Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة ص - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) (ص) mp3
وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْت حُبّ الْخَيْر عَنْ ذِكْر رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَالْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِعَرْضِهَا حَتَّى فَاتَ وَقْت صَلَاة الْعَصْر وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكهَا عَمْدًا بَلْ نِسْيَانًا كَمَا شُغِلَ النَّبِيّ يَوْم الْخَنْدَق عَنْ صَلَاة الْعَصْر حَتَّى صَلَّاهَا بَعْد الْغُرُوب وَذَلِكَ ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْر وَجْه مِنْ ذَلِكَ عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ جَاءَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَوْم الْخَنْدَق بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْس فَجَعَلَ يَسُبّ كُفَّار قُرَيْش وَيَقُول يَا رَسُول اللَّه وَاَللَّه مَا كِدْت أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَتْ الشَّمْس تَغْرُب فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَللَّه مَا صَلَّيْتهَا " فَقَالَ فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَان فَتَوَضَّأَ نَبِيّ اللَّه لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْر بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْس ثُمَّ صَلَّى بَعْدهَا الْمَغْرِب وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ سَائِغًا فِي مِلَّتهمْ تَأْخِير الصَّلَاة لِعُذْرِ الْغَزْو وَالْقِتَال وَالْخَيْل تُرَاد لِلْقَنَالِ وَقَدْ اِدَّعَى طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ هَذَا كَانَ مَشْرُوعًا فَنُسِخَ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الْخَوْف وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ فِي حَال الْمُسَايَفَة وَالْمُضَايَقَة حَيْثُ لَا تُمْكِن صَلَاة وَلَا رُكُوع وَلَا سُجُود كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي فَتْح تُسْتَر وَهُوَ مَنْقُول عَنْ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيّ وَغَيْرهمَا وَالْأَوَّل أَقْرَب لِأَنَّهُ قَالَ بَعْده " رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاق " قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَا قَالَ : وَاَللَّه لَا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبَادَة رَبِّي آخِر مَا عَلَيْك ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَقَالَ السُّدِّيّ ضَرَبَ أَعْنَاقهَا وَعَرَاقِيبهَا بِالسُّيُوفِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا جَعَلَ يَمْسَح أَعْرَاف الْخَيْل وَعَرَاقِيبهَا حُبًّا لَهَا وَهَذَا الْقَوْل اِخْتَارَهُ اِبْن جَرِير قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُعَذِّب حَيَوَانًا بِالْعَرْقَبَةِ وَيُهْلِك مَالًا مِنْ مَاله بِلَا سَبَب سِوَى أَنَّهُ اشْتَغَلَ عَنْ صَلَاته بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَلَا ذَنَب لَهَا وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَ بِهِ اِبْن جَرِير فِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي شَرْعهمْ جَوَاز مِثْل هَذَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ غَضَبًا لِلَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْت الصَّلَاة وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ عَنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى عَوَّضَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا هُوَ خَيْر مِنْهَا وَهُوَ الرِّيح الَّتِي تَجُرِّي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ غُدُوُّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر فَهَذَا أَسْرَع وَخَيْر مِنْ الْخَيْل قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال عَنْ أَبِي قَتَادَة وَأَبِي الدَّهْمَاء وَكَانَا يُكْثِرَانِ السَّفَر نَحْو الْبَيْت قَالَا أَتَيْنَا عَلَى رَجُل مِنْ أَهْل الْبَادِيَة فَقَالَ لَنَا الْبَدْوِيّ أَخَذَ بِيَدِي رَسُول اللَّه فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عِلْمه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ " إِنَّك لَا تَدَعُ شَيْئًا اِتِّقَاء اللَّه تَعَالَى إِلَّا أَعْطَاك اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهُ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أفرءيتم النار التي تورون

    أفرءيتم النار التي تورون : بحث للدكتور أحمد عروة، يبين فيه حقيقة النار.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193681

    التحميل:

  • رسائل في أبواب متفرقة

    رسائل في أبواب متفرقة : فهذه رسائل في أبواب متفرقة، يسَّر الله _ تعالى _ كتابتها، ونشرها، وإلقاءها في مناسبات مختلفة، بعضها إلى الطول أقرب، وبعضها الآخر إلى القصر أقرب. وقد يكون في بعضها بسط وتفصيل وعزو، وقد يراعى في بعضها جانب الاختصار لأنها خرجت على هيئة مطوية لا يناسب فيها الإطالة، وكثرة الحواشي. وإليك مسرداً بالرسائل التي تضمنها هذا المجموع: 1_ أثر الإسلام في تهذيب النفوس. 2_ المروءة. 3_ الحياء. 4_ الحلم. 5_ من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. 6_ آداب زيارة المريض. 7_ الحسد. 8_ مسائل في السلام وصيغه. 9_ حساب الجمَّل. 10_ معالم في الإمامة والخلافة. 11_ معالم في اعتقاد أهل السنة في الصحابة. 12_ معالم في التعامل مع الفتن. 13_ من صور تكريم الإسلام للمرأة. 14_ من أقوال الرافعي في المرأة (نقول من كتاب وحي القلم). 15_ من مفاسد الزنا. 16_ لطائف في تفاضل الأعمال الصالحة. 17_ الجوال : آداب وتنبيهات. 18_ الإنترنت : امتحان الإيمان والأخلاق والعقول. 19_ توبة الأمة. 20_ لماذا تدخن؟ فلعل في هذا المجموع دعوة إلى خير، وتذكيراً بفائدة، ودلالة على هدى؛ وتبياناً لبعض محاسن الإسلام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172257

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • إنها ملكة

    إنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336145

    التحميل:

  • التقليد والإفتاء والاستفتاء

    التقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة