صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٧٢

سورة يوسف الآية ٧٢

قَالُوا۟ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَاۤءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِیرࣲ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِیمࣱ ﴿٧٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ " أي: أجرة له, على وجدانه " وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ " أي: كفيل, وهذا يقوله المتفقد.

التفسير الميسر

قال المنادي ومَن بحضرته: نفقد المكيال الذي يكيل الملك به، ومكافأة من يحضره مقدار حِمْل بعير من الطعام، وقال المنادي: وأنا بحِمْل البعير من الطعام ضامن وكفيل.

تفسير الجلالين

"قَالُوا نَفْقِد صُوَاع" صَاع "الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير" مِنْ الطَّعَام "وَأَنَا بِهِ" بِالْحَمْلِ "زَعِيم" كَفِيل

تفسير ابن كثير

وَقَالُوا " مَاذَا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِد صُوَاع الْمَلِك " أَيْ صَاعه الَّذِي يَكِيل بِهِ " وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير " وَهَذَا مِنْ بَاب الْجَعَالَة " وَأَنَا بِهِ زَعِيم" وَهَذَا مِنْ بَاب الضَّمَان وَالْكَفَالَة .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ بَنُو يَعْقُوب لَمَّا نُودُوا : { أَيَّتهَا الْعِير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمُنَادِي وَمَنْ بِحَضْرَتِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ : { مَاذَا تَفْقِدُونَ } مَا الَّذِي تَفْقِدُونَ ؟ { قَالُوا نَفْقِد صُوَاع الْمَلِك } يَقُول : فَقَالَ لَهُمْ الْقَوْم : نَفْقِد مَشْرَبَة الْمَلِك . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَذُكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَرَأَ : " صَاع الْمَلِك " بِغَيْرِ وَاو , كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى الصَّاع الَّذِي يُكَال بِهِ الطَّعَام وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاء أَنَّهُ قَرَأَهُ : " صَوْع الْمَلِك " . وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر أَنَّهُ قَرَأَهُ : " صَوْغ الْمَلِك " بِالْغَيْنِ , كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَر , مِنْ قَوْلهمْ صَاغَ يَصُوغ صَوْغًا . وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار : فَصُوَاع الْمَلِك , وَهِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِخِلَافِهَا لِإِجْمَاع الْحُجَّة عَلَيْهَا . وَالصُّوَاع : هُوَ الْإِنَاء الَّذِي كَانَ يُوسُف يَكِيل بِهِ الطَّعَام , وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14923 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي هَذَا الْحَرْف : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : كَهَيْئَةِ الْمَكُّوك . قَالَ : وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مِثْله فِي الْجَاهِلِيَّة يَشْرَب فِيهِ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : كَانَ مِنْ فِضَّة مِثْل الْمَكُّوك . وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مِنْهَا وَاحِد فِي الْجَاهِلِيَّة 14924 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع . قَالَ : ثنا أَبِي . عَنْ شَرِيك , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { قَالُوا نَفْقِد صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : كَانَ مِنْ فِضَّة 14925 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَنَّهُ قَرَأَ : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ وَكَانَ إِنَاءَهُ الَّذِي يَشْرَب فِيهِ , وَكَانَ إِلَى الطُّول مَا هُوَ 14926 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : الْمَكُّوك الْفَارِسِيّ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : هُوَ الْمَكُّوك الْفَارِسِيّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ , كَانَتْ تَشْرَب فِيهِ الْأَعَاجِم 14927 - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : إِنَاء الْمَلِك الَّذِي كَانَ يَشْرَب فِيهِ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا يَحْيَى : يَعْنِي ابْن عَبَّاد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : قَالَ : { صُوَاع الْمَلِك } : مَكُّوك مِنْ فِضَّة يَشْرَبُونَ فِيهِ , وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ وَاحِد فِي الْجَاهِلِيَّة 14928 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { صُوَاع الْمَلِك } : إِنَاء الْمَلِك الَّذِي يَشْرَب فِيهِ - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن مَنْصُور , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : هُوَ الْمَكُّوك الْفَارِسِيّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ 14929 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الصُّوَاع : كَانَ يَشْرَب فِيهِ يُوسُف 14930 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر الْبَحْرَانِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا صَدَقَة بْن عَبَّاد , عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْن عَبَّاس : { صُوَاع الْمَلِك } قَالَ : كَانَ مِنْ نُحَاس وَقَوْله : { وَلِمَنْ جَاءَ لَهُ حِمْل بَعِير } يَقُول : وَلِمَنْ جَاءَ بِالصُّوَاعِ حِمْل بَعِير مِنَ الطَّعَام . 14931 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير } يَقُول : وَقْر بَعِير 14932 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { حِمْل بَعِير } قَالَ : حِمْل طَعَام وَهِيَ لُغَة - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { حِمْل بَعِير } قَالَ : حِمْل طَعَام , وَهِيَ لُغَة - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14933 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَوْله { حِمْل بَعِير } قَالَ : حِمْل حِمَار وَقَوْله : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } يَقُول : وَأَنَا بِأَنْ أُوفِيهِ حِمْل بَعِير مِنْ الطَّعَام إِذَا جَاءَنِي بِصُوَاع الْمَلِك كَفِيلٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14934 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } يَقُول : كَفِيلٌ 14935 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } الزَّعِيم : هُوَ الْمُؤَذِّن الَّذِي قَالَ : { أَيَّتهَا الْعِير } - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكْر وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مُجَاهِد , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 14936 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , عَنْ وَرْقَاء بْن إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } قَالَ : كَفِيل 14937 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } : أَيْ وَأَنَا بِهِ كَفِيل - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } قَالَ : كَفِيل 14938 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } قَالَ كَفِيل - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , فَذَكَرَ مِثْله . 14939 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَنَا بِهِ زَعِيم } قَالَ كَفِيل 14940 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ لَهُمْ الرَّسُول : إِنَّهُ مَنْ جَاءَنَا بِهِ فَلَهُ حِمْل بَعِير وَأَنَا بِهِ كَفِيل بِذَلِكَ حَتَّى أُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِ وَمِنَ الزَّعِيم الَّذِي بِمَعْنَى الْكَفِيل قَوْل الشَّاعِر : فَلَسْت بِآمِرٍ فِيهَا بِسَلْمٍ وَلَكِنِّي عَلَى نَفْسِي زَعِيمُ وَأَصْل الزَّعِيم فِي كَلَام الْعَرَب : الْقَائِم بِأَمْرِ الْقَوْم , وَكَذَلِكَ الْكَفِيل وَالْحَمِيل , وَلِذَلِكَ قِيلَ : رَئِيس الْقَوْم زَعِيمهمْ وَمُدَبِّرهمْ , يُقَال مِنْهُ : قَدْ زَعَمَ فُلَان زَعَامَة وَزِعَامًا ; وَمِنْهُ قَوْل لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّة : حَتَّى إِذَا بَرَزَ اللِّوَاءُ رَأَيْته تَحْتَ اللِّوَاء عَلَى الْخَمِيس زَعِيمَا

تفسير القرطبي

فِيهِ سَبْع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير وَأَنَا بِهِ زَعِيم " . الْبَعِير هُنَا الْجَمَل فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْحِمَار , وَهِيَ لُغَة لِبَعْضِ الْعَرَب ; قَالَهُ مُجَاهِد وَاخْتَارَهُ . وَقَالَ مُجَاهِد : الزَّعِيم هُوَ الْمُؤَذِّن الَّذِي قَالَ : " أَيَّتهَا الْعِير " . وَالزَّعِيم وَالْكَفِيل وَالْحَمِيل وَالضَّمِين وَالْقَبِيل سَوَاء وَالزَّعِيم الرَّئِيس . قَالَ : وَإِنِّي زَعِيم إِنْ رَجَعْت مُمَلَّكًا بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الْفَرَانِق أَزْوَرَا وَقَالَتْ لَيْلَى الْأَخْيِلِيَّة تَرِثِي أَخَاهَا : وَمُخَرَّق عَنْهُ الْقَمِيص تَخَالُهُ يَوْم اللِّقَاء مِنْ الْحَيَاء سَقِيمَا حَتَّى إِذَا رَفَعَ اللِّوَاء رَأَيْته تَحْت اللِّوَاء عَلَى الْخَمِيس زَعِيمَا الثَّانِيَة : إِنْ قِيلَ : كَيْف ضَمِنَ حِمْل الْبَعِير وَهُوَ مَجْهُول , وَضَمَان الْمَجْهُول لَا يَصِحّ ؟ قِيلَ لَهُ : حِمْل الْبَعِير كَانَ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا عِنْدهمْ كَالْوَسْقِ ; فَصَحَّ ضَمَانه , غَيْر أَنَّهُ كَانَ بَدَل مَال لِلسَّارِقِ , وَلَا يَحِلّ لِلسَّارِقِ ذَلِكَ , فَلَعَلَّهُ كَانَ يَصِحّ فِي شَرْعهمْ أَوْ كَانَ هَذَا جَعَالَة , وَبَذْل مَال لِمَنْ كَانَ يُفَتِّش وَيَطْلُب . الثَّالِثَة : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيلَانِ : أَحَدهمَا : جَوَاز الْجُعْل وَقَدْ أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ ; فَإِنَّهُ يَجُوز فِيهِ مِنْ الْجَهَالَة مَا لَا يَجُوز . فِي غَيْره ; فَإِذَا قَالَ الرَّجُل : مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا صَحَّ . وَشَأْن الْجُعْل أَنْ يَكُون أَحَد الطَّرَفَيْنِ مَعْلُومًا وَالْآخَر مَجْهُولًا لِلضَّرُورَةِ إِلَيْهِ ; بِخِلَافِ الْإِجَارَة ; فَإِنَّهُ يَتَقَدَّر فِيهَا الْعِوَض وَالْمُعَوَّض مِنْ الْجِهَتَيْنِ ; وَهُوَ مِنْ الْعُقُود الْجَائِزَة الَّتِي يَجُوز لِأَحَدِهِمَا فَسْخه ; إِلَّا أَنَّ الْمَجْعُول لَهُ يَجُوز أَنْ يَفْسَخهُ قَبْل الشُّرُوع وَبَعْده , إِذَا رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقّه , وَلَيْسَ لِلْجَاعِلِ أَنْ يَفْسَخهُ إِذَا شَرَعَ الْمَجْعُول لَهُ فِي الْعَمَل . وَلَا يُشْتَرَط فِي عَقْد الْجُعْل حُضُور الْمُتَعَاقِدَيْنِ , كَسَائِرِ الْعُقُود ; لِقَوْلِهِ : " وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير " وَبِهَذَا كُلّه قَالَ الشَّافِعِيّ . الرَّابِعَة : مَتَى قَالَ الْإِنْسَان , مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي الْآبِق فَلَهُ دِينَار لَزِمَهُ مَا جَعَلَهُ فِيهِ إِذَا جَاءَ بِهِ ; فَلَوْ جَاءَ بِهِ مِنْ غَيْر ضَمَان لَزِمَهُ إِذَا جَاءَ بِهِ عَلَى طَلَب الْأُجْرَة ; وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ جَاءَ بِآبِقٍ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ) وَلَمْ يُفَصِّل بَيْن مَنْ جَاءَ بِهِ مِنْ عَقْد ضَمَان أَوْ غَيْر عَقْد . قَالَ اِبْن خُوَيْز مِنْدَاد وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا : إِنَّ مَنْ فَعَلَ بِالْإِنْسَانِ مَا يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلهُ بِنَفْسِهِ مِنْ مَصَالِحه لَزِمَهُ ذَلِكَ , وَكَانَ لَهُ أَجْر مِثْله إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَفْعَل ذَلِكَ بِالْأَجْرِ . قُلْت : وَخَالَفَنَا فِي هَذَا كُلّه الشَّافِعِيّ . الْخَامِسَة : الدَّلِيل الثَّانِي : جَوَاز الْكَفَالَة عَلَى الرَّجُل ; لِأَنَّ الْمُؤَذِّن الضَّامِن هُوَ غَيْر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام , قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِذَا قَالَ الرَّجُل تَحَمَّلْت أَوْ تَكَفَّلْت أَوْ ضَمِنْت أَوْ وَأَنَا حَمِيل لَك أَوْ زَعِيم أَوْ كَفِيل أَوْ ضَامِن أَوْ قَبِيل , أَوْ هُوَ لَك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَوْ إِلَيَّ أَوْ قِبَلِي فَذَلِكَ كُلّه حَمَالَة لَازِمَة , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِيمَنْ تَكَفَّلَ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْوَجْهِ , هَلْ يَلْزَمهُ ضَمَان الْمَال أَمْ لَا ؟ فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : مَنْ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُل لَمْ يَلْزَمهُ الْحَقّ الَّذِي عَلَى الْمَطْلُوب إِنْ مَاتَ ; وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور عَنْهُ . وَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ : إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ مَال فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَرِمَ الْمَال , وَيَرْجِع بِهِ إِلَى الْمَطْلُوب ; فَإِنْ اِشْتَرَطَ ضَمَان نَفْسه أَوْ وَجْهه وَقَالَ : لَا أَضْمَن الْمَال فَلَا شَيْء عَلَيْهِ مِنْ الْمَال ; وَالْحُجَّة لِمَنْ أَوْجَبَ غُرْم الْمَال أَنَّ الْكَفِيل قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَضْمُون وَجْهه لَا يُطْلَب بِدَمٍ , وَإِنَّمَا يُطْلَب بِمَالٍ ; فَإِذَا ضَمِنَهُ لَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ , وَعَزَّهُ مِنْهُ ; فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَال . وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيّ لِلْكُوفِيِّينَ فَقَالَ : أَمَّا ضَمَان الْمَال بِمَوْتِ الْمَكْفُول بِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكَفَّلَ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يَتَكَفَّل بِالْمَالِ , فَمُحَال أَنْ يَلْزَمهُ مَا لَمْ يَتَكَفَّل بِهِ . السَّادِسَة : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء إِذَا تَكَفَّلَ رَجُل عَنْ رَجُل بِمَالٍ ; هَلْ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ؟ فَقَالَ الثَّوْرِيّ وَالْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : يَأْخُذ مَنْ شَاءَ حَتَّى يَسْتَوْفِي حَقّه ; وَهَذَا كَانَ قَوْل مَالِك ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ : لَا يُؤْخَذ الْكَفِيل إِلَّا أَنْ يُفْلِس الْغَرِيم أَوْ يَغِيب ; لِأَنَّ التَّبْدِيَة بِاَلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ أَوْلَى , إِلَّا أَنْ يَكُون مُعْدِمًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْ الْحَمِيل , لِأَنَّهُ مَعْذُور فِي أَخْذه فِي هَذِهِ الْحَالَة ; وَهَذَا قَوْل حَسَن . وَالْقِيَاس أَنَّ لِلرَّجُلِ مُطَالَبَة أَيّ الرَّجُلَيْنِ شَاءَ . وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : إِذَا ضَمِنَ الرَّجُل عَنْ صَاحِبه مَالًا تَحَوَّلَ عَلَى الْكَفِيل وَبَرِئَ صَاحِب الْأَصْل , إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمَكْفُول لَهُ عَلَيْهِمَا أَنْ يَأْخُذ أَيّهمَا شَاءَ ; وَاحْتَجَّ بِبَرَاءَةِ الْمَيِّت مِنْ الدَّيْن , بِضَمَانِ أَبِي قَتَادَة , وَبِنَحْوِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر . السَّابِعَة : الزَّعَامَة لَا تَكُون إِلَّا فِي الْحُقُوق الَّتِي تَجُوز النِّيَابَة فِيهَا , مِمَّا يَتَعَلَّق بِالذِّمَّةِ مِنْ الْأَمْوَال , وَكَانَ ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا ; فَلَا تَصِحّ الْحَمَالَة بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِت مُسْتَقِرّ ; لِأَنَّ الْعَبْد إِنْ عَجَزَ رُقَّ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَة ; وَأَمَّا كُلّ حَقّ لَا يَقُوم بِهِ أَحَد عَنْ أَحَد كَالْحُدُودِ فَلَا كَفَالَة فِيهِ , وَيُسْجَن الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَدّ , حَتَّى يُنْظَر فِي أَمْره . وَشَذَّ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد فَأَجَازَا الْكَفَالَة فِي الْحُدُود وَالْقِصَاص , وَقَالَا : إِذَا قَالَ الْمَقْذُوف أَوْ الْمُدَّعِي الْقِصَاص بَيِّنَتِي حَاضِرَة كَفَلَهُ ثَلَاثَة أَيَّام ; وَاحْتَجَّ لَهُمْ الطَّحَاوِيّ بِمَا رَوَاهُ حَمْزَة بْن عَمْرو عَنْ عُمَر وَابْن مَسْعُود وَجَرِير بْن عَبْد اللَّه وَالْأَشْعَث أَنَّهُمْ حَكَمُوا بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَة .

غريب الآية
قَالُوا۟ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَاۤءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِیرࣲ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِیمࣱ ﴿٧٢﴾
صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِالمكيالَ الذي يَكيلُ به.
زَعِیمࣱضامِنٌ وكفيلٌ.
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(نَفْقِدُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(صُوَاعَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(الْمَلِكِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلِمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(جَاءَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(حِمْلُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَعِيرٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَا) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(زَعِيمٌ) :.
(زَعِيمٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.