صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ١٣

سورة يوسف الآية ١٣

قَالَ إِنِّی لَیَحۡزُنُنِیۤ أَن تَذۡهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن یَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَـٰفِلُونَ ﴿١٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

فأجابهم بقوله: " إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ " أي مجرد ذهابكم به, يحزنني, ويشق علي, لأنني لا أقدر على فراقه, ولو مدة يسيرة. فهذا مانع من إرساله ومانع ثان, وهو: أني " وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ " أي: في حال غفلتكم عنه, لأنه صغير, لا يمتنع من الذئب.

التفسير الميسر

قال يعقوب: إني لَيؤلم نفسي مفارقته لي إذا ذهبتم به إلى المراعي، وأخشى أن يأكله الذئب، وأنتم عنه غافلون منشغلون.

تفسير الجلالين

"قَالَ إنِّي لَيَحْزُنَنِي أَنْ تَذْهَبُوا" أَيْ ذَهَابكُمْ "بِهِ" لِفِرَاقِهِ "وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلهُ الذِّئْب" الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَكَانَتْ أَرْضهمْ كَثِيرَة الذِّئَاب "وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ" مَشْغُولُونَ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَبِيّه يَعْقُوب إنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ فِي جَوَاب مَا سَأَلُوا مِنْ إِرْسَال يُوسُف مَعَهُمْ إِلَى الرَّعْي فِي الصَّحْرَاء " إِنِّي لَيَحْزُننِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ " أَيْ يَشُقّ عَلَيَّ مُفَارَقَته مُدَّة ذَهَابكُمْ بِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ وَذَلِكَ لِفَرْطِ مَحَبَّته لَهُ لِمَا يَتَوَسَّم فِيهِ مِنْ الْخَيْر الْعَظِيم وَشَمَائِل النُّبُوَّة وَالْكَمَال فِي الْخُلُق وَالْخَلْق صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ . وَقَوْله " وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ " يَقُول وَأَخْشَى أَنْ تَشْتَغِلُوا عَنْهُ بِرَمْيِكُمْ وَرَعْيكُمْ فَيَأْتِيه ذِئْب فَيَأْكُلهُ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ فَأَخَذُوا مِنْ فَمه هَذِهِ الْكَلِمَة وَجَعَلُوهَا عُذْرهمْ فِيمَا فَعَلُوهُ وَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ عَنْهَا فِي السَّاعَة الرَّاهِنَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُننِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ يَعْقُوب لَهُمْ : إِنِّي لَيَحْزُننِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ مَعَكُمْ إِلَى الصَّحْرَاء , مَخَافَة عَلَيْهِ مِنْ الذِّئْب أَنْ يَأْكُلهُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ لَا تَشْعُرُونَ .

تفسير القرطبي

فِي مَوْضِع رَفْع ; أَيْ ذَهَابكُمْ بِهِ . أَخْبَرَ عَنْ حُزْنه لِغَيْبَتِهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامه أَنَّ الذِّئْب شَدَّ عَلَى يُوسُف , فَلِذَلِكَ خَافَهُ عَلَيْهِ ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ رَأَى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ عَلَى ذُرْوَة جَبَل , وَكَأَنَّ يُوسُف فِي بَطْن الْوَادِي , فَإِذَا عَشَرَة مِنْ الذِّئَاب قَدْ اِحْتَوَشَتْهُ تُرِيد أَكْله , فَدَرَأَ عَنْهُ وَاحِد , ثُمَّ اِنْشَقَّتْ الْأَرْض فَتَوَارَى يُوسُف فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام ; فَكَانَتْ الْعَشَرَة إِخْوَته , لَمَّا تَمَالَئُوا عَلَى قَتْله , وَاَلَّذِي دَافِع عَنْهُ أَخُوهُ الْأَكْبَر يَهُوذَا , وَتَوَارِيهِ فِي الْأَرْض هُوَ مَقَامه فِي الْجُبّ ثَلَاثَة أَيَّام . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِخَوْفِهِ مِنْهُمْ عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ أَرَادَهُمْ بِالذِّئْبِ ; فَخَوْفه إِنَّمَا كَانَ مِنْ قَتْلهمْ لَهُ , فَكَنَّى عَنْهُمْ بِالذِّئْبِ مُسَاتَرَة لَهُمْ ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَسَمَّاهُمْ ذِئَابًا . وَقِيلَ : مَا خَافَهُمْ عَلَيْهِ , وَلَوْ خَافَهُمْ لَمَا أَرْسَلَهُ مَعَهُمْ , وَإِنَّمَا خَافَ الذِّئْب ; لِأَنَّهُ أَغْلَب مَا يُخَاف فِي الصَّحَارِي . وَالذِّئْب مَأْخُوذ مِنْ تَذَاءَبَتْ الرِّيح إِذَا جَاءَتْ مِنْ كُلّ وَجْه ; كَذَا قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى ; قَالَ : وَالذِّئْب مَهْمُوز لِأَنَّهُ يَجِيء مِنْ كُلّ وَجْه . وَرَوَى وَرْش عَنْ نَافِع " الذِّيب " بِغَيْرِ هَمْز , لَمَّا كَانَتْ الْهَمْزَة سَاكِنَة وَقَبْلهَا كَسْرَة فَخَفَّفَهَا صَارَتْ يَاء . أَيْ مَشْغُلُونَ بِالرَّعْيِ .

غريب الآية
قَالَ إِنِّی لَیَحۡزُنُنِیۤ أَن تَذۡهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن یَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَـٰفِلُونَ ﴿١٣﴾
لَیَحۡزُنُنِیۤلَيُؤْلمُ نفسي فِراقُ يوسفَ.
غَـٰفِلُونَساهُون.
الإعراب
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِنِّي)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(لَيَحْزُنُنِي)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَحْزُنُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَذْهَبُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ (يَحْزُنُ) :، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَخَافُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخَافُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَأْكُلَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ(أَخَافُ) :.
(الذِّئْبُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَنْتُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْتُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عَنْهُ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(غَافِلُونَ) :.
(غَافِلُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.