صفحات الموقع

سورة الفيل الآية ٥

سورة الفيل الآية ٥

فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفࣲ مَّأۡكُولِۭ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

فجعلهم به محطمين كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها البهائم ثم رمت بها.

التفسير الميسر

فجعلهم به محطمين كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها البهائم ثم رمت بها.

تفسير الجلالين

" فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول " كَوَرَقِ زَرْع أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ وَدَاسَتْهُ وَأَفْنَتْهُ , أَيْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى كُلّ وَاحِد بِحَجَرِهِ الْمَكْتُوب عَلَيْهِ اِسْمه , وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الْعَدَسَة وَأَصْغَر مِنْ الْحِمِّصَة يَخْرِق الْبَيْضَة وَالرَّجُل وَالْفِيل وَيَصِل إِلَى الْأَرْض , وَكَانَ هَذَا عَام مَوْلِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

تفسير ابن كثير

قَوْله تَعَالَى " فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَعْنِي التِّبْن الَّذِي تُسَمِّيه الْعَامَّة هبور وَفِي رِوَايَة عَنْ سَعِيد وَرَق الْحِنْطَة وَعَنْهُ أَيْضًا الْعَصْف التِّبْن وَالْمَأْكُول الْقَصِيل يُجَزّ لِلدَّوَابِّ وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس الْعَصْف الْقِشْرَة الَّتِي عَلَى الْحَبَّة كَالْغِلَافِ عَلَى الْحِنْطَة. وَقَالَ اِبْن زَيْد الْعَصْف وَرَق الزَّرْع وَوَرَق الْبَقْل إِذَا أَكَلَتْهُ الْبَهَائِم فَرَاثَتْهُ فَصَارَ دَرِينًا وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَهْلَكَهُمْ وَدَمَّرَهُمْ وَرَدَّهُمْ بِكَيْدِهِمْ وَغَيْظهمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَأَهْلَكَ عَامَّتهمْ وَلَمْ يَرْجِع مِنْهُمْ مُخْبِر إِلَّا وَهُوَ جَرِيح كَمَا جَرَى لِمَلِكِهِمْ أَبَرْهَة فَإِنَّهُ اِنْصَدَعَ صَدْره عَنْ قَلْبه حِين وَصَلَ إِلَى بَلَده صَنْعَاء وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا جَرَى لَهُمْ ثُمَّ مَاتَ فَمَلَكَ بَعْده اِبْنه يَكْسُوم ثُمَّ مِنْ بَعْده أَخُوهُ مَسْرُوق بْن أَبَرْهَة. ثُمَّ خَرَجَ سَيْف بْن ذِي يَزَن الْحِمْيَرِيّ إِلَى كِسْرَى فَاسْتَعَانَهُ عَلَى الْحَبَشَة فَأَنْفَذ مَعَهُ مِنْ جُيُوشه فَقَاتَلُوا مَعَهُ فَرَدَّ اللَّه إِلَيْهِمْ مُلْكهمْ وَمَا كَانَ فِي آبَائِهِمْ مِنْ الْمُلْك وَجَاءَتْهُ وُفُود الْعَرَب بِالتَّهْنِئَةِ . وَقَدْ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُكَيْر عَنْ عَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن أَسْعَد بْن زُرَارَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْت قَائِد الْفِيل وَسَائِسه بِمَكَّة أَعْمَيَيْنِ مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ . وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ عَنْ عَائِشَة مِثْله وَرَوَاهُ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّهَا قَالَتْ كَانَا مُقْعَدَيْنِ يَسْتَطْعِمَانِ النَّاس عِنْد إِسَاف وَنَائِلَة حَيْثُ يَذْبَح الْمُشْرِكُونَ ذَبَائِحهمْ" قُلْت " كَانَ اِسْم قَائِد الْفِيل أُنَيْسًا . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم فِي كِتَاب دَلَائِل النُّبُوَّة مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ عُقَيْل بْن خَالِد عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة قِصَّة أَصْحَاب الْفِيل وَلَمْ يَذْكُر أَنَّ أَبَرْهَة قَدِمَ مِنْ الْيَمَن وَإِنَّمَا بَعَثَ عَلَى الْجَيْش رَجُلًا يُقَال لَهُ شِمْر بْن مَقْصُود وَكَانَ الْجَيْش عِشْرِينَ أَلْفًا وَذَكَر أَنَّ الطَّيْر طَرَقَتْهُمْ لَيْلًا فَأَصْبَحُوا صَرْعَى وَهَذَا السِّيَاق غَرِيب جِدًّا وَإِنْ كَانَ أَبُو نُعَيْم قَدْ قَوَّاهُ وَرَجَّحَهُ عَلَى غَيْره وَالصَّحِيح أَنَّ أَبَرْهَة الْأَشْرَم قَدِمَ مِنْ مَكَّة كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ السِّيَاقَات وَالْأَشْعَار . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة أَنَّ أَبُرْهَة بَعَثَ الْأَسْوَد بْن مَقْصُود عَلَى كَتِيبَة مَعَهُمْ الْفِيل وَلَمْ يَذْكُر قُدُوم أَبَرْهَة نَفْسه . وَالصَّحِيح قُدُومه وَلَعَلَّ اِبْن مَقْصُود كَانَ عَلَى مُقَدِّمَة الْجَيْش وَاَللَّه أَعْلَم ثُمَّ ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق شَيْئًا مِنْ أَشْعَار الْعَرَب فِيمَا كَانَ مِنْ قِصَّة أَصْحَاب الْفِيل فَمِنْ ذَلِكَ شِعْر عَبْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى : تَنَكَّلُوا عَنْ بَطْن مَكَّة إِنَّهَا كَانَتْ قَدِيمًا لَا يُرَام حَرِيمُهَا لَمْ تُخْلَق الشِّعْرَى لَيَالِيَ حُرِّمَتْ إِذْ لَا عَزِيز مِنْ الْأَنَام يَرُومهَا سَائِل أَمِير الْجَيْش عَنْهَا مَا رَأَى فَلَسَوْفَ يُنْبِي الْجَاهِلِينَ عَلِيمُهَا سِتُّونَ أَلْفًا لَمْ يَؤُبُوا أَرْضَهُمْ بَلْ لَمْ يَعِشْ بَعْد الْإِيَابِ سَقِيمُهَا كَانَتْ بِهَا عَادٌ وَجُرْهُم قَبْلهمْ وَاَللَّهُ مِنْ فَوْق الْعِبَاد يُقِيمُهَا وَقَالَ أَبُو قَيْس بْن الْأَسْلَت الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ : وَمِنْ صُنْعه يَوْم فِيل الْحُبُو ش إِذْ كُلّ مَا بَعَثُوهُ رُزِمْ مَحَاجِنهمْ تَحْت أَقْرَابه وَقَدْ شَرَّمُوا أَنْفه فَانْخَرَمْ وَقَدْ جَعَلُوا سَوْطه مِغْوَلًا إِذَا يَمَّمُوهُ قَفَاهُ كُلِمْ فَوَلَّى وَأَدْبَرَ أَدْرَاجه وَقَدْ بَاءَ بِالظُّلْمِ مَنْ كَانَ ثَم فَأَرْسَلَ مِنْ فَوْقهمْ حَاصِبًا يَلُفّهُمْ مِثْل لَفّ الْقَزَم يَحُضّ عَلَى الصَّبْر أَحْبَارهمْ وَقَدْ ثَأَجُوا كَثُؤَاجِ الْغَنَم . وَقَالَ أَبُو الصَّلْت بْن رَبِيعَة الثَّقَفِيّ وَيُرْوَى لِأُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت بْن أَبِي رَبِيعَة : إِنَّ آيَات رَبّنَا بَاقِيَات مَا يُمَارِي فِيهِنَّ إِلَّا الْكَفُور خَلَقَ اللَّيْل وَالنَّهَار فَكُلّ مُسْتَبِين حِسَابه مَقْدُور ثُمَّ يَجْلُو النَّهَار رَبٌّ رَحِيمٌ بِمَهَاةٍ شُعَاعهَا مَنْشُور حُبِسَ الْفِيل بِالْمُغَمِّسِ حَتَّى صَارَ يَحْبُو كَأَنَّهُ مَعْقُور لَازِمًا حَلْقه الْجِرَان كَمَا قَطَرَ مِنْ ظَهْر كَبْكَب مَحْذُور حَوْله مِنْ مُلُوك كِنْدَة أَبْطَال مَلَاوِيث فِي الْحُرُوب صُقُور خَلَّفُوهُ ثُمَّ ابْذَعَرُّوا جَمِيعًا كُلّهمْ عَظْم سَاقِهِ مَكْسُور كُلّ دِين يَوْم الْقِيَامَة عِنْد اللَّه إِلَّا دِين الْحَنِيفَة بُور . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَطَلَّ يَوْم الْحُدَيْبِيَة عَلَى الثَّنِيَّة الَّتِي تَهْبِط بِهِ عَلَى قُرَيْش بَرَكَتْ نَاقَته فَزَجَرُوهَا فَأَلَحَّتْ فَقَالُوا خَلَأَتْ الْقَصْوَاء أَيْ حَرَنَتْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاء وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِس الْفِيل - ثُمَّ قَالَ - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْم خُطَّة يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَات اللَّه إِلَّا أَجَبْتهمْ إِلَيْهَا " ثُمَّ زَجَرَهَا فَقَامَتْ . وَالْحَدِيث مِنْ أَفْرَاد الْبُخَارِيّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم فَتْح مَكَّة " إِنَّ اللَّه حَبَسَ عَنْ مَكَّة الْفِيل وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُوله وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّهُ قَدْ عَادَتْ حُرْمَتهَا الْيَوْم كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ أَلَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِد الْغَائِب " . آخِر تَفْسِير سُورَة الْفِيل وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : فَجَعَلَ اللَّه أَصْحَاب الْفِيل كَزَرْعِ أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ فَرَاثَتْهُ , فَيَبِسَ وَتَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ ; شَبَّهَ تَقَطُّع أَوْصَالهمْ بِالْعُقُوبَةِ الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ , وَتَفَرُّق آرَاب أَبْدَانهمْ بِهَا , بِتَفَرُّقِ أَجْزَاء الرَّوْث , الَّذِي حَدَثَ عَنْ أَكْل الزَّرْع . وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : الْعَصْف : هُوَ الْقِشْر الْخَارِج الَّذِي يَكُون عَلَى حَبّ الْحِنْطَة مِنْ خَارِج , كَهَيْئَةِ الْغِلَاف لَهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ وَرَق الزَّرْع : 29408 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { كَعَصْفٍ مَأْكُول } قَالَ : وَرَق الْحِنْطَة . 29409 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { كَعَصْفٍ مَأْكُول } قَالَ : هُوَ التِّبْن . 29410 - وَحُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { كَعَصْفٍ مَأْكُول } : كَزَرْعٍ مَأْكُول . 29411- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا زُرَيْق بْن مَرْزُوق , قَالَ : ثنا هُبَيْرَة , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله { كَعَصْفٍ مَأْكُول } قَالَ : هُوَ الْهَبُور بِالنَّبَطِيَّةِ , وَفِي رِوَايَة : الْمَقْهُور . 29412 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول } قَالَ : وَرَق الزَّرْع وَوَرَق الْبَقْل , إِذَا أَكَلَتْهُ الْبَهَائِم فَرَاثَتْهُ , فَصَارَ رَوْثًا . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ قِشْر الْحَبّ : 29413 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { كَعَصْفٍ مَأْكُول } قَالَ : الْبُرّ يُؤْكَل وَيُلْقِي عَصْفه الرِّيح وَالْعَصْف : الَّذِي يَكُون فَوْق الْبُرّ : هُوَ لِحَاء الْبُرّ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 29414 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت : { كَعَصْفٍ مَأْكُول } قَالَ : كَطَعَامٍ مَطْعُوم .

تفسير القرطبي

أَيْ جَعَلَ اللَّه أَصْحَاب الْفِيل كَوَرَقِ الزَّرْع إِذَا أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ , فَرَمَتْ بِهِ مِنْ أَسْفَل . شَبَّهَ تَقَطُّع أَوْصَالهمْ بِتَفَرُّقِ أَجْزَائِهِ . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن زَيْد وَغَيْره . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْعَصْف فِي سُورَة " الرَّحْمَن " . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَرَق الزَّرْع قَوْل عَلْقَمَة : تَسْقِي مَذَانِب قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتهَا حُدُورهَا مِنْ أَتِيّ الْمَاء مَطْمُوم وَقَالَ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : وَمَسَّهُمْ مَا مَسَّ أَصْحَاب الْفِيل تَرْمِيهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل وَلَعِبَتْ طَيْر بِهِمْ أَبَابِيل فَصُيِّرُوا مِثْل كَعَصْفٍ مَأْكُول الْعَصْف : جَمْع , وَاحِدَته عَصْفَة وَعُصَافَة , وَعَصِيفَة . وَأَدْخَلَ الْكَاف فِي " كَعَصْفٍ " لِلتَّشْبِيهِ مَعَ مِثْل , نَحْو قَوْله تَعَالَى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " [ الشُّورَى : 11 ] . وَمَعْنَى " مَأْكُول " مَأْكُول حَبّه . كَمَا يُقَال : فُلَان حَسَن ; أَيْ حَسَن وَجْهه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول " أَنَّ الْمُرَاد بِهِ قِشْر الْبُرّ ; يَعْنِي الْغِلَاف الَّذِي تَكُون فِيهِ حَبَّة الْقَمْح . وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَر كَانَ يَقَع عَلَى أَحَدهمْ فَيُخْرِج كُلّ مَا فِي جَوْفه , فَيَبْقَى كَقِشْرِ الْحِنْطَة إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ الْحَبَّة . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَمَّا رَمَتْ الطَّيْر بِالْحِجَارَةِ , بَعَثَ اللَّه رِيحًا فَضَرَبَتْ الْحِجَارَة فَزَادَتْهَا شِدَّة , فَكَانَتْ لَا تَقَع عَلَى أَحَد إِلَّا هَلَكَ , وَلَمْ يَسْلَم مِنْهُمْ إِلَّا رَجُل مِنْ كِنْدَة ; فَقَالَ : فَإِنَّك لَوْ رَأَيْت وَلَمْ تَرِيه لَدَى جَنْب الْمُغَمِّس مَا لَقِينَا خَشِيت اللَّه إِذْ قَدْ بَثَّ طَيْرًا وَظِلّ سَحَابَة مَرَّتْ عَلَيْنَا وَبَاتَتْ كُلّهَا تَدْعُو بِحَقٍّ كَأَنَّ لَهَا عَلَى الْحُبْشَان دَيْنَا وَيُرْوَى أَنَّهَا لَمْ تُصِبْهُمْ كُلّهمْ ; لَكِنَّهَا أَصَابَتْ مَنْ شَاءَ اللَّه مِنْهُمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمِيرهمْ رَجَعَ وَشِرْذِمَة لَطِيفَة مَعَهُ , فَلَمَّا أَخْبَرُوا بِمَا رَأَوْا هَلَكُوا . فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : لَمَّا رَدَّ اللَّه الْحَبَشَة عَنْ مَكَّة , عَظَّمَتْ الْعَرَب قُرَيْشًا وَقَالُوا : أَهْل اللَّه , قَاتَلَ عَنْهُمْ , وَكَفَاهُمْ مَئُونَة عَدُوّهُمْ فَكَانَ ذَلِكَ نِعْمَة مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ

غريب الآية
فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفࣲ مَّأۡكُولِۭ ﴿٥﴾
كَعَصۡفࣲ مَّأۡكُولِۭكَأَوْرَاقِ الزَّرعِ اليابِسةِ الَّتِي أَكَلَتْها البهائِمُ ثُمَّ رَمَتْ بِها.
الإعراب
(فَجَعَلَهُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(كَعَصْفٍ)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَصْفٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ.
(مَأْكُولٍ)
نَعْتٌ لِـ(عَصْفٍ) : مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.