Your browser does not support the audio element.
وَجَاۤءَهُۥ قَوۡمُهُۥ یُهۡرَعُونَ إِلَیۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِی ضَیۡفِیۤۖ أَلَیۡسَ مِنكُمۡ رَجُلࣱ رَّشِیدࣱ ﴿٧٨﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ " أي: يسرعون ويبادرون, يريدون أضيافه بالفاحشة, التي ما سبقهم إليها أحد من العالمين.
" قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ " من أضيافي, وهذا كما عرض سليمان صلى الله عليه وسلم, على المرأتين أن يشق الولد المختصم فيه, لاستخراج الحق.
ولعلمه أن بناته ممتنع منالهن, ولا حق لهم فيهن.
والمقصود الأعظم, دفع هذه الفاحشة الكبرى.
" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي " أي: إما أن تراعوا تقوى الله, وإما أن تراعوني في ضيفي, ولا تخزوني عندهم.
" أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ " فينهاكم, ويزجركم.
وهذا دليل على مروجهم وانحلالهم, من الخير والمروءة.
التفسير الميسر وجاء قومُ لوط يسرعون المشي إليه لطلب الفاحشة، وكانوا مِن قبل مجيئهم يأتون الرجال شهوة دون النساء، فقال لوط لقومه: هؤلاء بناتي تَزَوَّجوهن فهنَّ أطهر لكم مما تريدون، وسماهن بناته؛ لأن نبي الأمة بمنزلة الأب لهم، فاخشوا الله واحذروا عقابه، ولا تفضحوني بالاعتداء على ضيفي، أليس منكم رجل ذو رشد، ينهى من أراد ركوب الفاحشة، فيحول بينهم وبين ذلك؟
تفسير الجلالين "وَجَاءَهُ قَوْمه" لَمَّا عَلِمُوا بِهِمْ "يُهْرَعُونَ" يُسْرِعُونَ "إلَيْهِ وَمِنْ قَبْل" قَبْل مَجِيئِهِمْ "كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات" وَهِيَ إتْيَان الرِّجَال فِي الْأَدْبَار "قَالَ" لُوط "يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي" فَتَزَوَّجُوهُنَّ "هُنَّ أَطْهُر لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِي" تَفْضَحُونِ "فِي ضَيْفِي" أَضْيَافِي "أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد" يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر
تفسير ابن كثير وَقَوْله " يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ " أَيْ يُسْرِعُونَ وَيُهَرْوِلُونَ مِنْ فَرَحِهِمْ بِذَلِكَ وَقَوْله " وَمِنْ قَبْل كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات " أَيْ لَمْ يَزَلْ هَذَا مِنْ سَجِيَّتهمْ حَتَّى أُخِذُوا وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْحَال وَقَوْله " قَالَ يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ " يُرْشِدهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ فَإِنَّ النَّبِيّ لِلْأُمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِد فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ أَنْفَع لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ لَهُمْ فِي الْآيَة الْأُخْرَى" أَتَأْتُونَ الذُّكْرَان مِنْ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ " وَقَوْله فِي الْآيَة الْأُخْرَى " قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَك عَنْ الْعَالَمِينَ" أَيْ أَلَمْ نَنْهَك عَنْ ضِيَافَة الرِّجَال " قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ" وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ " قَالَ مُجَاهِد : لَمْ يَكُنَّ بَنَاته لَكِنْ كُنَّ مِنْ أُمَّته وَكُلّ نَبِيّ أَبُو أُمَّته . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاء وَلَمْ يَعْرِض عَلَيْهِمْ سِفَاحًا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : يَعْنِي نِسَاءَهُمْ هُنَّ بَنَاته وَهُوَ أَب لَهُمْ وَيُقَال فِي بَعْض الْقِرَاءَات " النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ " وَهُوَ أَب لَهُمْ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ وَقَوْله " فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي " أَيْ اِقْبَلُوا مَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ الِاقْتِصَار عَلَى نِسَائِكُمْ " أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد " أَيْ فِيهِ خَيْر يَقْبَل مَا آمُرهُ بِهِ وَيَتْرُك مَا أَنْهَاهُ عَنْهُ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَاءَ لُوطًا قَوْمه يَسْتَحِثُّونَ إِلَيْهِ يُرْعِدُونَ مَعَ سُرْعَة الْمَشْي مِمَّا بِهِمْ مِنْ طَلَب الْفَاحِشَة , يُقَال : أَهْرَعَ الرَّجُل مِنْ بَرْد أَوْ غَضَب أَوْ حُمَّى : إِذَا أَرْعَدَ , وَهُوَ مُهْرِع إِذَا كَانَ مُعَجِّلًا حَرِيصًا , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : بِمُعْجَلَاتٍ نَحْوه مَهَارِع وَمِنْهُ قَوْل مُهَلْهَل : فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ وَهُمْ أُسَارَى تَقُودهُمْ عَلَى رَغْم الْأُنُوف وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14174 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } قَالَ : يُهْرَعُونَ , وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 14175 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد وَالْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } قَالَ : يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ 14176 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : فَأَتَوْهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ , يَقُول : سِرَاعًا إِلَيْهِ * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } قَالَ : يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ 14177 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } يَقُول : يُسْرِعُونَ الْمَشْي إِلَيْهِ - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } قَالَ : يُهَرْوِلُونَ فِي الْمَشْي . قَالَ سُفْيَان : { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ 14178 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة فِي قَوْله : { يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } قَالَ : كَأَنَّهُمْ يُدْفَعُونَ 14179 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , قَالَ : أَقْبَلُوا يُسْرِعُونَ مَشْيًا بَيْن الْهَرْوَلَة وَالْجَمْز 14180 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } يَقُول : مُسْرِعِينَ
وَقَوْله : { وَمِنْ قَبْل كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات } يَقُول : مِنْ قَبْل مَجِيئِهِمْ إِلَى لُوط كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَال فِي أَدْبَارهمْ . كَمَا : 14181 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَمِنْ قَبْل كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات } قَالَ : يَأْتُونَ الرِّجَال
وَقَوْله : { قَالَ يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ لُوط لِقَوْمِهِ لَمَّا جَاءُوا يُرَاوِدُونَهُ عَنْ ضَيْفه : هَؤُلَاءِ يَا قَوْم بَنَاتِي - يَعْنِي نِسَاء أُمَّته - فَانْكِحُوهُنَّ فَ { هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } كَمَا : 14182 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } قَالَ : أَمَرَهُمْ لُوط بِتَزْوِيجِ النِّسَاء , وَقَالَ : هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ 14183 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : وَبَلَغَنِي هَذَا أَيْضًا عَنْ مُجَاهِد . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } قَالَ : لَمْ يَكُنْ بَنَاته , وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أُمَّته , وَكُلّ نَبِيّ أَبُو أُمَّته 14184 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاء , لَمْ يَعْرِض عَلَيْهِمْ سِفَاحًا 14185 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا أَبُو بِشْر , سَمِعْت اِبْن أَبِي نَجِيح يَقُول فِي قَوْله : { هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } قَالَ : مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِكَاحًا وَلَا سِفَاحًا 14186 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } قَالَ : أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاء , وَأَرَادَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقِي أَضْيَافه بِبَنَاتِهِ 14187 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسْعَد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } يَعْنِي التَّزْوِيج * حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } يَعْنِي التَّزْوِيج 14188 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو النُّعْمَان عَارِم , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن شَبِيب الزَّهْرَانِيّ عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْل لُوط : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } يَعْنِي : نِسَاؤُهُمْ هُنَّ بَنَاته هُوَ نَبِيّهمْ . وَقَالَ فِي بَعْض الْقِرَاءَة : " النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَأَزْوَاجهمْ وَأُمَّهَاتهمْ وَهُوَ أَب لَهُمْ " 14189 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ } قَالُوا : أَوَ لَمْ نَنْهَك أَنْ تُضَيِّف الْعَالَمِينَ , قَالَ : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد } 14190 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا جَاءَتْ الرُّسُل لُوطًا أَقْبَلَ قَوْمه إِلَيْهِمْ حِين أُخْبِرُوا بِهِمْ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ . فَيَزْعُمُونَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ اِمْرَأَة لُوط هِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْهُمْ بِمَكَانِهِمْ , وَقَالَتْ : إِنَّ عِنْد لُوط لَضِيفَانًا مَا رَأَيْت أَحْسَن وَلَا أَجْمَل قَطُّ مِنْهُمْ ! وَكَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء , فَاحِشَة لَمْ يَسْبِقهُمْ بِهَا أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ . فَلَمَّا جَاءُوهُ قَالُوا : { أَوَ لَمْ نَنْهَك عَنْ الْعَالَمِينَ } أَيْ أَلَمْ نَقُلْ لَك : لَا يَقْرَبَنَّك أَحَد , فَإِنَّا لَنْ نَجِد عِنْدك أَحَدًا إِلَّا فَعَلْنَا بِهِ الْفَاحِشَة . { قَالَ يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } فَأَنَا أَفْدِي ضَيْفِي مِنْكُمْ بِهِنَّ . وَلَمْ يَدْعُهُمْ إِلَّا إِلَى الْحَلَال مِنْ النِّكَاح 14191 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي } قَالَ : النِّسَاء وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْقُرَّاء بِرَفْع أَطْهَر , عَلَى أَنْ جَعَلُوا " هُنَّ " اِسْمًا , " وَأَطْهَر " خَبَره , كَأَنَّهُ قِيلَ : بَنَاتِي أَطْهَر لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ مِنْ الْفَاحِشَة مِنْ الرِّجَال . وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى بْن عُمَر الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " هُنَّ أَطْهَر " لَكُمْ بِنَصْبِ " أَطْهَر " . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول . هَذَا لَا يَكُون , إِنَّمَا يُنْصَب خَبَر الْفِعْل الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الْخَبَر إِذَا كَانَ بَيْن الِاسْم وَالْخَبَر هَذِهِ الْأَسْمَاء الْمُضْمَرَة . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : مَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ نَكِرَة خَارِجَة مِنْ الْمَعْرِفَة , وَيَكُون قَوْله : " هُنَّ " عِمَادًا لِلْفِعْلِ فَلَا يَعْمَلهُ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : مَسْمُوع مِنْ الْعَرَب : هَذَا زَيْد إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ , قَالَ : فَقَدْ جَعَلَهُ خَبَرًا لِهَذَا مِثْل قَوْلك : كَانَ عَبْد اللَّه إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ . قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَع الْفِعْل هَهُنَا لِأَنَّ التَّقْرِيب رَدّ كَلَام فَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَنَّهُ يَتَنَاقَض , لِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَار عَنْ مَعْهُود , وَهَذَا إِخْبَار عَنْ اِبْتِدَاء مَا هُوَ فِيهِ : هَا أَنَا ذَا حَاضِر , أَوْ زَيْد هُوَ الْعَالِم , فَتَنَاقَضَ أَنْ يَدْخُل الْمَعْهُود عَلَى الْحَاضِر , فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز خِلَافهَا فِي ذَلِكَ : الرَّفْع { هُنَّ أَطْهَر لَكُمْ } لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهِ مَعَ صِحَّته فِي الْعَرَبِيَّة , وَبَعْد النَّصْب فِيهِ مِنْ الصِّحَّة .
وَقَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } يَقُول : فَاخْشَوْا اللَّه أَيّهَا النَّاس , وَاحْذَرُوا عِقَابه فِي إِتْيَانكُمْ الْفَاحِشَة الَّتِي تَأْتُونَهَا وَتَطْلُبُونَهَا . { وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } يَقُول : وَلَا تُذِلُّونِي بِأَنْ تَرْكَبُوا مِنِّي فِي ضَيْفِي مَا يَكْرَهُونَ أَنْ تَرْكَبُوهُ مِنْهُمْ . وَالضَّيْف فِي لَفْظ وَاحِد فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى جَمْع , وَالْعَرَب تُسَمِّي الْوَاحِد وَالْجَمْع ضَيْفًا بِلَفْظٍ وَاحِد كَمَا قَالُوا : رَجُل عَدْل , وَقَوْم عَدْل .
وَقَوْله : { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد } يَقُول : أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل ذُو رُشْد يَنْهَى مَنْ أَرَادَ رُكُوب الْفَاحِشَة مِنْ ضَيْفِي , فَيَحُول بَيْنهمْ وَبَيْن ذَلِكَ ؟ كَمَا : 14192 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد } أَيْ رَجُل يَعْرِف الْحَقّ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر
تفسير القرطبي فِي مَوْضِع الْحَال . " يُهْرَعُونَ " أَيْ يُسْرِعُونَ . قَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء وَغَيْرهمَا مِنْ أَهْل اللُّغَة : لَا يَكُون الْإِهْرَاع إِلَّا إِسْرَاعًا مَعَ رَعْدَة ; يُقَال : أَهْرَعَ الرَّجُل إِهْرَاعًا أَيْ أَسْرَعَ فِي رَعْدَة مِنْ بَرْد أَوْ غَضَب أَوْ حُمَّى , وَهُوَ مُهْرِع ; قَالَ مُهَلْهِل : فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ وَهُمْ أُسَارَى نَقُودهُمْ عَلَى رَغْم الْأُنُوف وَقَالَ آخَر : بِمُعْجَلَاتِ نَحْوه مَهَارِع وَهَذَا مِثْل : أُولِعَ فُلَان بِالْأَمْرِ , وَأُرْعِدَ زَيْد . وَزُهِيَ فُلَان . وَتَجِيء وَلَا تُسْتَعْمَل إِلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْه . وَقِيلَ : أُهْرِعَ أَيْ أَهْرَعَهُ حِرْصه ; وَعَلَى هَذَا " يُهْرَعُونَ " أَيْ يَسْتَحِثُّونَ عَلَيْهِ . وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ : لَمْ يُسْمَع إِلَّا أُهْرِعَ الرَّجُل أَيْ أَسْرَعَ ; عَلَى لَفْظ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . قَالَ اِبْن الْقُوطِيَّة : هُرِعَ الْإِنْسَان هَرَعًا , وَأُهْرِعَ : سِيقَ وَاسْتُعْجِلَ . وَقَالَ الْهَرَوِيّ يُقَال : هُرِعَ الرَّجُل وَأُهْرِعَ أَيْ اُسْتُحِثَّ . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ : ( " يُهْرَعُونَ " يُهَرْوِلُونَ ) . الضَّحَّاك : يَسْعَوْنَ . اِبْن عُيَيْنَة : كَأَنَّهُمْ يُدْفَعُونَ . وَقَالَ شِمْر بْن عَطِيَّة : هُوَ مَشْي بَيْن الْهَرْوَلَة وَالْجَمَزَى . وَقَالَ الْحَسَن : مَشْي بَيْن مَشْيَيْنِ ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَكَانَ سَبَب إِسْرَاعهمْ مَا رُوِيَ أَنَّ اِمْرَأَة لُوط الْكَافِرَة , لَمَّا رَأَتْ الْأَضْيَاف وَجَمَالهمْ وَهَيْئَتهمْ , خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتْ مَجَالِس قَوْمهَا , فَقَالَتْ لَهُمْ : إِنَّ لُوطًا قَدْ أَضَافَ اللَّيْلَة فِتْيَة مَا رُئِيَ مِثْلهمْ جَمَالًا ; وَكَذَا وَكَذَا ; فَحِينَئِذٍ جَاءُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ . وَيُذْكَر أَنَّ الرُّسُل لَمَّا وَصَلُوا إِلَى بَلَد لُوط وَجَدُوا لُوطًا فِي حَرْث لَهُ . وَقِيلَ : وَجَدُوا اِبْنَته تَسْتَقِي مَاء مِنْ نَهَر سَدُوم ; فَسَأَلُوهَا الدَّلَالَة عَلَى مَنْ يُضَيِّفهُمْ , وَرَأَتْ هَيْئَتهمْ فَخَافَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْم لُوط , وَقَالَتْ لَهُمْ : مَكَانكُمْ ! وَذَهَبَتْ إِلَى أَبِيهَا فَأَخْبَرَتْهُ ; فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ; فَقَالُوا : نُرِيد أَنْ تُضَيِّفنَا اللَّيْلَة ; فَقَالَ لَهُمْ : أَوَمَا سَمِعْتُمْ بِعَمَلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْم ؟ فَقَالُوا : وَمَا عَمَلهمْ ؟ فَقَالَ أَشْهَد بِاَللَّهِ إِنَّهُمْ لَشَرّ قَوْم فِي الْأَرْض - وَقَدْ كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ لَا تُعَذِّبُوهُمْ حَتَّى يَشْهَد لُوط عَلَيْهِمْ أَرْبَع شَهَادَات - فَلَمَّا قَالَ لُوط هَذِهِ الْمَقَالَة , قَالَ جِبْرِيل لِأَصْحَابِهِ : هَذِهِ وَاحِدَة , وَتَرَدَّدَ الْقَوْل بَيْنهمْ حَتَّى كَرَّرَ لُوط الشَّهَادَة أَرْبَع مَرَّات , ثُمَّ دَخَلَ بِهِمْ الْمَدِينَة .
أَيْ وَمِنْ قَبْل مَجِيء الرُّسُل . وَقِيلَ : مِنْ قَبْل لُوط .
أَيْ كَانَتْ عَادَتهمْ إِتْيَان الرِّجَال .
فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى لُوط وَقَصَدُوا أَضْيَافه قَامَ إِلَيْهِمْ لُوط مُدَافِعًا , و " قَالَ يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي " و " هَؤُلَاءِ بَنَاتِي " اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْله : " هَؤُلَاءِ بَنَاتِي " فَقِيلَ : كَانَ لَهُ ثَلَاث بَنَات مِنْ صُلْبه . وَقِيلَ : بِنْتَانِ ; زيتا وزعوراء ; فَقِيلَ : كَانَ لَهُمْ سَيِّدَانِ مُطَاعَانِ فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجهُمَا اِبْنَتَيْهِ . وَقِيلَ : نَدَبَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَة إِلَى النِّكَاح , وَكَانَتْ سُنَّتهمْ جَوَاز نِكَاح الْكَافِر الْمُؤْمِنَة ; وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي أَوَّل الْإِسْلَام جَائِزًا ثُمَّ نُسِخَ ; فَزَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتًا لَهُ مِنْ عُتْبَة بْن أَبِي لَهَب , وَالْأُخْرَى مِنْ أَبِي الْعَاص بْن الرَّبِيع قَبْل الْوَحْي , وَكَانَا كَافِرَيْنِ . وَقَالَتْ فِرْقَة - مِنْهُمْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر - أَشَارَ بِقَوْلِهِ : " بَنَاتِي " إِلَى النِّسَاء جُمْلَة ; إِذْ نَبِيّ الْقَوْم أَب لَهُمْ ; وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود . " النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ " [ الْأَحْزَاب : 6 ] . وَقَالَتْ طَائِفَة : إِنَّمَا كَانَ الْكَلَام مُدَافَعَة وَلَمْ يُرِدْ إِمْضَاءَهُ ; رُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ أَبِي عُبَيْدَة ; كَمَا يُقَال لِمَنْ يَنْهَى عَنْ أَكْل مَال الْغَيْر : الْخِنْزِير أَحَلّ لَك مِنْ هَذَا . وَقَالَ عِكْرِمَة : لَمْ يَعْرِض عَلَيْهِمْ بَنَاته وَلَا بَنَات أُمَّته , وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا لِيَنْصَرِفُوا .
اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ أُزَوِّجُكُمُوهُنّ ; فَهُوَ أَطْهَر لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ , أَيْ أَحَلّ . وَالتَّطَهُّر التَّنَزُّه عَمَّا لَا يَحِلّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( كَانَ رُؤَسَاؤُهُمْ خَطَبُوا بَنَاته فَلَمْ يُجِبْهُمْ , وَأَرَادَ ذَلِكَ الْيَوْم أَنْ يَفْدِي أَضْيَافه بِبَنَاتِهِ ) . وَلَيْسَ أَلِف " أَطْهَر " لِلتَّفْضِيلِ حَتَّى يُتَوَهَّم أَنَّ فِي نِكَاح الرِّجَال طَهَارَة , بَلْ هُوَ كَقَوْلِك : اللَّه أَكْبَر وَأَعْلَى وَأَجَلّ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَفْضِيلًا ; وَهَذَا جَائِز شَائِع فِي كَلَام الْعَرَب , وَلَمْ يُكَابِر اللَّه تَعَالَى أَحَد حَتَّى يَكُون اللَّه تَعَالَى أَكْبَر مِنْهُ . وَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب يَوْم أُحُد : اُعْلُ هُبَل اُعْلُ هُبَل ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر : ( قُلْ اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ ) . وَهُبَل لَمْ يَكُنْ قَطُّ عَالِيًا وَلَا جَلِيلًا . وَقَرَأَ الْعَامَّة بِرَفْعِ الرَّاء . وَقَرَأَ الْحَسَن وَعِيسَى بْن عَمْرو " هُنَّ أَطْهَر " بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال . و " هُنَّ " عِمَاد . وَلَا يُجِيز الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَش أَنْ يَكُون " هُنَّ " هَاهُنَا عِمَادًا , وَإِنَّمَا يَكُون عِمَادًا فِيمَا لَا يَتِمّ الْكَلَام إِلَّا بِمَا بَعْدهَا , نَحْو كَانَ زَيْد هُوَ أَخَاك , لِتَدُلّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْأَخ لَيْسَ بِنَعْتٍ . قَالَ الزَّجَّاج : وَيَدُلّ بِهَا عَلَى أَنَّ كَانَ تَحْتَاج إِلَى خَبَر . وَقَالَ غَيْره : يَدُلّ بِهَا عَلَى أَنَّ الْخَبَر مَعْرِفَة أَوْ مَا قَارَنَهَا .
أَيْ لَا تُهِينُونِي وَلَا تُذِلُّونِي . وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان : فَأَخْزَاك رَبِّي يَا عُتَيْب بْن مَالِك وَلَقَّاك قَبْل الْمَوْت إِحْدَى الصَّوَاعِق مَدَدْت يَمِينًا لِلنَّبِيِّ تَعَمُّدًا وَدَمَّيْت فَاهُ قُطِّعَتْ بِالْبَوَارِقِ وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الْخَزَايَة , وَهُوَ الْحَيَاء , وَالْخَجَل ; قَالَ ذُو الرُّمَّة : خَزَايَة أَدْرَكَتْهُ بَعْد جَوْلَته مِنْ جَانِب الْحَبْل مَخْلُوطًا بِهَا الْغَضَب وَقَالَ آخَر : مِنْ الْبِيض لَا تَخْزَى إِذَا الرِّيح أَلْصَقَتْ بِهَا مِرْطهَا أَوْ زَايَلَ الْحَلْي جِيدهَا وَضَيْف يَقَع لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيع عَلَى لَفْظ الْوَاحِد ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل مَصْدَر ; قَالَ الشَّاعِر : لَا تَعْدَمِي الدَّهْر شِفَار الْجَازِر لِلضَّيْفِ وَالضَّيْف أَحَقّ زَائِر وَيَجُوز فِيهِ التَّثْنِيَة وَالْجَمْع ; وَالْأَوَّل أَكْثَر كَقَوْلِك : رِجَال صَوْم وَفِطْر وَزَوْر . وَخَزِيَ الرَّجُل خَزَايَة ; أَيْ اِسْتَحْيَا مِثْل ذَلَّ وَهَانَ . وَخَزِيَ خِزْيًا إِذَا اِفْتَضَحَ ; يُخْزَى فِيهِمَا جَمِيعًا .
ثُمَّ وَبَّخَهُمْ بِقَوْلِهِ : " أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد " أَيْ شَدِيد يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر . وَقِيلَ : " رَشِيد " أَيْ ذُو رُشْد . أَوْ بِمَعْنَى رَاشِد أَوْ مُرْشِد , أَيْ صَالِح أَوْ مُصْلِح اِبْن عَبَّاس : ( مُؤْمِن ) . أَبُو مَالِك : نَاهٍ عَنْ الْمُنْكَر . وَقِيلَ : الرَّشِيد بِمَعْنَى الرُّشْد ; وَالرُّشْد وَالرَّشَاد الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْمُرْشِد ; كَالْحَكِيمِ بِمَعْنَى الْمُحْكِم .
غريب الآية
وَجَاۤءَهُۥ قَوۡمُهُۥ یُهۡرَعُونَ إِلَیۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِی ضَیۡفِیۤۖ أَلَیۡسَ مِنكُمۡ رَجُلࣱ رَّشِیدࣱ ﴿٧٨﴾
یُهۡرَعُونَ يُسْرِعُون المشيَ إليه؛ لطَلَبِ الفاحشةِ.
هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی نساؤُكم بناتي فتزوَّجُوهنَّ.
وَلَا تُخۡزُونِ لا تَفْضَحُوني ولا تُهينوني.
رَّشِیدࣱ حَسَنُ التقديرِ للأمورِ.
الإعراب
(وَجَاءَهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَاءَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(قَوْمُهُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يُهْرَعُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(إِلَيْهِ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلُ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ لِمَا بَعْدَهَا.
(كَانُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَعْمَلُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(السَّيِّئَاتِ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(يَاقَوْمِ) (يَا ) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(قَوْمِ ) : مُنَادًى مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هَؤُلَاءِ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(بَنَاتِي) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَجُمْلَةُ: (يَا قَوْمِ ... ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(هُنَّ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَطْهَرُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَاتَّقُوا) "الْفَاءُ " حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّقُوا ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُخْزُونِ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ " لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ضَيْفِي) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَلَيْسَ) "الْهَمْزَةُ " حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَيْسَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مِنْكُمْ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ لَيْسَ مُقَدَّمٌ.
(رَجُلٌ) اسْمُ لَيْسَ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَشِيدٌ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress