Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) (البقرة) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض " الْآيَة قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا" أَيْ إِنَّ صَاحِبكُمْ رَسُول اللَّه وَلَكِنَّهُ إِلَيْكُمْ خَاصَّة وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض قَالُوا : لَا تُحَدِّثُوا الْعَرَب بِهَذَا فَإِنَّكُمْ قَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ" أَيْ تُقِرُّونَ بِأَنَّهُ نَبِيّ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ الْمِيثَاق عَلَيْكُمْ بِاتِّبَاعِهِ وَهُوَ يُخْبِرهُمْ أَنَّهُ النَّبِيّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِر وَنَجِد فِي كِتَابنَا اِجْحَدُوهُ وَلَا تُقِرُّوا بِهِ يَقُول اللَّه تَعَالَى " أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ " وَقَالَ : الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْيَهُود كَانُوا إِذَا لَقُوا أَصْحَاب مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا آمَنَّا وَقَالَ السُّدِّيّ هَؤُلَاءِ نَاس مِنْ الْيَهُود آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا . وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف حَتَّى قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِيمَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْهُ كَانَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ " لَا يَدْخُلَن عَلَيْنَا قَصَبَة الْمَدِينَة إِلَّا مُؤْمِن " فَقَالَ رُؤَسَاؤُهُمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر وَالنِّفَاق اِذْهَبُوا فَقُولُوا آمَنَّا وَاكْفُرُوا إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا فَكَانُوا يَأْتُونَ الْمَدِينَة بِالْبُكَرِ وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمَا بَعْد الْعَصْر . وَقَرَأَ قَوْله اللَّه تَعَالَى " وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " وَكَانُوا يَقُولُونَ إِذَا دَخَلُوا الْمَدِينَة نَحْنُ مُسْلِمُونَ لِيَعْلَمُوا خَبَر رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمْره . فَإِذَا رَجَعُوا رَجَعُوا إِلَى الْكُفْر فَلَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يَدْخُلُونَ وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّه لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُونَ بَلَى . فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ يَعْنِي الرُّؤَسَاء فَقَالُوا " أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ " الْآيَة . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة" أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ " يَعْنِي بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة" أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ " قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ سَيَكُونُ نَبِيٌّ فَخَلَا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ " فَقَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ " - قَوْل آخَر فِي الْمُرَاد بِالْفَتْحِ قَالَ : اِبْن جُرَيْج : حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن أَبِي بَرْزَة عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى " أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ" قَالَ قَامَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْم قُرَيْظَة تَحْت حُصُونهمْ فَقَالَ " يَا إِخْوَان الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير وَيَا عَبَدَة الطَّاغُوت " فَقَالُوا مَنْ أَخْبَرَ بِهَذَا الْأَمْر مُحَمَّدًا ؟ مَا خَرَجَ هَذَا الْقَوْل إِلَّا مِنْكُمْ " أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ " بِمَا حَكَمَ اللَّه لِلْفَتْحِ يَكُون لَهُمْ حُجَّة عَلَيْكُمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد هَذَا حِين أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيًّا فَآذَوْا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ السُّدِّيّ " أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ " مِنْ الْعَذَاب " لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ" هَؤُلَاءِ نَاس مِنْ الْيَهُود آمَنُوا ثُمَّ نَافَقُوا فَكَانُوا يُحَدِّثُونَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعَرَب بِمَا عُذِّبُوا بِهِ فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ " أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ" مِنْ الْعَذَاب لِيَقُولُوا نَحْنُ أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْكُمْ وَأَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْكُمْ وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ " أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ " يَعْنِي بِمَا قَضَى لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : هَؤُلَاءِ الْيَهُود كَانُوا إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض قَالَ بَعْضهمْ لَا تُحَدِّثُوا أَصْحَاب مُحَمَّد بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِمَّا فِي كِتَابكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْد رَبّكُمْ فَيَخْصُمُوكُمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

  • مفاتيح العربية على متن الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه، ومن هذه الشروح: شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2539

    التحميل:

  • البدع الحولية

    البدع الحولية : بحث يتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية، مع ذكر البدع التي تلقاها المسلمون من الأمم الأخرى، من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، وهذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة، ومنح درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1406هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44577

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

  • المستشرقون والتنصير [ دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ]

    المستشرقون والتنصير : مسألة ارتباط الاستشراق بالتنصير مسألة مسلم بها من المستشرقين أنفسهم ، قبل التسليم بها من الدارسين للاستشراق من العرب والمسلمين ، ولكن من غير المسلم به ربط الاستشراق كله بالتنصير ، وربط التنصير كله بالاستشراق ، إذ إن هناك استشراقا لم يتكئ على التنصير ، كما أن هناك تنصيرا لم يستفد من الاستشراق. وتتحقق هذه النظرة إذا ما تعمقنا في دراسة الاستشراق من حيث مناهجه وطوائفه وفئاته ومدارسه ومنطلقاته ، وأهدافه. وفي هذا الكتاب دراسة للعلاقة بين الظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117115

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة