وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ﴿٤﴾
التفسير
تفسير السعدي
هو وامرأته التي كانت تحمل الشوك, فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم; لأذيته.
التفسير الميسر
سيدخل نارًا متأججة، هو وامرأته التي كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأذيَّته.
تفسير الجلالين
" وَامْرَأَته " عَطْف عَلَى ضَمِير يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْل بِالْمَفْعُولِ وَصِفَته وَهِيَ أُمّ جَمِيل " حَمَّالَة " بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب " الْحَطَب " الشَّوْك وَالسَّعْدَان تُلْقِيه فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تفسير ابن كثير
وَكَانَتْ زَوْجَته مِنْ سَادَات نِسَاء قُرَيْش وَهِيَ أُمّ جَمِيل وَاسْمهَا أَرْوَى بِنْت حَرْب بْن أُمَيَّة وَهِيَ أُخْت أَبِي سُفْيَان وَكَانَتْ عَوْنًا لِزَوْجِهَا عَلَى كُفْره وَجُحُوده وَعِنَاده فَلِهَذَا تَكُون يَوْم الْقِيَامَة عَوْنًا عَلَيْهِ فِي عَذَابه فِي نَار جَهَنَّم وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" حَمَّالَة الْحَطَب فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " قَالَ مُجَاهِد وَعُرْوَة مِنْ مَسَد النَّار وَعَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالثَّوْرِيّ وَالسُّدِّيّ " حَمَّالَة الْحَطَب " كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَطِيَّة الْجَدَلِيّ وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد كَانَتْ تَضَع الشَّوْك فِي طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِبْن جَرِير كَانَتْ تُعَيِّر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ وَكَانَتْ تَحْتَطِب فَعُيِّرَتْ بِذَلِكَ كَذَا حَكَاهُ وَلَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَحَد وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } يَقُول : سَيَصْلَى أَبُو لَهَب وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب , نَارًا ذَات لَهَب . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة { حَمَّالَة الْحَطَب } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " حَمَّالَة الْحَطَب " بِالرَّفْعِ , غَيْر عَبْد اللَّه اِبْن أَبِي إِسْحَاق , فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ نَصْبًا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَاصِم , فَحُكِيَ عَنْهُ الرَّفْع فِيهَا وَالنَّصْب , وَكَأَنَّ مَنْ رَفَعَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ نَعْت الْمَرْأَة , وَجَعَلَ الرَّفْع لِلْمَرْأَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَر , وَهُوَ " سَيَصْلَى " , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون رَافِعهَا الصِّفَة , وَذَلِكَ قَوْله : { فِي جِيدهَا } وَتَكُون " حَمَّالَة " نَعْتًا لِلْمَرْأَةِ . وَأَمَّا النَّصْب فِيهِ فَعَلَى الذَّمّ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَصْبهَا عَلَى الْقَطْع مِنْ الْمَرْأَة , لِأَنَّ الْمَرْأَة مَعْرِفَة , وَحَمَّالَة الْحَطَب نَكِرَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : الرَّفْع , لِأَنَّهُ أَفْصَح الْكَلَامَيْنِ فِيهِ , وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي مَعْنَى قَوْله : { حَمَّالَة الْحَطَب } فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ تَجِيء بِالشَّوْكِ فَتَطْرَحهُ فِي طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَدْخُل فِي قَدَمه إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29593 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَحْمِل الشَّوْك , فَتَطْرَحهُ عَلَى طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَعْقِرهُ وَأَصْحَابه , وَيُقَال : { حَمَّالَة الْحَطَب } : نَقَّالَة لِلْحَدِيثِ. 29594 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ هَمْدَان يُقَال لَهُ يَزِيد بْن زَيْد , أَنَّ اِمْرَأَة أَبِي لَهَب كَانَتْ تُلْقِي فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّوْك , فَنَزَلَتْ : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب - وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } . 29595 - حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَة الضُّبَعِيّ , مُحَمَّد بْن فِرَاس , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِر , عَنْ قُرَّة بْن خَالِد , عَنْ عَطِيَّة الْجَدَلِيّ . فِي قَوْله : { حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كُنْت تَضَع الْعِضَاه عَلَى طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَأَنَّمَا يَطَأ بِهِ كَثِيبًا . 29596 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } كَانَتْ تَحْمِل الشَّوْك , فَتُلْقِيه عَلَى طَرِيق نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْقِرهُ . 29597 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَأْتِي بِأَغْصَانِ الشَّوْك , فَتَطْرَحهَا بِاللَّيْلِ فِي طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهَا ذَلِكَ : حَمَّالَة الْحَطَب , لِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْطِب الْكَلَام , وَتَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ , وَتُعَيِّر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29598- حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِر : زَعَمَ مُحَمَّد أَنَّ عِكْرِمَة قَالَ { حَمَّالَة الْحَطَب } : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . 29599 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . * -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : النَّمِيمَة . 29600- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } : أَيْ كَانَتْ تَنْقُل الْأَحَادِيث مِنْ بَعْض النَّاس إِلَى بَعْض . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَحْطِب الْكَلَام , وَتَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ تُعَيِّر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ , وَكَانَتْ تَحْطِب فَعُيِّرَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْطِب . 29601 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { وَامْرَأَته حَمَّالَة الْحَطَب } قَالَ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي , قَوْل مَنْ قَالَ : كَانَتْ تَحْمِل الشَّوْك , فَتَطْرَحهُ فِي طَرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَر مَعْنَى ذَلِكَ . 29602 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ عِيسَى بْن يَزِيد , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن زَيْد , وَكَانَ أَلْزَم شَيْء لِمَسْرُوقٍ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب } بَلَغَ اِمْرَأَة أَبِي لَهَب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُوك , قَالَتْ : عَلَامَ يَهْجُونِي ؟ هَلْ رَأَيْتُمُونِي كَمَا قَالَ مُحَمَّد أَحْمِل حَطَبًا " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " ؟ فَمَكَثَتْ , ثُمَّ أَتَتْهُ , فَقَالَتْ : إِنَّ رَبّك قَلَاك وَوَدَّعَكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى } .
تفسير القرطبي
قَوْله تَعَالَى : " وَامْرَأَته " أُمّ جَمِيل . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْعَوْرَاء أُمّ قَبِيح , وَكَانَتْ عَوْرَاء . " حَمَّالَة الْحَطَب " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ بَيْن النَّاس ; تَقُول الْعَرَب : فُلَان يَحْطِب عَلَى فُلَان : إِذَا وَرَّشَ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّاعِر : إِنَّ بَنِي الْأَدْرَم حَمَّالُو الْحَطَبْ هُمُ الْوُشَاة فِي الرِّضَا وَفِي الْغَضَبْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَة تَتْرَى وَالْحَرَب وَقَالَ آخَر : مِنْ الْبِيض لَمْ تُصْطَدْ عَلَى ظَهْر لِأُمَّةٍ وَلَمْ تَمْشِ بَيْن الْحَيّ بِالْحَطَبِ الرَّطْب يَعْنِي : لَمْ تَمْشِ بِالنَّمَائِمِ , وَجَعَلَ الْحَطَب رَطْبًا لِيَدُلّ عَلَى التَّدْخِين , الَّذِي هُوَ زِيَادَة فِي الشَّرّ . وَقَالَ أَكْثَم بْن صَيْفِيّ لِبَنِيهِ : إِيَّاكُمْ وَالنَّمِيمَة فَإِنَّهَا نَار مُحْرِقَة , وَإِنَّ النَّمَّام لِيَعْمَل فِي سَاعَة مَا لَا يَعْمَل السَّاحِر فِي شَهْر . أَخَذَهُ بَعْض الشُّعَرَاء فَقَالَ : إِنَّ النَّمِيمَة نَار وَيْك مُحْرِقَة فَقِرَّ عَنْهَا وَجَانِبْ مَنْ تَعَاطَاهَا وَلِذَلِكَ قِيلَ : نَار الْحِقْد لَا تَخْبُو . وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَا يَدْخُل الْجَنَّة نَمَّام ] . وَقَالَ : [ ذُو الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُون عِنْد اللَّه وَجِيهًا ] . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : [ مِنْ شَرّ النَّاس ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ , وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ] . وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : أَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيل قَحْط , فَخَرَجَ بِهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثَلَاث مَرَّات فَلَمْ يَسْتَسْقُوا . فَقَالَ مُوسَى : [ إِلَهِي عِبَادك ] فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : [ إِنِّي لَا أَسْتَجِيب لَك وَلَا لِمَنْ مَعَك لِأَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا نَمَّامًا , قَدْ أَصَرَّ عَلَى النَّمِيمَة ] . فَقَالَ مُوسَى : [ يَا رَبّ مَنْ هُوَ حَتَّى نُخْرِجهُ مِنْ بَيْننَا ] ؟ فَقَالَ : [ يَا مُوسَى أَنْهَاك عَنْ النَّمِيمَة وَأَكُون نَمَّامًا ] قَالَ : فَتَابُوا بِأَجْمَعِهِمْ , فَسُقُوا . وَالنَّمِيمَة مِنْ الْكَبَائِر , لَا خِلَاف فِي ذَلِكَ ; حَتَّى قَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض : ثَلَاث تَهُدّ الْعَمَل الصَّالِح وَيُفْطِرْنَ الصَّائِم , وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوء : الْغِيبَة , وَالنَّمِيمَة , وَالْكَذِب . وَقَالَ عَطَاء بْن السَّائِب : ذَكَرْت لِلشَّعْبِيِّ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ لَا يَدْخُل الْجَنَّة سَافِك دَم , وَلَا مَشَّاء بِنَمِيمَةٍ , وَلَا تَاجِر يُرْبِي ] فَقُلْت : يَا أَبَا عَمْرو , قَرَنَ النَّمَّام بِالْقَاتِلِ وَآكِل الرِّبَا ؟ فَقَالَ : وَهَلْ تُسْفَك الدِّمَاء , وَتُنْتَهَب الْأَمْوَال , وَتُهَيَّج الْأُمُور الْعِظَام , إِلَّا مِنْ أَجْل النَّمِيمَة . وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره : كَانَتْ تُعَيِّر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ . ثُمَّ كَانَتْ مَعَ كَثْرَة مَالهَا تَحْمِل الْحَطَب عَلَى ظَهْرهَا ; لِشِدَّةِ بُخْلهَا , فَعُيِّرَتْ بِالْبُخْلِ . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَالضَّحَّاك : كَانَتْ تَحْمِل الْعِضَاه وَالشَّوْك , فَتَطْرَحهُ بِاللَّيْلِ عَلَى طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه ; وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الرَّبِيع : فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطَؤُهُ كَمَا يَطَأ الْحَرِير . وَقَالَ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ : كَانَتْ أُمّ جَمِيل تَأْتِي كُلّ يَوْم بِإِبَالَةٍ مِنْ الْحَسَك , فَتَطْرَحهَا عَلَى طَرِيق الْمُسْلِمِينَ , فَبَيْنَمَا هِيَ حَامِلَة ذَات يَوْم حُزْمَة أَعْيَتْ , فَقَعَدَتْ عَلَى حَجَر لِتَسْتَرِيحَ , فَجَذَبَهَا الْمَلَك مِنْ خَلْفهَا فَأَهْلَكَهَا . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : حَمَّالَة الْخَطَايَا وَالذُّنُوب ; مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان يَحْتَطِب عَلَى ظَهْره ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ " [ الْأَنْعَام : 31 ] . وَقِيلَ : الْمَعْنَى حَمَّالَة الْحَطَب فِي النَّار ; وَفِيهِ بُعْد . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " حَمَّالَة " بِالرَّفْع , عَلَى أَنْ يَكُون خَبَرًا " وَامْرَأَته " مُبْتَدَأ . وَيَكُون " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " جُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْمُضْمَر فِي " حَمَّالَة " . أَوْ خَبَرًا ثَانِيًا . أَوْ يَكُون " حَمَّالَة الْحَطَب " نَعْتًا لِامْرَأَتِهِ . وَالْخَبَر " فِي جِيدهَا حَبْل مِنْ مَسَد " ; فَيُوقَف - عَلَى هَذَا - عَلَى " ذَات لَهَب " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " وَامْرَأَته " مَعْطُوفَة عَلَى الْمُضْمَر فِي " سَيَصْلَى " فَلَا يُوقَف عَلَى " ذَات لَهَب " وَيُوقَف عَلَى " وَامْرَأَته " وَتَكُون " حَمَّالَة الْحَطَب " خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف . وَقَرَأَ عَاصِم " حَمَّالَة الْحَطَب " بِالنَّصْبِ عَلَى الذَّمّ , كَأَنَّهَا اُشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ , فَجَاءَتْ الصِّفَة لِلذَّمِّ لَا لِلتَّخْصِيصِ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا " [ الْأَحْزَاب : 61 ] . وَقَرَأَ أَبُو قِلَابَةَ " حَامِلَة الْحَطَب " .
غريب الآية
وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ﴿٤﴾
| وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ | هُوَ وامْرأتُه الَّتِي كانتْ تَحْمِلُ الشَّوكَ، فَتَطْرَحُهُ في طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ؛ لِأذِيَّتِهِ.
|
|---|
الإعراب
(وَامْرَأَتُهُ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(امْرَأَتُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ (يَصْلَى) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(حَمَّالَةَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
(الْحَطَبِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.