Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الزخرف - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) (الزخرف) mp3
يَقُول تَعَالَى " قُلْ " يَا مُحَمَّد " إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ لَوْ فُرِضَ هَذَا لَعَبَدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنِّي عَبْد مِنْ عَبِيده مُطِيع لِجَمِيعِ مَا يَأْمُرنِي بِهِ لَيْسَ عِنْدِي اِسْتِكْبَار وَلَا إِبَاء عَنْ عِبَادَته فَلَوْ فُرِضَ هَذَا لَكَانَ هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا مُمْتَنِع فِي حَقّه تَعَالَى وَالشَّرْط لَا يَلْزَم مِنْهُ الْوُقُوع وَلَا الْجَوَاز أَيْضًا كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء سُبْحَانه هُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار" وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ الْآنِفِينَ وَمِنْهُمْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْبُخَارِيّ حَكَاهُ فَقَالَ وَيُقَال أَوَّل الْعَابِدِينَ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبَدَ يَعْبُد وَذَكَرَ اِبْن جَرِير لِهَذَا الْقَوْل مِنْ الشَّوَاهِد مَا رَوَاهُ عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ أَبِي قُسَيْطٍ عَنْ بَعْجَة بْن بَدْر الْجُهَنِيّ أَنَّ اِمْرَأَة مِنْهُمْ دَخَلَتْ عَلَى زَوْجهَا وَهُوَ رَجُل مِنْهُمْ أَيْضًا فَوَلَدَتْ لَهُ فِي سِتَّة أَشْهُر فَذَكَرَ ذَلِكَ زَوْجهَا لِعُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَم فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه " وَحَمْله وَفِصَاله ثَلَاثُونَ شَهْرًا " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَفِصَاله فِي عَامَيْنِ " قَالَ فَوَاَللَّهِ مَا عَبَدَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ بَعَثَ إِلَيْهَا تُرَدّ قَالَ يُونُس قَالَ اِبْن وَهْب عَبْد اِسْتَنْكَفَ وَقَالَ الشَّاعِر : مَتَى مَا يَشَأْ ذُو الْوُدّ يَصْرُم خَلِيله وَيَعْبُد عَلَيْهِ لَا مَحَالَة ظَالِمَا وَهَذَا الْقَوْل فِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ كَيْف يَلْتَئِم مَعَ الشَّرْط فَيَكُون تَقْدِيره إِنْ كَانَ هَذَا فَأَنَا مُمْتَنِع مِنْهُ ؟ هَذَا فِيهِ نَظَر فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ إِنْ لَيْسَتْ شَرْطًا وَإِنَّمَا هِيَ نَافِيَة كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد " يَقُول لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الشَّاهِدِينَ وَقَالَ قَتَادَة هِيَ كَلِمَة مِنْ كَلَام الْعَرَب " إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي وَقَالَ أَبُو صَخْر " قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ فَأَنَا أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ بِأَنْ لَا وَلَد لَهُ وَأَوَّل مَنْ وَحَّدَهُ وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَقَالَ مُجَاهِد " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " أَيْ أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ وَوَحَّدَهُ وَكَذَّبَكُمْ وَقَالَ الْبُخَارِيّ " فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ " الْآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُل عَابِد وَعُبَّد وَالْأَوَّل أَقْرَب عَلَى أَنَّهُ شَرْط وَجَزَاء وَلَكِنْ هُوَ مُمْتَنِع وَقَالَ السُّدِّيّ" قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ" يَقُول لَوْ كَانَ لَهُ وَلَد كُنْت أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ بِأَنَّ لَهُ وَلَد وَلَكِنْ لَا وَلَد لَهُ وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَرَدَّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِنْ نَافِيَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر

    تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل:

  • من أسباب السعادة

    ابتدأ المؤلف الكتاب ببيان أن السعادة مطلب للجميع، وذكر تنوع مشارب الناس في فهم السعادة وطرقهم في محاولة التوصل إليها، وفندها طريقا ً طريقا ً، إلى أن أوقف القارئ على الطريق الحقيقي لتحصيل السعادة، وبعد ذلك ذكر جملة من الأسباب المعينة على الوصول إليها، وزين ذلك كله بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وكذلك بأمثلة حسية واقعية، حتى ظهرت بحمد الله رسالة نافعة على صغر حجمها، سهلة التناوب سلسة الأسلوب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261584

    التحميل:

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم

    واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «إن موضوعَ الرسالةِ: «واجبنا نحو الصحابة رضي الله عنهم»، وهو واجبٌ عظيمٌ، ومَطلَبٌ جليلٌ، يجدُرُ بنا جميعًا أن نُرعيه اهتمامنا، وأن نعتنِيَ به غايةَ العناية. وليعلَم القارئُ الكريمُ أن واجبَنا نحو الصحابة جزءٌ من واجبِنا نحو ديننا؛ دينِ الإسلامِ الذي رضِيَه الله لعباده، ولا يقبل منهمُ دينًا سِواه».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381125

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة