سورة يونس الآية ٢٦
سورة يونس الآية ٢٦
۞ لِّلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِیَادَةࣱۖ وَلَا یَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرࣱ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ﴿٢٦﴾
تفسير السعدي
ولما دعا إلى دار السلام, كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها, الموصلة إليها, أخبر عنها بقوله: " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ " أي: للذين أحسنوا في عبادة الخالق, بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة, في عبوديته, وقاموا بما قدروا عليه منها, وأحسنوا إلى عباد الله, بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي, من بذل الإحسان المالي, والإحسان البدني, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وتعليم الجاهلين, ونصيحة المعرضين, وغير ذلك من وجوه البر والإحسان. فهؤلاء الذين أحسنوا, لهم " الحسنى " وهي: الجنة الكاملة في حسنها و " زيادة " وهي: النظر إلى وجه الله الكريم, وسماع كلامه, والفوز برضاه والبهجة بقربه. فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون, ويسأله السائلون. ثم ذكر اندفاع المحذور عنهم فقال: " وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ " . أي: لا ينالهم مكروه, بوجه من الوجوه, لأن المكروه, إذا وقع بالإنسان. تبين ذلك في وجهه, وتغير, وتكدر. وأما هؤلاء - فكما قال الله عنهم - " تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ " . " أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ " الملازمون لها " هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " لا يحولون, ولا يزولون, ولا يتغيرون.
التفسير الميسر
للمؤمنين الذين أحسنوا عبادة الله فأطاعوه فيما أمر ونهى، الجنةُ، وزيادة عليها، وهي النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة، والمغفرةُ والرضوان، ولا يغشى وجوههم غبار ولا ذلة، كما يلحق أهل النار. هؤلاء المتصفون بهذه الصفات هم أصحاب الجنة ماكثون فيها أبدًا.
تفسير الجلالين
"لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا" بِالْإِيمَانِ "الْحُسْنَى" الْجَنَّة "وَزِيَادَة" هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم "وَلَا يَرْهَق" يَغْشَى "وُجُوههمْ قَتَر" سَوَاد "وَلَا ذِلَّة" كَآبَة
تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ لِمَنْ أَحْسَن الْعَمَل فِي الدُّنْيَا بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَل الصَّالِح : الْحُسْنَى فِي الدَّار الْآخِرَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان " وَقَوْله " وَزِيَادَة " هِيَ تَضْعِيف ثَوَاب الْأَعْمَال بِالْحَسَنَةِ عَشْر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف وَزِيَادَة عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَيَشْمَل مَا يُعْطِيهِمْ اللَّه فِي الْجِنَان مِنْ الْقُصُور وَالْحُور وَالرِّضَا عَنْهُمْ وَمَا أَخْفَاهُ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن وَأَفْضَل مِنْ ذَلِكَ وَأَعْلَاهُ النَّظَر إِلَى وَجْهه الْكَرِيم فَإِنَّهُ زِيَادَة أَعْظَم مِنْ جَمِيع مَا أُعْطُوهُ لَا يَسْتَحِقُّونَهَا بِعَمَلِهِمْ بَلْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَته وَقَدْ رُوِيَ تَفْسِير الزِّيَادَة بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهه الْكَرِيم عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَامِر بْن سَعْد وَعَطَاء وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَفَّان أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " وَقَالَ " إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْل الْجَنَّة إِنَّ لَكُمْ عِنْد اللَّه مَوْعِدًا يُرِيد أَنْ يُنْجِزكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثْقِل مَوَازِيننَا ؟ أَلَمْ يُبَيِّض وُجُوهنَا وَيُدْخِلنَا الْجَنَّة وَيُجِرْنَا مِنْ النَّار ؟ - قَالَ - فَيَكْشِف لَهُمْ الْحِجَاب فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ اللَّه شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَجَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : أَخْبَرَنِي شَبِيب عَنْ أَبَانَ بْن أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يُحَدِّث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه يَبْعَث يَوْم الْقِيَامَة مُنَادِيًا يُنَادِي يَا أَهْل الْجَنَّة - بِصَوْتٍ يُسْمِع أَوَّلهمْ وَآخِرهمْ - إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ الْحُسْنَى وَزِيَادَة فَالْحُسْنَى الْجَنَّة وَالزِّيَادَة النَّظَر إِلَى وَجْه الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ " رَوَاهُ أَيْضًا اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ عَنْ أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ بِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُخْتَار عَنْ اِبْن جَرِير عَنْ عَطَاء عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " قَالَ " النَّظَر إِلَى وَجْه الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ " وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الرَّحِيم حَدَّثَنَا عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة سَمِعْت زُهَيْرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَة حَدَّثَنَا أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " قَالَ " الْحُسْنَى الْجَنَّة وَالزِّيَادَة النَّظَر إِلَى وَجْه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث زُهَيْر بِهِ . وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَرْهَق وُجُوههمْ قَتَر " أَيْ قَتَام وَسَوَاد فِي عَرَصَات الْمَحْشَر كَمَا يَعْتَرِي وُجُوه الْكَفَرَة الْفَجَرَة مِنْ الْقَتَرَة وَالْغَبَرَة " وَلَا ذِلَّة " أَيْ هَوَان وَصَغَار أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ إِهَانَة فِي الْبَاطِن وَلَا فِي الظَّاهِر بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقّهمْ " فَوَقَاهُمْ اللَّه شَرّ ذَلِكَ الْيَوْم وَلَقَّاهُمْ نَضْرَة وَسُرُورًا " أَيْ نَضْرَة فِي وُجُوههمْ وَسُرُورًا فِي قُلُوبهمْ جَعَلَنَا اللَّه مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَته آمِينَ .
تفسير القرطبي
رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " وَزِيَادَة " قَالَ : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَل فِي الدُّنْيَا لَهُمْ الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّة وَالزِّيَادَة النَّظَر إِلَى وَجْه اللَّه الْكَرِيم ) وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فِي رِوَايَة . وَحُذَيْفَة وَعُبَادَة بْن الصَّامِت وَكَعْب بْن عُجْرَة وَأَبِي مُوسَى وَصُهَيْب وَابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة , وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ , وَهُوَ الصَّحِيح فِي الْبَاب . وَرَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ صُهَيْب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّض وُجُوهنَا أَلَمْ تُدْخِلنَا الْجَنَّة وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّار قَالَ فَيَكْشِف الْحِجَاب فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر إِلَى رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ ) وَفِي رِوَايَة ثُمَّ تَلَا ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " وَخَرَّجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ صُهَيْب قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ الْآيَة " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " قَالَ : ( إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْل الْجَنَّة إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا عِنْد اللَّه يُرِيد أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ قَالُوا أَلَمْ يُبَيِّض وُجُوهنَا وَيُثَقِّل مَوَازِيننَا وَيُجِرْنَا مِنْ النَّار قَالَ فَيُكْشَف الْحِجَاب فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ اللَّه شَيْئًا أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر وَلَا أَقَرّ لِأَعْيُنِهِمْ ) . وَخَرَّجَهُ اِبْن الْمُبَارَك فِي دَقَائِقه عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَوْقُوفًا , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب التَّذْكِرَة , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَعْنَى كَشْف الْحِجَاب , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم أَبُو عَبْد اللَّه رَحِمَهُ اللَّه : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حُجْر حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ زُهَيْر عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الزِّيَادَتَيْنِ فِي كِتَاب اللَّه ; فِي قَوْله " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " قَالَ : ( النَّظَر إِلَى وَجْه الرَّحْمَن ) وَعَنْ قَوْله : " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " [ الصَّافَّات : 147 ] قَالَ : ( عِشْرُونَ أَلْفًا ) . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الزِّيَادَة أَنْ تُضَاعَف الْحَسَنَة عَشْر حَسَنَات إِلَى أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ; رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : الزِّيَادَة غُرْفَة مِنْ لُؤْلُؤَة وَاحِدَة لَهَا أَرْبَعَة آلَاف بَاب . وَقَالَ مُجَاهِد : الْحُسْنَى حَسَنَة مِثْل حَسَنَة , وَالزِّيَادَة مَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم : الْحُسْنَى الْجَنَّة , وَالزِّيَادَة مَا أَعْطَاهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله لَا يُحَاسِبهُمْ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط : الْحُسْنَى الْبُشْرَى , وَالزِّيَادَة النَّظَر إِلَى وَجْه اللَّه الْكَرِيم ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " [ الْقِيَامَة : 22 - 23 ] . وَقَالَ يَزِيد بْن شَجَرَة : الزِّيَادَة أَنْ تَمُرّ السَّحَابَة بِأَهْلِ الْجَنَّة فَتُمْطِرهُمْ مِنْ كُلّ النَّوَادِر الَّتِي لَمْ يَرَوْهَا , وَتَقُول : يَا أَهْل الْجَنَّة , مَا تُرِيدُونَ أَنْ أُمْطِركُمْ ؟ فَلَا يُرِيدُونَ شَيْئًا إِلَّا أَمْطَرَتْهُمْ إِيَّاهُ . وَقِيلَ : الزِّيَادَة أَنَّهُ مَا يَمُرّ عَلَيْهِمْ مِقْدَار يَوْم مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا إِلَّا حَتَّى يُطِيف بِمَنْزِلِ أَحَدهمْ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك , مَعَ كُلّ مَلَك هَدَايَا مِنْ عِنْد اللَّه لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبه , مَا رَأَوْا مِثْل تِلْكَ الْهَدَايَا قَطُّ ; فَسُبْحَان الْوَاسِع الْعَلِيم الْغَنِيّ الْحَمِيد الْعَلِيّ الْكَبِير الْعَزِيز الْقَدِير الْبَرّ الرَّحِيم الْمُدَبِّر الْحَكِيم اللَّطِيف الْكَرِيم الَّذِي لَا تَتَنَاهَى مَقْدُورَاته . وَقِيلَ : " أَحْسَنُوا " أَيْ مُعَامَلَة النَّاس , " الْحُسْنَى " : شَفَاعَتهمْ , وَالزِّيَادَة : إِذْن اللَّه تَعَالَى فِيهَا وَقَبُوله . قِيلَ : مَعْنَاهُ يَلْحَق ; وَمِنْهُ قِيلَ : غُلَام مُرَاهِق إِذَا لَحِقَ بِالرِّجَالِ . وَقِيلَ : يَعْلُو . وَقِيلَ : يَغْشَى ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . " قَتَر " غُبَار . " وَلَا ذِلَّة " أَيْ مَذَلَّة ; كَمَا يَلْحَق أَهْل النَّار ; أَيْ لَا يَلْحَقهُمْ غُبَار فِي مَحْشَرهمْ إِلَى اللَّه وَلَا تَغْشَاهُمْ ذِلَّة . وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة لِلْفَرَزْدَقِ : مُتَوَّج بِرِدَاءِ الْمُلْك يَتْبَعهُ مَوْج تَرَى فَوْقه الرَّايَات وَالْقَتَرَا وَقَرَأَ الْحَسَن " قَتْر " بِإِسْكَانِ التَّاء . وَالْقَتَر وَالْقَتَرَة وَالْقَتْرَة بِمَعْنًى وَاحِد ; قَالَهُ النَّحَّاس . وَوَاحِد الْقَتَر قَتَرَة ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " تَرْهَقُهَا قَتَرَة " [ عَبَسَ : 41 ] أَيْ تَعْلُوهَا غَبَرَة . وَقِيلَ : قَتَر كَآبَة وَكُسُوف . اِبْن عَبَّاس : الْقَتَر سَوَاد الْوُجُوه . اِبْن بَحْر : دُخَان النَّار ; وَمِنْهُ قُتَار الْقِدْر . وَقَالَ اِبْن لَيْلَى : هُوَ بُعْد نَظَرهمْ إِلَى رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ . قُلْت : هَذَا فِيهِ نَظَر ; فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ " إِلَى قَوْله " لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر " [ الْأَنْبِيَاء : 101 - 103 ] وَقَالَ فِي غَيْر آيَة : " وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " [ الْبَقَرَة : 62 ] وَقَالَ : " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا " [ فُصِّلَتْ : 30 ] الْآيَة . وَهَذَا عَامّ فَلَا يَتَغَيَّر بِفَضْلِ اللَّه فِي مَوْطِن مِنْ الْمَوَاطِن لَا قَبْل النَّظَر وَلَا بَعْده وَجْه الْمُحْسِن بِسَوَادٍ مِنْ كَآبَة وَلَا حُزْن , وَلَا يَعْلُوهُ شَيْء مِنْ دُخَان جَهَنَّم وَلَا غَيْره . " وَأَمَّا الَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوههمْ فَفِي رَحْمَة اللَّه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " [ آل عِمْرَان : 107 ] .
| ٱلۡحُسۡنَىٰ | الجنةُ. |
|---|---|
| وَزِیَادَةࣱۖ | النظرُ إلى وجهِ اللهِ الكريمِ في الجنةِ. |
| وَلَا یَرۡهَقُ | لا يَغْشَى ولا يعلوُ. |
| قَتَرࣱ | غبارٌ فيه سَوادٌ. |
| ذِلَّةٌۚ | هَوانٌ وكآبةٌ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian