Your browser does not support the audio element.
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّاۤ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَٱخۡتَلَفُوا۟ۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ فِیمَا فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ﴿١٩﴾
التفسير
تفسير السعدي أي " وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً " متفقين على الدين الصحيح, ولكنهم اختلفوا.
فبعث الله الرسل, مبشرين ومنذرين, وأنزل معهم الكتاب, ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه.
" وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ " بإمهال العاصين, وعدم معاجلتهم بذنوبهم.
" لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ " بأن ننجي المؤمنين, ونهلك الكافرين المكذبين, وصار هذا فارقا بينهم " فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " .
ولكنه, أراد امتحانهم, وابتلاء بعضهم ببعض, ليتبين الصادق من الكاذب.
التفسير الميسر كان الناس على دين واحد وهو الإسلام، ثم اختلفوا بعد ذلك، فكفر بعضهم، وثبت بعضهم على الحق. ولولا كلمة سبقت من الله بإمهال العاصين وعدم معاجلتهم بذنوبهم لقُضِيَ بينهم: بأن يُهْلك أهل الباطل منهم، وينجي أهل الحق.
تفسير الجلالين "وَمَا كَانَ النَّاس إلَّا أُمَّة وَاحِدَة" عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام مِنْ لَدُنْ آدَم إلَى نُوح وَقِيلَ مِنْ عَهْد إبْرَاهِيم إلَى عَمْرو بْن لُحَيّ "فَاخْتَلَفُوا" بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض "وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك" بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة "لَقُضِيَ بَيْنهمْ" أَيْ النَّاس فِي الدُّنْيَا "فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" مِنْ الدِّين بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ
تفسير ابن كثير ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ هَذَا الشِّرْك حَادِث لِلنَّاسِ كَائِن بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَنَّ النَّاس كُلّهمْ كَانُوا عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ بَيْن آدَم وَنُوحَ عَشْرَة قُرُون كُلّهمْ عَلَى الْإِسْلَام ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَاف بَيْن النَّاس وَعُبِدَتْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد وَالْأَوْثَان فَبَعَثَ اللَّه الرُّسُل بِآيَاتِهِ وَبَيِّنَاته وَحُجَجه الْبَالِغَة وَبَرَاهِينه الدَّامِغَة " لِيَهْلِك مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَة " وَقَوْله " وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك " الْآيَة أَيْ لَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُعَذِّب أَحَدًا إِلَّا بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَدْ أَجَّلَ الْخَلْق إِلَى أَجَل مَعْدُود لَقَضَى بَيْنهمْ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَسْعَدَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْنَتَ الْكَافِرِينَ.
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ النَّاس إِلَّا أُمَّة وَاحِدَة فَاخْتَلَفُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا كَانَ النَّاس إِلَّا أَهْل دِين وَاحِد وَمِلَّة وَاحِدَة , فَاخْتَلَفُوا فِي دِينهمْ , فَافْتَرَقَتْ بِهِمْ السُّبُل فِي ذَلِكَ . وَقَدْ بَيَّنَّا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة , وَذَلِكَ فِي قَوْله : { كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ } 2 213 وَبَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . 13639 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا كَانَ النَّاس إِلَّا أُمَّة وَاحِدَة فَاخْتَلَفُوا } حِين قَتَلَ أَحَد اِبْنَيْ آدَم أَخَاهُ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه .
يَقُول : وَلَوْلَا أَنَّهُ سَبَقَ مِنْ اللَّه أَنَّهُ لَا يُهْلِك قَوْمًا إِلَّا بَعْد اِنْقِضَاء آجَالهمْ .
يَقُول : لَقُضِيَ بَيْنهمْ بِأَنْ يُهْلِك أَهْل الْبَاطِل مِنْهُمْ وَيُنَجِّي أَهْل الْحَقّ .
تفسير القرطبي تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " مَعْنَاهُ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : هُمْ الْعَرَب كَانُوا عَلَى الشِّرْك . وَقِيلَ : كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة , فَاخْتَلَفُوا عِنْد الْبُلُوغ . " وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك لَقُضِيَ بَيْنهمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " إِشَارَة إِلَى الْقَضَاء وَالْقَدَر ; أَيْ لَوْلَا مَا سَبَقَ فِي حُكْمه أَنَّهُ لَا يَقْضِي بَيْنهمْ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب دُون الْقِيَامَة لَقُضِيَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا , فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة بِأَعْمَالِهِمْ وَالْكَافِرِينَ النَّار بِكُفْرِهِمْ , وَلَكِنَّهُ سَبَقَ مِنْ اللَّه الْأَجَل مَعَ عِلْمه بِصَنِيعِهِمْ فَجَعَلَ مَوْعِدهمْ الْقِيَامَة ; قَالَهُ الْحَسَن . وَقَالَ أَبُو رَوْق : " لَقُضِيَ بَيْنهمْ " لَأَقَامَ عَلَيْهِمْ السَّاعَة . وَقِيلَ : لَفَرَغَ مِنْ هَلَاكهمْ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : " الْكَلِمَة " أَنَّ اللَّه أَخَّرَ هَذِهِ الْأُمَّة فَلَا يُهْلِكهُمْ بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَلَوْلَا . هَذَا التَّأْخِير لَقُضِيَ بَيْنهمْ بِنُزُولِ الْعَذَاب أَوْ بِإِقَامَةِ السَّاعَة . وَالْآيَة تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْخِير الْعَذَاب عَمَّنْ كَفَرَ بِهِ . وَقِيلَ : الْكَلِمَة السَّابِقَة أَنَّهُ لَا يَأْخُذ أَحَدًا إِلَّا بِحُجَّةٍ وَهُوَ إِرْسَال الرُّسُل ; كَمَا قَالَ : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا " [ الْإِسْرَاء : 15 ] وَقِيلَ : الْكَلِمَة قَوْله : ( سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي ) وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَخَّرَ الْعُصَاة إِلَى التَّوْبَة . وَقَرَأَ عِيسَى " لَقَضَى " بِالْفَتْحِ .
غريب الآية
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّاۤ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَٱخۡتَلَفُوا۟ۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ فِیمَا فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ﴿١٩﴾
أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ على دينٍ واحدٍ، وهو الإسلامُ.
وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ وهي تأخيرُه القضاءَ بينَهم إلى يومِ القيامةِ.
لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡ عاجلاً في الدُّنيا.
الإعراب
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(النَّاسُ) اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أُمَّةً) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاحِدَةً) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَاخْتَلَفُوا) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اخْتَلَفُوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَلَوْلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْلَا ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَلِمَةٌ) مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَوْجُودَةٌ.
(سَبَقَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ (لِكَلِمَةٌ ) :.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّكَ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَقُضِيَ) "اللَّامُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُضِيَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(بَيْنَهُمْ) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِيمَا) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فِيهِ) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(يَخْتَلِفُونَ ) :.
(يَخْتَلِفُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress