تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ قَالَ أَحَدهمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا وَقَالَ الْآخَر إِنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَدَخَلَ مَعَ يُوسُف السِّجْن فَتَيَانِ , فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى مَتْرُوك قَدْ تُرِكَ مِنَ الْكَلَام وَهُوَ : { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوُا الْآيَات لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِين } فَسَجَنُوهُ وَأَدْخَلُوهُ السِّجْن وَدَخَلَ مَعَهُ فَتَيَانِ , فَاسْتَغْنَى بِدَلِيلِ قَوْله : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ } عَلَى إِدْخَالهمْ يُوسُف السِّجْن مِنْ ذِكْره . وَكَانَ الْفَتَيَانِ فِيمَا ذُكِرَ : غُلَامَيْنِ مِنْ غِلْمَان مَلِك مِصْر الْأَكْبَر : أَحَدهمَا صَاحِب شَرَابه , وَالْآخَر صَاحِب طَعَامه . كَمَا : 14741 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : فَطُرِحَ فِي السِّجْن , يَعْنِي يُوسُف , وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ , غُلَامَانِ كَانَا لِلْمَلِكِ الْأَكْبَر : الرَّيَّان بْن الْوَلِيد , كَانَ أَحَدهمَا عَلَى شَرَابه , وَالْآخَر عَلَى بَعْض أَمْره , فِي سَخْطَة سَخِطَهَا عَلَيْهِمَا , اسْم أَحَدهمَا مجلث وَالْآخَر نبو , وَنبو الَّذِي كَانَ عَلَى الشَّرَاب 14742 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ } قَالَ : كَانَ أَحَدهمَا خَبَّازًا لِلْمَلِكِ عَلَى طَعَامه , وَكَانَ الْآخَر سَاقِيَهُ عَلَى شَرَابه وَكَانَ سَبَب حَبْس الْمَلِك الْفَتَيَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ , مَا : 14743 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : إِنَّ الْمَلِك غَضِبَ عَلَى خَبَّازه , بَلَغَهُ أَنَّهُ يُرِيد أَنْ يَسُمّهُ , فَحَبَسَهُ وَحَبَسَ صَاحِب شَرَابه , ظَنَّ أَنَّهُ مَالَأَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَبَسَهُمَا جَمِيعًا ; فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ وَقَوْله : { قَالَ أَحَدهمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا } ذُكِرَ أَنَّ يُوسُف صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ لَمَّا أُدْخِلَ السِّجْن , قَالَ لِمَنْ فِيهِ مِنَ الْمُحْبَسِينَ , وَسَأَلُوهُ عَنْ عَمَله : إِنِّي أَعْبُر الرُّؤْيَا , فَقَالَ أَحَد الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ أَدْخَلَا مَعَهُ السِّجْن لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ فَلْنُجَرِّبْهُ . كَمَا : 14744 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا دَخَلَ يُوسُف السِّجْن قَالَ : أَنَا أُعَبِّر الْأَحْلَام . فَقَالَ أَحَد الْفَتَيَيْنِ لِصَاحِبِهِ : هَلُمَّ نُجَرِّب هَذَا الْعَبْد الْعِبْرَانِيّ نَتَرَاءَى لَهُ ! فَسَأَلَاهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَكُونَا رَأَيَا شَيْئًا . فَقَالَ الْخَبَّاز : إِنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ , وَقَالَ الْآخَر : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا 14745 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : مَا رَأَى صَاحِبَا يُوسُف شَيْئًا , وَإِنَّمَا كَانَا تَحَالَمَا لِيُجَرِّبَا عِلْمه وَقَالَ قَوْم : إِنَّمَا سَأَلَهُ الْفَتَيَانِ عَنْ رُؤْيَا كَانَا رَأَيَاهَا عَلَى صِحَّة وَحَقِيقَة , وَعَلَى تَصْدِيق مِنْهُمَا لِيُوسُف لِعِلْمِهِ بِتَعْبِيرِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14746 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا رَأَى الْفَتَيَانِ يُوسُف , قَالَا : وَاَللَّه يَا فَتًى لَقَدْ أَحْبَبْنَاك حِين رَأَيْنَاك 14747 - قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : أَنَّ يُوسُف قَالَ لَهُمْ حِين قَالَا لَهُ ذَلِكَ : أَنْشُدُكُمَا اللَّه أَنْ لَا تُحِبَّانِي ! فَوَاَللَّهِ مَا أَحَبَّنِي أَحَد قَطُّ إِلَّا دَخَلَ عَلَيَّ مِنْ حُبّه بَلَاء , لَقَدْ أَحَبَّتْنِي عَمَّتِي فَدَخَلَ عَلَيَّ مِنْ حُبّهَا بَلَاء , ثُمَّ لَقَدْ أَحَبَّنِي أَبِي فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهِ بَلَاء , ثُمَّ لَقَدْ أَحَبَّتْنِي زَوْجَة صَاحِبِي هَذَا فَدَخَلَ عَلَيَّ بِحُبِّهَا إِيَّايَ بَلَاء , فَلَا تُحِبَّانِي بَارَكَ اللَّه فِيكُمَا ! قَالَ : فَأَبَيَا إِلَّا حُبَّهُ وَإِلْفَهُ حَيْثُ كَانَ , وَجَعَلَا يُعْجِبُهُمَا مَا يَرَيَانِ مِنْ فَهْمِهِ وَعَقْله , وَقَدْ كَانَا رَأَيَا حِين أُدْخِلَا السِّجْن رُؤْيَا , فَرَأَى " مجلث " أَنَّهُ يَحْمِل فَوْق رَأْسه , خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ , وَرَأَى " نبو " أَنَّهُ يَعْصِر خَمْرًا , فَاسْتَفْتَيَاهُ فِيهَا وَقَالَا لَهُ : { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } إِنْ فَعَلْت وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { أَعْصِر خَمْرًا } أَيْ إِنِّي أَرَى فِي نَوْمِي أَنِّي أَعْصِر عِنَبًا . وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ . 14748 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي سَلَمَة الصَّائِغ , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن بَشِير الْأَنْصَارِيّ , عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة قَالَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : " إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر عِنَبًا " وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لُغَة أَهْل عُمَان , وَأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْعِنَب خَمْرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14749 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا } يَقُول : أَعْصِر عِنَبًا , وَهُوَ بِلُغَةِ أَهْل عُمَان , يُسَمُّونَ الْعِنَب خَمْرًا - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وثنا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنِ الضَّحَّاك : { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا } قَالَ : عِنَبًا , أَرْض كَذَا وَكَذَا يَدْعُونَ الْعِنَب خَمْرًا 14750 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا } قَالَ : عِنَبًا 14751 - حُدِّثْت عَنِ الْمُسَيِّب بْن شَرِيك , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : أَتَاهُ فَقَالَ : رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم أَنِّي غَرَسْت حَبَلَة مِنْ عِنَب , فَنَبَتَتْ , فَخَرَجَ فِيهِ عَنَاقِيد فَعَصَرْتُهُنَّ , ثُمَّ سَقَيْتهنَّ الْمَلِك , فَقَالَ : تَمْكُث فِي السِّجْن ثَلَاثَة أَيَّام , ثُمَّ تَخْرُج فَتَسْقِيه خَمْرًا وَقَوْله : { وَقَالَ الْآخَر إِنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الْآخَر مِنْ الْفَتَيَيْنِ : إِنِّي أَرَانِي فِي مَنَامِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا ; يَقُول : أَحْمِل عَلَى رَأْسِي , فَوُضِعَتْ " فَوْق " مَكَان " عَلَى " { تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ } يَعْنِي مِنَ الْخُبْز . وَقَوْله : { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } يَقُول : أَخْبِرْنَا بِمَا يَئُول إِلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَاك أَنَّا رَأَيْنَاهُ فِي مَنَامنَا وَيَرْجِع إِلَيْهِ . كَمَا : 14752 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } قَالَ : بِهِ . قَالَ الْحَارِث , قَالَ أَبُو عُبَيْد : يَعْنِي مُجَاهِد أَنَّ تَأْوِيل الشَّيْء : هُوَ الشَّيْء . قَالَ : وَمِنْهُ تَأْوِيل الرُّؤْيَا , إِنَّمَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي تَئُول إِلَيْهِ وَقَوْله : { إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْإِحْسَان الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْفَتَيَانِ يُوسُف , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ أَنَّهُ كَانَ يَعُود مَرِيضهمْ , وَيُعَزِّي حَزِينهمْ , وَإِذَا احْتَاجَ مِنْهُمْ إِنْسَان جَمَعَ لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14753 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن مَنْصُور , قَالَ : ثنا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنِ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَالَ : كُنْت جَالِسًا مَعَهُ بِبَلْخ , فَسُئِلَ عَنْ قَوْله : { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } قَالَ : قِيلَ لَهُ : مَا كَانَ إِحْسَان يُوسُف ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا مَرِضَ إِنْسَان قَامَ عَلَيْهِ , وَإِذَا احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ , وَإِذَا ضَاقَ أَوْسَعَ لَهُ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق , عَنْ أَبِي إِسْرَائِيل , قَالَ : ثنا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنِ الضَّحَّاك , قَالَ : سَأَلَ رَجُل الضَّحَّاك عَنْ قَوْله : { إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } مَا كَانَ إِحْسَانه ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا مَرِضَ إِنْسَان فِي السِّجْن قَامَ عَلَيْهِ , وَإِذَا احْتَاجَ جَمَعَ لَهُ , وَإِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ الْمَكَان أَوْسَعَ لَهُ 14754 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ إِحْسَانه أَنَّهُ كَانَ يُدَاوِي مَرِيضهمْ , وَيُعَزِّي حَزِينهمْ , وَيَجْتَهِد لِرَبِّهِ . وَقَالَ : لَمَّا انْتَهَى يُوسُف إِلَى السِّجْن وَجَدَ فِيهِ قَوْمًا قَدِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ وَاشْتَدَّ بَلَاؤُهُمْ , فَطَالَ حُزْنهمْ , فَجَعَلَ يَقُول : أَبْشِرُوا وَاصْبِرُوا تُؤْجَرُوا , إِنَّ لِهَذَا أَجْرًا , إِنَّ لِهَذَا ثَوَابًا ! فَقَالُوا : يَا فَتَى بَارَكَ اللَّه فِيك مَا أَحْسَنَ وَجْهَك وَأَحْسَنَ خُلُقَك , لَقَدْ بُورِكَ لَنَا فِي جِوَارك , مَا نُحِبّ أَنَّا كُنَّا فِي غَيْر هَذَا مُنْذُ حُبِسْنَا لِمَا تُخْبِرنَا مِنَ الْأَجْر وَالْكَفَّارَة وَالطَّهَارَة , فَمَنْ أَنْتَ يَا فَتًى ؟ قَالَ : أَنَا يُوسُف ابْن صَفِيّ اللَّه يَعْقُوب ابْن ذَبِيح اللَّه إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه , وَكَانَتْ عَلَيْهِ مَحَبَّة , وَقَالَ لَهُ عَامِل السِّجْن : يَا فَتًى وَاَللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْت لَخَلَّيْت سَبِيلك , وَلَكِنْ سَأُحْسِنُ جِوَارك وَأُحْسِنُ إِسَارك , فَكُنْ فِي أَيّ بُيُوت السِّجْن شِئْت - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ خَلَف الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنِ الضَّحَّاك فِي : { إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } قَالَ : كَانَ يُوَسِّع لِلرَّجُلِ فِي مَجْلِسه , وَيَتَعَاهَد الْمَرْضَى وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : { إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } إِذْ نَبَّأْتنَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَانَا هَذِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14755 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : اسْتَفْتَيَاهُ فِي رُؤْيَاهُمَا , وَقَالَا لَهُ : { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ } إِنْ فَعَلْت وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الضَّحَّاك وَقَتَادَة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه الْكَلَام إِنْ كَانَ الْأَمْر إِذَنْ كَمَا قُلْت , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَسْأَلَتَهُمَا يُوسُفَ أَنْ يُنَبِّئَهُمَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَاهُمَا لَيْسَتْ مِنَ الْخَبَر عَنْ صِفَته بِأَنَّهُ يَعُود الْمَرِيض وَيَقُوم عَلَيْهِ وَيُحْسِن إِلَى مَنْ احْتَاجَ فِي شَيْء , وَإِنَّمَا يُقَال لِلرَّجُلِ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِ هَذَا فَإِنَّك عَالِم , وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِع الَّتِي تَحْسُن بِالْوَصْفِ بِالْعِلْمِ لَا بِغَيْرِهِ ؟ قِيلَ : إِنَّ وَجْه ذَلِكَ أَنَّهُمَا قَالَا لَهُ : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِ رُؤْيَانَا مُحْسِنًا إِلَيْنَا فِي إِخْبَارك إِيَّانَا بِذَلِكَ , كَمَا نَرَاك تُحْسِن فِي سَائِر أَفْعَالِك , إِنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
تفسير القرطبي
" فَتَيَانِ " تَثْنِيَة فَتًى ; وَهُوَ مِنْ ذَوَات الْيَاء , وَقَوْلهمْ : الْفُتُوّ شَاذّ . قَالَ وَهْب وَغَيْره : حُمِلَ يُوسُف إِلَى السِّجْن مُقَيَّدًا عَلَى حِمَار , وَطِيفَ بِهِ " هَذَا جَزَاء مَنْ يَعْصِي سَيِّدَته " وَهُوَ يَقُول : هَذَا أَيْسَر مِنْ مُقَطَّعَات النِّيرَان , وَسَرَابِيل الْقَطِرَانِ , وَشَرَاب الْحَمِيم , وَأَكْل الزَّقُّوم . فَلَمَّا اِنْتَهَى يُوسُف إِلَى السِّجْن وَجَدَ فِيهِ قَوْمًا قَدْ اِنْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ , وَاشْتَدَّ بَلَاؤُهُمْ ; فَجَعَلَ يَقُول لَهُمْ : اِصْبِرُوا وَأَبْشِرُوا تُؤْجَرُوا ; فَقَالُوا لَهُ : يَا فَتَى ! مَا أَحْسَن حَدِيثك ! لَقَدْ بُورِكَ لَنَا فِي جِوَارك , مَنْ أَنْتَ يَا فَتَى ؟ قَالَ : أَنَا يُوسُف اِبْن صَفِيّ اللَّه يَعْقُوب , اِبْن ذَبِيح اللَّه إِسْحَاق , اِبْن خَلِيل اللَّه إِبْرَاهِيم . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا قَالَتْ الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا إِنَّ هَذَا الْعَبْد الْعِبْرَانِيّ قَدْ فَضَحَنِي , وَأَنَا أُرِيد أَنْ تَسْجُنهُ , فَسَجَنَهُ فِي السِّجْن ; فَكَانَ يُعَزِّي فِيهِ الْحَزِين , وَيَعُود فِيهِ الْمَرِيض , وَيُدَاوِي فِيهِ الْجَرِيح , وَيُصَلِّي اللَّيْل كُلّه , وَيَبْكِي حَتَّى تَبْكِي مَعَهُ جُدُر الْبُيُوت وَسُقُفهَا وَالْأَبْوَاب , وَطُهِّرَ بِهِ السِّجْن , وَاسْتَأْنَسَ بِهِ أَهْل السِّجْن ; فَكَانَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُل مِنْ السِّجْن رَجَعَ حَتَّى يَجْلِس فِي السِّجْن مَعَ يُوسُف , وَأَحَبَّهُ صَاحِب السِّجْن فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فِيهِ ; ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا يُوسُف ! لَقَدْ أَحْبَبْتُك حُبًّا لَمْ أُحِبّ شَيْئًا حُبّك ; فَقَالَ : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ حُبّك , قَالَ : وَلِمَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَحَبَّنِي أَبِي فَفَعَلَ بِي إِخْوَتِي مَا فَعَلُوهُ , وَأَحَبَّتْنِي سَيِّدَتِي فَنَزَلَ بِي مَا تَرَى , فَكَانَ فِي حَبْسه حَتَّى غَضِبَ الْمَلِك عَلَى خَبَّازه وَصَاحِب شَرَابه , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِك عَمَّرَ فِيهِمْ فَمَلُّوهُ , فَدَسُّوا إِلَى خَبَّازه وَصَاحِب شَرَابه أَنْ يَسُمَّاهُ جَمِيعًا , فَأَجَابَ الْخَبَّاز وَأَبَى صَاحِب الشَّرَاب , فَانْطَلَقَ صَاحِب الشَّرَاب فَأَخْبَرَ الْمَلِك بِذَلِكَ , فَأَمَرَ الْمَلِك بِحَبْسِهِمَا , فَاسْتَأْنَسَا بِيُوسُف , فَذَلِكَ قَوْله : " وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ " وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْخَبَّاز وَضَعَ السُّمّ فِي الطَّعَام , فَلَمَّا حَضَرَ الطَّعَام قَالَ السَّاقِي : أَيّهَا الْمَلِك ! لَا تَأْكُل فَإِنَّ الطَّعَام مَسْمُوم . وَقَالَ الْخَبَّاز : أَيّهَا الْمَلِك لَا تَشْرَب ! فَإِنَّ الشَّرَاب مَسْمُوم ; فَقَالَ الْمَلِك لِلسَّاقِي : اِشْرَبْ ! فَشَرِبَ فَلَمْ يَضُرّهُ , وَقَالَ لِلْخَبَّازِ : كُلْ ; فَأَبَى , فَجُرِّبَ الطَّعَام عَلَى حَيَوَان فَنَفَقَ مَكَانه , فَحَبَسَهُمَا سَنَة , وَبَقِيَا فِي السِّجْن تِلْكَ الْمُدَّة مَعَ يُوسُف . وَاسْم السَّاقِي منجا , وَالْآخَر مجلث ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ كَعْب . وَقَالَ النَّقَّاش : اِسْم أَحَدهمَا شرهم , وَالْآخَر سرهم ; الْأَوَّل , بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة . وَالْآخَر بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : الَّذِي رَأَى أَنَّهُ يَعْصِر خَمْرًا هُوَ نبو , قَالَ السُّهَيْلِيّ : وَذَكَرَ اِسْم الْآخَر وَلَمْ أُقَيِّدهُ . وَقَالَ " فَتَيَانِ " لِأَنَّهُمَا كَانَا عَبْدَيْنِ , وَالْعَبْد يُسَمَّى فَتًى , صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَلَعَلَّ الْفَتَى كَانَ اِسْمًا لِلْعَبْدِ فِي عُرْفهمْ ; وَلِهَذَا قَالَ : " تُرَاوِد فَتَاهَا عَنْ نَفْسه " [ يُوسُف : 30 ] . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْفَتَى اِسْمًا لِلْخَادِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا . وَيُمْكِن أَنْ يَكُون حَبَسَهُمَا مَعَ حَبْس يُوسُف أَوْ بَعْده أَوْ قَبْله , غَيْر أَنَّهُمَا دَخَلَا مَعَهُ الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ .
" قَالَ أَحَدهمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا " أَيْ عِنَبًا ; كَانَ يُوسُف قَالَ لِأَهْلِ السِّجْن : إِنِّي أُعَبِّر الْأَحْلَام ; فَقَالَ أَحَد الْفَتَيَيْنِ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ حَتَّى نُجَرِّب هَذَا الْعَبْد الْعِبْرَانِيّ ; فَسَأَلَاهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَكُونَا رَأَيَا شَيْئًا ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود . وَحَكَى الطَّبَرِيّ أَنَّهُمَا سَأَلَاهُ عَنْ عِلْمه فَقَالَ : إِنِّي أَعْبُر الرُّؤْيَا ; فَسَأَلَاهُ عَنْ رُؤْيَاهُمَا . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : كَانَتْ رُؤْيَا صِدْق رَأَيَاهَا وَسَأَلَاهُ عَنْهَا ; وَلِذَلِكَ صَدَقَ تَأْوِيلهَا . وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصْدَقكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقكُمْ حَدِيثًا ) . وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ رُؤْيَا كَذِب سَأَلَاهُ عَنْهَا تَجْرِيبًا ; وَهَذَا قَوْل اِبْن مَسْعُود وَالسُّدِّيّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمَصْلُوب مِنْهُمَا كَانَ كَاذِبًا , وَالْآخَر صَادِقًا ; قَالَهُ أَبُو مِجْلَز . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ : ( مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ يَوْم الْقِيَامَة أَنْ يَعْقِد بَيْن شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَعْقِد بَيْنهمَا ) . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَعَنْ عَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمه كُلِّفَ يَوْم الْقِيَامَة عَقْد شَعِيرَة ) . قَالَ : حَدِيث حَسَن . قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا رَأَيَا رُؤْيَاهُمَا أَصْبَحَا مَكْرُوبَيْنِ ; فَقَالَ لَهُمَا يُوسُف : مَالِي أَرَاكُمَا مَكْرُوبَيْنِ ؟ قَالَا : يَا سَيِّدنَا ! إِنَّا رَأَيْنَا مَا كَرِهْنَا ; قَالَ : فَقُصَّا عَلَيَّ , فَقَصَّا عَلَيْهِ ; قَالَا : نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِ مَا رَأَيْنَا ; وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ رُؤْيَا مَنَام . قَالَ : فَمَا رَأَيْتُمَا ؟ قَالَ الْخَبَّاز : رَأَيْت كَأَنِّي اِخْتَبَزْت فِي ثَلَاثَة تَنَانِير , وَجَعَلْته فِي ثَلَاث سِلَال , فَوَضَعْته عَلَى رَأْسِي فَجَاءَ الطَّيْر فَأَكَلَ مِنْهُ . وَقَالَ الْآخَر : رَأَيْت كَأَنِّي أَخَذْت ثَلَاثَة عَنَاقِيد مِنْ عِنَب أَبْيَض , فَعَصَرَتهنَّ فِي ثَلَاث أَوَان , ثُمَّ صَفَّيْته فَسَقَيْت الْمَلِك كَعَادَتِي فِيمَا مَضَى , فَذَلِكَ قَوْله : " إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا " أَيْ عِنَبًا , بِلُغَةِ عُمَان , قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود : " إِنِّي أَرَانِي أَعْصِر عِنَبًا " . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَخْبَرَنِي الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان أَنَّهُ لَقِيَ أَعْرَابِيًّا وَمَعَهُ عِنَب فَقَالَ لَهُ : مَا مَعَك ؟ قَالَ : خَمْر . وَقِيلَ : مَعْنَى . " أَعْصِر خَمْرًا " أَيْ عِنَب خَمْر , فَحَذَفَ الْمُضَاف . وَيُقَال : خَمْرَة وَخَمْر وَخُمُور , مِثْل تَمْرَة وَتَمْر وَتُمُور .
فَإِحْسَانه , أَنَّهُ كَانَ يَعُود الْمَرْضَى وَيُدَاوِيهِمْ , وَيُعَزِّي الْحَزَانَى ; قَالَ الضَّحَّاك : كَانَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُل مِنْ أَهْل السِّجْن قَامَ بِهِ , وَإِذَا ضَاقَ وَسَّعَ لَهُ , وَإِذَا اِحْتَاجَ جَمَعَ لَهُ , وَسَأَلَ لَهُ . وَقِيلَ : " مِنْ الْمُحْسِنِينَ " أَيْ الْعَالِمِينَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعِلْم , قَالَهُ الْفَرَّاء . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : " مِنْ الْمُحْسِنِينَ " لَنَا إِنْ فَسَّرْته , كَمَا يَقُول : اِفْعَلْ كَذَا وَأَنْتَ مُحْسِن .
(وَدَخَلَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(دَخَلَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مَعَهُ) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(السِّجْنَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَتَيَانِ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْأَلِفُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى.
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(أَحَدُهُمَا) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنِّي) (إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(أَرَانِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(أَعْصِرُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(خَمْرًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ لِـ(أَرَى) :.
(وَقَالَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الْآخَرُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنِّي) (إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(أَرَانِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(أَحْمِلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ لِـ(أَرَى) :.
(فَوْقَ) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَأْسِي) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(خُبْزًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَأْكُلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الطَّيْرُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(خُبْزًا) :.
(مِنْهُ) (مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(نَبِّئْنَا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِتَأْوِيلِهِ) "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(تَأْوِيلِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّا) (إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(نَرَاكَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمُحْسِنِينَ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.