Your browser does not support the audio element.
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَاۤىِٕكُم مَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﴿٣٤﴾
التفسير
تفسير السعدي يقول تعالى - مبينا عجز آلهة المشركين, وعدم اتصافها, بما يوجب اتخاذها آلهة مع الله: " قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ " أي يبتديه " ثُمَّ يُعِيدُهُ " .
وهذا استفهام, بمعنى النفي والتقرير أي: ما منهم أحد يبدأ الخلق ثم يعيده, وهي أضعف من ذلك, وأعجز.
" قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ " من غير مشارك, ولا معاون له على ذلك.
" فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ " أي: تصرفون, وتنحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء, والإعادة, إلى عبادة من لا يخلق شيئا وهم يخلقون.
" قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ " ببيانه وإرشاده, أو بإلهامه وتوفيقه.
التفسير الميسر قل لهم -أيها الرسول-: هل من آلهتكم ومعبوداتكم مَن يبدأ خَلْق أي شيء من غير أصل، ثم يفنيه بعد إنشائه، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه؟ فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك، قل -أيها الرسول-: الله تعالى وحده هو الذي ينشئ الخلق ثم يفنيه ثم يعيده، فكيف تنصرفون عن طريق الحق إلى الباطل، وهو عبادة غير الله؟
تفسير الجلالين "قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ" تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَته مَعَ قِيَام الدَّلِيل
تفسير ابن كثير وَهَذَا إِبْطَال لِدَعْوَاهُمْ فِيمَا أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ غَيْره وَعَبَدُوا مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَنْدَاد " قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ " أَيْ مَنْ بَدَأَ خَلْق هَذِهِ السَّمَوَات وَالْأَرْض ثُمَّ يُنْشِئ مَا فِيهِمَا مِنْ الْخَلَائِق وَيُفَرِّق أَجْرَام السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيُبْدِلهُمَا بِفَنَاءِ مَا فِيهِمَا ثُمَّ يُعِيد الْخَلْق خَلْقًا جَدِيدًا " قُلْ اللَّه " هُوَ الَّذِي يَفْعَل هَذَا وَيَسْتَقِلّ بِهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ " فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ " أَيْ فَكَيْف تُصْرَفُونَ عَنْ طَرِيق الرُّشْد إِلَى الْبَاطِل .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد { هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ } يَعْنِي مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان { مَنْ يَبْدَأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدهُ } ؟ يَقُول : مَنْ يُنْشِئ خَلْق شَيْء مِنْ غَيْر أَصْل , فَيُحْدِث خَلْقَهُ اِبْتِدَاء ثُمَّ يُعِيدهُ , يَقُول : ثُمَّ يُفْنِيه بَعْد إِنْشَائِهِ , ثُمَّ يُعِيدهُ كَهَيْئَتِهِ قَبْل أَنْ يُفْنِيَهُ ؟ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَعْوَى ذَلِكَ لَهَا . وَفِي ذَلِكَ الْحُجَّة الْقَاطِعَة وَالدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى أَنَّهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّهَا أَرْبَاب وَهِيَ لِلَّهِ فِي الْعِبَادَة شُرَكَاء كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ . فَـ { قُلْ } لَهُمْ حِينَئِذٍ يَا مُحَمَّد : { اللَّه يَبْدَأ الْخَلْقَ } فَيُنْشِئُهُ مِنْ غَيْر شَيْء وَيُحْدِثهُ مِنْ غَيْر أَصْل ثُمَّ يُفْنِيه إِذَا شَاءَ , { ثُمَّ يُعِيدهُ } إِذَا أَرَادَ كَهَيْئَتِهِ قَبْل الْفَنَاء .
{ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } يَقُول : فَأَيّ وَجْه عَنْ قَصْد السَّبِيل وَطَرِيق الرُّشْد تُصْرَفُونَ وَتُقْلَبُونَ . كَمَا : 13689 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } قَالَ : أَنَّى تُصْرَفُونَ . وَقَدْ بَيَّنَّا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَنَّى تُؤْفَكُونَ } وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِشَوَاهِدِهِ فِي سُورَة الْأَنْعَام .
تفسير القرطبي أَيْ آلِهَتكُمْ وَمَعْبُودَاتكُمْ .
أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد ذَلِكَ عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ وَالتَّقْرِير ; فَإِنْ أَجَابُوك وَإِلَّا فَ " قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ "
وَلَيْسَ غَيْره يَفْعَل ذَلِكَ .
أَيْ فَكَيْفَ تَنْقَلِبُونَ وَتَنْصَرِفُونَ عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل .
غريب الآية
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَاۤىِٕكُم مَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ﴿٣٤﴾
فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ فكيف تُصْرَفون عن الحقِّ إلى الباطلِ؟
الإعراب
(قُلْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(هَلْ) حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شُرَكَائِكُمْ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(يَبْدَأُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْخَلْقَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(يُعِيدُهُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(قُلِ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَبْدَأُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ اسْمِ الْجَلَالَةِ.
(الْخَلْقَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(يُعِيدُهُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(فَأَنَّى) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَّى ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(تُؤْفَكُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress