صفحات الموقع

سورة هود الآية ١١٦

سورة هود الآية ١١٦

فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وَكَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ﴿١١٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

لما ذكر تعالى, إهلاك الأمم المكذبة للرسل, وأن أكثرهم منحرفون عن أهل الكتب الإلهية, وذلك كله يقضي على الأديان بالذهاب والاضمحلال, ذكر أنه, لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا, من أهل الخير, يدعون إلى الهدى, وينهون عن الفساد والردى, فحصل من نفعهم, وأبقيت به الأديان, ولكنهم قليلون جدا. وغاية الأمر, أنهم نجوا, باتباعهم المرسلين, وقيامهم بما قاموا به من دينهم, ويكون حجة الله أجراها على أيديهم, ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. لكن " وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ " أي: اتبعوا ما هم فيه من النعيم والترف, ولم يبغوا به بدلا. " وَكَانُوا مُجْرِمِينَ " أي: ظالمين, باتباعهم ما أترفوا فيه, فلذلك حق عليهم العقاب, واستأصلهم العذاب. وفي هذا, حث لهذه الأمة, أن يكون فيهم بقايا مصلحون, لما أفسد الناس, قائمون بدين الله, يدعون من ضل إلى الهدى, ويصبرون منهم, على الأذى, ويبصرونهم من العمى. وفي هذه الحالة, أعلى حالة يرغب فيها الراغبون, وصاحبها يكون, إماما في الدين, إذ جعل عمله خالصا لرب العالمين.

التفسير الميسر

فهلاَّ وُجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير والصلاح، ينهون أهل الكفر عن كفرهم، وعن الفساد في الأرض، لم يوجد من أولئك الأقوام إلا قليل ممن آمن، فنجَّاهم الله بسبب ذلك مِن عذابه حين أخذ الظالمين. واتَّبع عامتهم من الذين ظلموا أنفسهم ما مُتِّعوا فيه من لذات الدنيا ونعيمها، وكانوا مجرمين ظالمين باتباعهم ما تنعموا فيه، فحقَّ عليهم العذاب.

تفسير الجلالين

"فَلَوْلَا" فَهَلَّا "كَانَ مِنْ الْقُرُون" الْأُمَم الْمَاضِيَة "مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة" أَصْحَاب دِين وَفَضْل "يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض" الْمُرَاد بِهِ النَّفْي : أَيْ مَا كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ "إلَّا" لَكِنَّ "قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ" نَهَوْا فَنَجَوْا وَمِنْ لِلْبَيَانِ "وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا" بِالْفَسَادِ وَتَرْك النَّهْي "مَا أُتْرِفُوا" نَعِمُوا

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى فَهَلَّا وُجِدَ مِنْ الْقُرُون الْمَاضِيَة بَقَايَا مِنْ أَهْل الْخَيْر يَنْهَوْنَ عَمَّا كَانَ يَقَع بَيْنهمْ مِنْ الشُّرُور وَالْمُنْكَرَات وَالْفَسَاد فِي الْأَرْض وَقَوْله " إِلَّا قَلِيلًا" أَيْ قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ مِنْ هَذَا الضَّرْب قَلِيل لَمْ يَكُونُوا كَثِيرًا وَهُمْ الَّذِينَ أَنْجَاهُمْ اللَّه عِنْد حُلُول غَضَبه وَفَجْأَة نِقْمَته وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّه - تَعَالَى - هَذِهِ الْأُمَّة الشَّرِيفَة أَنْ يَكُون فِيهَا مَنْ يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ " وَفِي الْحَدِيث " إِنَّ النَّاس إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَر فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّة يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ " وَقَوْله" وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ " أَيْ اِسْتَمَرُّوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَات وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِنْكَار أُولَئِكَ حَتَّى فَجَأَهُمْ الْعَذَاب " وَكَانُوا مُجْرِمِينَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا كَانَ مِنْ الْقُرُون الَّذِينَ قَصَصْت عَلَيْك نَبَأَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَة الَّذِينَ أَهْلَكْتهمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ وَكُفْرهمْ بِرُسُلِي مِنْ قَبْلكُمْ . { أُولُو بَقِيَّة } يَقُول : ذُو بَقِيَّة مِنْ الْفَهْم وَالْعَقْل , يَعْتَبِرُونَ مَوَاعِظ اللَّه وَيَتَدَبَّرُونَ حُجَجه , فَيَعْرِفُونَ مَا لَهُمْ فِي الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَعَلَيْهِمْ فِي الْكُفْر بِهِ { يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض } يَقُول : يَنْهَوْنَ أَهْل الْمَعَاصِي عَنْ مَعَاصِيهمْ أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ عَنْ كُفْرهمْ بِهِ فِي أَرْضه . { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } يَقُول : لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض إِلَّا يَسِيرًا , فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض , فَنَجَّاهُمْ اللَّه مِنْ عَذَابه , حِين أَخَذَ مَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ عَذَابه , وَهُمْ اِتِّبَاع الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل . وَنُصِبَ " قَلِيلًا " لِأَنَّ قَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا } اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع مِمَّا قَبْله , كَمَا قَالَ : { إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا } وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14385 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : اِعْتَذَرَ فَقَالَ : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ } حَتَّى بَلَغَ : { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } فَإِذًا هُمْ الَّذِينَ نَجَوْا حِين نَزَلَ عَذَاب اللَّه . وَقَرَأَ : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } 14386 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة } . . إِلَى قَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } قَالَ : يَسْتَقِلّهُمْ اللَّه مِنْ كُلّ قَوْم 14387 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , قَالَ : سَأَلَنِي بِلَال , عَنْ قَوْل الْحَسَن فِي الْعُذْر , قَالَ : فَقَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : { قِيلَ يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } قَالَ : بَعَثَ اللَّه هُودًا إِلَى عَاد , فَنَجَّى اللَّه هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ . وَبَعَثَ اللَّه صَالِحًا إِلَى ثَمُود , فَنَجَّى اللَّه صَالِحًا وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ . فَجَعَلْت أَسْتَقْرِيه الْأُمَم , فَقَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا كَانَ حَسَن الْقَوْل فِي الْعُذْر 14388 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلكُمْ مَنْ يَنْهَى عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض , { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } وَقَوْله : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ فَكَفَرُوا بِاَللَّهِ مَا أُتْرِفُوا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14389 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } قَالَ : مَا أُنْظِرُوا فِيهِ 14390 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } مِنْ دُنْيَاهُمْ وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا تَأْوِيل الْكَلَام : وَاتَّبَعُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا الشَّيْء الَّذِي أَنْظَرَهُمْ فِيهِ رَبّهمْ مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا وَلَذَّاتهَا , إِيثَارًا لَهُ عَلَى عَمَل الْآخِرَة وَمَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَاب اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا تَجَبَّرُوا فِيهِ مِنْ الْمُلْك وَعَتَوْا عَنْ أَمْر اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14391 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } قَالَ : فِي مُلْكهمْ وَتَجَبُّرهمْ , وَتَرَكُوا الْحَقّ * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَتَرْكهمْ الْحَقّ * - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْل حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو سَوَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ مِنْ كُلّ أُمَّة سَلَفَتْ فَكَفَرُوا بِاَللَّهِ , اِتَّبَعُوا مَا أُنْظِرُوا فِيهِ مِنْ لَذَّات الدُّنْيَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا أُنْظِرُوا فِيهِ مِنْ لَذَّات الدُّنْيَا , فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْر اللَّه وَتَجَبَّرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيله , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتْرَف فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ الْمُنَعَّم الَّذِي قَدْ غُذِّيَ بِاللَّذَّاتِ , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : تُهْدِي رُءُوس الْمُتْرَفِينَ الصُّدَّاد إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَاد وَقَوْله : { وَكَانُوا مُجْرِمِينَ } يَقُول : وَكَانُوا مُكْتَسِبِي الْكُفْر بِاَللَّهِ .

تفسير القرطبي

أَيْ فَهَلَّا كَانَ أَيْ مِنْ الْأُمَم الَّتِي قَبْلكُمْ . أَيْ أَصْحَاب طَاعَة وَدِين وَعَقْل وَبَصَر . قَوْمهمْ . لِمَا أَعْطَاهُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْعُقُول وَأَرَاهُمْ مِنْ الْآيَات ; وَهَذَا تَوْبِيخ لِلْكُفَّارِ . وَقِيلَ : وَلَوْلَا هَاهُنَا لِلنَّفْيِ ; أَيْ مَا كَانَ مِنْ قَبْلكُمْ ; كَقَوْلِهِ : " فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَة آمَنَتْ " [ يُونُس : 98 ] أَيْ مَا كَانَتْ . اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ; أَيْ لَكِنَّ قَلِيلًا . نَهَوْا عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض . قِيلَ : هُمْ قَوْم يُونُس ; لِقَوْلِهِ : " إِلَّا قَوْم يُونُس " . وَقِيلَ : هُمْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء وَأَهْل الْحَقّ . أَيْ أَشْرَكُوا وَعَصَوْا . أَيْ مِنْ الِاشْتِغَال بِالْمَالِ وَاللَّذَّات , وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى الْآخِرَة .

غريب الآية
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّمَّنۡ أَنجَیۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِ وَكَانُوا۟ مُجۡرِمِینَ ﴿١١٦﴾
فَلَوۡلَافهَلَّا.
ٱلۡقُرُونِجَمْعُ قَرْنٍ، وهم القومُ المقتَرنون في زمانٍ واحدٍ.
أُو۟لُوا۟ بَقِیَّةࣲأصحابُ خيرٍ وصلاحٍ.
مَاۤ أُتۡرِفُوا۟ فِیهِما مُتِّعُوا فيه من لذَّاتِ الدُّنيا ونعيمِها.
الإعراب
(فَلَوْلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْلَا) : حَرْفُ تَحْضِيضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ تَامٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْقُرُونِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلِكُمْ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أُولُو)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ.
(بَقِيَّةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَنْهَوْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(أُولُو) :.
(عَنِ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْفَسَادِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَلِيلًا)
مُسْتَثْنًى مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِمَّنْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَنْجَيْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْهُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَاتَّبَعَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّبَعَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(ظَلَمُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أُتْرِفُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَكَانُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(مُجْرِمِينَ)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.