سورة الفلق الآية ٤
سورة الفلق الآية ٤
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِی ٱلۡعُقَدِ ﴿٤﴾
تفسير السعدي
ومن شر الساحرات اللاتي ينفخن فيما يعقدن من عقد بقصد السحر.
التفسير الميسر
ومن شر الساحرات اللاتي ينفخن فيما يعقدن من عُقَد بقصد السحر.
تفسير الجلالين
" وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات " السَّوَاحِر تَنْفُث " فِي الْعُقَد " الَّتِي تَعْقِدهَا فِي الْخَيْط تَنْفُخ فِيهَا بِشَيْءٍ تَقُولهُ مِنْ غَيْر رِيق , وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مَعَهُ كَبَنَاتِ لَبِيد الْمَذْكُور
تفسير ابن كثير
وَقَوْله تَعَالَى " وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد " قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : يَعْنِي السَّوَاحِر قَالَ مُجَاهِد إِذَا رَقَيْنَ وَنَفَثْنَ فِي الْعُقَد . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا اِبْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا مِنْ شَيْء أَقْرَب إِلَى الشِّرْك مِنْ رُقْيَة الْحَيَّة وَالْمَجَانِين . وَفِي الْحَدِيث الْآخَر أَنَّ جِبْرِيل جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اِشْتَكَيْت يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ " نَعَمْ " فَقَالَ بِسْمِ اللَّه أَرْقِيك مِنْ كُلّ دَاء يُؤْذِيك وَمِنْ شَرّ كُلّ حَاسِد وَعَيْن اللَّه يَشْفِيك وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ مِنْ شَكْوَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سُحِرَ ثُمَّ عَافَاهُ اللَّه تَعَالَى وَشَفَاهُ وَرَدَّ كَيْد السَّحَرَة الْحُسَّاد مِنْ الْيَهُود فِي رُءُوسهمْ وَجَعَلَ تَدْمِيرهمْ فِي تَدْبِيرهمْ وَفَضَحَهُمْ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يُعَاتِبهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْر بَلْ كَفَى اللَّه وَشَفَى وَعَافَى . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ يَزِيد بْن حِبَّان عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم قَالَ سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُود فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا قَالَ فَجَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود سَحَرَك وَعَقَدَ لَك عُقَدًا فِي بِئْر كَذَا وَكَذَا فَأَرْسِلْ إِلَيْهَا مَنْ يَجِيء بِهَا فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَخْرَجَهَا فَجَاءَهُ بِهَا فَحَلَّلَهَا قَالَ فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَال فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِيِّ وَلَا رَآهُ فِي وَجْهه حَتَّى مَاتَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ هَنَّاد عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بْن حَازِم الضَّرِير . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الطِّبّ مِنْ صَحِيحه : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ سَمِعْت سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يَقُول أَوَّل مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن جُرَيْج يَقُول حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَة عَنْ عُرْوَة فَسَأَلْت هِشَامًا عَنْهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاء وَلَا يَأْتِيهِنَّ قَالَ سُفْيَان وَهَذَا أَشَدّ مَا يَكُون مِنْ السِّحْر إِذَا كَانَ كَذَا فَقَالَ " يَا عَائِشَة أَعَلِمْت أَنَّ اللَّه قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اِسْتَفْتَيْته فِيهِ ؟ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدهمَا عِنْد رَأْسِي وَالْآخَر عِنْد رِجْلِي فَقَالَ الَّذِي عِنْد رَأْسِي لِلْآخَرِ مَا بَال الرَّجُل ؟ قَالَ مَطْبُوب . قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ لَبِيد بْن أَعْصَم رَجُل مِنْ بَنِي زُرَيْق حَلِيف الْيَهُود كَانَ مُنَافِقًا وَقَالَ وَفِيمَ ؟ قَالَ فِي مُشْط وَمُشَاطَة . وَقَالَ وَأَيْنَ ؟ قَالَ فِي جُفّ طَلْعَة ذَكَر تَحْت رَاعُوفَة فِي بِئْر ذَرْوَان " قَالَتْ فَأَتَى الْبِئْر حَتَّى اِسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ" هَذِهِ الْبِئْر الَّتِي أُرِيتهَا وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَة الْحِنَّاء وَكَأَنَّ نَخْلهَا رُءُوس الشَّيَاطِين " قَالَ فَاسْتُخْرِجَ فَقُلْت أَفَلَا تَنَشَّرْتَ ؟ فَقَالَ " أَمَّا اللَّه فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَه أَنْ أُثِير عَلَى أَحَد مِنْ النَّاس شَرًّا " وَإِسْنَاده مِنْ حَدِيث عِيسَى بْن يُونُس وَأَبِي ضَمْرَة أَنَس بْن عِيَاض وَأَبِي أُسَامَة وَيَحْيَى الْقَطَّان وَفِيهِ قَالَتْ حَتَّى كَانَ يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْء وَلَمْ يَفْعَلهُ وَعِنْده فَأُمِرَ بِالْبِئْرِ فَدُفِنَتْ وَذُكِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ هِشَام أَيْضًا اِبْن أَبِي الزِّنَاد وَاللَّيْث بْن سَعْد وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي أُسَامَة حَمَّاد بْن أُسَامَة وَعَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنْ عَفَّان عَنْ وَهْب عَنْ هِشَام بِهِ وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن خَالِد عَنْ مَعْمَر عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : لَبِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة أَشْهُر يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي وَلَا يَأْتِي فَأَتَاهُ مَلَكَانِ فَجَلَسَ أَحَدهمَا عِنْد رَأْسه وَالْآخَر عِنْد رِجْلَيْهِ فَقَالَ أَحَدهمَا لِلْآخَرِ مَا بَاله ؟ قَالَ مَطْبُوب قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ لَبِيد بْن الْأَعْصَم وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث وَقَالَ الْأُسْتَاذ الْمُفَسِّر الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَانَ غُلَام مِنْ الْيَهُود يَخْدُم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَبَّتْ إِلَيْهِ الْيَهُود فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَة رَأْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّة مِنْ أَسْنَان مُشْطه فَأَعْطَاهَا الْيَهُود فَسَحَرُوهُ فِيهَا وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى ذَلِكَ رَجُل مِنْهُمْ يُقَال لَهُ اِبْن أَعْصَم ثُمَّ دَسَّهَا فِي بِئْر لِبَنِي زُرَيْق وَيُقَال لَهُ ذَرْوَان فَمَرِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَثَرَ شَعْر رَأْسه وَلَبِثَ سِتَّة أَشْهُر يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاء وَلَا يَأْتِيهِنَّ وَجَعَلَ يَذُوب وَلَا يَدْرِي مَا عَرَاهُ فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِم إِذْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَجَلَسَ أَحَدهمَا عِنْد رَأْسه وَالْآخَر عِنْد رِجْلَيْهِ فَقَالَ الَّذِي عِنْد رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْد رَأْسه مَا بَال الرَّجُل ؟ قَالَ طُبَّ . وَقَالَ وَمَا طُبَّ قَالَ سُحِرَ قَالَ وَمَنْ سَحَرَهُ ؟ قَالَ لَبِيد بْن الْأَعْصَم الْيَهُودِيّ قَالَ وَبِمَ طَبَّهُ ؟ قَالَ بِمُشْطٍ وَمُشَاطَة قَالَ وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ فِي جُفّ طَلْعَة ذَكَر تَحْت رَاعُوفَة فِي بِئْر ذَرْوَان وَالْجُفّ قِشْر الطَّلْع وَالرَّاعُوفَة حَجَر فِي أَسْفَل الْبِئْر نَاتِئ يَقُوم عَلَيْهِ الْمَاتِح فَانْتَبَهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَذْعُورًا وَقَالَ " يَا عَائِشَة أَمَا شَعَرْت أَنَّ اللَّه أَخْبَرَنِي بِدَائِي " . ثُمَّ بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْر وَعَمَّار بْن يَاسِر فَنَزَحُوا مَاء الْبِئْر كَأَنَّهُ نُقَاعَة الْحِنَّاء ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَة وَأَخْرَجَا الْجُفّ فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَة رَأْسه وَأَسْنَان مِنْ مُشْطه وَإِذَا فِيهِ وَتَر مَعْقُود فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ عُقْدَة مَغْرُوزَة بِالْإِبَرِ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى السُّورَتَيْنِ فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَة اِنْحَلَّتْ عُقْدَة وَوَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّة حِين اِنْحَلَّتْ الْعُقْدَة الْأَخِيرَة فَقَامَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَال وَجَعَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول بِاسْمِ اللَّه أَرْقِيك مِنْ كُلّ شَيْء يُؤْذِيك مِنْ حَاسِد وَعَيْن اللَّه يَشْفِيك . فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نَأْخُذ الْخَبِيث نَقْتُلهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّه وَأَكْرَه أَنْ أُثِير عَلَى النَّاس شَرًّا " هَكَذَا أَوْرَدَهُ بِلَا إِسْنَاد وَفِيهِ غَرَابَة وَفِي بَعْضه نَكَارَة شَدِيدَة وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِد مِمَّا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير القرطبي
يَعْنِي السَّاحِرَات اللَّائِي يَنْفُثْنَ فِي عُقَد الْخَيْط حِين يَرْقِينَ عَلَيْهَا . شَبَّهَ النَّفْخ كَمَا يَعْمَل مَنْ يَرْقِي . قَالَ الشَّاعِر : أَعُوذ بِرَبِّي مِنْ النَّافِثَات فِي عِضَهِ الْعَاضِه الْمُعْضِه وَقَالَ مُتَمِّم بْن نُوَيْرَة : نَفَثْت فِي الْخَيْط شَبِيه الرُّقَى مِنْ خَشْيَة الْجِنَّة وَالْحَاسِد وَقَالَ عَنْتَرَة : فَإِنْ يَبْرَأ فَلَمْ أَنْفُث عَلَيْهِ وَإِنْ يُفْقَد فَحُقَّ لَهُ الْفُقُود وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ مَنْ عَقَدَ عُقْدَة ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا , فَقَدْ سَحَرَ , وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ , وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ] . وَاخْتُلِفَ فِي النَّفْث عِنْد الرُّقَى فَمَنَعَهُ قَوْم , وَأَجَازَهُ آخَرُونَ . قَالَ عِكْرِمَة : لَا يَنْبَغِي لِلرَّاقِي أَنْ يَنْفُث , وَلَا يَمْسَح وَلَا يَعْقِد . قَالَ إِبْرَاهِيم : كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّفْث فِي الرُّقَى . وَقَالَ بَعْضهمْ : دَخَلْت , عَلَى الضَّحَّاك وَهُوَ وَجِع , فَقُلْت : أَلَا أَعُوذك يَا أَبَا مُحَمَّد ؟ قَالَ : لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا تَنْفُث ; فَعَوَّذْته بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج قُلْت لِعَطَاءٍ : الْقُرْآن يُنْفَخ بِهِ أَوْ يُنْفَث ؟ قَالَ : لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ تَقْرَؤُهُ هَكَذَا . ثُمَّ قَالَ بَعْد : اُنْفُثْ إِنْ شِئْت . وَسُئِلَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ الرُّقْيَة يُنْفَث فِيهَا , فَقَالَ : لَا أَعْلَم بِهَا بَأْسًا , وَإِذَا اِخْتَلَفُوا فَالْحَاكِم بَيْنهمْ السُّنَّة . رَوَتْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُث فِي الرُّقْيَة ; رَوَاهُ الْأَئِمَّة , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَوَّل السُّورَة وَفِي " الْإِسْرَاء " . وَعَنْ مُحَمَّد بْن حَاطِب أَنَّ يَده اِحْتَرَقَتْ فَأَتَتْ بِهِ أُمّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلَ يَنْفُث عَلَيْهَا وَيَتَكَلَّم بِكَلَامٍ ; زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظهُ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث : ذُهِبَ بِي إِلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَفِي عَيْنِي سُوء , فَرَقَتْنِي وَنَفَثَتْ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة مِنْ قَوْله : لَا يَنْبَغِي لِلرَّاقِي أَنْ يَنْفُث , فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ النَّفْث فِي الْعُقَد مِمَّا يُسْتَعَاذ بِهِ , فَلَا يَكُون بِنَفْسِهِ عُوذَة . وَلَيْسَ هَذَا هَكَذَا ; لِأَنَّ النَّفْث فِي الْعُقَد إِذَا كَانَ مَذْمُومًا لَمْ يَجِب أَنْ يَكُون النَّفْث بِلَا عُقَد مَذْمُومًا . وَلِأَنَّ النَّفْث فِي الْعُقَد إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ السِّحْر الْمُضِرّ بِالْأَرْوَاحِ , وَهَذَا النَّفْث لِاسْتِصْلَاحِ الْأَبْدَان , فَلَا يُقَاس مَا يَنْفَع بِمَا يَضُرّ . وَأَمَّا كَرَاهَة عِكْرِمَة الْمَسْح فَخِلَاف السُّنَّة . قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : اِشْتَكَيْت , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي , وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَاشْفِنِي وَعَافِنِي , وَإِنْ كَانَ بَلَاء فَصَبِّرْنِي . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ كَيْفَ قُلْت ] ؟ فَقُلْت لَهُ : فَمَسَحَنِي بِيَدِهِ , ثُمَّ قَالَ : [ اللَّهُمَّ اِشْفِهِ ] فَمَا عَادَ ذَلِكَ الْوَجَع بَعْد . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط وَعِيسَى بْن عُمَر وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب " مِنْ شَرّ النَّافِثَات " فِي وَزْن ( فَاعِلَات ) . وَرُوِيَتْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْقَاسِم مَوْلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَرُوِيَ أَنَّ نِسَاء سَحَرْنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى عَشْرَة عُقْدَة , فَأَنْزَلَ اللَّه الْمُعَوِّذَتَيْنِ إِحْدَى عَشْرَة آيَة . قَالَ اِبْن زَيْد : كُنَّ مِنْ الْيَهُود ; يَعْنِي السَّوَاحِر الْمَذْكُورَات . وَقِيلَ : هُنَّ بَنَات لَبِيد بْن الْأَعْصَم .
| ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِی ٱلۡعُقَدِ | السَّاحِراتِ اللاتِي يَنفُخْنَ فِيما يَعْقِدْنَ مِنْ عُقَدٍ بِقَصْدِ السِّحْرِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian