صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٥٣

سورة يوسف الآية ٥٣

۞ وَمَاۤ أُبَرِّئُ نَفۡسِیۤۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤۚ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٥٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم لما كان في هذا الكلام, نوع تزكية لنفسها, وأنه لم يجر منها ذنب في شأن يوسف, استدركت فقالت: " وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي " أي: من المراودة والهم, والحرص الشديد, والكيد في ذلك. " إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ " أي: لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء, أي: الفاحشة, وسائرالذنوب, فإنها مركب الشيطان, ومنها يدخل على الإنسان " إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي " فنجاه من نفسه الأمارة, حتى صارت نفسه, مطمئنة إلى ربها, منقادة لداعي الهدى, متعاصية عن داعي الردى, فذلك ليس من النفس, بل من فضل الله ورحمته بعبده. " إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ " أي: هو غفور لمن تجرأ على الذنوب والمعاصي, إذا تاب وأناب. " رَحِيمٌ " بقبول توبته, وتوفيقه للأعمال الصالحة. وهذا هو الصواب أن هذا من قول امرأة العزيز, لا من قول يوسف. فإن السياق في كلامها, ويوسف إذ ذاك في السجن, لم يحضر.

التفسير الميسر

قالت امرأة العزيز: وما أزكي نفسي ولا أبرئها، إن النفس لكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي طلبا لملذاتها، إلا مَن عصمه الله. إن الله غفور لذنوب مَن تاب مِن عباده، رحيم بهم.

تفسير الجلالين

"وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي" مِنْ الزَّلَل "إِنَّ النَّفْس" الْجِنْس "لَأَمَّارَة" كَثِيرَة الْأَمْر "بِالسُّوءِ إلَّا مَا" بِمَعْنَى مَنْ "رَحِمَ رَبِّي" فَعَصَمَهُ

تفسير ابن كثير

" ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ " تَقُول إِنَّمَا اِعْتَرَفْت بِهَذَا عَلَى نَفْسِي لِيَعْلَم زَوْجِي أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ فِي نَفْس الْأَمْر وَلَا وَقَعَ الْمَحْذُور الْأَكْبَر وَإِنَّمَا رَاوَدْت هَذَا الشَّابّ مُرَاوَدَة فَامْتَنَعَ فَلِهَذَا اِعْتَرَفْت لِيَعْلَم أَنِّي بَرِيئَة " وَأَنَّ اللَّه لَا يَهْدِي كَيْد الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي " تَقُول الْمَرْأَة وَلَسْت أُبَرِّئ نَفْسِي فَإِنَّ النَّفْس تَتَحَدَّث وَتَتَمَنَّى وَلِهَذَا رَاوَدْته لِأَنَّ " النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِم رَبِّي " أَيْ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّه تَعَالَى " إِنَّ رَبِّي غَفُور رَحِيم " وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الْأَشْهَر وَالْأَلْيَق وَالْأَنْسَب بِسِيَاقِ الْقِصَّة وَمَعَانِي الْكَلَام وَقَدْ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي تَفْسِيره وَانْتُدِبَ لِنَصْرِهِ الْإِمَام أَبُو الْعَبَّاس رَحِمَهُ اللَّه فَأَفْرَدَهُ بِتَصْنِيفٍ عَلَى حِدَة وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَام يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول " قَالَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ فِي زَوْجَته" بِالْغَيْبِ " الْآيَتَيْنِ أَيْ إِنَّمَا رَدَدْت الرَّسُول لِيَعْلَم الْمَلِك بَرَاءَتِي وَلِيَعْلَم الْعَزِيز " أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ " فِي زَوْجَته " بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّه لَا يَهْدِي كَيْد الْخَائِنِينَ" الْآيَة وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الَّذِي لَمْ يَحْكِ اِبْن جَرِير وَلَا ابْن أَبِي حَاتِم سِوَاهُ قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا جَمَعَ الْمَلِك النِّسْوَة فَسَأَلَهُنَّ هَلْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه ؟ " قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قَالَتْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ الْحَقّ " الْآيَة قَالَ يُوسُف " ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ " فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام : وَلَا يَوْم هَمَمْت بِمَا هَمَمْت بِهِ ؟ فَقَالَ " وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي " الْآيَة وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَابْن أَبَى الْهُذَيْلِ وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالْقَوْل الْأَوَّل أَقْوَى وَأَظْهَر لِأَنَّ سِيَاق الْكَلَام كُلّه مِنْ كَلَام اِمْرَأَة الْعَزِيز بِحَضْرَةِ الْمَلِك وَلَمْ يَكُنْ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام عِنْدهمْ بَلْ بَعْد ذَلِكَ أَحْضَرَهُ الْمَلِك .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُور رَحِيم } يَقُول يُوسُف صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي } مِنَ الْخَطَأ وَالزَّلَل فَأُزَكِّيهَا . { إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } يَقُول : إِنَّ النُّفُوس نُفُوس الْعِبَاد تَأْمُرهُمْ بِمَا تَهْوَاهُ وَإِنْ كَانَ هَوَاهَا فِي غَيْر مَا فِيهِ رِضَا اللَّه { إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي } يَقُول : إِلَّا أَنْ يَرْحَم رَبِّي مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه , فَيُنْجِيهِ مِنْ اتِّبَاع هَوَاهَا وَطَاعَته فِيمَا تَأْمُرهُ بِهِ مِنَ السُّوء . { إِنَّ رَبِّي غَفُور رَحِيم } . و " مَا " فِي قَوْله : { إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي } فِي مَوْضِع نَصْب , وَذَلِكَ أَنَّهُ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع عَمَّا قَبْله , كَقَوْلِهِ : { وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَة مِنَّا } 2 43 : 44 بِمَعْنَى : إِلَّا أَنْ يُرْحَمُوا , وَأَنْ إِذَا كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمَصْدَر تُضَارِع " مَا " . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِنَّ رَبِّي غَفُور رَحِيم } : أَنَّ اللَّه ذُو صَفْح عَنْ ذُنُوب مَنْ تَابَ مِنْ ذُنُوبه , بِتَرْكِهِ عُقُوبَته عَلَيْهَا وَفَضِيحَته بِهَا , رَحِيم بِهِ بَعْد تَوْبَته أَنْ يُعَذِّبَهُ عَلَيْهَا . وَذُكِرَ أَنَّ يُوسُف قَالَ هَذَا الْقَوْل مِنْ أَجْل أَنَّ يُوسُف لَمَّا قَالَ : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ مَلَك مِنَ الْمَلَائِكَة : وَلَا يَوْم هَمَمْت بِهَا ؟ فَقَالَ يُوسُف حِينَئِذٍ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْقَائِل لِيُوسُف : وَلَا يَوْم هَمَمْت بِهَا فَحَلَلْت سَرَاوِيلَك ؟ هُوَ امْرَأَة الْعَزِيز , فَأَجَابَهَا يُوسُف بِهَذَا الْجَوَاب . وَقِيلَ : إِنَّ يُوسُف قَالَ ذَلِكَ ابْتِدَاء مِنْ قِبَل نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14850 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا جَمَعَ الْمَلِك النِّسْوَة , فَسَأَلَهُنَّ : هَلْ { رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ الْحَقّ } الْآيَة , قَالَ يُوسُف : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : وَلَا يَوْم هَمَمْت بِمَا هَمَمْت بِهِ ؟ فَقَالَ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا جَمَعَ الْمَلِك النِّسْوَة , قَالَ لَهُنَّ : أَنْتُنَّ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه ؟ ثُمَّ ذَكَرَ سَائِر الْحَدِيث , مِثْل حَدِيث أَبِي كُرَيْب , عَنْ وَكِيع - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا جَمَعَ الْمَلِك النِّسْوَة , قَالَ : أَنْتُنَّ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه غَيْر أَنَّهُ قَالَ : فَغَمَزَهُ جَبْرَائِيل , فَقَالَ : وَلَا حِين هَمَمْت بِهَا ؟ فَقَالَ يُوسُف : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } 14851 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع ; وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا قَالَ يُوسُف : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ جَبْرَائِيل , أَوْ مَلَكٌ : وَلَا يَوْمَ هَمَمْت بِمَا هَمَمْت بِهِ ؟ فَقَالَ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَالَ لَهُ الْمَلِك : وَلَا حِين هَمَمْت بِهَا ؟ وَلَمْ يَقُلْ : أَوْ جَبْرَائِيل , ثُمَّ ذَكَرَ سَائِر الْحَدِيث مِثْله - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر وَأَحْمَد بْن بَشِير , عَنْ مِسْعَر , عَنْ أَبَى حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْمَلَك , أَوْ جَبْرَائِيل : وَلَا حِين هَمَمْت بِهَا ؟ فَقَالَ يُوسُف : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } 14852 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ ابْن أَبِي الْهُذَيْل , قَالَ : لَمَّا قَالَ يُوسُف : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : وَلَا يَوْم هَمَمْت بِمَا هَمَمْت بِهِ ؟ فَقَالَ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنِ ابْن أَبِي الْهُذَيْل , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْل حَدِيث ابْن وَكِيع , عَنْ مُحَمَّد بْن بِشْر وَأَحْمَد بْن بَشِير سَوَاء . 14853 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْعَلَاء بْن عَبْد الْجَبَّار , وَزَيْد بْن حُبَاب , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ ثَابِت , عَنِ الْحَسَن : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : اُذْكُرْ هَمَّك ! فَقَالَ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَفَّان , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ ثَابِت , عَنِ الْحَسَن : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ جَبْرَائِيل : يَا يُوسُف اُذْكُرْ هَمَّك ! قَالَ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } 14854 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح , فِي قَوْله : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ : هَذَا قَوْل يُوسُف , قَالَ : فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : وَلَا حِين حَلَلْت سَرَاوِيلَك ؟ قَالَ : فَقَالَ يُوسُف { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } الْآيَة - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ أَبِي صَالِح , بِنَحْوِهِ . 14855 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْمَلَك الَّذِي كَانَ مَعَ يُوسُف , قَالَ لَهُ : اُذْكُرْ مَا هَمَمْت بِهِ ! قَالَ نَبِيّ اللَّه : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْمَلَك قَالَ لَهُ حِين قَالَ مَا قَالَ : أَتَذْكُرُ هَمَّك ؟ فَقَالَ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي } 14856 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ الْمَلَك , وَطَعَنَ فِي جَنْبه : يَا يُوسُفُ , وَلَا حِين هَمَمْت ؟ قَالَ : فَقَالَ : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي } ذِكْر مَنْ قَالَ : قَائِل ذَلِكَ لَهُ الْمَرْأَة : 14857 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } قَالَ : قَالَهُ يُوسُف حِين جِيءَ بِهِ لِيُعْلِمَ الْعَزِيز أَنَّهُ لَمْ يَخُنْهُ بِالْغَيْبِ فِي أَهْله { وَأَنَّ اللَّه لَا يَهْدِي كَيْد الْخَائِنِينَ } فَقَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز : يَا يُوسُف , وَلَا يَوْم حَلَلْت سَرَاوِيلَك ؟ فَقَالَ يُوسُف { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } ذِكْر مَنْ قَالَ : قَائِل ذَلِكَ يُوسُف لِنَفْسِهِ , مِنْ غَيْر تَذْكِير مُذَكِّر ذَكَّرَهُ وَلَكِنَّهُ تَذَكَّرَ مَا كَانَ سَلَفَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ . 14858 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّه لَا يَهْدِي كَيْد الْخَائِنِينَ } هُوَ قَوْل يُوسُف لِمَلِيكِهِ حِين أَرَاهُ اللَّه عُذْره , فَذَكَّرَهُ اللَّه قَدْ هَمَّ بِهَا وَهَمَّتْ بِهِ , فَقَالَ يُوسُف : { وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَة بِالسُّوءِ } الْآيَة

تفسير القرطبي

قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْمَرْأَة . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : فَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله : " ذَلِكَ لِيَعْلَم " وَقَوْله : " وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي " مِنْ قَوْل يُوسُف . قُلْت : إِذَا اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل الْمَرْأَة فَالْقَوْل بِهِ أَوْلَى حَتَّى نُبَرِّئ يُوسُف مِنْ حَلّ الْإِزَار وَالسَّرَاوِيل ; وَإِذَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ قَوْل يُوسُف فَيَكُون مِمَّا خَطَرَ بِقَلْبِهِ , عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْقَوْل الْمُخْتَار فِي قَوْله : " وَهَمَّ بِهَا " . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : مِنْ النَّاس مَنْ يَقُول : " ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ " إِلَى قَوْله : " إِنَّ رَبِّي غَفُور رَحِيم " مِنْ كَلَام اِمْرَأَة الْعَزِيز ; لِأَنَّهُ مُتَّصِل بِقَوْلِهَا : " أَنَا رَاوَدْته عَنْ نَفْسه وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ " [ يُوسُف : 51 ] وَهَذَا مَذْهَب الَّذِينَ يَنْفُونَ الْهَمّ عَنْ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام ; فَمَنْ بَنَى عَلَى قَوْلهمْ قَالَ : مِنْ قَوْله : " قَالَتْ اِمْرَأَة الْعَزِيز " [ يُوسُف : 51 ] إِلَى قَوْله : " إِنَّ رَبِّي غَفُور رَحِيم " كَلَام مُتَّصِل بَعْضه بِبَعْضٍ , وَلَا يَكُون فِيهِ وَقْف تَامّ عَلَى حَقِيقَة ; وَلَسْنَا نَخْتَار هَذَا الْقَوْل وَلَا نَذْهَب إِلَيْهِ . وَقَالَ الْحَسَن : لَمَّا قَالَ يُوسُف " ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ " كَرِهَ نَبِيّ اللَّه أَنْ يَكُون قَدْ زَكَّى نَفْسه فَقَالَ : " وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي " لِأَنَّ تَزْكِيَة النَّفْس مَذْمُومَة ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ " [ النَّجْم : 32 ] وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي " النِّسَاء " . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْعَزِيز ; أَيْ وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي مِنْ سُوء الظَّنّ بِيُوسُف . أَيْ مُشْتَهِيَة لَهُ . " إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي " فِي مَوْضِع نَصْب بِالِاسْتِثْنَاءِ ; و " مَا " بِمَعْنَى مَنْ ; أَيْ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبِّي فَعَصَمَهُ ; و " مَا " بِمَعْنَى مِنْ كَثِير ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء " [ النِّسَاء : 3 ] وَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع , لِأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء الْمَرْحُوم بِالْعِصْمَةِ مِنْ النَّفْس الْأَمَّارَة بِالسُّوءِ ; وَفِي الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا تَقُولُونَ فِي صَاحِب لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ أَكْرَمْتُمُوهُ وَأَطْعَمْتُمُوهُ وَكَسَوْتُمُوهُ أَفْضَى بِكُمْ إِلَى شَرّ غَايَة وَإِنْ أَهَنْتُمُوهُ وَأَعْرَيْتُمُوهُ وَأَجَعْتُمُوهُ أَفْضَى بِكُمْ إِلَى خَيْر غَايَة ) قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه ! هَذَا شَرّ صَاحِب فِي الْأَرْض . قَالَ : ( فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَنُفُوسكُمْ الَّتِي بَيْن جُنُوبكُمْ ) .

غريب الآية
۞ وَمَاۤ أُبَرِّئُ نَفۡسِیۤۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوۤءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّیۤۚ إِنَّ رَبِّی غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٥٣﴾
الإعراب
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أُبَرِّئُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(نَفْسِي)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(النَّفْسَ)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَأَمَّارَةٌ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَمَّارَةٌ) : خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالسُّوءِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(السُّوءِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مُسْتَثْنًى.
(رَحِمَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبِّي)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبِّي)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(غَفُورٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحِيمٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.