Your browser does not support the audio element.
فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ مَّنضُودࣲ ﴿٨٢﴾
التفسير
تفسير السعدي " فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا " بنزول العذاب, وإحلاله فيهم " جَعَلْنَا " ديارهم " عَالِيَهَا سَافِلَهَا " أي.
قلبناها عليهم " وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ " أي: من حجارة النار الشديدة الحرارة " مَنْضُودٍ " أي.
متتابعة, تتبع من شذ عن القرية.
التفسير الميسر فلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عالي قريتهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين، قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة، معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله.
تفسير الجلالين "فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا" بِإِهْلَاكِهِمْ "جَعَلْنَا عَالِيَهَا" أَيْ قُرَاهُمْ "سَافِلهَا" أَيْ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السَّمَاء وَأَسْقَطَهَا مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض "وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل" طِين طُبِخَ بِالنَّارِ "مَنْضُود" مُتَتَابِع
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى " فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا " وَكَانَ ذَلِكَ عِنْد طُلُوع الشَّمْس " جَعَلْنَا عَالِيَهَا " وَهِيَ سَدُوم " سَافِلهَا " كَقَوْلِهِ " فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى " أَيْ أَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ حِجَارَة مِنْ طِين قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره وَقَالَ بَعْضهمْ : أَيْ مِنْ سنك وَهُوَ الْحَجَر وكل وَهُوَ الطِّين وَقَدْ قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى حِجَارَة مِنْ طِين أَيْ مُسْتَحْجِرَة قَوِيَّة شَدِيدَة وَقَالَ بَعْضهمْ مَشْوِيَّة وَقَالَ الْبُخَارِيّ سِجِّيل : الشَّدِيد الْكَبِير سِجِّيل وَسِجِّين اللَّام وَالنُّون أُخْتَانِ وَقَالَ تَمِيم بْن مُقْبِل : وَرَحْله يَضْرِبُونَ الْبِيض صَاحِبَة ضَرْبًا تَوَاصَتْ بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا وَقَوْله" مَنْضُود " قَالَ بَعْضهمْ : مَنْضُودَة فِي السَّمَاء أَيْ مُعَدَّة لِذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ " مَنْضُود " أَيْ يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا فِي نُزُولهَا عَلَيْهِمْ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل مَنْضُود } مُسَوَّمَة عِنْد رَبّك وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا بِالْعَذَابِ وَقَضَاؤُنَا فِيهِمْ بِالْهَلَاكِ , { جَعَلْنَا عَالِيَهَا } يَعْنِي عَالِي قَرْيَتهمْ { سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا } يَقُول : وَأَرْسَلْنَا عَلَيْهَا { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى سِجِّيل , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سنك وكل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14218 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ سِجِّيل } بِالْفَارِسِيَّةِ , أَوَّلهَا حَجَر , وَآخِرهَا طِين * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 14219 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } قَالَ : فَارِسِيَّة أُعْرِبَتْ سنك وكل 14220 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : السِّجِّيل : الطِّين . 14221 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : { مِنْ سِجِّيل } قَالَا : مِنْ طِين 14222 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد , عَنْ وَهْب قَالَ : سِجِّيل بِالْفَارِسِيَّةِ : سنك وكل 14223 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } أَمَّا السِّجِّيل فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ : سنك وجل , سنك : هُوَ الْحَجَر , وجل هُوَ الطِّين . يَقُول : أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين 14224 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } قَالَ : طِين فِي حِجَارَة وَقَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله مَا : 14225 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { حِجَارَة مِنْ سِجِّيل } قَالَ : السَّمَاء الدُّنْيَا . قَالَ : وَالسَّمَاء الدُّنْيَا اِسْمهَا سِجِّيل , وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّه عَلَى قَوْم لُوط وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : السِّجِّيل : هُوَ مِنْ الْحِجَارَة الصُّلْب الشَّدِيد وَمِنْ الضَّرْب , وَيُسْتَشْهَد عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّيلًا وَقَالَ بَعْضهمْ : تَحَوَّلَ اللَّام نُونًا . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : هُوَ فِعِّيل مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَسْجَلْته : أَرْسَلْته , فَكَأَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ , أَيْ مُرْسَلَة عَلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ مِنْ " سَجَّلْت لَهُ سِجِلًّا " مِنْ الْعَطَاء , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : مَنَحُوا ذَلِكَ الْبَلَاء فَأَعْطَوْهُ , وَقَالُوا أَسْجَلَهُ : أَهْمَلَهُ . وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مِنْ السِّجِّيل , لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا عِلْم كَالْكِتَابِ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ طِين يُطْبَخ كَمَا يُطْبَخ الْآجُرّ , وَيُنْشِد بَيْت الْفَضْل بْن عَبَّاس : مَنْ يُسَاجِلنِي يُسَاجِل مَاجِدًا يَمْلَأ الدَّلْو إِلَى عَقْد الْكَرَب فَهَذَا مِنْ سَجَّلْت لَهُ سِجِلًّا : أَعْطَيْته . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ , وَهُوَ أَنَّهَا مِنْ طِين , وَبِذَلِكَ وَصَفَهَا اللَّه فِي كِتَابه فِي مَوْضِع , وَذَلِكَ قَوْله : { لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين مُسَوَّمَة عِنْد رَبّك لِلْمُسْرِفِينَ } وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ كَانَ يَقُول : هِيَ فَارِسِيَّة وَنِبْطِيَّة . 14226 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : فَارِسِيَّة وَنِبْطِيَّة سج ايل فَذَهَبَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اِسْم الطِّين بِالْفَارِسِيَّةِ جل لَا ايل , وَأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَكَانَ سِجِلّ لَا سِجِّيل , لِأَنَّ الْحَجَر بِالْفَارِسِيَّةِ يُدْعَى سج وَالطِّين جل , فَلَا وَجْه لِكَوْنِ الْيَاء فِيهَا وَهِيَ فَارِسِيَّة . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا فِي أَوَّل الْكِتَاب بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَصْل الْحِجَارَة طِينًا فَشُدِّدَتْ . وَأَمَّا قَوْله : { مَنْضُود } فَإِنَّ قَتَادَة وَعِكْرِمَة يَقُولَانِ فِيهِ مَا : 14227 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : { مَنْضُود } يَقُول : مَصْفُوفَة 14228 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَنْضُود } يَقُول : مَصْفُوفَة وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس فِيهِ , مَا : 14229 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , فِي قَوْله { مَنْضُود } قَالَ : نَضَدَ بَعْضه عَلَى بَعْض 14230 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ بْن عَبْد اللَّه : أَمَّا قَوْله : { مَنْضُود } فَإِنَّهَا فِي السَّمَاء مَنْضُودَة : مُعَدَّة , وَهِيَ مِنْ عِدَّة اللَّه الَّتِي أَعَدَّ لِلظَّلَمَةِ وَقَالَ بَعْضهمْ : مَنْضُود : يَتْبَع بَعْضه بَعْضًا عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَذَلِكَ نَضَده . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { مَنْضُود } مِنْ نَعْت " سِجِّيل " , لَا مِنْ نَعْت الْحِجَارَة , وَإِنَّمَا أَمْطَرَ الْقَوْم حِجَارَة مِنْ طِين , صِفَة ذَلِكَ الطِّين أَنَّهُ نَضَدَ بَعْضه إِلَى بَعْض , فَيَصِير حِجَارَة , وَلَمْ يُمْطِرُوا الطِّين فَيَكُون مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ تَتَابَعَ عَلَى الْقَوْم بِمَجِيئِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُون عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمُتَأَوِّل لَوْ كَانَ التَّنْزِيل بِالنَّصْبِ مَنْضُودَة فَيَكُون مِنْ نَعْت الْحِجَارَة حِينَئِذٍ .
تفسير القرطبي أَيْ عَذَابنَا .
وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَدْخَلَ جَنَاحه تَحْت قُرَى قَوْم لُوط , وَهِيَ خَمْس : سَدُوم - وَهِيَ الْقَرْيَة الْعُظْمَى , - وعامورا , ودادوما , وضعوه , وقتم , فَرَفَعَهَا مِنْ تُخُوم الْأَرْض حَتَّى أَدْنَاهَا مِنْ السَّمَاء بِمَا فِيهَا ; حَتَّى سَمِعَ أَهْل السَّمَاء نَهِيق حُمُرهمْ وَصِيَاح دِيَكَتهمْ , لَمْ تَنْكَفِئ لَهُمْ جَرَّة , وَلَمْ يَنْكَسِر لَهُمْ إِنَاء , ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسهمْ , وَأَتْبَعَهُمْ اللَّه بِالْحِجَارَةِ . مُقَاتِل أُهْلِكَتْ أَرْبَعَة , وَنَجَتْ ضعوه . وَقِيلَ : غَيْر هَذَا , وَاَللَّه أَعْلَم .
دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلهمْ حُكْمه الرَّجْم , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " . وَفِي التَّفْسِير : أَمْطَرْنَا فِي الْعَذَاب , وَمَطَرْنَا فِي الرَّحْمَة . وَأَمَّا كَلَام الْعَرَب فَيُقَال : مَطَرَتْ السَّمَاء وَأَمْطَرَتْ حَكَاهُ الْهَرَوِيّ . وَاخْتُلِفَ فِي " السِّجِّيل " فَقَالَ النَّحَّاس : السِّجِّيل الشَّدِيد الْكَثِير ; وَسِجِّيل وَسِجِّين اللَّام وَالنُّون أُخْتَانِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : السِّجِّيل الشَّدِيد ; وَأَنْشَدَ : ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينًا قَالَ النَّحَّاس : وَرَدَّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْل عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم وَقَالَ : هَذَا سِجِّين وَذَلِكَ سِجِّيل فَكَيْف يُسْتَشْهَد بِهِ ؟ ! قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الرَّدّ لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَة ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّام تُبَدَّل مِنْ النُّون لِقُرْبِ إِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى ; وَقَوْل أَبِي عُبَيْدَة يُرَدّ مِنْ جِهَة أُخْرَى ; وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى قَوْله لَكَانَ حِجَارَة سِجِّيلًا ; لِأَنَّهُ لَا يُقَال : حِجَارَة مِنْ شَدِيد ; لِأَنَّ شَدِيدًا نَعْت . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة عَنْ الْفَرَّاء أَنَّهُ قَدْ يُقَال لِحِجَارَةِ الْأَرْحَاء سِجِّيل . وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن الْجَهْم أَنَّ سِجِّيلًا طِين يُطْبَخ حَتَّى يَصِير بِمَنْزِلَةِ الْأَرْحَاء . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن إِسْحَاق : إِنَّ سِجِّيلًا لَفْظَة غَيْر عَرَبِيَّة عُرِّبَتْ , أَصْلهَا سنج وجيل . وَيُقَال : سنك وكيل ; بِالْكَافِ مَوْضِع الْجِيم , وَهُمَا بِالْفَارِسِيَّةِ حَجَر وَطِين عَرَّبَتْهُمَا الْعَرَب فَجَعَلَتْهُمَا اِسْمًا وَاحِدًا . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ لُغَة الْعَرَب . وَقَالَ قَتَادَة وَعِكْرِمَة : السِّجِّيل الطِّين بِدَلِيلِ قَوْله " لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين " [ الذَّارِيَات : 33 ] . وَقَالَ الْحَسَن : كَانَ أَصْل الْحِجَارَة طِينًا فَشُدِّدَتْ . وَالسِّجِّيل عِنْد الْعَرَب كُلّ شَدِيد صُلْب . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَعْنِي الْآجُرّ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : طِين طُبِخَ حَتَّى كَانَ كَالْآجُرِّ ; وَعَنْهُ أَنَّ سِجِّيلًا اِسْم السَّمَاء الدُّنْيَا ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ ; وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة ; وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف يَرُدّهُ وَصْفه ب " مَنْضُود " . وَعَنْ عِكْرِمَة : أَنَّهُ بَحْر مُعَلَّق فِي الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مِنْهُ نَزَلَتْ الْحِجَارَة . وَقِيلَ : هِيَ جِبَال فِي السَّمَاء , وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ : " وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " [ النُّور : 43 ] . وَقِيلَ : هُوَ مِمَّا سُجِّلَ لَهُمْ أَيْ كُتِبَ لَهُمْ أَنْ يُصِيبهُمْ ; فَهُوَ فِي مَعْنَى سِجِّين ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين . كِتَاب مَرْقُوم " [ الْمُطَفِّفِينَ : 8 ] قَالَهُ الزَّجَّاج وَاخْتَارَهُ . وَقِيلَ : هُوَ فِعِّيل مِنْ أَسْجَلْته أَيْ أَرْسَلْته ; فَكَأَنَّهَا مُرْسَلَة عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ أَسْجَلْته إِذَا أَعْطَيْته ; فَكَأَنَّهُ عَذَاب أُعْطُوهُ ; قَالَ : مَنْ يُسَاجِلنِي يُسَاجِل مَاجِدَا يَمْلَأ الدَّلْو إِلَى عَقْد الْكَرَب وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : السِّجِّيل وَالسِّجِّين الشَّدِيد مِنْ الْحَجَر وَالضَّرْب ; قَالَ اِبْن مُقْبِل : وَرَجْلَة يَضْرِبُونَ الْبَيْض ضَاحِيَة ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَال سِجِّينَا
قَالَ اِبْن عَبَّاس : مُتَتَابِع . وَقَالَ قَتَادَة : نُضِدَ بَعْضهَا فَوْق بَعْض . وَقَالَ الرَّبِيع : نُضِدَ بَعْضه عَلَى بَعْض حَتَّى صَارَ جَسَدًا وَاحِدًا . وَقَالَ عِكْرِمَة : مَصْفُوف . وَقَالَ بَعْضهمْ مَرْصُوص ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . يُقَال : نَضَدْت الْمَتَاع وَاللَّبَن إِذَا جَعَلْت بَعْضه عَلَى بَعْض , فَهُوَ مَنْضُود وَنَضِيد وَنَضَد ; قَالَ : وَرَفَّعَتْهُ إِلَى السِّجْفَيْنِ فَالنَّضَد وَقَالَ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ : مُعَدّ ; أَيْ هُوَ مِمَّا أَعَدَّهُ اللَّه لِأَعْدَائِهِ الظَّلَمَة .
غريب الآية
فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ مَّنضُودࣲ ﴿٨٢﴾
جَاۤءَ أَمۡرُنَا أي: بهَلاكِ قومِ هودٍ.
جَاۤءَ أَمۡرُنَا أي: بهَلاكِ قومِ صالحٍ.
جَاۤءَ أَمۡرُنَا أي: بهلاكِ قومِ لوطٍ.
جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا جَعَلْنا عاليَ قُراهم سافِلَها فقَلَبْناها عليهم.
وَأَمۡطَرۡنَا أرْسَلْنا.
سِجِّیلࣲ من طِينٍ مُتَحَجِّر.
مَّنضُودࣲ مُتتابعٍ في النزولِ.
جَاۤءَ أَمۡرُنَا أي: بهَلاكِ قومِ شُعيبٍ.
الإعراب
(فَلَمَّا) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا ) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءَ) فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(أَمْرُنَا) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(جَعَلْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَالِيَهَا) مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(سَافِلَهَا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَمْطَرْنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَمْطَرْنَا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَيْهَا) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(حِجَارَةً) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سِجِّيلٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَنْضُودٍ) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress