صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٣١

سورة يوسف الآية ٣١

فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَیۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـࣰٔا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَ ٰ⁠حِدَةࣲ مِّنۡهُنَّ سِكِّینࣰا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَیۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَیۡنَهُۥۤ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَیۡدِیَهُنَّ وَقُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ ﴿٣١﴾

التفسير

تفسير السعدي

" فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ " تدعوهن إلى منزلها للضيافة. " وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً " أي: محلا مهيأ بأنواع الفرش والوسائد, وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة, وكان في جملة ما أتت به وأحضرته, في تلك الضيافة, طعام يحتاج إلى سكين, إما أترج, أو غيره. " وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا " ليقطعن بها ذلك الطعام " وَقَالَتِ " ليوسف: " اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ " في حالة جماله وبهائه. " فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ " أي: أعظمنه في صدورهن, ورأين منظرا فائقا, لم يشاهدن مثله. " وَقَطَّعْنَ " من الدهش " أَيْدِيَهُنَّ " بتلك السكاكين, اللاتي معهن. " وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ " أي تنزيها لله " مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ " . وذلك أن يوسف, أعطي من الجمال الفائق, والنور, والبهاء, ما كان به آية للناظرين, وعبرة للمتأملين.

التفسير الميسر

فلما سمعت امرأة العزيز بغِيْبتهن إياها واحتيالهن في ذمِّها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها، وهيَّأت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد، وما يأكلنه من الطعام، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليُقَطِّعن الطعام، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما رأينه أعظمنه وأجللنه، وأخَذَهن حسنه وجماله، فجرحن أيديهن وهن يُقَطِّعن الطعام من فرط الدهشة والذهول، وقلن متعجبات: معاذ الله، ما هذا من جنس البشر؛ لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا مَلَك كريم من الملائكة.

تفسير الجلالين

"فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ" غِيبَتهنَّ لَهَا "أَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ" أَعَدَّتْ "لَهُنَّ مُتَّكَئًا" طَعَامًا يُقَطَّع بِالسِّكِّينِ لِلِاتِّكَاءِ عِنْده وَهُوَ الْأُتْرُجّ "وَآتَتْ" أَعْطَتْ "كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ" لِيُوسُف "اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ" أَعْظَمْنَهُ "وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهنَّ" بِالسَّكَاكِينِ وَلَمْ يَشْعُرْنَ بِالْأَلَمِ لِشَغْلِ قَلْبهنَّ بِيُوسُف "وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ" تَنْزِيهًا لَهُ "مَا هَذَا" أَيْ يُوسُف "بَشَرًا إنْ" مَا "هَذَا إلَّا مَلَك كَرِيم" لِمَا حَوَاهُ مِنْ الْحُسْن الَّذِي لَا يَكُون عَادَة فِي النَّسَمَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْحَدِيث ( أَنَّهُ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن )

تفسير ابن كثير

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ " قَالَ بَعْضهمْ بِقَوْلِهِنَّ , ذَهَبَ الْحُبّ بِهَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بَلْ بَلَغَهُنَّ حُسْن يُوسُف فَأَحْبَبْنَ أَنْ يَرَيْنَهُ فَقُلْنَ لِيَتَوَصَّلْنَ إِلَى رُؤْيَته وَمُشَاهَدَته فَعِنْد ذَلِكَ " أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ " أَيْ دَعَتْهُنَّ إِلَى مَنْزِلهَا لِتُضِيِّفهُنَّ " وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ " مُتَّكَأ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ : هُوَ الْمَجْلِس الْمُعَدّ فِيهِ مَفَارِش وَمَخَادّ وَطَعَام فِيهِ مَا يُقْطَع بِالسَّكَاكِينِ مِنْ أُتْرُجّ وَنَحْوه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا " وَكَانَ هَذَا مَكِيدَة مِنْهَا وَمُقَابَلَة لَهُنَّ فِي اِحْتِيَالهنَّ عَلَى رُؤْيَته " وَقَالَتْ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ" وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ خَبَّأَتْهُ فِي مَكَان آخَر فَلَمَّا" خَرَجَ " وَ " رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ " أَيْ أَعْظَمْنَهُ أَيْ أَعْظَمْنَ شَأْنه وَأَجْلَلْنَ قَدْرَهُ وَجَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ دَهْشَة بِرُؤْيَتِهِ وَهُنَّ يَظْنُنَّ أَنَّهُنَّ يَقْطَعْنَ الْأُتْرُجّ بِالسَّكَاكِينِ وَالْمُرَاد أَنَّهُنَّ حَزَزْنَ أَيْدِيهنَّ بِهَا قَالَهُ غَيْر وَاحِد وَعَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة : قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حَتَّى أَلْقَيْنَهَا فَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّهَا قَالَتْ لَهُنَّ بَعْدَمَا أَكَلْنَ وَطَابَتْ أَنْفُسهنَّ مِمَّا وَضَعَتْ بَيْن أَيْدِيهنَّ أُتْرُجًّا وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا هَلْ لَكُنَّ فِي النَّظَر إِلَى يُوسُف ؟ قُلْنَ نَعَمْ فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تَأْمُرهُ أَنْ اُخْرُجْ إِلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ جَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيهنَّ ثُمَّ أَمَرْته أَنْ يَرْجِع لِيَرَيْنَهُ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا فَرَجَعَ وَهُنَّ يَحْزُزْنَ فِي أَيْدِيهنَّ فَلَمَّا أَحْسَسْنَ بِالْأَلَمِ جَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ مِنْ نَظْرَة وَاحِدَة فَعَلْتُنَّ هَذَا فَكَيْف أُلَام أَنَا ؟ " فَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم " ثُمَّ قُلْنَ لَهَا : وَمَا نَرَى عَلَيْك مِنْ لَوْم بَعْد هَذَا الَّذِي رَأَيْنَا لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَرَيْنَ فِي الْبَشَر شَبِيهه وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ قَدْ أُعْطِي شَطْر الْحُسْن كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح فِي حَدِيث الْإِسْرَاء أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِيُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّمَاء الثَّالِثَة قَالَ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه شَطْر الْحُسْن وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث الْحُسْن وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق أَيْضًا عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : كَانَ وَجْه يُوسُف مِثْل الْبَرْق وَقَالَتْ الْمَرْأَة إِذَا أَتَتْهُ لِحَاجَةٍ غَطَّى وَجْهه مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَن بِهِ وَرَوَاهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث حُسْن أَهْل الدُّنْيَا وَأُعْطِيَ النَّاس الثُّلُثَيْنِ أَوْ قَالَ أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه الثُّلُثَيْنِ وَالنَّاس الثُّلُث وَقَالَ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ رَبِيعَة الْجُرَشِيّ قَالَ : قُسِمَ الْحُسْن نِصْفَيْنِ فَأُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه سَارَّة نِصْف الْحُسْن وَالنِّصْف الْآخَر بَيْن سَائِر الْخَلْق وَقَالَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم السُّهَيْلِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ عَلَى النِّصْف مِنْ حُسْن آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم بِيَدِهِ عَلَى أَكْمَل صُورَة وَأَحْسَنهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذُرِّيَّته مَنْ يُوَازِيه فِي جَمَاله وَكَانَ يُوسُف قَدْ أُعْطِيَ شَطْر حُسْنه فَلِهَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة عِنْد رُؤْيَته " حَاشَ لِلَّهِ " قَالَ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد مَعَاذ اللَّه " مَا هَذَا بَشَرًا " وَقَرَأَ بَعْضهمْ مَا هَذَا بِشِرًى أَيْ بِمُشْتَرًى بِشِرَاء .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا سَمِعَتْ امْرَأَة الْعَزِيز بِمَكْرِ النِّسْوَة اللَّاتِي قُلْنَ فِي الْمَدِينَة مَا ذَكَرَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُنَّ , وَكَانَ مَكْرهنَّ مَا : 14667 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } يَقُول : بِقَوْلِهِنَّ 14668 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا أَظْهَرَ النِّسَاء ذَلِكَ مِنْ قَوْلهنَّ : تُرَاوِد عَبْدهَا مَكْرًا بِهَا لِتُرِيهِنَّ يُوسُف , وَكَانَ يُوصَف لَهُنَّ بِحُسْنِهِ وَجَمَاله ; { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } 14669 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } : أَيْ بِحَدِيثِهِنَّ , { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ } يَقُول : أَرْسَلَتْ إِلَى النِّسْوَة اللَّاتِي تَحَدَّثْنَ بِشَأْنِهَا وَشَأْن يُوسُف { وَأَعْتَدَتْ } أَفْعَلَتْ مِنَ الْعَتَاد , وَهُوَ الْعِدَّة , وَمَعْنَاهُ : أَعَدَّتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا يَعْنِي مَجْلِسًا لِلطَّعَامِ , وَمَا يَتَّكِئْنَ عَلَيْهِ مِنَ النَّمَارِق وَالْوَسَائِد , وَهُوَ مُفْتَعَل مِنْ قَوْل الْقَائِل : اتَّكَأْت , يُقَال : أَلْقِ لَهُ مُتَّكَئًا , يَعْنِي : مَا يَتَّكِئ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14670 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن الْيَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : طَعَامًا وَشَرَابًا وَمُتَّكَئًا 14671 - قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : يُتَّكَأ عَلَيْهِ 14672 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : مَجْلِسًا 14673 - قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنِ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { مُتَّكَئًا } وَيَقُول : هُوَ الْمَجْلِس وَالطَّعَام 14674 - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد : مَنْ قَرَأَ : " مُتْكَئًا " خَفِيفَة , يَعْنِي طَعَامًا , وَمَنْ قَرَأَ { مُتَّكَئًا } يَعْنِي الْمُتَّكَأ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ تَأْوِيل هَذِهِ الْكَلِمَة , هُوَ مَعْنَى الْكَلِمَة وَتَأْوِيل الْمُتَّكَأ , وَأَنَّهَا أَعَدَّتْ لِلنِّسْوَةِ مَجْلِسًا فِيهِ مُتَّكَأٌ وَطَعَام وَشَرَاب وَأُتْرُجّ . ثُمَّ فَسَّرَ بَعْضهمْ الْمُتَّكَأ بِأَنَّهُ الطَّعَام عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الَّذِي أُعِدَّ مِنْ أَجْله الْمُتَّكَأ , وَبَعْضهمْ عَنِ الْخَبَر عَنِ الْأُتْرُجّ , إِذْ كَانَ فِي الْكَلَام : وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا , لِأَنَّ السِّكِّين إِنَّمَا تُعَدّ لِلْأُتْرُجِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُقْطَع بِهِ . وَبَعْضهمْ عَلَى البزماورد : 14675 - حَدَّثَنِي هَارُون بْن حَاتِم الْمُقْرِي , قَالَ : ثنا هُشَيْم بْن الزِّبْرِقَان , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : البزماورد وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى : الْمُتَّكَأ : هُوَ النُّمْرُق يُتَّكَأ عَلَيْهِ وَقَالَ : زَعَمَ قَوْم أَنَّهُ الْأُتْرُجّ , قَالَ : وَهَذَا أَبْطَل بَاطِل فِي الْأَرْض , وَلَكِنْ عَسَى أَنْ يَكُون مَعَ الْمُتَّكَأ أُتْرُجّ يَأْكُلُونَهُ . وَحَكَى أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام قَوْل أَبِي عُبَيْدَة , ثُمَّ قَالَ : وَالْفُقَهَاء أَعْلَم بِالتَّأْوِيلِ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ : وَلَعَلَّهُ بَعْض مَا ذَهَبَ مِنْ كَلَام الْعَرَب , فَإِنَّ الْكِسَائِيّ كَانَ يَقُول : قَدْ ذَهَبَ مِنْ كَلَام الْعَرَب شَيْء كَثِير انْقَرَضَ أَهْله . وَالْقَوْل فِي أَنَّ الْفُقَهَاء أَعْلَم بِالتَّأْوِيلِ مِنْ أَبِي عُبَيْدَة كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْد لَا شَكَّ فِيهِ , غَيْر أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَبْعُد مِنَ الصَّوَاب فِي هَذَا الْقَوْل , بَلِ الْقَوْل كَمَا قَالَ مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِلْمُتَّكَإِ هُوَ الْأُتْرُجّ إِنَّمَا بَيْن الْمُعَدّ فِي الْمَجْلِس الَّذِي فِيهِ الْمُتَّكَأ وَاَلَّذِي مِنْ أَجْله أُعْطِينَ السَّكَاكِين ; لِأَنَّ السَّكَاكِين مَعْلُوم أَنَّهَا لَا تُعَدّ لِلْمُتَّكَإِ إِلَّا لِتَخْرِيقِهِ , وَلَمْ يُعْطَيْنَ السَّكَاكِين لِذَلِكَ . وَمِمَّا يُبَيِّن صِحَّة ذَلِكَ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْن عَبَّاس , مِنْ أَنَّ الْمُتَّكَإِ هُوَ الْمَجْلِس . ثُمَّ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد عَنْهُ , مَا : 14676 - حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا } قَالَ : أَعْطَتْهُنَّ أُتْرُجًّا , وَأَعْطَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا فَبَيَّنَ ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة مُجَاهِد هَذِهِ مَا أَعْطَتْ النِّسْوَة , وَأَعْرَضَ عَنْ ذِكْر بَيَان مَعْنَى الْمُتَّكَإِ , إِذْ كَانَ مَعْلُومًا مَعْنَاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ فِي تَأْوِيل الْمُتَّكَإِ مَا ذَكَرْنَا : 14677 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : الْأُتْرُجّ 14678 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , قَالَ : حُدِّثْت عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " مُتْكًا " مُخَفَّفَة , وَيَقُول : هُوَ الْأُتْرُجّ 14679 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَطِيَّة : " وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا " قَالَ الطَّعَام 14680 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَالْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَا : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : طَعَامًا - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , مِثْله . 14681 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا غُنْدَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : طَعَامًا - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا وَهْب بْن جَرِير , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر نَحْوه . 14682 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَنْ قَرَأَ { مُتَّكَئًا } فَهُوَ الطَّعَام , وَمَنْ قَرَأَهَا " مُتْكًا " فَخَفَّفَهَا , فَهُوَ الْأُتْرُجّ 14683 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مُتَّكَئًا } قَالَ : طَعَامًا - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14684 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَنْ قَرَأَ : " مُتْكًا " خَفِيفَة , فَهُوَ الْأُتْرُجّ - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 14685 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , قَالَ سَمِعْت بَعْضهمْ يَقُول : الْأُتْرُجّ . 14686 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } : أَيْ طَعَامًا - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 14687 - قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { مُتَّكَئًا } قَالَ : طَعَامًا - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } يَعْنِي الْأُتْرُجّ 14688 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } وَالْمُتَّكَأ : الطَّعَام - قَالَ : ثنا جَرِير عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : الطَّعَام 14689 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } قَالَ : طَعَامًا 14690 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مُتَّكَئًا } فَهُوَ كُلّ شَيْء يُجَزّ بِالسِّكِّينِ قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنِ امْرَأَة الْعَزِيز وَالنِّسْوَة اللَّاتِي تَحَدَّثْنَ بِشَأْنِهَا فِي الْمَدِينَة : { وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَعْطَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنَ النِّسْوَة اللَّاتِي حَضَرْنَهَا سِكِّينًا لِتَقْطَع بِهِ مِنَ الطَّعَام مَا تَقْطَع بِهِ , وَذَلِكَ مَا ذَكَرْت أَنَّهَا آتَتْهُنَّ إِمَّا مِنَ الْأُتْرُجّ , وَإِمَّا مِنَ البزماورد , أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُقْطَع بِالسِّكِّينِ . كَمَا : 14691 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا } وَأُتْرُجًّا يَأْكُلْنَهُ 14692 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا } قَالَ : أَعْطَتْهُنَّ أُتْرُجًّا , وَأَعْطَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا 14693 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق : { وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا } لِيَجْتَزِزْنَ بِهِ مِنْ طَعَامهنَّ 14694 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا } وَأَعْطَتْهُنَّ تُرُنْجًا وَعَسَلًا , فَكُنَّ يَحْزُزْنَ التُّرُنْج بِالسِّكِّينِ , وَيَأْكُلْنَ بِالْعَسَلِ وَفِي هَذِهِ الْكَلِمَة بَيَان صِحَّة مَا قُلْنَا وَاخْتَرْنَا فِي قَوْله : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ إِيتَاء امْرَأَة الْعَزِيز النِّسْوَة السَّكَاكِين , وَتَرْك مَا لَهُ آتَتْهُنَّ السَّكَاكِين , إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ السَّكَاكِين لَا تُدْفَع إِلَى مَنْ دُعِيَ إِلَى مَجْلِس إِلَّا لِقَطْع مَا يُؤْكَل إِذَا قُطِعَ بِهَا , فَاسْتُغْنِيَ بِفَهْمِ السَّامِع بِذِكْرِ إِيتَائِهَا صَوَاحِبَاتهَا السَّكَاكِين عَنْ ذِكْر مَا لَهُ آتَتْهُنَّ ذَلِكَ , فَكَذَلِكَ اُسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ اعْتِدَادهَا لَهُنَّ الْمُتَّكَأ عَنْ ذِكْر مَا يُعْتَدّ لَهُ الْمُتَّكَأ مِمَّا يَحْضُر الْمَجَالِس مِنَ الْأَطْعِمَة وَالْأَشْرِبَة وَالْفَوَاكِه وَصُنُوف الِالْتِهَاء ; لِفَهْمِ السَّامِعِينَ بِالْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ , وَدَلَالَة قَوْله : { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئًا } عَلَيْهِ . فَأَمَّا نَفْس الْمُتَّكَأ فَهُوَ مَا وَصَفْنَا خَاصَّة دُون غَيْره . وَقَوْله : { وَقَالَتْ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز لِيُوسُف : { اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } فَخَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُف , { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَمَّا رَأَيْنَ يُوسُف أَعْظَمْنَهُ وَأَجْلَلْنَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14695 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَكْبَرْنَهُ } أَعْظَمْنَهُ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح . قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14696 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } : أَيْ أَعْظَمْنَهُ 14697 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَقَالَتْ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } لِيُوسُف , { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } : عَظَّمْنَهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَيْف الْعِجْلِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْن عَابِس , قَالَ : سَمِعْت السُّدِّيّ يَقُول فِي قَوْله : { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } قَالَ : أَعْظَمْنَهُ . 14698 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } فَخَرَجَ { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ } أَعْظَمْنَهُ وَبُهِتْنَ 14699 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَيْف . قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن عَلِيّ الْهَاشِمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , فِي قَوْله : { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } قَالَ : حِضْنَ 14700 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } يَقُول : أَعْظَمْنَهُ - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . وَهَذَا الْقَوْل , أَعْنِي الْقَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْد الصَّمَد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , فِي مَعْنَى { أَكْبَرْنَهُ } أَنَّهُ حِضْنَ , إِنْ لَمْ يَكُنْ عَنَى بِهِ أَنَّهُنَّ حِضْنَ مِنْ إِجْلَالِهِنَّ يُوسُف وَإِعْظَامِهِنَّ لِمَا كَانَ اللَّه قَسَمَ لَهُ مِنَ الْبَهَاء وَالْجَمَال , وَلِمَا يَجِد مِنْ مِثْل ذَلِكَ النِّسَاء عِنْد مُعَايَنَتهنَّ إِيَّاهُ , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ : فَلَمَّا رَأَيْنَ يُوسُف أَكْبَرْنَهُ , فَالْهَاء الَّتِي فِي أَكْبَرْنَهُ مِنْ ذِكْر يُوسُف , وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ الْمُحَال أَنْ يَحِضْنَ يُوسُف , وَلَكِنَّ الْخَبَر إِنْ كَانَ صَحِيحًا عَنِ ابْن عَبَّاس عَلَى مَا رُوِيَ , فَخَلِيق أَنْ يَكُون كَانَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُنَّ حِضْنَ لِمَا أَكْبَرْنَ مِنْ حُسْن يُوسُف وَجَمَاله فِي أَنْفُسهنَّ وَوَجَدْنَ مَا يَجِد النِّسَاء مِنْ مِثْل ذَلِكَ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض الرُّوَاة أَنَّ بَعْض النَّاس أَنْشَدَهُ فِي أَكْبَرْنَ بِمَعْنَى حِضْنَ , بَيْتًا لَا أَحْسَب أَنَّ لَهُ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْد الرُّوَاة , وَذَلِكَ : نَأْتِي النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِهِنَّ وَلَا نَأْتِي النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارًا وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ : إِذَا حِضْنَ . وَقَوْله : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُنَّ حَزَزْنَ بِالسِّكِّينِ فِي أَيْدِيهنَّ وَهُنَّ يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الْأُتْرُجّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14701 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } حَزًّا حَزًّا بِالسِّكِّينِ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } قَالَ : حَزًّا حَزًّا بِالسَّكَاكِينِ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ; قَالَ : وثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } قَالَ : حَزًّا حَزًّا بِالسِّكِّينِ 14702 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } قَالَ : جَعَلَ النِّسْوَةُ يَحْزُزْنَ أَيْدِيَهُنَّ , يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الْأُتْرُجّ 14703 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَيْف , قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْن عَابِس , قَالَ : سَمِعْت السُّدِّيّ يَقُول : كَانَتْ فِي أَيْدِيهنَّ سَكَاكِين مَعَ الْأُتْرُجّ , فَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ , وَسَالَتْ الدِّمَاء , فَقُلْنَ : نَحْنُ نَلُومك عَلَى حُبّ هَذَا الرَّجُل , وَنَحْنُ قَدْ قَطَّعْنَا أَيْدِيَنَا وَسَالَتِ الدِّمَاء ! 14704 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : جَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِالسِّكِّينِ , وَلَا يَحْسَبْنَ إِلَّا أَنَّهُنَّ يَحْزُزْنَ الْأُتْرُجّ , قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ مِمَّا رَأَيْنَ 14705 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ } وَحَزَزْنَ أَيْدِيهنَّ 14706 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا ابْن كُدَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : جَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَهُنَّ يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الْأُتْرُجّ 14707 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } قَالَ : جَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أَيْدِيَهُنَّ , وَلَا يَشْعُرْنَ بِذَلِكَ 14708 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : قَالَتْ لِيُوسُف : اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ! فَخَرَجَ عَلَيْهِنَّ , فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ , وَغُلِبَتْ عُقُولُهُنَّ عَجَبًا حِين رَأَيْنَهُ , فَجَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِالسَّكَاكِينِ الَّتِي مَعَهُنَّ مَا يَعْقِلْنَ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعْنَ , { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُنَّ قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ حَتَّى أَبَنَّهَا وَهُنَّ لَا يَشْعُرْنَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14709 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ حَتَّى أَلْقَيْنَهَا 14710 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } قَالَ : قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حَتَّى أَلْقَيْنَهَا وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْهُنَّ أَنَّهُنَّ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَهُنَّ لَا يَشْعُرْنَ لِإِعْظَامِ يُوسُف , وَجَائِزٌ أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ قَطْعًا بِإِبَانَةٍ , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ قَطْع حَزٍّ وَخَدْش , وَلَا قَوْل فِي ذَلِكَ أَصْوَب مِنَ التَّسْلِيم لِظَاهِرِ التَّنْزِيل . 14711 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث الْحُسْن - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . - وَبِهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قُسِمَ لِيُوسُف وَأُمّه ثُلُث الْحُسْن - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث حُسْن الْخَلْق 14712 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن ثَابِت , وَعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الرَّازِيَّانِ , قَالَا : ثنا عَفَّان , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِت , عَنْ أَنَس , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه شَطْر الْحُسْن " 14713 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي مُعَاذ , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث حُسْن أَهْل الدُّنْيَا , وَأُعْطِيَ النَّاس الثُّلُثَيْنِ " أَوْ قَالَ : " أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه الثُّلُثَيْنِ , وَأُعْطِيَ النَّاس الثُّلُث " 14714 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ رَبِيعَة الْجُرَشِيّ , قَالَ : قُسِمَ الْحُسْن نِصْفَيْنِ , فَأُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه سَارَة نِصْف الْحُسْن , وَالنِّصْف الْآخَر بَيْن سَائِر الْخَلْق 14715 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ رَبِيعَة الْجُرَشِيّ , قَالَ : قُسِمَ الْحُسْن نِصْفَيْنِ : فَقُسِمَ لِيُوسُف وَأُمّه النِّصْف , وَالنِّصْف لِسَائِرِ النَّاس - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ رَبِيعَة الْجُرَشِيّ , قَالَ : قُسِمَ الْحُسْن نِصْفَيْنِ , فَجُعِلَ لِيُوسُف وَسَارَة النِّصْف , وَجُعِلَ لِسَائِرِ الْخَلْق نِصْف 14716 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عِيسَى بْن يَزِيد , عَنِ الْحَسَن : أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه ثُلُث حُسْن الدُّنْيَا , وَأُعْطِيَ النَّاس الثُّلُثَيْنِ وَقَوْله : { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { حَاشَ لِلَّهِ } بِفَتْحِ الشِّين وَحَذْف الْيَاء . وَقَرَأَهُ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ بِإِثْبَاتِ الْيَاء " حَاشَى لِلَّهِ " . وَفِيهِ لُغَات لَمْ يُقْرَأ بِهَا : " حَاشَى اللَّهِ " كَمَا قَالَ الشَّاعِر : حَاشَى أَبِي ثَوْبَان إِنَّ بِهِ ضَنًّا عَنْ الْمِلْحَاة وَالشَّتْم وَذُكِرَ عَنِ ابْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ بِهَذِهِ اللُّغَة : " حَاشْ اللَّه " بِتَسْكِينِ الشِّين وَالْأَلِف يَجْمَع بَيْن السَّاكِنَيْنِ . وَأَمَّا الْقِرَاءَة فَإِنَّمَا هِيَ بِإِحْدَى اللُّغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , فَمَنْ قَرَأَ : { حَاشَ لِلَّهِ } بِفَتْحِ الشِّين وَإِسْقَاط الْيَاء فَإِنَّهُ أَرَادَ لُغَة مَنْ قَالَ : " حَاشَى لِلَّهِ " , بِإِثْبَاتِ الْيَاء , وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْيَاء لِكَثْرَتِهَا عَلَى أَلْسُن الْعَرَب , كَمَا حَذَفَتِ الْعَرَب الْأَلِف مِنْ قَوْلهمْ : لَا أَب لِغَيْرِك , وَلَا أَب لِشَانِيك , وَهُمْ يَعْنُونَ : لَا أَبًا لِغَيْرِك , وَلَا أَبًا لِشَانِيك . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب يَزْعُم أَنَّ لِقَوْلِهِمْ : " حَاشَى لِلَّهِ " , مَوْضِعَيْنِ فِي الْكَلَام : أَحَدهمَا : التَّنْزِيه , وَالْآخَر : الِاسْتِثْنَاء , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِع عِنْدَنَا بِمَعْنَى التَّنْزِيه لِلَّهِ , كَأَنَّهُ قِيلَ : مَعَاذ اللَّهِ . وَأَمَّا الْقَوْل فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَإِنَّهُ يُقَال لِلْقَارِئِ , فِي قِرَاءَته بِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ شَاءَ , إِنْ شَاءَ بِقِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ وَإِنْ شَاءَ بِقِرَاءَةِ الْبَصْرِيِّينَ , وَهُوَ : { حَاشَ لِلَّهِ } و " حَاشَى لِلَّهِ " لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلُغَات لَا تَجُوز الْقِرَاءَة بِهَا ; لِأَنَّا لَا نَعْلَم قَارِئًا قَرَأَ بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14717 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ } قَالَ : مَعَاذ اللَّه - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { حَاشَ لِلَّهِ } : مَعَاذ اللَّه - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ } : مَعَاذ اللَّه - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { حَاشَ لِلَّهِ } : مَعَاذ اللَّه 14718 - قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ عَمْرو , عَنِ الْحَسَن : { حَاشَ لِلَّهِ } : مَعَاذ اللَّه - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَوْله : { مَا هَذَا بَشَرًا } يَقُول : قُلْنَ مَا هَذَا بَشَرًا ; لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَرَيْنَ فِي حُسْن صُورَته مِنَ الْبَشَر أَحَدًا , فَقُلْنَ : لَوْ كَانَ مِنَ الْبَشَر لَكَانَ كَبَعْضِ مَا رَأَيْنَا مِنْ صُورَة الْبَشَر , وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَة لَا مِنَ الْبَشَر . كَمَا : 14719 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا } : مَا هَكَذَا تَكُون الْبَشَر وَبِهَذِهِ الْقِرَاءَة قَرَأَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار . وَقَدْ : 14720 - حُدِّثْت عَنْ يَحْيَى بْن زِيَاد الْفَرَّاء , قَالَ : ثني دِعَامَة بْن رَجَاء التَّيْمِيّ , وَكَانَ غُرًّا , عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِث الْحَنَفِيّ أَنَّهُ قَرَأَ : " مَا هَذَا بِشِرًى " : أَيْ مَا هَذَا بِمُشْتَرًى , يُرِيد بِذَلِكَ أَنَّهُنَّ أَنْكَرْنَ أَنْ يَكُون مِثْله مُسْتَعْبَدًا يُشْتَرَى وَيُبَاع . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِهَا لِإِجْمَاع قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى خِلَافهَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ فَغَيْر جَائِز خِلَافهَا فِيهِ . وَأَمَّا نَصْب الْبَشَر , فَمِنْ لُغَة أَهْل الْحِجَاز إِذَا أَسْقَطُوا الْبَاء مِنَ الْخَبَر نَصَبُوهُ , فَقَالُوا : مَا عَمْرو قَائِمًا . وَأَمَّا أَهْل نَجْد , فَإِنَّ مِنْ لُغَتهمْ رَفْعَهُ , يَقُولُونَ : مَا عَمْرو قَائِم ; وَمِنْهُ قَوْل بَعْضهمْ حَيْثُ يَقُول : لَشَتَّانَ مَا أَنْوِي وَيَنْوِي بَنُو أَبِي جَمِيعًا , فَمَا هَذَانِ مُسْتَوِيَانِ تَمَنَّوْا لِيَ الْمَوْت الَّذِي يُشْعِب الْفَتَى وَكُلّ فَتًى وَالْمَوْت يَلْتَقِيَانِ وَأَمَّا الْقُرْآن , فَجَاءَ بِالنَّصْبِ فِي كُلّ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ نَزَلَ بِلُغَةِ أَهْل الْحِجَاز . وَقَوْله : { إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم } يَقُول : قُلْنَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَك مِنَ الْمَلَائِكَة . كَمَا : 14721 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم } قَالَ : قُلْنَ : مَلَك مِنَ الْمَلَائِكَة

تفسير القرطبي

أَيْ بِغِيبَتِهِنَّ إِيَّاهَا , وَاحْتِيَالهنَّ فِي ذَمّهَا . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَطْلَعَتْهُنَّ وَاسْتَأْمَنَتْهُنَّ فَأَفْشَيْنَ سِرّهَا , فَسُمِّيَ ذَلِكَ مَكْرًا . فِي الْكَلَام حَذْف ; أَيْ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ تَدْعُوهُنَّ إِلَى وَلِيمَة لِتُوقِعهُنَّ فِيمَا وَقَعَتْ فِيهِ ; فَقَالَ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ اِمْرَأَة الْعَزِيز قَالَتْ لِزَوْجِهَا إِنِّي أُرِيد أَنْ أَتَّخِذ طَعَامًا فَأَدْعُو هَؤُلَاءِ النِّسْوَة ; فَقَالَ لَهَا : اِفْعَلِي ; فَاِتَّخَذَتْ طَعَامًا , ثُمَّ نَجَّدَتْ لَهُنَّ الْبُيُوت ; نَجَّدَتْ أَيْ زَيَّنَتْ ; وَالنَّجْد مَا يُنْجَد بِهِ الْبَيْت مِنْ الْمَتَاع أَيْ يُزَيَّن , وَالْجَمْع نُجُود عَنْ أَبِي عُبَيْد ; وَالتَّنْجِيد التَّزْيِين ; وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ أَنْ يَحْضُرْنَ طَعَامهَا , وَلَا تَتَخَلَّف مِنْكُنَّ اِمْرَأَة مِمَّنْ سُمِّيَتْ . قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : إِنَّهُنَّ كُنَّ أَرْبَعِينَ اِمْرَأَة فَجِئْنَ عَلَى كُرْه مِنْهُنَّ , وَقَدْ قَالَ فِيهِنَّ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : حَتَّى إِذَا جِئْنَهَا قَسْرًا وَمَهَّدَتْ لَهُنَّ أَنْضَادًا وَكَبَابَا وَيُرْوَى : أَنْمَاطًا . قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : فَجِئْنَ وَأَخَذْنَ مَجَالِسهنَّ . أَيْ هَيَّأَتْ لَهُنَّ مَجَالِس يَتَّكِئْنَ عَلَيْهَا . قَالَ اِبْن جُبَيْر : فِي كُلّ مَجْلِس جَام فِيهِ عَسَل وَأُتْرُجّ وَسِكِّين حَادّ . وَقَرَأَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر " مُتْكًا " مُخَفَّفًا غَيْر مَهْمُوز , وَالْمُتْك هُوَ الْأُتْرُجّ بِلُغَةِ الْقِبْط , وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مُجَاهِد رَوَى سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد قَالَ : الْمُتَّكَأ مُثَقَّلًا هُوَ الطَّعَام , وَالْمُتْك مُخَفَّفًا هُوَ الْأُتْرُجّ ; وَقَالَ الشَّاعِر : نَشْرَب الْإِثْم بِالصُّوَاعِ جِهَارًا وَتَرَى الْمُتْك بَيْننَا مُسْتَعَارًا وَقَدْ تَقُول أَزْد شَنُوءَة : الْأُتْرُجَّة الْمُتْكَة ; قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمُتْك مَا تُبْقِيه الْخَاتِنَة . وَأَصْل الْمُتْك الزُّمَاوَرْد . وَالْمَتْكَاء مِنْ النِّسَاء الَّتِي لَمْ تُخْفَض . قَالَ الْفَرَّاء : حَدَّثَنِي شَيْخ مِنْ ثِقَات أَهْل الْبَصْرَة أَنَّ الْمُتْك مُخَفَّفًا الزُّمَاوَرْد . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُ الْأُتْرُجّ ; حَكَاهُ الْأَخْفَش . اِبْن زَيْد : أُتْرُجًّا وَعَسَلًا يُؤْكَل بِهِ ; قَالَ الشَّاعِر : فَظَلَلْنَا بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأْنَا وَشَرِبْنَا الْحَلَال مِنْ قُلَله أَيْ أَكَلْنَا . النَّحَّاس : قَوْله تَعَالَى : " وَأَعْتَدَتْ " مِنْ الْعَتَاد ; وَهُوَ كُلّ مَا جَعَلْته عِدَّة لِشَيْءٍ . " مُتَّكَأ " أَصَحّ مَا قِيلَ فِيهِ مَا رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَجْلِسًا , وَأَمَّا قَوْل جَمَاعَة مِنْ أَهْل , التَّفْسِير إِنَّهُ الطَّعَام فَيَجُوز عَلَى تَقْدِير : طَعَام مُتَّكَأ , مِثْل : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " ; وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْحَذْف " وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا " لِأَنَّ حُضُور النِّسَاء مَعَهُنَّ سَكَاكِين إِنَّمَا هُوَ لِطَعَامٍ يُقَطَّع بِالسَّكَاكِينِ ; كَذَا قَالَ فِي كِتَاب " إِعْرَاب الْقُرْآن " لَهُ . وَقَالَ فِي كِتَاب " مَعَانِي الْقُرْآن " لَهُ : وَرَوَى مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : " الْمُتَّكَأ " الطَّعَام . وَقِيلَ : " الْمُتَّكَأ " كُلّ مَا اُتُّكِئَ عَلَيْهِ عِنْد طَعَام أَوْ شَرَاب أَوْ حَدِيث ; وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة , إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَات قَدْ صَحَّتْ بِذَلِكَ . وَحَكَى الْقُتَبِيّ أَنَّهُ يُقَال : اتَّكَأْنَا عِنْد فُلَان أَيْ أَكَلْنَا , وَالْأَصْل فِي " مُتَّكَأ " مَوْتَكَأ , وَمِثْله مُتَّزِن وَمُتَّعِد ; لِأَنَّهُ مِنْ وَزَنْت , وَوَعَدْت وَوَكَأْت , وَيُقَال : اِتَّكَأَ يَتَّكِئ اِتِّكَاء . مَفْعُولَانِ ; وَحَكَى الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء أَنَّ السِّكِّين يُذَكَّر وَيُؤَنَّث , وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : فَعَيَّثَ فِي السَّنَام غَدَاة قُرّ بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَة النِّصَاب الْجَوْهَرِيّ : وَالْغَالِب عَلَيْهِ التَّذْكِير , وَقَالَ : يَرَى نَاصِحًا فِيمَا بَدَا فَإِذَا خَلَا فَذَلِكَ سِكِّين عَلَى الْحَلْق حَاذِق الْأَصْمَعِيّ : لَا يُعْرَف فِي السِّكِّين إِلَّا التَّذْكِير . بِضَمِّ التَّاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ; لِأَنَّ الْكَسْرَة تَثْقُل إِذَا كَانَ بَعْدهَا ضَمَّة , وَكُسِرَتْ التَّاء عَلَى الْأَصْل . قِيلَ : إِنَّهَا قَالَتْ لَهُنَّ : لَا تَقْطَعْنَ وَلَا تَأْكُلْنَ حَتَّى أُعْلِمكُنَّ , ثُمَّ قَالَتْ لِخَادِمِهَا : إِذَا قُلْت لَك اُدْعُ إيلا فَادْعُ يُوسُف ; وإيل : صَنَم كَانُوا يَعْبُدُونَهُ , وَكَانَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام يَعْمَل فِي الطِّين , وَقَدْ شَدَّ مِئْزَره , وَحَسِرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ; فَقَالَتْ لِلْخَادِمِ : اُدْعُ لِي إيلا ; أَيْ اُدْعُ لِي الرَّبّ ; وإيل بِالْعِبْرَانِيَّةِ الرَّبّ ; قَالَ : فَتَعَجَّبَ النِّسْوَة وَقُلْنَ : كَيْف يَجِيء ؟ ! فَصَعِدَتْ الْخَادِم فَدَعَتْ يُوسُف , فَلَمَّا اِنْحَدَرَ قَالَتْ لَهُنَّ : اِقْطَعْنَ مَا مَعَكُنَّ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى " أَكْبَرْنَهُ " فَرَوَى جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَعْظَمْنَهُ وَهِبْنَهُ ; وَعَنْهُ أَيْضًا أَمْنَيْنَ وَأَمْذَيْنَ مِنْ الدَّهَش ; وَقَالَ الشَّاعِر : إِذَا مَا رَأَيْنَ الْفَحْل مِنْ فَوْق قَارَّة صَهَلْنَ وَأَكْبَرْنَ الْمَنِيّ الْمُدَفَّقَا وَقَالَ اِبْن سَمْعَان عَنْ عِدَّة مِنْ أَصْحَابه : إِنَّهُمْ قَالُوا أَمَذَيْنَ عِشْقًا ; وَهْب بْن مُنَبِّه : عَشِقْنَهُ حَتَّى مَاتَ مِنْهُنَّ عَشْر فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس دَهَشًا وَحَيْرَة وَوَجْدًا بِيُوسُف . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ حِضْنَ مِنْ الدَّهَش ; قَالَهُ قَتَادَة وَمُقَاتِل وَالسُّدِّيّ ; قَالَ الشَّاعِر : نَأْتِي النِّسَاء عَلَى أَطْهَارهنَّ وَلَا نَأْتِي النِّسَاء إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره وَقَالُوا : لَيْسَ ذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب , وَلَكِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُنْ حِضْنَ مِنْ شِدَّة إِعْظَامهنَّ لَهُ , وَقَدْ تَفْزَع الْمَرْأَة فَتُسْقِط وَلَدهَا أَوْ تَحِيض . قَالَ الزَّجَّاج يُقَال أَكْبَرْنَهُ , وَلَا يُقَال حِضْنه , فَلَيْسَ الْإِكْبَار بِمَعْنَى الْحَيْض ; وَأَجَابَ الْأَزْهَرِيّ فَقَالَ : يَجُوز أَكْبَرَتْ بِمَعْنَى حَاضَتْ ; لِأَنَّ الْمَرْأَة إِذَا حَاضَتْ فِي الِابْتِدَاء خَرَجَتْ مِنْ حَيِّز الصِّغَر إِلَى الْكِبَر ; قَالَ : وَالْهَاء فِي " أَكْبَرْنَهُ " يَجُوز أَنْ تَكُون هَاء الْوَقْف لَا هَاء الْكِنَايَة , وَهَذَا مُزَيَّف , لِأَنَّ هَاء الْوَقْف تَسْقُط فِي الْوَصْل , وَأَمْثَل مِنْهُ قَوْل اِبْن الْأَنْبَارِيّ : إِنَّ الْهَاء كِنَايَة عَنْ مَصْدَر الْفِعْل , أَيْ أَكْبَرْنَ إِكْبَارًا , بِمَعْنَى حِضْنَ حَيْضًا . وَعَلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس الْأَوَّل تَعُود الْهَاء إِلَى يُوسُف ; أَيْ أَعْظَمْنَ يُوسُف وَأَجْلَلْنَهُ . بِالْمُدَى حَتَّى بَلَغَتْ السَّكَاكِين إِلَى الْعَظْم ; قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه . سَعِيد بْن جُبَيْر : لَمْ يَخْرُج عَلَيْهِنَّ حَتَّى زَيَّنَتْهُ , فَخَرَجَ عَلَيْهِنَّ فَجْأَة فَدُهِشْنَ فِيهِ , وَتَحَيَّرْنَ لِحُسْنِ وَجْهه وَزِينَته وَمَا عَلَيْهِ , فَجَعَلْنَ يَقْطَعْنَ أَيْدِيهنَّ , وَيَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يَقْطَعْنَ الْأُتْرُجّ ; قَالَ مُجَاهِد : قَطَّعْنَهَا حَتَّى أَلْقَيْنَهَا . وَقِيلَ : خَدَشْنَهَا . وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : حَزًّا بِالسِّكِّينِ , قَالَ النَّحَّاس : يُرِيد مُجَاهِد أَنَّهُ لَيْسَ قَطْعًا تَبِين مِنْهُ الْيَد , إِنَّمَا هُوَ خَدْش وَحَزّ , وَذَلِكَ مَعْرُوف فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال إِذَا خَدَشَ الْإِنْسَان يَد صَاحِبه قَطَعَ يَده . وَقَالَ عِكْرِمَة : " أَيْدِيهنَّ " أَكْمَامهنَّ , وَفِيهِ بُعْد . وَقِيلَ : أَنَامِلهنَّ ; أَيْ مَا وَجَدْنَ أَلَمًا فِي الْقَطْع وَالْجَرْح , أَيْ لِشُغْلِ قُلُوبهنَّ بِيُوسُف , وَالتَّقْطِيع يُشِير إِلَى الْكَثْرَة , فَيُمْكِن أَنْ تَرْجِع الْكَثْرَة إِلَى وَاحِدَة جَرَحَتْ يَدهَا فِي مَوْضِع , وَيُمْكِن أَنْ يَرْجِع إِلَى عَدَدهنَّ . أَيْ مَعَاذ اللَّه . وَرَوَى الْأَصْمَعِيّ عَنْ نَافِع أَنَّهُ قَرَأَ كَمَا قَرَأَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء . " وَقُلْنَ حَاشَا لِلَّهِ " بِإِثْبَاتِ الْأَلِف وَهُوَ الْأَصْل , وَمَنْ حَذَفَهَا جَعَلَ اللَّام فِي " لِلَّهِ " عِوَضًا مِنْهَا . وَفِيهَا أَرْبَع لُغَات ; يُقَال : حَاشَاك وَحَاشَا لَك وَحَاشَ لَك وَحَشَا لَك . وَيُقَال : حَاشَا زَيْد وَحَاشَا زَيْدًا ; قَالَ النَّحَّاس : وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول سَمِعْت مُحَمَّد بْن يَزِيد يَقُول : النَّصْب أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهَا فِعْل لِقَوْلِهِمْ حَاشَ لِزَيْدٍ , وَالْحَرْف لَا يَحْذِف مِنْهُ ; وَقَدْ قَالَ , النَّابِغَة : وَلَا أُحَاشِي مِنْ الْأَقْوَام مِنْ أَحَد وَقَالَ بَعْضهمْ : حَاشَ حَرْف , وَأُحَاشَى فِعْل . وَيَدُلّ عَلَى كَوْن حَاشَا فِعْلًا وُقُوع حَرْف الْجَرّ بَعْدهَا . وَحَكَى أَبُو زَيْد عَنْ أَعْرَابِيّ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَلِمَنْ يَسْمَع , حَاشَا الشَّيْطَان وَأَبَا الْأَصْبَغ ; فَنَصَبَ بِهَا . وَقَرَأَ الْحَسَن " وَقُلْنَ حَاشْ لِلَّهِ " بِإِسْكَانِ الشِّين , وَعَنْهُ أَيْضًا " حَاشَ الْإِلَه " . اِبْن مَسْعُود وَأَبِي : " حَاشَ اللَّه " بِغَيْرِ لَام , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : حَاشَا أَبِي ثَوْبَان إِنَّ بِهِ ضَنًّا عَنْ الْمَلْحَاة وَالشَّتْم قَالَ الزَّجَّاج : وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ الْحَاشِيَة , وَالْحَشَا بِمَعْنَى النَّاحِيَة , تَقُول : كُنْت فِي حَشَا فُلَان أَيْ فِي نَاحِيَته ; فَقَوْلك : حَاشَا لِزَيْدٍ أَيْ تَنَحَّى زَيْد مِنْ هَذَا وَتَبَاعَدَ عَنْهُ , وَالِاسْتِثْنَاء إِخْرَاج وَتَنْحِيَة عَنْ جُمْلَة الْمَذْكُورِينَ . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : هُوَ فَاعِل مِنْ الْمُحَاشَاة ; أَيْ حَاشَا يُوسُف وَصَارَ فِي حَاشِيَة وَنَاحِيَة مِمَّا قَرِفَ بِهِ , أَوْ مِنْ أَنْ يَكُون بَشَرًا ; فَحَاشَا وَحَاشَ فِي الِاسْتِثْنَاء حَرْف جَرّ عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَعَلَى مَا قَالَ الْمُبَرِّد وَأَبُو عَلِيّ فِعْل . قَالَ الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ : " مَا " بِمَنْزِلَةِ لَيْسَ ; تَقُول : لَيْسَ زَيْد قَائِمًا , و " مَا هَذَا بَشَرًا " و " مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ " [ الْمُجَادَلَة : 2 ] . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَمَّا حُذِفَتْ الْبَاء نُصِبَتْ ; وَشَرْح هَذَا - فِيمَا قَالَهُ أَحْمَد بْن يَحْيَى , - إِنَّك إِذَا قُلْت : مَا زَيْد بِمُنْطَلِقٍ , فَمَوْضِع الْبَاء مَوْضِع نَصْب , وَهَكَذَا سَائِر حُرُوف الْخَفْض ; فَلَمَّا حُذِفَتْ الْبَاء نَصَبَتْ لِتَدُلّ عَلَى مَحَلّهَا , قَالَ : وَهَذَا قَوْل الْفَرَّاء , قَالَ : وَلَمْ تَعْمَل " مَا " شَيْئًا ; فَأَلْزَمهُمْ الْبَصْرِيُّونَ أَنْ يَقُولُوا : زَيْد الْقَمَر ; لِأَنَّ الْمَعْنَى كَالْقَمَرِ ! فَرَدَّ أَحْمَد بْن يَحْيَى بِأَنْ قَالَ : الْبَاء أَدْخَل فِي حُرُوف الْخَفْض مِنْ الْكَاف ; لِأَنَّ الْكَاف تَكُون اِسْمًا . قَالَ النَّحَّاس : لَا يَصِحّ إِلَّا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ ; وَهَذَا الْقَوْل يَتَنَاقَض ; لِأَنَّ الْفَرَّاء أَجَازَ نَصًّا مَا بِمُنْطَلِقٍ زَيْد , وَأَنْشَدَ : أَمَّا وَاَللَّه أَنْ لَوْ كُنْت حُرًّا وَمَا بِالْحُرِّ أَنْتَ وَلَا الْعَتِيق وَمَنَعَ نَصًّا النَّصْب ; وَلَا نَعْلَم بَيْن النَّحْوِيِّينَ اِخْتِلَافًا أَنَّهُ جَائِز : مَا فِيك بِرَاغِبٍ زَيْد , وَمَا إِلَيْك بِقَاصِدٍ عَمْرو , ثُمَّ يَحْذِفُونَ الْبَاء وَيَرْفَعُونَ . وَحَكَى الْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ مَا زَيْد مُنْطَلِق بِالرَّفْعِ , وَحَكَى الْبَصْرِيُّونَ أَنَّهَا لُغَة تَمِيم , وَأَنْشَدُوا : أَتَيْمًا تَجْعَلُونَ إِلَيَّ نِدًّا وَمَا تَيْمٌ لِذِي حَسَب نَدِيدٌ النِّدّ وَالنَّدِيد وَالنَّدِيدَة الْمِثْل وَالنَّظِير . وَحَكَى الْكِسَائِيّ أَنَّهَا لُغَة تِهَامَة وَنَجْد . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الرَّفْع أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ : قَالَ أَبُو إِسْحَاق : وَهَذَا غَلَط ; كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلُغَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَى وَأَوْلَى . قُلْت : وَفِي مُصْحَف حَفْصَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا " مَا هَذَا بِبَشَرٍ " ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَذَكَرَتْ النِّسْوَة أَنَّ صُورَة يُوسُف أَحْسَن , مِنْ صُورَة الْبَشَر , بَلْ هُوَ فِي صُورَة مَلَك ; وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَن تَقْوِيم " [ التِّين : 4 ] وَالْجَمْع بَيْن الْآيَتَيْنِ أَنَّ قَوْلهنَّ : " حَاشَ لِلَّهِ " تَبْرِئَة لِيُوسُف عَمَّا رَمَتْهُ بِهِ اِمْرَأَة الْعَزِيز . مِنْ الْمُرَاوَدَة , أَيْ بَعُدَ يُوسُف عَنْ هَذَا ; وَقَوْلهنَّ : " لِلَّهِ " أَيْ لِخَوْفِهِ , أَيْ بَرَاءَة لِلَّهِ مِنْ هَذَا ; أَيْ قَدْ نَجَا يُوسُف مِنْ ذَلِكَ , فَلَيْسَ هَذَا مِنْ الصُّورَة فِي شَيْء ; وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ فِي التَّبْرِئَة عَنْ الْمَعَاصِي كَالْمَلَائِكَةِ ; فَعَلَى هَذَا لَا تَنَاقُض . وَقِيلَ : الْمُرَاد تَنْزِيهه عَنْ مُشَابَهَة الْبَشَر فِي الصُّورَة , لِفَرَطِ جَمَاله . وَقَوْله : " لِلَّهِ " تَأْكِيد لِهَذَا الْمَعْنَى ; فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَالَتْ النِّسْوَة ذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُنَّ أَنَّ صُورَة الْمَلَك أَحْسَن , وَمَا بَلَغَهُنَّ قَوْله تَعَالَى : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَن تَقْوِيم " [ التِّين : 4 ] فَإِنَّهُ مِنْ كِتَابنَا . وَقَدْ ظَنَّ بَعْض الضَّعَفَة أَنَّ هَذَا الْقَوْل لَوْ كَانَ ظَنًّا بَاطِلًا مِنْهُنَّ لَوَجَبَ عَلَى اللَّه أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِنَّ , وَيُبَيِّن كَذِبهنَّ , وَهَذَا بَاطِل ; إِذْ لَا وُجُوب عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَلَيْسَ كُلّ مَا يُخْبِر بِهِ اللَّه سُبْحَانه مِنْ كُفْر الْكَافِرِينَ وَكَذِب الْكَاذِبِينَ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَقْرُن بِهِ الرَّدّ عَلَيْهِ , وَأَيْضًا أَهْل الْعُرْف قَدْ يَقُولُونَ فِي الْقَبِيح كَأَنَّهُ شَيْطَان , وَفِي الْحُسْن كَأَنَّهُ مَلَك ; أَيْ لَمْ يُرَ مِثْله , لِأَنَّ النَّاس لَا يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة ; فَهُوَ بِنَاء عَلَى ظَنّ فِي أَنَّ صُورَة الْمَلَك أَحْسَن , أَوْ عَلَى الْإِخْبَار بِطَهَارَةِ أَخْلَاقه وَبُعْده عَنْ التُّهَم . " إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك " أَيْ مَا هَذَا إِلَّا مَلَك ; وَقَالَ الشَّاعِر : فَلَسْت لِإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلَأَكٍ تَنَزَّلَ مِنْ جَوّ السَّمَاء يَصُوب وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن : " مَا هَذَا بِشِرًى " بِكَسْرِ الْبَاء وَالشِّين , أَيْ مَا هَذَا عَبْدًا مُشْتَرًى , أَيْ مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُبَاع , فَوَضَعَ الْمَصْدَر مَوْضِع اِسْم الْمَفْعُول , كَمَا قَالَ : " أُحِلّ لَكُمْ صَيْد الْبَحْر " [ الْمَائِدَة : 96 ] أَيْ مَصِيده , وَشَبَهه كَثِير . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : مَا هَذَا بِثَمَنٍ , أَيْ مِثْله لَا يُثَمَّن وَلَا يُقَوَّم ; فَيُرَاد بِالشِّرَاءِ عَلَى هَذَا الثَّمَن الْمُشْتَرَى بِهِ : كَقَوْلِك : مَا هَذَا بِأَلْفٍ إِذَا نَفَيْت قَوْل الْقَائِل : هَذَا بِأَلْفٍ . فَالْبَاء عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ هُوَ الْخَبَر , كَأَنَّهُ قَالَ : مَا هَذَا مُقَدَّرًا بِشِرَاءٍ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة أَشْبَه ; لِأَنَّ بَعْده " إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم " مُبَالَغَة فِي تَفْضِيله فِي جِنْس الْمَلَائِكَة تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ , وَلِأَنَّ مِثْل " بِشِرًى " يُكْتَب فِي الْمُصْحَف بِالْيَاءِ .

غريب الآية
فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَیۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـࣰٔا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَ ٰ⁠حِدَةࣲ مِّنۡهُنَّ سِكِّینࣰا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَیۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَیۡنَهُۥۤ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَیۡدِیَهُنَّ وَقُلۡنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا مَلَكࣱ كَرِیمࣱ ﴿٣١﴾
بِمَكۡرِهِنَّباغتيابِهنَّ لها واحتيالِهنَّ في ذَمِّها.
أَعۡتَدَتۡهَيَّأت.
مُتَّكَـࣰٔاما يَتَّكِئْنَ عليه من الوَسائدِ ونحوِها.
أَكۡبَرۡنَهُۥأعْظَمْنَه، ودَهِشْنَ من جَمالِه الرائعِ.
وَقَطَّعۡنَ أَیۡدِیَهُنَّجَرَحْنَها بالسَّكاكين؛ لانشغالِهنَّ بحُسْنِه.
حَـٰشَ لِلَّهِمعاذَ اللهِ وتنزيهاً له.
حَـٰشَ لِلَّهِمعاذَ اللهِ وتنزيهاً له.
الإعراب
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(سَمِعَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(بِمَكْرِهِنَّ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَكْرِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَرْسَلَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(إِلَيْهِنَّ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَعْتَدَتْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَعْتَدَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ.
(لَهُنَّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مُتَّكَأً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَآتَتْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آتَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ.
(كُلَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاحِدَةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُنَّ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سِكِّينًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقَالَتِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ.
(اخْرُجْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(عَلَيْهِنَّ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(رَأَيْنَهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَكْبَرْنَهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(وَقَطَّعْنَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَطَّعْنَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ.
(أَيْدِيَهُنَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَقُلْنَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قُلْنَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ.
(حَاشَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لِلَّهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هَذَا)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ مَا.
(بَشَرًا)
خَبَرُ (مَا) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنْ)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هَذَا)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَلَكٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَرِيمٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.