Your browser does not support the audio element.
وَٱتَّبِعۡ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ یَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ﴿١٠٩﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَاتَّبَعَ " أيها الرسول " مَا يُوحَى إِلَيْكَ " علما, وعملا, وحالا, ودعوة إليه.
" وَاصْبِرْ " على ذلك, فإن هذا, أعلى أنواع الصبر, وأن عاقبته حميدة, فلا تكسل, ولا تضجر, بل دم على ذلك, واثبت.
" حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ " بينك وبين من كذبك " وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ " فإن حكمه, مشتمل على العدل التام, والقسط الذي يحمد عليه.
وقد امتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه, وثبت على الصراط المستقيم, حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان, ونصره على أعدائه بالسيف والسنان بعد ما نصره الله عليهم, بالحجة والبرهان.
فلله الحمد, والثناء الحسن, كما ينبغي لجلاله, وعظمته, وكماله, وسعة إحسانه.
تم تفسير سورة يونس - والحمد لله رب العالمين
التفسير الميسر واتبع -أيها الرسول- وحي الله الذي يوحيه إليك فاعمل به، واصبر على طاعة الله تعالى، وعن معصيته، وعلى أذى من آذاك في تبليغ رسالته، حتى يقضي الله فيهم وفيك أمره، وهو -عزَّ وجل- خير الحاكمين؛ فإن حكمه مشتمل على العدل التام.
تفسير الجلالين "وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك" مِنْ رَبّك "وَاصْبِرْ" عَلَى الدَّعْوَة وَأَذَاهُمْ "حَتَّى يَحْكُم اللَّه" فِيهِمْ بِأَمْرِهِ "وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ" أَعْدَلهمْ وَقَدْ صَبَرَ حَتَّى حُكِمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ وَأَهْل الْكِتَاب بِالْجِزْيَةِ
تفسير ابن كثير وَقَوْله " وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك وَاصْبِرْ " أَيْ تَمَسَّكْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك وَأَوْحَاهُ إِلَيْك وَاصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَة مَنْ خَالَفَك مِنْ النَّاس " حَتَّى يَحْكُم اللَّه " أَيْ يَفْتَح بَيْنك وَبَيْنهمْ " وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ " أَيْ خَيْر الْفَاتِحِينَ بِعَدْلِهِ وَحِكْمَته .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْك وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاتَّبِعْ يَا مُحَمَّد وَحْي اللَّه الَّذِي يُوحِيه إِلَيْك وَتَنْزِيله الَّذِي يُنَزِّلهُ عَلَيْك , فَاعْمَلْ بِهِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك فِي اللَّه مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك مِنْ الْأَذَى وَالْمَكَارِه وَعَلَى مَا نَالَك مِنْهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّه فِيهِمْ وَفِيك أَمْره بِفِعْلٍ فَاصِل .
يَقُول : وَهُوَ خَيْر الْقَاصِّينَ وَأَعْدَل الْفَاصِلِينَ . فَحَكَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ يَوْم بَدْر , وَقَتَلَهُمْ بِالسَّيْفِ , وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ أَنْ يَسْلُك بِهِمْ سَبِيل مَنْ أَهْلَكَ مِنْهُمْ أَوْ يَتُوبُوا وَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَته . كَمَا : 13861 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ } قَالَ : هَذَا مَنْسُوخ حَتَّى يَحْكُم اللَّه , حَكَمَ اللَّه بِجِهَادِكُمْ وَأَمَرَهُ بِالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ . وَاَللَّه الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ , وَالْحَمْد لِلَّهِ وَحْده , وَالصَّلَاة عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَآلِهِ وَصَحْبه وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .
تفسير القرطبي قِيلَ : نُسِخَ بِآيَةِ الْقِتَال : وَقِيلَ : لَيْسَ مَنْسُوخًا ; وَمَعْنَاهُ اِصْبِرْ عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا نَزَلَتْ جَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَار وَلَمْ يَجْمَع مَعَهُمْ غَيْرهمْ فَقَالَ : ( إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْض ) وَعَنْ أَنَس بِمِثْلِ ذَلِكَ ; ثُمَّ قَالَ أَنَس : فَلَمْ يَصْبِرُوا فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى ; وَفِي ذَلِكَ يَقُول عَبْد الرَّحْمَن بْن حَسَّان : أَلَا أَبْلِغْ مُعَاوِيَة بْن حَرْب أَمِير الْمُؤْمِنِينَ نَثَا كَلَامِي بِأَنَّا صَابِرُونَ وَمُنْظِرُوكُمْ إِلَى يَوْم التَّغَابُن وَالْخِصَام
اِبْتِدَاء وَخَبَر ; لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَحْكُم إِلَّا بِالْحَقِّ .
غريب الآية
وَٱتَّبِعۡ مَا یُوحَىٰۤ إِلَیۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ یَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ ﴿١٠٩﴾
الإعراب
(وَاتَّبِعْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّبِعْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يُوحَى) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(إِلَيْكَ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَاصْبِرْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اصْبِرْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(حَتَّى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَحْكُمَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْحَاكِمِينَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress