Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الحج - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) (الحج) mp3
قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَزَلَتْ فِي مُحَمَّد وَأَصْحَابه حِين أُخْرِجُوا مِنْ مَكَّة وَقَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف كَابْنِ عَبَّاس وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَزَيْد بْن أَسْلَم وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ السُّورَة مَدَنِيَّة وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن دَاوُد الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن يُوسُف عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم هُوَ الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة قَالَ أَبُو بَكْر : أَخْرَجُوا نَبِيّهمْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَيَهْلِكُنَّ قَالَ اِبْن عَبَّاس فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّه عَلَى نَصْرهمْ لَقَدِير " قَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَعَرَفْت أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَال . وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق بِهِ وَزَادَ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَهِيَ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير مِنْ سُنَنَيْهِمَا وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث إِسْحَاق بْن يُوسُف زَادَ التِّرْمِذِيّ وَوَكِيع كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ الثَّوْرِيّ وَلَيْسَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس وَقَوْله" وَإِنَّ اللَّه عَلَى نَصْرهمْ لَقَدِير " أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى نَصْر عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْر قِتَال وَلَكِنْ هُوَ يُرِيد مِنْ عِبَاده أَنْ يَبْذُلُوا جَهْدهمْ فِي طَاعَته كَمَا قَالَ " فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ أَعْمَالهمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِح بَالهمْ وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا لَهُمْ " وَقَالَ تَعَالَى " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم " وَقَالَ " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ " وَقَالَ " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " وَقَالَ " ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُو أَخْبَاركُمْ" وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة وَلِهَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَإِنَّ اللَّه عَلَى نَصْرهمْ لَقَدِير " وَقَدْ فَعَلَ وَإِنَّمَا شَرَعَ تَعَالَى الْجِهَاد فِي الْوَقْت الْأَلْيَق بِهِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا بِمَكَّة كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَكْثَر عَدَدًا فَلَوْ أُمِرَ الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ أَقَلّ مِنْ الْعَشْر بِقِتَالِ الْبَاقِينَ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَلِهَذَا لَمَّا بَايَعَ أَهْل يَثْرِب لَيْلَة الْعَقَبَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا نَيِّفًا وَثَمَانِينَ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَمِيل عَلَى أَهْل الْوَادِي يَعْنُونَ أَهْل لَيَالِي مِنًى فَنَقْتُلهُمْ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي لَمْ أُؤْمَر بِهَذَا " فَلَمَّا بَغَى الْمُشْرِكُونَ وَأَخْرَجُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَظْهُرهمْ وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ وَشَرَّدُوا أَصْحَابه شَذَر مَذَر فَذَهَبَ مِنْهُمْ طَائِفَة إِلَى الْحَبَشَة وَآخَرُونَ إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا اِسْتَقَرُّوا بِالْمَدِينَةِ وَافَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَقَامُوا بِنَصْرِهِ وَصَارَتْ لَهُمْ دَار إِسْلَام وَمَعْقِلًا يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ شَرَعَ اللَّه جِهَاد الْأَعْدَاء فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَة أَوَّل مَا نَزَلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّه عَلَى نَصْرهمْ لَقَدِير " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير

    هذا الكتاب يحتوي على العديد من المقالات والمشاركات التي كتبها الشيخ في عدة مواقع منها ملتقى أهل التفسير. بطاقة الكتاب: العنوان: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير. تأليف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار. دار النشر: دار المحدث - شبكة تفسير للدراسات القرآنية. سنة الطبع: الطبعة الأولى (1425 هـ). نوع التغليف: مجلد (426).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291774

    التحميل:

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

  • سلاح اليقظان لطرد الشيطان

    سلاح اليقظان لطرد الشيطان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فقد رأيت أن أحمع مختصرًا يحتوي على سور وآيات من كلام الله وأحاديث من كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كلام أهل العلم مما يحث على طاعة الله وطاعة رسوله والتزود من التقوى لما أمامنا في يوم تشخص فيه الأبصار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2558

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة