صفحات الموقع

سورة يونس الآية ٩١

سورة يونس الآية ٩١

ءَاۤلۡـَٔـٰنَ وَقَدۡ عَصَیۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ﴿٩١﴾

التفسير

تفسير السعدي

قال الله تعالى - مبينا أن هذا الإيمان في هذه الحالة غير نافع له-: " آلْآنَ " تؤمن, وتقر برسول الله " وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ " أي: بارزت بالمعاصي, والكفر والتكذيب " وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " فلا ينفعك الإيمان كما جرت عادة الله, أن الكفار إذا وصلوا إلى هذه الحالة الاضطرارية, أنه لا ينفعهم إيمانهم, لأن إيمانهم, صار إيمانا مشاهدا كإيمان من ورد القيامة, والذي ينفع, إنما هو الإيمان بالغيب.

التفسير الميسر

آلآن يا فرعون، وقد نزل بك الموت تقرُّ لله بالعبودية، وقد عصيته قبل نزول عذابه بك، وكنت من المفسدين الصادين عن سبيله!! فلا تنفعك التوبة ساعة الاحتضار ومشاهدة الموت والعذاب.

تفسير الجلالين

"آلْآنَ" تُؤْمِن "وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ" بِضَلَالِك وَإِضْلَالك عَنْ الْإِيمَان

تفسير ابن كثير

وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي جَوَاب فِرْعَوْن حِين قَالَ مَا قَالَ " آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْت قَبْلُ " أَيْ أَهَذَا الْوَقْت تَقُول وَقَدْ عَصَيْت اللَّه قَبْل هَذَا فِيمَا بَيْنك وَبَيْنه " وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ " أَيْ فِي الْأَرْض الَّذِينَ أَضَلُّوا النَّاس " وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة يَدْعُونَ إِلَى النَّار وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ " وَهَذَا الَّذِي حَكَى اللَّه تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْن مِنْ قَوْله هَذَا فِي حَاله ذَلِكَ مِنْ أَسْرَار الْغَيْب الَّتِي أَعْلَم اللَّه بِهَا رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا قَالَ فِرْعَوْن آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل - قَالَ - قَالَ لِي جِبْرِيل لَوْ رَأَيْتنِي وَقَدْ أَخَذْت مِنْ حَال الْبَحْر فَدَسَسْته فِي فِيهِ مَخَافَة أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم فِي تَفَاسِيرهمْ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت وَعَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ لِي جِبْرِيل لَوْ رَأَيْتنِي وَأَنَا آخُذ مِنْ حَال الْبَحْر فَأَدُسّهُ فِي فَم فِرْعَوْن مَخَافَة أَنْ تُدْرِكهُ الرَّحْمَة " وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَابْن جَرِير أَيْضًا مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ شُعْبَة بِهِ فَذَكَرَ مِثْله وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب صَحِيح ; وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عِنْد اِبْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ عَطَاء وَعَدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ أَحَدهمَا فَكَأَنَّ الْآخَر لَمْ يَرْفَع فَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْلَى الثَّقَفِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ أَحَدهمَا فَكَأَنَّ الْآخَر لَمْ يَرْفَع فَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْلَى الثَّقَفِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا أَغْرَقَ اللَّه فِرْعَوْن أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ وَرَفَعَ صَوْته " آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل " قَالَ فَخَافَ جِبْرِيل أَنْ تَسْبِق رَحْمَة اللَّه فِيهِ غَضَبه فَجَعَلَ يَأْخُذ الْحَالَ بِجَنَاحَيْهِ فَيَضْرِب بِهِ وَجْهه فَيَرْمُسهُ وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ سُفْيَان بْن وَكِيع عَنْ أَبِي خَالِد بِهِ مَوْقُوفًا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا فَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ عَنْبَسَة هُوَ اِبْن أَبِي سَعِيد عَنْ كَثِير بْن زَاذَان عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ لِي جِبْرِيل يَا مُحَمَّد لَوْ رَأَيْتنِي وَأَنَا أَغُطّهُ وَأَدُسّ مِنْ الْحَال فِي فِيهِ مَخَافَة أَنْ تُدْرِكهُ رَحْمَة اللَّه فَيَغْفِر لَهُ " يَعْنِي فِرْعَوْن . كَثِير بْن زَاذَان هَذَا قَالَ اِبْن مَعِين لَا أَعْرِفهُ وَقَالَ أَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم مَجْهُول وَبَاقِي رِجَاله ثِقَات وَقَدْ أَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة مِنْ السَّلَف قَتَادَة وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَنُقِلَ عَنْ الضَّحَّاك بْن قَيْس أَنَّهُ خَطَبَ بِهَذَا لِلنَّاسِ فَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَرِّفًا فِرْعَوْن قُبْح صَنِيعه أَيَّام حَيَاته وَإِسَاءَته إِلَى نَفْسه أَيَّام صِحَّته , بِتَمَادِيهِ فِي طُغْيَانه وَمَعْصِيَته رَبّه حِين فَزِعَ إِلَيْهِ فِي حَال حُلُول سَخَطه بِهِ وَنُزُول عِقَابه , مُسْتَجِيرًا بِهِ مِنْ عَذَابه الْوَاقِع بِهِ لَمَّا نَادَاهُ وَقَدْ عَلَتْهُ أَمْوَاج الْبَحْر وَغَشِيَتْهُ كُرَب الْمَوْت : { آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ } لَهُ , الْمُنْقَادِينَ بِالذِّلَّةِ لَهُ , الْمُعْتَرِفِينَ بِالْعُبُودِيَّةِ : آلْآنَ تُقِرّ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ , وَتَسْتَسْلِم لَهُ بِالذِّلَّةِ , وَتُخْلِص لَهُ الْأُلُوهَة , وَقَدْ عَصَيْته قَبْل نُزُول نِقْمَته بِكَ فَأَسْخَطْته عَلَى نَفْسك وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض الصَّادِّينَ عَنْ سَبِيله ؟ فَهَلَّا وَأَنْتَ فِي مَهَل وَبَاب التَّوْبَة لَك مُنْفَتِح أَقْرَرْت بِمَا أَنْتَ بِهِ الْآن مُقِرّ !

تفسير القرطبي

قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل جِبْرِيل . وَقِيلَ : مِيكَائِيل , صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمَا , أَوْ غَيْرهمَا مِنْ الْمَلَائِكَة لَهُ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن فِي نَفْسه , وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَوْل اللِّسَان بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبه فَقَالَ فِي نَفْسه مَا قَالَ : حَيْثُ لَمْ تَنْفَعهُ النَّدَامَة ; وَنَظِيره . " إِنَّمَا نُطْعِمكُمْ لِوَجْهِ اللَّه " [ الْإِنْسَان : 9 ] أَثْنَى عَلَيْهِمْ الرَّبّ بِمَا فِي ضَمِيرهمْ لَا أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ بِلَفْظِهِمْ , وَالْكَلَام الْحَقِيقِيّ كَلَام الْقَلْب .

غريب الآية
ءَاۤلۡـَٔـٰنَ وَقَدۡ عَصَیۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ﴿٩١﴾
ءَاۤلۡـَٔـٰنَأتؤمنون بالعذابِ حين لا ينفعُكم الإيمانُ؟
ءَاۤلۡـَٔـٰنَآلآن تُؤْمِنُ حين نَزَلَ بك الموتُ؟
الإعراب
(آلْآنَ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْآنَ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(وَقَدْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَصَيْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(قَبْلُ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(وَكُنْتَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُنْتَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمُفْسِدِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.