صفحات الموقع

سورة النصر الآية ٣

سورة النصر الآية ٣

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ﴿٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

إذا وقع ذلك فتهيأ للقاء ربك بالإكثار من التسبيح بحمده والإكثار من استغفاره, إنه كان توابا على المسبحين والمستغفرين, يتوب عليهم ويرحمهم ويقبل توبتهم.

التفسير الميسر

إذا وقع ذلك فتهيأ للقاء ربك بالإكثار من التسبيح بحمده والإكثار من استغفاره، إنه كان توابًا على المسبحين والمستغفرين، يتوب عليهم ويرحمهم ويقبل توبتهم.

تفسير الجلالين

" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك " أَيْ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ " وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ السُّورَة يُكْثِر مِنْ قَوْل : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ , وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ اِقْتَرَبَ أَجَله وَكَانَ فَتْح مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الْأَوَّل سَنَة عَشْر .

تفسير ابن كثير

قَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَحْبُوب حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " إِلَى آخِر السُّورَة قَالَ نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه حِين أُنْزِلَتْ فَأَخَذَ فِي أَشَدّ مَا كَانَ اِجْتِهَادًا فِي أَمْر الْآخِرَة وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ " جَاءَ الْفَتْح وَجَاءَ نَصْر اللَّه وَجَاءَ أَهْل الْيَمَن " فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه وَمَا أَهْل الْيَمَن ؟ قَالَ " قَوْم رَقِيقَة قُلُوبهمْ لَيِّنَة قُلُوبهمْ الْإِيمَان يَمَان وَالْحِكْمَة يَمَانِيَّة وَالْفِقْه يَمَان" . وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده " سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي " يَتَأَوَّل الْقُرْآن وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّة الْجَمَاعَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مَنْصُور بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر فِي آخِر أَمْره مِنْ قَوْل " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ" وَقَالَ " إِنَّ رَبِّي كَانَ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَة فِي أُمَّتِي وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْتهَا أَنْ أُسَبِّح بِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَدْ رَأَيْتهَا " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد بِهِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب حَدَّثَنَا حَفْص حَدَّثَنَا عَاصِم عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر أَمْره لَا يَقُوم وَلَا يَقْعُد وَلَا يَذْهَب وَلَا يَجِيء إِلَّا قَالَ " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه رَأَيْتُك تُكْثِر مِنْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ لَا تَذْهَب وَلَا تَجِيء وَلَا تَقُوم وَلَا تَقْعُد إِلَّا قُلْت : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ قَالَ : إِنِّي أُمِرْت بِهَا فَقَالَ " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح" إِلَى آخِر السُّورَة . غَرِيب وَقَدْ كَتَبْنَا حَدِيث كَفَّارَة الْمَجْلِس مِنْ جَمِيع طُرُقه وَأَلْفَاظه فِي جُزْء مُفْرَد فَيُكْتَب هَهُنَا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " كَانَ يُكْثِر إِذَا قَرَأَهَا وَرَكَعَ أَنْ يَقُول " سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي إِنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الرَّحِيم " ثَلَاثًا تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ شُعْبَة عَنْ إِسْحَاق بِهِ وَالْمُرَاد بِالْفَتْحِ هَهُنَا فَتْح مَكَّة قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنَّ أَحْيَاء الْعَرَب كَانَتْ تَتَلَوَّم بِإِسْلَامِهَا فَتْح مَكَّة يَقُولُونَ إِنْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمه فَهُوَ نَبِيّ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ مَكَّة دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا فَلَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ حَتَّى اِسْتَوْسَقَتْ جَزِيرَة الْعَرَب إِيمَانًا وَلَمْ يَبْقَ فِي سَائِر قَبَائِل الْعَرَب إِلَّا مُظْهِر لِلْإِسْلَامِ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة قَالَ : لَمَّا كَانَ الْفَتْح بَادَرَ كُلّ قَوْم بِإِسْلَامِهِمْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ الْأَحْيَاء تَتَلَوَّم بِإِسْلَامِهَا فَتْح مَكَّة يَقُولُونَ دَعُوهُ وَقَوْمه فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيّ الْحَدِيث وَقَدْ حَرَّرْنَا غَزْوَة الْفَتْح فِي كِتَابنَا " السِّيرَة " فَمَنْ أَرَادَ فَلْيُرَاجِعْهُ هُنَاكَ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَنْ الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّار حَدَّثَنِي جَارٍ لِجَابِرِ بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَدِمْت مِنْ سَفَر فَجَاءَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثهُ عَنْ اِفْتِرَاق النَّاس وَمِمَّا أَحْدَثُوا فَجَعَلَ جَابِر يَبْكِي ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ النَّاس دَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا " . آخِر تَفْسِير سُورَة النَّصْر وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك } يَقُول : فَسَبِّحْ رَبّك وَعَظِّمْهُ بِحَمْدِهِ وَشُكْره , عَلَى مَا أَنْجَزَ لَك مِنْ وَعْده . فَإِنَّك حِينَئِذٍ لَاحِق بِهِ , وَذَائِق مَا ذَاقَ مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُله مِنْ الْمَوْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29572- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } قَالُوا : فَتْح الْمَدَائِن وَالْقُصُور , قَالَ : فَأَنْتَ يَا ابْن عَبَّاس مَا تَقُول : قُلْت : مَثَل ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسه . 29573- حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُدْنِيه , فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن : إِنَّ لَنَا أَبْنَاء مِثْله , فَقَالَ عُمَر : إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَم , قَالَ : فَسَأَلَهُ عُمَر عَنْ قَوْل اللَّه : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } السُّورَة , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَجَلَّهُ , أَعْلَمَهُ اللَّه إِيَّاهُ , فَقَالَ عُمَر : مَا أَعْلَم مِنْهَا إِلَّا مِثْل مَا تَعْلَم . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا هِيَ ؟ يَعْنِي { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } قَالَ اِبْن عَبَّاس , { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه } حَتَّى بَلَغَ : { وَاسْتَغْفِرْهُ } إِنَّك مَيِّت { إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } فَقَالَ عُمَر : مَا نَعْلَم مِنْهَا إِلَّا مَا قُلْت . 29574 - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } عَلِمَ النَّبِيّ أَنَّهُ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسه , فَقِيلَ لَهُ : إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح إِلَى آخِر السُّورَة . 29575 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي , كَأَنِّي مَقْبُوض فِي تِلْكَ السَّنَة " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } قَالَ : ذَاكَ حِين نَعَى لَهُ نَفْسه يَقُول : إِذَا { رَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا } يَعْنِي إِسْلَام النَّاس , يَقُول : فَذَاكَ حِين حَضَرَ أَجَلك { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب وَسَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول قَبْل أَنْ يَمُوت : " سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك " ; قَالَتْ : فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه مَا هَذِهِ الْكَلِمَات الَّتِي أَرَاك قَدْ أَحْدَثْتهَا تَقُولهَا ؟ قَالَ : " قَدْ جُعِلَتْ لِي عَلَامَة فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتهَا قُلْتهَا { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } إِلَى آخِر السُّورَة " . 29576 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : مَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَة { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } لَا يَقُول قَبْلهَا : سُبْحَانك رَبّنَا وَبِحَمْدِك , اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . 29577 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده : " سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي " , يَتَأَوَّل الْقُرْآن . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ دَاوُد : لَا أَعْلَمهُ إِلَّا عَنْ مَسْرُوق , وَرُبَّمَا قَالَ عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول : " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ " , فَقُلْت : إِنَّك تُكْثِر مِنْ هَذَا , فَقَالَ : " إِنَّ رَبِّي قَدْ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَة فِي أُمَّتِي , وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْت تِلْكَ الْعَلَامَة أَنْ أُسَبِّح بِحَمْدِهِ , وَأَسْتَغْفِرهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا , فَقَدْ رَأَيْتهَا { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } " . 29578 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا حَفْص , قَالَ : ثَنَا عَاصِم , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أُمّ سَلَمَة , قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر أَمْره لَا يَقُوم وَلَا يَقْعُد , وَلَا يَذْهَب وَلَا يَجِيء إِلَّا قَالَ : " سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ " , فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّك تُكْثِر مِنْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , لَا تَذْهَب وَلَا تَجِيء , وَلَا تَقُوم وَلَا تَقْعُد إِلَّا قُلْت : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , قَالَ : " إِنِّي أُمِرْت بِهَا " , فَقَالَ : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } إِلَى آخِر السُّورَة . 29579 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثَنَا اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : نَزَلَتْ سُورَة { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } كُلّهَا بِالْمَدِينَةِ بَعْد فَتْح مَكَّة , وَدُخُولهَا النَّاس فِي الدِّين , يَنْعِي إِلَيْهِ نَفْسه . 29580 -قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ زِيَاد بْن الْحُصَيْن , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } وَنُعِيَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه , كَانَ لَا يَقُوم مِنْ مَجْلِس يَجْلِس فِيهِ حَتَّى يَقُول : " سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ , أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك " . 29581 - قَالَ : ثَنَا الْحُكْم بْن بَشِير , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِر أَنْ يَقُول : " سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , رَبّ اِغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ , إِنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الرَّحِيم " . 29582 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } قَرَأَهَا كُلّهَا قَالَ اِبْن عَبَّاس هَذِهِ السُّورَة عَلَم وَحَدّ حَدّه اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَعَى لَهُ نَفْسه . أَيْ إِنَّك لَنْ تَعِيش بَعْدهَا إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ قَتَادَة : وَاَللَّه مَا عَاشَ , بَعْد ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا , سَنَتَيْنِ , ثُمَّ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29583 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ أَبُو مُعَاذ عِيسَى اِبْن أَبِي يَزِيد , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } كَانَ يُكْثِر أَنْ يَقُول : " سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك , اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي , سُبْحَانك رَبّنَا وَبِحَمْدِك , اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي , إِنَّك أَنْتَ التَّوَّاب الْغَفُور " . 29584 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْل اللَّه : { إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح } : كَانَتْ هَذِهِ السُّورَة آيَة لِمَوْتِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29585 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } قَالَ : اِعْلَمْ أَنَّك سَتَمُوتُ عِنْد ذَلِكَ . وَقَوْله : { وَاسْتَغْفِرْهُ } يَقُول : وَسَلْهُ أَنْ يَغْفِر ذُنُوبك . يَقُول : إِنَّهُ كَانَ ذَا رُجُوع لِعَبْدِهِ , الْمُطِيع إِلَى مَا يُحِبّ . وَالْهَاء مِنْ قَوْله " إِنَّهُ " مِنْ ذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . آخِر تَفْسِير سُورَة النَّصْر

تفسير القرطبي

أَيْ إِذَا صَلَّيْت فَأَكْثِرْ مِنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ : مَعْنَى سَبِّحْ : صَلِّ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس : " بِحَمْدِ رَبّك " أَيْ حَامِدًا لَهُ عَلَى مَا آتَاك مِنْ الظَّفَر وَالْفَتْح . " وَاسْتَغْفِرْهُ " أَيْ سَلْ اللَّه الْغُفْرَان . وَقِيلَ : " فَسَبِّحْ " الْمُرَاد بِهِ : التَّنْزِيه ; أَيْ نَزِّهْهُ عَمَّا لَا يَجُوز عَلَيْهِ مَعَ شُكْرك لَهُ . " وَاسْتَغْفِرْهُ " أَيْ سَلْ اللَّه الْغُفْرَان مَعَ مُدَاوَمَة الذِّكْر . وَالْأَوَّل أَظْهَر . رَوَى الْأَئِمَّة وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة بَعْد أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَة " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " إِلَّا يَقُول : [ سُبْحَانك رَبّنَا وَبِحَمْدِك , اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ] وَعَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده : [ سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك , اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ] . يَتَأَوَّل الْقُرْآن . وَفِي غَيْر الصَّحِيح : وَقَالَتْ أُمّ سَلَمَة : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر أَمْره لَا يَقُوم وَلَا يَقْعُد وَلَا يَجِيء وَلَا يَذْهَب إِلَّا قَالَ : [ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ - قَالَ - فَإِنِّي أُمِرْت بِهَا - ثُمَّ قَرَأَ - " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " إِلَى آخِرهَا ] . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : اِجْتَهَدَ النَّبِيّ بَعْد نُزُولهَا , حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ . وَنَحَلَ جِسْمه , وَقَلَّ تَبَسُّمه , وَكَثُرَ بُكَاؤُهُ . وَقَالَ عِكْرِمَة : لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ أَشَدّ اِجْتِهَادًا فِي أُمُور الْآخِرَة مَا كَانَ مِنْهُ عِنْد نُزُولهَا . وَقَالَ مُقَاتِل : لَمَّا نَزَلَتْ قَرَأَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابه , وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص , فَفَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا , وَبَكَى الْعَبَّاس ; فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ مَا يُبْكِيك يَا عَمّ ؟ ] قَالَ : نُعِيَتْ إِلَيْك نَفْسك . قَالَ : [ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُول ] ; فَعَاشَ بَعْدهَا سِتِّينَ يَوْمًا , مَا رُئِيَ فِيهَا ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي مِنًى بَعْد أَيَّام التَّشْرِيق , فِي حَجَّة الْوَدَاع , فَبَكَى عُمَر وَالْعَبَّاس , فَقِيلَ لَهُمَا : إِنَّ هَذَا يَوْم فَرَح , فَقَالَا : بَلْ فِيهِ نَعْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ صَدَقْتُمَا , نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ] . وَفِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَأْذَن لِأَهْلِ بَدْر , وَيَأْذَن لِي مَعَهُمْ . قَالَ : فَوَجِدَ بَعْضهمْ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالُوا : يَأْذَن لِهَذَا الْفَتَى مَعَنَا وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْله فَقَالَ لَهُمْ عُمَر : إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ . قَالَ : فَأَذِنَ لَهُمْ ذَات يَوْم , وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ , فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَة : " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " فَقَالُوا : أَمَرَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرهُ , وَأَنْ يَتُوب إِلَيْهِ . فَقَالَ : مَا تَقُول يَا اِبْن عَبَّاس ؟ قُلْت : لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنْ أَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُضُور أَجَله , فَقَالَ : " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " , فَذَلِكَ عَلَامَة مَوْتك . " فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " . فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : تَلُومُونَنِي عَلَيْهِ ؟ وَفِي الْبُخَارِيّ فَقَالَ عُمَر : مَا أَعْلَم مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُول . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ , قَالَ : كَانَ عُمَر يَسْأَلنِي مَعَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف : أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا بَنُونَ مِثْله ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَر : إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ نَعْلَم . فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " . فَقُلْت : إِنَّمَا هُوَ أَجَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ ; وَقَرَأَ السُّورَة إِلَى آخِرهَا . فَقَالَ لَهُ عُمَر : وَاَللَّه مَا أَعْلَم مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَم . قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . فَإِنْ قِيلَ : فَمَاذَا يُغْفَر لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُؤْمَر بِالِاسْتِغْفَارِ ؟ قِيلَ لَهُ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي دُعَائِهِ : [ رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي , وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلّه , وَمَا أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنِّي . اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمْدِي , وَجَهْلِي وَهَزْلِي , وَكُلّ ذَلِكَ عِنْدِي . اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت , وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَرْت , أَنْتَ الْمُقَدِّم وَأَنْتَ الْمُؤَخِّر , إِنَّك عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ] . فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْصِر نَفْسه لِعِظَمِ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْهِ , وَيَرَى قُصُوره عَنْ الْقِيَام بِحَقِّ ذَلِكَ ذُنُوبًا . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى : كُنْ مُتَعَلِّقًا بِهِ , سَائِلًا رَاغِبًا , مُتَضَرِّعًا عَلَى رُؤْيَة التَّقْصِير فِي أَدَاء الْحُقُوق ; لِئَلَّا يَنْقَطِع إِلَى رُؤْيَة الْأَعْمَال . وَقِيلَ : الِاسْتِغْفَار تَعَبُّد يَجِب إِتْيَانه , لَا لِلْمَغْفِرَةِ , بَلْ تَعَبُّدًا . وَقِيلَ : ذَلِكَ تَنْبِيه لِأُمَّتِهِ , لِكَيْلَا يَأْمَنُوا وَيَتْرُكُوا الِاسْتِغْفَار . وَقِيلَ : " وَاسْتَغْفِرْهُ " أَيْ اِسْتَغْفِرْ لِأُمَّتِك . أَيْ عَلَى الْمُسَبِّحِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ , يَتُوب عَلَيْهِمْ وَيَرْحَمهُمْ , وَيَقْبَل تَوْبَتهمْ . وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ مَعْصُوم يُؤْمَر بِالِاسْتِغْفَارِ , فَمَا الظَّنّ بِغَيْرِهِ ؟ رَوَى مُسْلِم عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر مِنْ قَوْل : [ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ ] . فَقَالَ : ( خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَة فِي أُمَّتِي , فَإِذَا رَأَيْتهَا أَكْثَرْت مِنْ قَوْل سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ , فَقَدْ رَأَيْتهَا : " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح " - فَتْح مَكَّة - " وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " ) . وَقَالَ اِبْن عُمَر : نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة بِمِنًى فِي حَجَّة الْوَدَاع ; ثُمَّ نَزَلَتْ " الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " [ الْمَائِدَة : 3 ] فَعَاشَ بَعْدهمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِينَ يَوْمًا . ثُمَّ نَزَلَتْ آيَة الْكَلَالَة , فَعَاشَ بَعْدهَا خَمْسِينَ يَوْمًا . ثُمَّ نَزَلَ " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " [ التَّوْبَة : 128 ] فَعَاشَ بَعْدهَا خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا . ثُمَّ نَزَلَ " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " فَعَاشَ بَعْدهَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا . وَقَالَ مُقَاتِل سَبْعَة أَيَّام . وَقِيلَ غَيْر هَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه وَالْحَمْد لِلَّهِ .

غريب الآية
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ﴿٣﴾
الإعراب
(فَسَبِّحْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَبِّحْ) : فِعْلُ أَمْرٍ جَوَابُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِحَمْدِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(حَمْدِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّكَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاسْتَغْفِرْهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَغْفِرْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(إِنَّهُ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(تَوَّابًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (كَانَ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.