صفحات الموقع

سورة يوسف الآية ٧٧

سورة يوسف الآية ٧٧

۞ قَالُوۤا۟ إِن یَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخࣱ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا یُوسُفُ فِی نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ یُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرࣱّ مَّكَانࣰاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴿٧٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

فلما رأى إخوة يوسف ما رأوا " قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ " هذا الأخ, فليس هذا غريبا عنه. " فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ " يعنون: يوسف عليه السلام. ومقصودهم تبرئة أنفسهم وأن هذا وأخاه, وقد يصدر منهم ما يصدر من السرقة, وهما ليسا شقيقين لنا. وفي هذا من الغض عليهما, ما فيه, ولهذا: أسرها يوسف في نفسه " وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ " أي لم يقابلهم على ما قالوه بما يكرهون, بل كظم الغيظ, وأسر الأمر في نفسه. و " قَالَ " في نفسه " أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا " حيث ذممتمونا بما أنتم على أشر منه. " وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ " منا, من وصفنا بالسرقة, يعلم الله أنا براء منها. ثم سلكوا معه, مسلك التملق, لعله يسمح لهم بأخيهم.

التفسير الميسر

قال إخوة يوسف: إنْ سرق هذا فقد سرق أخ شقيق له من قبل (يقصدون يوسف عليه السلام) فأخفى يوسف في نفسه ما سمعه، وحدَّث نفسه قائلا أنتم أسوأ منزلة ممن ذكرتم، حيث دبَّرتم لي ما كان منكم، والله أعلم بما تصفون من الكذب والافتراء.

تفسير الجلالين

"قَالُوا إنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل" أَيْ يُوسُف وَكَانَ سَرَقَ لِأَبِي أُمّه صَنَمًا مِنْ ذَهَب فَكَسَرَهُ لِئَلَّا يَعْبُدهُ "فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا" يُظْهِرهَا "لَهُمْ" وَالضَّمِير لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِي قَوْله قَالُوا "قَالَ" فِي نَفْسه "أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا" مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ لِسَرِقَتِكُمْ أَخَاكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وَظُلْمكُمْ لَهُ "وَاَللَّه أَعْلَم" عَالِم "بِمَا تَصِفُونَ" تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْره

تفسير ابن كثير

وَقَالَ إِخْوَة يُوسُف لَمَّا رَأَوْا الصُّوَاع قَدْ أُخْرِج مِنْ مَتَاع بِنْيَامِين " إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخ لَهُ مِنْ قَبْل " يَتَنَصَّلُونَ إِلَى الْعَزِيز مِنْ التَّشَبُّه بِهِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا فَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَخ لَهُ مِنْ قَبْل يَعْنُونَ بِهِ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ قَتَادَة كَانَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام قَدْ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه فَكَسَرَهُ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ كَانَ أَوَّل مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُف مِنْ الْبَلَاء فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ عَمَّته اِبْنَة إِسْحَاق وَكَانَتْ أَكْبَر وَلَد إِسْحَاق وَكَانَتْ عِنْدهَا مِنْطَقَة إِسْحَاق وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ وَكَانَ مَنْ اخْتَبَأَهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَع فِيهِ يَصْنَع فِيهِ مَا يَشَاء وَكَانَ يَعْقُوب حِين وُلِدَ لَهُ يُوسُف قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّته وَكَانَ لَهَا بِهِ وَلَهٌ , فَلَمْ تُحِبّ أَحَدًا حُبّهَا إِيَّاهُ حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَات تَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْس يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام فَأَتَاهَا فَقَالَ يَا أُخَيَّة سَلِّمِي إِلَيَّ يُوسُف فَوَاَللَّهِ مَا أَقْدِر عَلَى أَنْ يَغِيب عَنِّي سَاعَة قَالَتْ فَوَاَللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ ثُمَّ قَالَتْ : فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُر إِلَيْهِ وَأَسْكُن عَنْهُ لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ أَوْ كَمَا قَالَتْ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدهَا يَعْقُوب عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَة إِسْحَاق فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُف مِنْ تَحْت ثِيَابه ثُمَّ قَالَتْ فُقِدَتْ مِنْطَقَة إِسْحَاق عَلَيْهِ السَّلَام فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ؟ فَالْتَمَسَتْ ثُمَّ قَالَتْ اِكْشِفُوا أَهْل الْبَيْت فَكَشَفُوهُمْ فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُف فَقَالَتْ وَاَللَّه إِنَّهُ لِي لَسَلَم أَصْنَع فِيهِ مَا شِئْت فَأَتَاهَا يَعْقُوب فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَر فَقَالَ لَهَا أَنْتِ وَذَاكَ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَم لَك مَا أَسْتَطِيع غَيْر ذَلِكَ فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوب حَتَّى مَاتَتْ قَالَ فَهُوَ الَّذِي يَقُول إِخْوَة يُوسُف حِين صَنَعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِين أَخَذَهُ " إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخ لَهُ مِنْ قَبْل " وَقَوْله فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه " يَعْنِي الْكَلِمَة الَّتِي بَعْدهَا وَهِيَ قَوْله " أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ " أَيْ تَذْكُرُونَ قَالَ هَذَا فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهِ لَهُمْ وَهَذَا مِنْ بَاب الْإِضْمَار قَبْل الذِّكْر وَهُوَ كَثِير كَقَوْلِ الشَّاعِر : جَزَى بَنُوهُ أَبَا الْغِيلَان عَنْ كِبَر وَحُسْن فِعْل كَمَا يُجْزَى سِنِمَّار وَلَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَاللُّغَة فِي مَنْثُورهَا وَأَخْبَارهَا وَأَشْعَارهَا قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه " قَالَ أَسَرَّ فِي نَفْسه " أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } يَعْنُونَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَهُوَ يُوسُف . كَمَا : 14973 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } لِيُوسُف - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : يَعْنِي يُوسُف - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : يُوسُف وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّرَق الَّذِي وَصَفُوا بِهِ يُوسُف ; فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى الطَّرِيق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14974 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا الْفَيْض بْن الْفَضْل , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : سَرَقَ يُوسُف صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه كَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ فِي الطَّرِيق , فَكَانَ إِخْوَته يَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ 14975 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } ذُكِرَ أَنَّهُ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } : أَرَادُوا بِذَلِكَ عَيْب نَبِيّ اللَّه يُوسُف , وَسَرِقَتَهُ الَّتِي عَابُوهُ بِهَا صَنَم كَانَ لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَأَخَذَهُ , إِنَّمَا أَرَادَ نَبِيّ اللَّه بِذَلِكَ الْخَيْر , فَعَابُوهُ 14976 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ : كَانَتْ أُمّ يُوسُف أَمَرَتْ يُوسُف يَسْرِق صَنَمًا لِخَالِهِ يَعْبُدهُ , كَانَتْ مُسْلِمَة وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 14977 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , قَالَ : كَانَ بَنُو يَعْقُوب عَلَى طَعَام , اُضْطُرَّ يُوسُف إِلَى عِرْق فَخَبَّأَهُ , فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ { إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 14978 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد أَبِي الْحَجَّاج , قَالَ : كَانَ أَوَّل مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُف مِنَ الْبَلَاء فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ عَمَّته ابْنَة إِسْحَاق , وَكَانَتْ أَكْبَر وَلَد إِسْحَاق , وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَة إِسْحَاق , وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ , فَكَانَ مَنِ اخْتُصَّ بِهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَع فِيهِ , يَصْنَع فِيهِ مَا شَاءَ , وَكَانَ يَعْقُوب حِين وُلِدَ لَهُ يُوسُف , كَانَ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ , فَكَانَ مَعَهَا وَإِلَيْهَا , فَلَمْ يُحِبَّ أَحَد شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاء حُبَّهَا إِيَّاهُ . حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَات , وَوَقَعَتْ نَفْس يَعْقُوب عَلَيْهِ , أَتَاهَا فَقَالَ : يَا أُخَيَّة سَلِّمِي إِلَيَّ يُوسُف , فَوَاَللَّهِ مَا أَقْدِر عَلَى أَنْ يَغِيب عَنِّي سَاعَة ! فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ , وَاَللَّهِ مَا أَقْدِر أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَة ! قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكِهِ ! قَالَتْ : فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُر إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ , لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ ! أَوْ كَمَا قَالَتْ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدهَا يَعْقُوب عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَة إِسْحَاق فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُف مِنْ تَحْت ثِيَابه , ثُمَّ قَالَتْ : لَقَدْ فَقَدْت مِنْطَقَة إِسْحَاق , فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ! فَالْتُمِسَتْ , ثُمَّ قَالَتْ : اكْشِفُوا أَهْل الْبَيْت ! فَكَشَفُوهُمْ , فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُف , فَقَالَتْ : وَاَللَّه إِنَّهُ لِي لَسَلَمٌ أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْت . قَالَ : وَأَتَاهَا يَعْقُوب فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَر , فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ وَذَاكَ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَمٌ لَك , مَا أَسْتَطِيع غَيْر ذَلِكَ . فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوب حَتَّى مَاتَتْ . قَالَ : فَهُوَ الَّذِي تَقُول إِخْوَة يُوسُف حِين صَنَعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِين أَخَذَهُ : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } قَالَ ابْن حُمَيْد : قَالَ ابْن إِسْحَاق : لَمَّا رَأَى بَنُو يَعْقُوب مَا صَنَعَ إِخْوَة يُوسُف , وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُ سَرَقَ , قَالُوا أَسَفًا عَلَيْهِمْ لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسهمْ تَأْنِيبًا لَهُ : { إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل } . فَلَمَّا سَمِعَهَا يُوسُف { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا } سِرًّا فِي نَفْسه { وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } وَقَوْله : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " فَأَسَرَّهَا " : فَأَضْمَرَهَا , وَقَالَ : " فَأَسَرَّهَا " فَأَنَّثَ ; لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا الْكَلِمَة , وَهِيَ : " أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا , وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ " , وَلَوْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالتَّذْكِيرِ كَانَ جَائِزًا , كَمَا قِيلَ : { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب } 11 49 و { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى } 11 100 وَكَنَّى , عَنِ الْكَلِمَة وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر مُتَقَدِّم , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ كَثِيرًا , إِذَا كَانَ مَفْهُومًا الْمَعْنَى الْمُرَاد عِنْد سَامِعِي الْكَلَام . وَذَلِكَ نَظِير قَوْل حَاتِم الطَّائِيّ : أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ يُرِيد : وَضَاقَ بِالنَّفَسِ الصَّدْر . فَكَنَّى عَنْهَا وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر , إِذْ كَانَ فِي قَوْله : " إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا " , دَلَالَة لِسَامِع كَلَامه عَلَى مُرَاده بِقَوْلِهِ : " وَضَاقَ بِهَا " . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّك مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } 16 110 فَقَالَ : " مِنْ بَعْدهَا " وَلَمْ يَجْرِ قَبْل ذَلِكَ ذِكْرٌ لِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14979 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } أَمَّا الَّذِي أَسَرَّ فِي نَفْسه فَقَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } قَالَ هَذَا الْقَوْل 14980 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } يَقُول : أَسَرَّ فِي نَفْسه قَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } وَقَوْله : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَقُول : وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَكْذِبُونَ فِيمَا تَصِفُونَ بِهِ أَخَاهُ بِنْيَامِين . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14981 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } يَقُولُونَ : يُوسُف يَقُولهُ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14982 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ } : أَيْ بِمَا تَكْذِبُونَ فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ , قَالَ : أَنْتُمْ شَرّ عِنْد اللَّه مَنْزِلًا مِمَّنْ وَصَفْتُمُوهُ بِأَنَّهُ سَرَقَ , وَأَخْبَث مَكَانًا بِمَا سَلَفَ مِنْ أَفْعَالكُمْ , عَالِم بِكَذِبِكُمْ , وَإِنْ جَهِلَهُ كَثِير مِمَّنْ حَضَرَ مِنَ النَّاس . وَذُكِرَ أَنَّ الصُّوَاع لَمَّا وُجِدَ فِي رَحْل أَخِي يُوسُف تَلَاوَمَ الْقَوْم بَيْنهمْ , كَمَا : 14983 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا اُسْتُخْرِجَتْ السَّرِقَة مِنْ رَحْل الْغُلَام انْقَطَعَتْ ظُهُورهمْ , وَقَالُوا : يَا بَنِي رَاحِيل , مَا يَزَال لَنَا مِنْكُمْ بَلَاء حَتَّى أَخَذْت هَذَا الصُّوَاع ! فَقَالَ بِنْيَامِين : بَلْ بَنُو رَاحِيل الَّذِينَ لَا يَزَال لَهُمْ مِنْكُمْ بَلَاء , ذَهَبْتُمْ بِأَخِي فَأَهْلَكْتُمُوهُ فِي الْبَرِّيَّة , وَضَعَ هَذَا الصُّوَاعَ فِي رَحْلِي الَّذِي وَضَعَ الدَّرَاهِمَ فِي رِحَالِكُمْ . فَقَالُوا : لَا تَذْكُرْ الدَّرَاهِمَ فَنُؤْخَذَ بِهَا . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف دَعَا بِالصُّوَاع , فَنَقَرَ فِيهِ , ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ أُذُنه , ثُمَّ قَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا لَيُخْبِرنِي أَنَّكُمْ كُنْتُمْ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , وَأَنَّكُمْ انْطَلَقْتُمْ بِأَخٍ لَكُمْ فَبِعْتُمُوهُ , فَلَمَّا سَمِعَهَا بِنْيَامِين , قَامَ فَسَجَدَ لِيُوسُف , ثُمَّ قَالَ : أَيّهَا الْمَلِك , سَلْ صُوَاعَك هَذَا عَنْ أَخِي أَحَيٌّ هُوَ ؟ فَنَقَرَهُ , ثُمَّ قَالَ : هُوَ حَيٌّ , وَسَوْفَ تَرَاهُ . قَالَ : فَاصْنَعْ بِي مَا شِئْت , فَإِنَّهُ إِنْ عَلِمَ بِي سَوْفَ يَسْتَنْقِذُنِي . قَالَ : فَدَخَلَ يُوسُف فَبَكَى , ثُمَّ تَوَضَّأَ , ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِنْيَامِين : أَيّهَا الْمَلِك إِنِّي أُرِيد أَنْ تَضْرِب صُوَاعَك هَذَا فَيُخْبِرَك بِالْحَقِّ , فَسَلْهُ مَنْ سَرَقَهُ فَجَعَلَهُ فِي رَحْلِي ؟ فَنَقَرَهُ فَقَالَ : إِنَّ صُوَاعِي هَذَا غَضْبَانُ , وَهُوَ يَقُول : كَيْفَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَاحِبِي , وَقَدْ رُئِيت مَعَ مَنْ كُنْت ! قَالَ : وَكَانَ بَنُو يَعْقُوب إِذَا غَضِبُوا لَمْ يُطَاقُوا , فَغَضِبَ رُوبِيل , فَقَالَ : أَيّهَا الْمَلِك , وَاَللَّهِ لَتَتْرُكَنَّا أَوْ لَأَصِيحَنَّ صَيْحَة لَا يَبْقَى بِمِصْرَ امْرَأَة حَامِل إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا ! وَقَامَتْ كُلّ شَعْرَة فِي جَسَد رُوبِيل , فَخَرَجَتْ مِنْ ثِيَابه , فَقَالَ يُوسُف لِابْنِهِ : قُمْ إِلَى جَنْب رُوبِيل فَمَسَّهُ ! وَكَانَ بَنُو يَعْقُوب إِذَا غَضِبَ أَحَدهمْ فَمَسَّهُ الْآخَر ذَهَبَ غَضَبُهُ , فَمَرَّ الْغُلَام إِلَى جَنْبِهِ فَمَسَّهُ , فَذَهَبَ غَضَبُهُ , فَقَالَ رُوبِيل : مَنْ هَذَا ؟ إِنَّ فِي هَذَا الْبَلَد لَبِزْرًا مِنْ بِزْر يَعْقُوب . سَأَلَ يُوسُف : مَنْ يَعْقُوب ؟ فَغَضِبَ رُوبِيل فَقَالَ : يَا أَيّهَا الْمَلِك لَا تَذْكُرْ يَعْقُوبَ , فَإِنَّهُ سَرِيّ اللَّه , ابْن ذَبِيح اللَّه , ابْن خَلِيل اللَّه . قَالَ يُوسُف : أَنْتَ إِذَنْ كُنْت صَادِقًا

تفسير القرطبي

اِقْتَدَى : أَيْ اِقْتَدَى بِأَخِيهِ , وَلَوْ اِقْتَدَى بِنَا مَا سَرَقَ ; وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لِيَبْرَءُوا مِنْ فِعْله , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُمّهمْ ; وَأَنَّهُ إِنْ سَرَقَ فَقَدْ جَذَبَهُ عِرْق أَخِيهِ السَّارِق ; لِأَنَّ الِاشْتِرَاك فِي الْأَنْسَاب يُشَاكِل فِي الْأَخْلَاق . وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي السَّرِقَة الَّتِي نَسَبُوا إِلَى يُوسُف ; فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره أَنَّ عَمَّة يُوسُف بِنْت إِسْحَاق كَانَتْ أَكْبَر مِنْ يَعْقُوب , وَكَانَتْ صَارَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَة إِسْحَاق لِسِنِّهَا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالسِّنِّ , وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ حُكْمه بِشَرْعِنَا , وَكَانَ مَنْ سَرَقَ اُسْتُعْبِدَ . وَكَانَتْ عَمَّة يُوسُف حَضَنَتْهُ وَأَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا ; فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَشَبَّ قَالَ لَهَا يَعْقُوب : سَلِّمِي يُوسُف إِلَيَّ , فَلَسْت أَقْدِر أَنْ يَغِيب عَنِّي سَاعَة ; فَوَلِعَتْ بِهِ , وَأَشْفَقَتْ مِنْ فِرَاقه ; فَقَالَتْ لَهُ : دَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُر إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدهَا يَعْقُوب عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَة إِسْحَاق , فَحَزَّمَتْهَا عَلَى يُوسُف مِنْ تَحْت ثِيَابه , ثُمَّ قَالَتْ : لَقَدْ فَقَدْت مِنْطَقَة إِسْحَاق , فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ; فَالْتَمَسَتْ ثُمَّ قَالَتْ : اِكْشِفُوا أَهْل الْبَيْت فَكَشَفُوا ; فَوُجِدَتْ مَعَ يُوسُف . فَقَالَتْ : إِنَّهُ وَاَللَّه لِي سِلْم أَصْنَع فِيهِ مَا شِئْت ; ثُمَّ أَتَاهَا يَعْقُوب فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَر , فَقَالَ لَهَا : أَنْتَ وَذَلِكَ , إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سِلْم لَك ; فَأَمْسَكَتْهُ حَتَّى مَاتَتْ ; فَبِذَلِكَ عَيَّرَهُ إِخْوَته فِي قَوْلهمْ : " إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخ لَهُ مِنْ قَبْل " وَمِنْ هَاهُنَا تَعَلَّمَ يُوسُف وَضْع السِّقَايَة فِي رَحْل أَخِيهِ كَمَا عَمِلَتْ بِهِ عَمَّته . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّمَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَسْرِق صَنَمًا كَانَ لِجَدِّهِ أَبِي أُمّه , فَسَرَقَهُ وَكَسَرَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى الطَّرِيق , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا تَغْيِيرًا لِلْمُنْكَرِ ; فَرَمَوْهُ بِالسَّرِقَةِ وَعَيَّرُوهُ بِهَا , وَقَالَ قَتَادَة وَفِي كِتَاب الزَّجَّاج : أَنَّهُ كَانَ صَنَم ذَهَب . وَقَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ : إِنَّهُ كَانَ مَعَ إِخْوَته عَلَى طَعَام فَنَظَرَ إِلَى عِرْق فَخَبَّأَهُ فَعَيَّرُوهُ بِذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَسْرِق مِنْ طَعَام الْمَائِدَة لِلْمَسَاكِينِ ; حَكَاهُ اِبْن عِيسَى وَقِيلَ : إِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَيْهِ فِيمَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ ; قَالَهُ الْحَسَن أَيْ أَسَرَّ فِي نَفْسه قَوْلهمْ " إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخ لَهُ مِنْ قَبْل " قَالَهُ اِبْن شَجَرَة وَابْن عِيسَى . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَسَرَّ فِي نَفْسه قَوْله : " أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا " ثُمَّ جَهَرَ فَقَالَ : " وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا تَصِفُونَ " . قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , أَيْ أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا مِمَّنْ نَسَبْتُمُوهُ إِلَى هَذِهِ السَّرِقَة . أَيْ اللَّه أَعْلَم أَنَّ مَا قُلْتُمْ كَذِب , وَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ رِضًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ إِخْوَة يُوسُف فِي ذَلِكَ الْوَقْت مَا كَانُوا أَنْبِيَاء .

غريب الآية
۞ قَالُوۤا۟ إِن یَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخࣱ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا یُوسُفُ فِی نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ یُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرࣱّ مَّكَانࣰاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴿٧٧﴾
أَسَرَّهَافأخفَىٰ يوسفُ مقالَتَهم التي سَمِعَها مِنْ نِسْبَتِهم إياه إلى السَّرِقَةِ.
مَّكَانࣰاۖمَنْزِلَةً.
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْرِقْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(فَقَدْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَرَقَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(أَخٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلُ)
اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَأَسَرَّهَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَسَرَّ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يُوسُفُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَفْسِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُبْدِهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَنْتُمْ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(شَرٌّ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(مَكَانًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَعْلَمُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَصِفُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.