صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٤٥

سورة يوسف الآية ٤٥

وَقَالَ ٱلَّذِی نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِیلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ﴿٤٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا " أي: من الفتيين, وهو: الذي رأى أنه يعصر خمرا, وهو الذي أوصاه يوسف, أن يذكره عند ربه " وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ " أي: وتذكر يوسف, وما جرى له في تعبيره لرؤياهما, وما وصاه به, وعلم أنه كفيل بتعبير هذه الرؤيا بعد مدة, من السنين فقال: " أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي " إلى يوسف لأسأله عنها.

التفسير الميسر

وقال الذي نجا من القتل من صاحبَي يوسف في السجن وتذكر بعد مدة ما نسي من أمر يوسف: أنا أخبركم بتأويل هذه الرؤيا، فابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتفسيرها.

تفسير الجلالين

"وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ الْفَتَيَيْنِ وَهُوَ السَّاقِي "وَادَّكَرَ" فِيهِ إبْدَال التَّاء فِي الْأَصْل دَالًا وَإِدْغَامهَا فِي الدَّال أَيْ تَذَكَّرَ "بَعْد أُمَّة" حِين حَال يُوسُف "أَنَا أُنَبِّئكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي" فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُف فَقَالَ :

تفسير ابن كثير

لِذَلِكَ " أَنَا أُنَبِّئكُمْ بِتَأْوِيلِهِ" أَيْ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْمَنَام " فَأَرْسِلُونِ أَيْ فَابْعَثُونِ إِلَى يُوسُف الصِّدِّيق إِلَى السِّجْن وَمَعْنَى الْكَلَام فَبَعَثُوهُ فَجَاءَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْ الْقَتْل مِنْ صَاحِبَيِ السِّجْن اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَا يُوسُف الرُّؤْيَا { وَادَّكَرَ } يَقُول : وَتَذَكَّرَ مَا كَانَ نَسِيَ مِنْ أَمْر يُوسُف , وَذَكَرَ حَاجَته لِلْمَلِكِ الَّتِي كَانَ سَأَلَهُ عِنْد تَعْبِيره رُؤْيَاهُ أَنْ يَذْكُرَهَا لَهُ بِقَوْلِهِ : { اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك } { بَعْد أُمَّة } يَعْنِي بَعْد حِين . كَاَلَّذِي : 14796 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } قَالَ : بَعْد حِين - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنِ ابْن عَبَّاس , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنِ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 14797 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } : بَعْد حِين 14798 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } قَالَ : بَعْد حِين - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنِ ابْن عَبَّاس مِثْله . - قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } يَقُول : بَعْد حِين - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } قَالَ : ذَكَرَ بَعْد حِين 14799 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } بَعْد حِين - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَفَّان , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , مِثْله . 14800 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } : بَعْد حِين 14801 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن كَثِير { بَعْد أُمَّة } : بَعْد حِين . قَالَ ابْن جُرَيْج , وَقَالَ ابْن عَبَّاس : { بَعْد أُمَّة } قَالَ : بَعْد سِنِينَ 14802 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } قَالَ : بَعْد حِين 14803 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } أَيْ بَعْد حِقْبَة مِنَ الدَّهْر وَهَذَا التَّأْوِيل عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بَعْد أُمَّة } بِضَمِّ الْأَلِف وَتَشْدِيد الْمِيم , وَهِيَ قِرَاءَة الْقُرَّاء فِي أَمْصَار الْإِسْلَام . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ : " بَعْد أَمَهٍ " بِفَتْحِ الْأَلِف وَتَخْفِيف الْمِيم وَفَتْحهَا بِمَعْنَى بَعْد نِسْيَان . وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ الْعَرَب تَقُول مِنْ ذَلِكَ : أَمِهَ الرَّجُل يَأْمَهُ أَمَهًا : إِذَا نَسِيَ , وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14804 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَفَّان , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " بَعْد أَمَهٍ " وَيُفَسِّرهَا : بَعْد نِسْيَان - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا بَهْز بْن أَسَد , عَنْ هَمَّام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ : " بَعْد أَمَهٍ " يَقُول : بَعْد نِسْيَان 14805 - حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّان مَالِك بْن الْخَلِيل الْيَحْمِدِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ أَبِي هَارُون الْغَنَوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَرَأَ : " بَعْد أَمَهٍ " وَالْأَمَه : النِّسْيَان - حَدَّثَنِي يَعْقُوب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو هَارُون الْغَنَوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : قَالَ هَارُون , وَثني أَبُو هَارُون الْغَنَوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : " بَعْد أَمَه " : بَعْد نِسْيَان - قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة : " وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّةٍ " : بَعْد نِسْيَان - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ ابْن عَبَّاس : أَيْ بَعْد نِسْيَان 14806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : " وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة " قَالَ : مِنْ بَعْد نِسْيَانه 14807 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو النُّعْمَان عَارِم , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ عَبْد الْكَرِيم أَبِي أُمَيَّة الْمُعَلِّم , عَنْ مُجَاهِد , أَنَّهُ قَرَأَ : " وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة " 14808 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي مَرْزُوق , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } قَالَ : بَعْد نِسْيَان - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة " يَقُول : بَعْد نِسْيَان وَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا قِرَاءَة ثَالِثَة , وَهِيَ مَا : 14809 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد , قَالَ : قَرَأَ مُجَاهِد : " وَادَّكَرَ بَعْد أَمْهٍ " مَجْزُومَة الْمِيم مُخَفَّفَة وَكَأَنَّ قَارِئ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : أَمِهَ يَأْمَهُ أَمْهًا , وَتَأْوِيل هَذِهِ الْقِرَاءَة , نَظِير تَأْوِيل مَنْ فَتَحَ الْأَلِف وَالْمِيم . وَقَوْله : { أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ } يَقُول : أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ . { فَأَرْسِلُونِ } يَقُول : فَأَطْلِقُونِي أَمْضِي لِآتِيَكُمْ بِتَأْوِيلِهِ مِنْ عِنْد الْعَالِم بِهِ . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاء بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تُرِكَ وَذَلِكَ : فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُف , فَقَالَ لَهُ : يَا يُوسُف يَا أَيّهَا الصِّدِّيق . كَمَا : 14810 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق قَالَ : { قَالَ الْمَلِك } لِلْمَلَإِ حَوْله : { إِنِّي أَرَى سَبْع بَقَرَات سِمَان } الْآيَة , وَقَالُوا لَهُ مَا قَالَ , وَسَمِعَ " نبو " مِنْ ذَلِكَ مَا سَمِعَ وَمَسْأَلَته عَنْ تَأْوِيلهَا ; ذَكَرَ يُوسُف وَمَا كَانَ عَبَّرَ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ قَوْله , قَالَ : { أَنَا أُنَبِّئكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } يَقُول اللَّه تَعَالَى : { وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة } : أَيْ حِقْبَة مِنَ الدَّهْر , فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا يُوسُف إِنَّ الْمَلِك قَدْ رَأَى كَذَا وَكَذَا ! فَقَصَّ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا , فَقَالَ فِيهَا يُوسُف مَا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى لَنَا فِي الْكِتَاب فَجَاءَهُمْ مِثْل فَلَق الصُّبْح تَأْوِيلهَا , فَخَرَجَ نبو مِنْ عِنْد يُوسُف بِمَا أَفْتَاهُمْ بِهِ مِنْ تَأْوِيل رُؤْيَا الْمَلِك , وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا إِنَّمَا قَالَ : أَرْسِلُونِي ; لِأَنَّ السِّجْن لَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14811 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } قَالَ ابْن عَبَّاس : لَمْ يَكُنْ السِّجْن فِي الْمَدِينَة , فَانْطَلَقَ السَّاقِي إِلَى يُوسُف , فَقَالَ : { أَفْتِنَا فِي سَبْع بَقَرَات سِمَان } الْآيَات

تفسير القرطبي

يَعْنِي سَاقِي الْمَلِك . أَيْ بَعْد حِين , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره ; وَمِنْهُ " إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة " [ هُود : 8 ] وَأَصْله الْجُمْلَة مِنْ الْحِين . وَقَالَ اِبْن دُرُسْتُوَيْهِ : وَالْأُمَّة لَا تَكُون الْحِين إِلَّا عَلَى حَذْف مُضَاف , وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه , كَأَنَّهُ قَالَ - وَاَللَّه أَعْلَم - : وَادَّكَرَ بَعْد حِين أُمَّة , أَوْ بَعْد زَمَن أُمَّة , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; وَالْأُمَّة الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة مِنْ النَّاس . قَالَ الْأَخْفَش : هُوَ فِي اللَّفْظ وَاحِد , وَفِي الْمَعْنَى جَمْع ; وَقَالَ جِنْس مِنْ الْحَيَوَان أُمَّة ; وَفِي الْحَدِيث : ( لَوْلَا أَنَّ الْكِلَاب أُمَّة مِنْ الْأُمَم لَأَمَرْت بِقَتْلِهَا ) . قَوْله تَعَالَى : " وَادَّكَرَ " أَيْ تَذَكَّرَ حَاجَة يُوسُف , وَهُوَ قَوْله : " اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك " . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس فِيمَا رَوَى عَفَّان عَنْ هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْهُ - " وَادَّكَرَ بَعْد أُمَّة " . النَّحَّاس : الْمَعْرُوف مِنْ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك " وَادَّكَرَ بَعْد أَمَهٍ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْمِيم ; أَيْ بَعْد نِسْيَان ; قَالَ الشَّاعِر : أَمِهْت وَكُنْت لَا أَنْسَى حَدِيثًا كَذَاك الدَّهْر يُودِي بِالْعُقُولِ وَعَنْ شُبَيْل بْن عَزْرَة الضُّبَعِيّ : " بَعْد أَمَهٍ " بِفَتْحٍ الْأَلِف وَإِسْكَان الْمِيم وَهَاء خَالِصَة ; وَهُوَ مِثْل الْأَمَه , وَهُمَا لُغَتَانِ , وَمَعْنَاهُمَا النِّسْيَان ; وَيُقَال : أَمِهَ يَأْمَه أَمَهًا إِذَا نَسِيَ ; فَعَلَى هَذَا " وَادَّكَرَ بَعْد أَمَهٍ " ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس ; وَرَجُل أَمِهٌ ذَاهِب الْعَقْل . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَأَمَّا مَا فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ ( أَمِه ) بِمَعْنَى أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ فَهِيَ لُغَة غَيْر مَشْهُورَة . وَقَرَأَ الْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ - " بَعْد إِمَّةٍ " أَيْ بَعْد نِعْمَة ; أَيْ بَعْد أَنْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ بِالنَّجَاةِ . ثُمَّ قِيلَ : نَسِيَ الْفَتَى يُوسُف لِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى فِي بَقَائِهِ فِي السِّجْن مُدَّة . وَفِيل : مَا نَسِيَ , وَلَكِنَّهُ خَافَ أَنْ يَذْكُر الْمَلِك الذَّنْب الَّذِي بِسَبَبِهِ حُبِسَ هُوَ وَالْخَبَّاز ; فَقَوْله : " وَادَّكَرَ " أَيْ ذَكَرَ وَأَخْبَرَ . قَالَ النَّحَّاس : أَصْل اِدَّكَرَ اذْتَكَرَ ; وَالذَّال قَرِيبَة الْمَخْرَج مِنْ التَّاء ; وَلَمْ يَجُزْ إِدْغَامهَا فِيهَا لِأَنَّ الذَّال مَجْهُورَة , وَالتَّاء مَهْمُوسَة , فَلَوْ أَدْغَمُوا ذَهَبَ الْجَهْر , فَأَبْدَلُوا مِنْ مَوْضِع التَّاء حَرْفًا مَجْهُورًا وَهُوَ الدَّال ; وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الطَّاء لِأَنَّ الطَّاء مُطْبَقَة ; فَصَارَ اذْدَكَرَ , فَأَدْغَمُوا الذَّال فِي الدَّال لِرَخَاوَةِ الدَّال وَلِينهَا . أَيْ أَنَا أُخْبِركُمْ . وَقَرَأَ الْحَسَن " أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ " وَقَالَ : كَيْف يُنَبِّئهُمْ الْعِلْج ؟ ! قَالَ النَّحَّاس : وَمَعْنَى " أُنَبِّئكُمْ " صَحِيح حَسَن ; أَيْ أَنَا أُخْبِركُمْ إِذَا سَأَلْت . خَاطَبَ الْمَلِك وَلَكِنْ بِلَفْظِ التَّعْظِيم , أَوْ خَاطَبَ الْمَلِك وَأَهْل مَجْلِسه .

غريب الآية
وَقَالَ ٱلَّذِی نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِیلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ﴿٤٥﴾
وَٱدَّكَرَتَذَكَّرَ أمْرَ يوسُفَ.
أُمَّةٍمُدَّةٍ.
الإعراب
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِي)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(نَجَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْهُمَا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَادَّكَرَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ادَّكَرَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بَعْدَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أُمَّةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنَا)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أُنَبِّئُكُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أَنَا) :.
(بِتَأْوِيلِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(تَأْوِيلِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَأَرْسِلُونِ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَرْسِلُو) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.