وَمَا اِسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا " وَهُوَ أَشَقّ مِنْ ذَلِكَ فَقَابَلَ كُلًّا بِمَا يُنَاسِبهُ لَفْظًا وَمَعْنًى وَاَللَّه أَعْلَم . فَإِنْ قِيلَ : فَمَا بَال فَتَى مُوسَى ذُكِرَ فِي أَوَّل الْقِصَّة ثُمَّ لَمْ يُذْكَر بَعْد ذَلِكَ ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الْمَقْصُود بِالسِّيَاقِ إِنَّمَا هُوَ قِصَّة مُوسَى مَعَ الْخَضِر وَذِكْر مَا كَانَ بَيْنهمَا وَفَتَى مُوسَى مَعَهُ تَبَع وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة فِي الصِّحَاح وَغَيْرهَا أَنَّهُ يُوشَع بْن نُون وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَلِي بَنِي إِسْرَائِيل بَعْد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ؟ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى ضَعْف مَا أَوْرَدَهُ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا سَلَمَة حَدَّثَنِي اِبْن إِسْحَاق عَنْ الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس : لَمْ نَسْمَع لِفَتَى مُوسَى بِذِكْرِ حَدِيث وَقَدْ كَانَ مَعَهُ قَالَ اِبْن عَبَّاس فِيمَا يَذْكُر مِنْ حَدِيث الْفَتَى قَالَ شَرِبَ الْفَتَى مِنْ الْمَاء فَخَلَدَ فَأَخَذَهُ الْعَالِم فَطَابَقَ بِهِ سَفِينَة ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْبَحْر فَإِنَّهَا لَتَمُوج بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْرَب مِنْهُ فَشَرِبَ إِسْنَاده ضَعِيف وَالْحَسَن مَتْرُوك وَأَبُوهُ غَيْر مَعْرُوف .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التحصين من كيد الشياطين

    التحصين من كيد الشياطين : دراسة تأصيلية مستفيضة لقضايا العين والحسد والسحر والمس وغيرها، مع بيان المشروع من التحصين والرقى، وأصول التداوي.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166698

    التحميل:

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • الدر النضيد على أبواب التوحيد

    الدر النضيد على أبواب التوحيد: شرح لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وهو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2557

    التحميل:

  • فصول في الصيام والتراويح والزكاة

    فصول في الصيام والتراويح والزكاة: هذا الكتيب يحتوي على ثمانية فصول في الصيام والتراويح والزكاة وهي: الفصل الأول: في حكم الصيام. الفصل الثاني: في فوائد الصيام وحكمه. الفصل الثالث: في صيام المسافر والمريض. الفصل الرابع: في مفسدات الصيام. الفصل الخامس: في التراويح. الفصل السادس: في الزكاة وفوائدها. الفصل السابع: في أهل الزكاة. الفصل الثامن: في زكاة الفطر. ويليه ملحق في كيفية إخراج الزكاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344541

    التحميل:

  • أفرءيتم النار التي تورون

    أفرءيتم النار التي تورون : بحث للدكتور أحمد عروة، يبين فيه حقيقة النار.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193681

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة