صفحات الموقع

سورة الرعد الآية ٣٩

سورة الرعد الآية ٣٩

یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ ﴿٣٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

" يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ " من الأقدار " وَيُثَبِّتَ " ما يشاء منها, وهذا المحو والتغيير, في غير ما سبق به علمه, وكتبه قلمه, فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير, لأن ذلك محال على الله, أن يقع في علمه نقص, أو خلل, ولهذا قال: " وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ " أي: اللوح المحفوظ, الذي ترجع إليه سائر الأشياء, فهو أصلها, وهي فروع وشعب. فالتغيير والتبديل, يقع في الفروع والشعب, كأعمال اليوم والليلة, التي تكتبها الملائكة, ويجعل الله لثبوتها أسبابا, ولمحوها أسبابا, لا تتعدى تلك الأسباب, ما رسم في اللوح المحفوظ. كما جعل الله البر, والصلة, والإحسان, من أسباب طول العمر, وسعة الرزق. وكما جعل المعاصي, سببا لمحق بركة الرزق والعمر. وكما جعل أسباب النجاة من المهالك والمعاطب, سببا للسلامة. وجعل التعرض لذلك, سببا للعطب. فهو الذي يدبر الأمور, بحسب قدرته وإرادته. وما يدبره منها, لا يخالف ما قد علمه وكتبه, في اللوح المحفوظ.

التفسير الميسر

يمحو الله ما يشاء من الأحكام وغيرها، ويُبْقي ما يشاء منها لحكمة يعلمها، وعنده أمُّ الكتاب، وهو اللوح المحفوظ.

تفسير الجلالين

"يَمْحُو اللَّه" مِنْهُ "مَا يَشَاء وَيُثْبِت" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا "وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب" أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل

تفسير ابن كثير

يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء " مِنْهَا " وَيُثْبِت " يَعْنِي حَتَّى نُسِخَتْ كُلّهَا بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى رَسُوله صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَقَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت" اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الثَّوْرِيّ وَوَكِيع وَهُشَيْم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : يُدَبِّر أَمْر السَّنَة فَيَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء إِلَّا الشَّقَاء وَالسَّعَادَة وَالْحَيَاة وَالْمَوْت وَفِي رِوَايَة " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " قَالَ كُلّ شَيْء إِلَّا الْمَوْت وَالْحَيَاة وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة فَإِنَّهُمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُمَا وَقَالَ مُجَاهِد " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " إِلَّا الْحَيَاة وَالْمَوْت وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة فَإِنَّهُمَا لَا يَتَغَيَّرَانِ وَقَالَ مَنْصُور سَأَلْت مُجَاهِدًا فَقُلْت أَرَأَيْت دُعَاء أَحَدنَا يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ اِسْمِي فِي السُّعَدَاء فَأَثْبِتْهُ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَشْقِيَاء فَامْحُهُ عَنْهُمْ وَاجْعَلْهُ فِي السُّعَدَاء فَقَالَ حَسَن : ثُمَّ لَقِيته بَعْد ذَلِكَ بِحَوْلٍ أَوْ أَكْثَر فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة " الْآيَتَيْنِ قَالَ يَقْضِي فِي لَيْلَة الْقَدْر مَا يَكُون فِي السَّنَة مِنْ رِزْق أَوْ مُصِيبَة ثُمَّ يُقَدِّم مَا يَشَاء وَيُؤَخِّر مَا يَشَاء فَأَمَّا كِتَاب السَّعَادَة وَالشَّقَاء فَهُوَ ثَابِت لَا يُغَيَّر وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل شَقِيق بْن سَلَمَة أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنَا أَشْقِيَاء فَامْحُهُ وَاكْتُبْنَا سُعَدَاء وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنَا سُعَدَاء فَأَثْبِتْنَا فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب رَوَاهُ اِبْن جَرِير أَيْضًا حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي حَكِيمَة عِصْمَة عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ وَهُوَ يَطُوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَبْكِي : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْت عَلَيَّ شِقْوَة أَوْ ذَنْبًا فَامْحُهُ فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب فَاجْعَلْهُ سَعَادَة وَمَغْفِرَة وَقَالَ حَمَّاد عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء أَيْضًا وَرَوَاهُ شَرِيك عَنْ هِلَال بْن حُمَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَلِيم عَنْ اِبْن مَسْعُود بِمِثْلِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنَا خَصَّاف عَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِعُمَرَ بْن الْخَطَّاب : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه لَأَنْبَأْتُك بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ وَمَا هِيَ ؟ قَالَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء " الْآيَة وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ الْأَقْدَار يَنْسَخ اللَّه مَا يَشَاء مِنْهَا وَيُثْبِت مِنْهَا مَا يَشَاء وَقَدْ يُسْتَأْنَس لِهَذَا الْقَوْل بِمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا سُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِيسَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ ثَوْبَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه " إِنَّ الرَّجُل لَيُحْرَم الرِّزْق بِالذَّنْبِ يُصِيبهُ وَلَا يَرُدّ الْقَدَر إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يَزِيد فِي الْعُمُر إِلَّا الْبِرّ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ صِلَة الرَّحِم تَزِيد فِي الْعُمْر وَفِي حَدِيث آخَر" إِنَّ الدُّعَاء وَالْقَضَاء لَيَعْتَلِجَانِ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض" وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنَا اِبْن جَرِير عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام مِنْ دُرَّة بَيْضَاء لَهَا دَفَّتَانِ مِنْ يَاقُوت - وَالدَّفَّتَانِ لَوْحَانِ - لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائَةِ وَسِتُّونَ لَحْظَة يَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ زِيَاد بْن مُحَمَّد عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُفْتَح الذِّكْر فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل فِي السَّاعَة الْأُولَى مِنْهَا يُنْظَر فِي الذِّكْر الَّذِي لَا يَنْظُر فِيهِ أَحَد غَيْره فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت " وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ الْكَلْبِيّ " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت" قَالَ يَمْحُو مِنْ الرِّزْق يَزِيد فِيهِ وَيَمْحُو مِنْ الْأَجَل وَيَزِيد فِيهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ حَدَّثَك بِهَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو صَالِح عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سُئِلَ بَعْد ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ يَكْتُب الْقَوْل كُلّه حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم الْخَمِيس طَرَحَ مِنْهُ كُلّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب مِثْل قَوْلك أَكَلْت وَشَرِبْت دَخَلْت وَخَرَجْت وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام وَهُوَ صَادِق وَيُثْبِت مَا كَانَ فِيهِ الثَّوَاب وَعَلَيْهِ الْعِقَاب وَقَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْكِتَاب كِتَابَانِ فَكِتَاب يَمْحُو اللَّه مِنْهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " يَقُول هُوَ الرَّجُل يَعْمَل الزَّمَان بِطَاعَةِ اللَّه ثُمَّ يَعُود لِمَعْصِيَةِ اللَّه فَيَمُوت عَلَى ضَلَالَة فَهُوَ الَّذِي يَمْحُو وَاَلَّذِي يُثْبِت الرَّجُل يَعْمَل بِمَعْصِيَةِ اللَّه وَقَدْ كَانَ سَبَقَ لَهُ خَيْر حَتَّى يَمُوت وَهُوَ فِي طَاعَة اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُثْبَت وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا بِمَعْنَى " يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " يَقُول يُبَدِّل مَا يَشَاء فَيَنْسَخهُ وَيُثْبِت مَا يَشَاء فَلَا يُبَدِّلهُ " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " وَجُمْلَة ذَلِكَ عِنْده فِي أُمّ الْكِتَاب النَّاسِخ وَمَا يُبَدِّل وَمَا يُثْبِت كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " كَقَوْلِهِ " مَا نَنْسَخ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا " الْآيَة وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " قَالَ : قَالَتْ كُفَّار قُرَيْش لَمَّا نَزَلَتْ" وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِي بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه" مَا نَرَى مُحَمَّدًا يَمْلِك شَيْئًا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ الْأَمْر فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة تَخْوِيفًا وَوَعِيدًا لَهُمْ إِنَّا إِنْ شِئْنَا أَحْدَثْنَا لَهُ مِنْ أَمْرك مَا شِئْنَا وَنُحْدِث فِي كُلّ رَمَضَان فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت مَا يَشَاء مِنْ أَرْزَاق النَّاس وَمَصَائِبهمْ وَمَا يُعْطِيهِمْ وَمَا يَقْسِم لَهُمْ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " قَالَ مَنْ جَاءَ أَجَله يَذْهَب وَيُثْبِت الَّذِي هُوَ حَيّ يَجْرِي إِلَى أَجَله وَقَدْ اِخْتَارَ هَذَا الْقَوْل أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْله " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " قَالَ الْحَلَال وَالْحَرَام وَقَالَ قَتَادَة أَيْ جُمْلَة الْكِتَاب وَأَصْله وَقَالَ الضَّحَّاك " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " قَالَ كِتَاب عِنْد رَبّ الْعَالَمِينَ وَقَالَ سُنَيْد بْن دَاوُدَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَسَار عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا عَنْ أُمّ الْكِتَاب فَقَالَ : عَلِمَ اللَّه مَا هُوَ خَالِق وَمَا خَلْقُهُ عَامِلُونَ , ثُمَّ قَالَ لَعَلِمَهُ : كُنْ كِتَابًا فَكَانَ كِتَابًا وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " قَالَ الذِّكْر .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء مِنْ أُمُور عِبَاده , فَيُغَيِّرهُ , إِلَّا الشَّقَاء وَالسَّعَادَة فَإِنَّهُمَا لَا يُغَيَّرَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15523 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا بَحْر بْن عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : يُدَبِّر اللَّه أَمْر الْعِبَاد فَيَمْحُو مَا يَشَاء , إِلَّا الشَّقَاء وَالسَّعَادَة وَالْمَوْت . - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : كُلّ شَيْء غَيْر السَّعَادَة وَالشَّقَاء , فَإِنَّهُمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُمَا . - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , وَحَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ ثَنَا أَبُو أَحْمَد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس يَقُول : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : إِلَّا الشَّقَاء وَالسَّعَادَة , وَالْمَوْت وَالْحَيَاة . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن وَقَبِيصَة قَالَا : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِلَّا الْحَيَاة وَالْمَوْت , وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : يُقَدِّر اللَّه أَمْر السَّنَة فِي لَيْلَة الْقَدْر , إِلَّا الشَّقَاء وَالسَّعَادَة وَالْمَوْت وَالْحَيَاة . 15524 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } قَالَ : إِلَّا الْحَيَاة وَالْمَوْت وَالسَّعَادَة وَالشَّقَاوَة فَإِنَّهُمَا لَا يَتَغَيَّرَانِ . * حَدَّثَنَا عَمْرو قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن عُقْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15525 - قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : قُلْت لِمُجَاهِدٍ إِنْ كُنْت كَتَبْتنِي سَعِيدًا فَأَثْبِتْنِي , وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنِي شَقِيًّا فَامْحُنِي ! قَالَ : الشَّقَاء وَالسَّعَادَة قَدْ فُرِغَ مِنْهُمَا . 15526 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد ; قَالَ : ثَنَا سَعِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } قَالَ : يُنْزِل اللَّه كُلّ شَيْء فِي السَّنَة فِي لَيْلَة الْقَدْر , فَيَمْحُو مَا يَشَاء مِنْ الْآجَال وَالْأَرْزَاق وَالْمَقَادِير , إِلَّا الشَّقَاء وَالسَّعَادَة , فَإِنَّهُمَا ثَابِتَانِ . 15527 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا فَقُلْت : أَرَأَيْت دُعَاء أَحَدنَا يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ اِسْمِي فِي السُّعَدَاء فَأَثْبِتْهُ فِيهِمْ , وَإِنْ كَانَ فِي الْأَشْقِيَاء فَامْحُهُ وَاجْعَلْهُ فِي السُّعَدَاء ؟ فَقَالَ : حَسَن . ثُمَّ أَتَيْته بَعْد ذَلِكَ بِحَوْلٍ أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَق كُلّ أَمْر حَكِيم } قَالَ : يُقْضَى فِي لَيْلَة الْقَدْر مَا يَكُون فِي السَّنَة مِنْ رِزْق أَوْ مُصِيبَة , ثُمَّ يُقَدِّم مَا يَشَاء وَيُؤَخِّر مَا يَشَاء. فَأَمَّا كِتَاب الشَّقَاء وَالسَّعَادَة فَهُوَ ثَابِت لَا يُغَيَّر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ اللَّه يَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت مِنْ كِتَاب سِوَى أُمّ الْكِتَاب الَّذِي لَا يُغَيَّر مِنْهُ شَيْء. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15528 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : كِتَابَانِ : كِتَاب يَمْحُو مِنْهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِت , وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب . 15529 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا سَهْل بْن يُوسُف , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : الْكِتَاب كِتَابَانِ , كِتَاب يَمْحُو اللَّه مِنْهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِت , وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب . * قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس بِمِثْلِهِ . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : الْكِتَاب كِتَابَانِ { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْحُو كُلّ مَا يَشَاء , وَيُثْبِت كُلّ مَا أَرَادَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15530 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَثَّام , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ شَقِيق أَنَّهُ كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنَا أَشْقِيَاء , فَامْحُنَا وَاكْتُبْنَا سُعَدَاء , وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنَا سُعَدَاء فَأَثْبِتْنَا , فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب . 15531 - حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي وَائِل , قَالَ : كَانَ مِمَّا يُكْثِر أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَات : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنَا أَشْقِيَاء فَامْحُنَا وَاكْتُبْنَا سُعَدَاء , وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنَا سُعَدَاء فَأَثْبِتْنَا , فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب . 15532 - قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِي حَكِيمَة , عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ وَهُوَ يَطُوف بِالْبَيْتِ وَيَبْكِي : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْت عَلَيَّ شِقْوَة أَوْ ذَنْبًا فَامْحُهُ , فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت . وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب , فَاجْعَلْهُ سَعَادَة وَمَغْفِرَة . * ثَنَا مُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي حَكِيمَة , عَنْ أَبِي عُثْمَان , قَالَ : وَأَحْسَبنِي قَدْ سَمِعْته مِنْ أَبِي عُثْمَان , مِثْله . * قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثَنَا قُرَّة بْن خَالِد , عَنْ عِصْمَة أَبِي حَكِيمَة , عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ , عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , مِثْله . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَبُو حَكِيمَة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عُثْمَان النَّهْدِيّ , قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول وَهُوَ يَطُوف بِالْكَعْبَةِ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنِي فِي أَهْل السَّعَادَة فَأَثْبِتْنِي فِيهَا , وَإِنْ كُنْت كَتَبْت عَلَيَّ الذَّنْب وَالشِّقْوَة فَامْحُنِي وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْل السَّعَادَة , فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت , وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب . 15533 - قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ خَالِد الْحَذَّاء , عَنْ أَبِي قِلَابَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنِي فِي أَهْل الشَّقَاء فَامْحُنِي وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْل السَّعَادَة . 15534 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } يَقُول : وَهُوَ الرَّجُل يَعْمَل الزَّمَان بِطَاعَةِ اللَّه , ثُمَّ يَعُود لِمَعْصِيَةِ اللَّه فَيَمُوت عَلَى ضَلَاله , فَهُوَ الَّذِي يَمْحُو . وَاَلَّذِي يُثْبِت : الرَّجُل يَعْمَل بِمَعْصِيَةِ اللَّه , وَقَدْ كَانَ سَبَقَ لَهُ خَيْر حَتَّى يَمُوت , وَهُوَ فِي طَاعَة اللَّه , فَهُوَ الَّذِي يُثْبِت . 15535 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ هِلَال بْن حُمَيْد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم , عَنْ عَبْد اللَّه , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنِي فِي السُّعَدَاء فَأَثْبِتْنِي فِي السُّعَدَاء , فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت , وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب . 15536 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه لَأَنْبَأْتُك مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : قَوْل اللَّه : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } . 15537 - حُدِّثْت مِنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لِكُلِّ أَجَل كِتَاب } الْآيَة , يَقُول : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء } يَقُول : أَنْسَخ مَا شِئْت , وَأَصْنَع مِنْ الْأَفْعَال مَا شِئْت , إِنْ شِئْت زِدْت فِيهَا , وَإِنْ شِئْت نَقَصْت . 15538 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَفَّان , قَالَ : ثَنَا هَمَّام , قَالَ : ثَنَا الْكَلْبِيّ , قَالَ : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } قَالَ : يَمْحِي مِنْ الرِّزْق وَيَزِيد فِيهِ , وَيَمْحِي مِنْ الْأَجَل وَيَزِيد فِيهِ . قُلْت : مَنْ حَدَّثَك ؟ قَالَ : أَبُو صَالِح , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب الْأَنْصَارِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَدِمَ الْكَلْبِيّ بَعْد , فَسُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } قَالَ : يَكْتُب الْقَوْل كُلّه , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم الْخَمِيس طَرَحَ مِنْهُ كُلّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ ثَوَاب وَلَا عَلَيْهِ عِقَاب , مِثْل قَوْلك : أَكَلْت , شَرِبْت , دَخَلْت , خَرَجْت , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام , وَهُوَ صَادِق , وَيُثْبِت مَا كَانَ فِيهِ الثَّوَاب وَعَلَيْهِ الْعِقَاب . 15539 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : سَمِعْت الْكَلْبِيّ , عَنْ أَبِي صَالِح نَحْوه , وَلَمْ يُجَاوِز أَبَا صَالِح . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ اللَّه يَنْسَخ مَا يَشَاء مِنْ أَحْكَام كِتَابه , وَيُثْبِت مَا يَشَاء مِنْهَا فَلَا يَنْسَخهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15540 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء } قَالَ : مِنْ الْقُرْآن . يَقُول : يُبَدِّل اللَّه مَا يَشَاء فَيَنْسَخهُ , وَيُثْبِت مَا يَشَاء فَلَا يُبَدِّلهُ . { وَعِنْده الْكِتَاب } يَقُول : وَجُمْلَة ذَلِكَ عِنْده فِي أُمّ الْكِتَاب : النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ , وَمَا يُبَدَّل , وَمَا يُثْبَت , كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب. 15541 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } هِيَ مِثْل قَوْله : { مَا نَنْسَخ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلهَا } , وَقَوْله : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } : أَيْ جُمْلَة الْكِتَاب وَأَصْله . 15542 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } مَا يَشَاء , وَهُوَ الْحَكِيم . { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } وَأَصْله . 15543 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء } بِمَا يُنَزِّل عَلَى الْأَنْبِيَاء , { وَيُثْبِت } مَا يَشَاء مِمَّا يُنَزِّل عَلَى الْأَنْبِيَاء . قَالَ : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } لَا يُغَيَّر وَلَا يُبَدَّل . 15544 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء } قَالَ : يَنْسَخ . قَالَ : { وَعِنْد أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : الذِّكْر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَمْحُو مَنْ قَدْ حَانَ أَجَله , وَيُثْبِت مَنْ لَمْ يَجِئْ أَجَله إِلَى أَجَله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } يَقُول : يَمْحُو مَنْ جَاءَ أَجَله فَذَهَبَ , وَالْمُثْبِت الَّذِي هُوَ حَيّ يَجْرِي إِلَى أَجَله . - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى , قَالَ : ثَنَا عَوْف , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء } قَالَ : مَنْ جَاءَ أَجَله . { وَيُثْبِت } قَالَ : مَنْ لَمْ يَجِئْ أَجَله إِلَى أَجَله . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , نَحْو حَدِيث اِبْن بَشَّار . - قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لِكُلِّ أَجَل كِتَاب } قَالَ : آجَال بَنِي آدَم فِي كِتَاب . { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء } مِنْ أَجَله { وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } . 15546 - قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْل اللَّه : { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } قَالَتْ قُرَيْش حِين أُنْزِلَ : { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } مَا نَرَاك يَا مُحَمَّد تَمْلِك مِنْ شَيْء , وَلَقَدْ فُرِغَ مِنْ الْأَمْر . فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة تَخْوِيفًا وَوَعِيدًا لَهُمْ : إِنَّا إِنْ شِئْنَا أَحْدَثْنَا لَهُ مِنْ أَمْرنَا مَا شِئْنَا , وَنُحْدِث فِي كُلّ رَمَضَان , فَنَمْحُو وَنُثْبِت مَا نَشَاء مِنْ أَرْزَاق النَّاس وَمَصَائِبهمْ , وَمَا نُعْطِيهِمْ , وَمَا نَقْسِم لَهُمْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَيَغْفِر مَا يَشَاء مِنْ ذُنُوب عِبَاده , وَيَتْرُك مَا يَشَاء فَلَا يُغْفَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15547 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله { يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت } قَالَ : يُثْبِت فِي الْبَطْن الشَّقَاء وَالسَّعَادَة وَكُلّ شَيْء , فَيَغْفِر مِنْهُ مَا يَشَاء وَيُؤَخِّر مَا يَشَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , وَأَشْبَهَهَا بِالصَّوَابِ , الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه ـ تَعَالَى ذِكْره ـ تَوَعَّدَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَات بِالْعُقُوبَةِ وَتَهَدَّدَهُمْ بِهَا وَقَالَ لَهُمْ : { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه لِكُلِّ أَجَل كِتَاب } يُعْلِمهُمْ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَضَائِهِ فِيهِمْ أَجَلًا مُثْبَتًا فِي كِتَاب هُمْ مُؤَخَّرُونَ إِلَى وَقْت مَجِيء ذَلِكَ الْأَجَل , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الْأَجَل يَجِيء اللَّه بِمَا شَاءَ مِمَّنْ قَدْ دَنَا أَجَله وَانْقَطَعَ رِزْقه أَوْ حَانَ هَلَاكه أَوْ اِتِّضَاعه , مِنْ رِفْعَة أَوْ هَلَاك مَال , فَيَقْضِي ذَلِكَ فِي خَلْقه , فَذَلِكَ مَحَوْهُ . وَيُثْبِت مَا شَاءَ مِمَّنْ بَقِيَ أَجَله وَرِزْقه وَأَكْله , فَيَتْرُكهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَمْحُوهُ . وَبِهَذَا الْمَعْنَى جَاءَ الْأَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَذَلِكَ مَا : 15548 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثَنَا اللَّيْث بْن سَعْد , عَنْ زِيَادَة بْن مُحَمَّد , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه يَفْتَح الذِّكْر فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل , فِي السَّاعَة الْأُولَى مِنْهُنَّ يَنْظُر فِي الْكِتَاب الَّذِي لَا يَنْظُر فِيهِ أَحَد غَيْره , فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت " ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي السَّاعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ . - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثَنَا آدَم , قَالَ : ثَنَا اللَّيْث , قَالَ : ثَنَا زِيَادَة بْن مُحَمَّد , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه يَنْزِل فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل , بِفَتْحِ الذِّكْر فِي السَّاعَة الْأُولَى الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَد غَيْره , يَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت مَا يَشَاء " . 15549 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا مَسِيرَة خَمْس مِائَة عَام , مِنْ دُرَّة بَيْضَاء لَهَا دَفَّتَانِ مِنْ يَاقُوت , وَالدَّفَّتَانِ لَوْحَانِ لِلَّهِ , كُلّ يَوْم ثَلَاث مِائَة وَسِتُّونَ لَحْظَة , يَمْحُو مَا يَشَاء وَيَثْبُت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب. 15550 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ثَنِي رَجُل , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد , أَنَّهُ قَالَ : الْعَاشِر مِنْ رَجَب هُوَ يَوْم يَمْحُو اللَّه فِيهِ مَا يَشَاء. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَعِنْده الْحَلَال وَالْحَرَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15551 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن عُقْبَة , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن دِينَار , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن : قُلْت : { أُمّ الْكِتَاب } ؟ قَالَ : الْحَلَال وَالْحَرَام , قَالَ : قُلْت : فَمَا الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : هَذِهِ أُمّ الْقُرْآن . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَعِنْده جُمْلَة الْكِتَاب وَأَصْله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15552 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : جُمْلَة الْكِتَاب وَأَصْله . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 15553 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : كِتَاب عِنْد رَبّ الْعَالَمِينَ . 15554 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن يُوسُف , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : جُمْلَة الْكِتَاب وَعِلْمه ; يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَنْسَخ مِنْهُ وَمَا يُثْبِت . 15555 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } يَقُول : وَجُمْلَة ذَلِكَ عِنْده فِي أُمّ الْكِتَاب : النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ , وَمَا يُبَدَّل , وَمَا يُثْبِت , كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب. وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ , مَا : 15556 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شَيْبَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا عَنْ أُمّ الْكِتَاب , قَالَ : عَلِمَ اللَّه مَا هُوَ خَالِق وَمَا خَلْقه عَامِلُونَ , فَقَالَ لِعِلْمِهِ : كُنْ كِتَابًا ! فَكَانَ كِتَابًا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الذِّكْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15557 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج - قَالَ أَبُو جَعْفَر : لَا أَدْرِي فِيهِ اِبْن جُرَيْج أَمْ لَا - قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } قَالَ : الذِّكْر . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : وَعِنْده أَصْل الْكِتَاب وَجُمْلَته ; وَذَلِكَ أَنَّهُ ـ تَعَالَى ذِكْره ـ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت مَا يَشَاء , ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب } فَكَانَ بَيِّنًا أَنَّ مَعْنَاهُ : وَعِنْده أَصْل الْمُثْبَت مِنْهُ وَالْمَمْحُوّ , وَجُمْلَته فِي كِتَاب لَدَيْهِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَيُثْبِت } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : " وَيُثَبِّت " بِتَشْدِيدِ الْبَاء بِمَعْنَى : وَيَتْرُكهُ وَيُقِرّهُ عَلَى حَاله , فَلَا يَمْحُوهُ . وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { وَيُثْبِت } بِالتَّخْفِيفِ , بِمَعْنَى : يَكْتُب , وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْل أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدنَا : إِقْرَاره مَكْتُوبًا وَتَرْك مَحَوْهُ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالتَّثْبِيت بِهِ أَوْلَى , وَالتَّشْدِيد أَصْوَب مِنْ التَّخْفِيف , وَإِنْ كَانَ التَّخْفِيف قَدْ يُحْتَمَل تَوْجِيهه فِي الْمَعْنَى إِلَى التَّشْدِيد وَالتَّشْدِيد إِلَى التَّخْفِيف , لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا . وَأَمَّا الْمَحْو , فَإِنَّ لِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَيْنِ : فَأَمَّا مُضَر فَإِنَّهَا تَقُول : مَحَوْت الْكِتَاب أَمْحُوهُ مَحْوًا , وَبِهِ التَّنْزِيل , وَمَحَوْته أَمْحَاهُ مَحْوًا . وَذُكِرَ عَنْ بَعْض قَبَائِل رَبِيعَة : أَنَّهَا تَقُول : مَحَيْت أَمْحَى .

تفسير القرطبي

أَيْ يَمْحُو مِنْ ذَلِكَ الْكِتَاب مَا يَشَاء أَنْ يُوقِعهُ بِأَهْلِهِ وَيَأْتِي بِهِ . " وَيُثْبِتُ " مَا يَشَاء ; أَيْ يُؤَخِّرهُ إِلَى وَقْته ; يُقَال : مَحَوْت الْكِتَاب مَحْوًا , أَيْ أَذْهَبْت أَثَره. " وَيُثْبِتُ " أَيْ وَيُثْبِتهُ ; كَقَوْلِهِ : " وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات " [ الْأَحْزَاب : 35 ] أَيْ وَالذَّاكِرَات اللَّه . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم " وَيُثْبِت " بِالتَّخْفِيفِ , وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ ; وَفِي قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس , وَاخْتِيَار أَبِي حَاتِم وَأَبِي عُبَيْد لِكَثْرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهَا ; لِقَوْلِهِ : " يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا " [ إِبْرَاهِيم : 27 ] . وَقَالَ اِبْن عُمَر : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت إِلَّا السَّعَادَة وَالشَّقَاوَة وَالْمَوْت ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت إِلَّا أَشْيَاء ; الْخَلْق وَالْخُلُق وَالْأَجَل وَالرِّزْق وَالسَّعَادَة وَالشَّقَاوَة ; وَعَنْهُ : هُمَا كِتَابَانِ سِوَى أُمّ الْكِتَاب , يَمْحُو اللَّه مِنْهُمَا مَا يَشَاء وَيُثْبِت. " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ السَّعَادَة وَالشَّقَاوَة وَالْخَلْق وَالْخُلُق وَالرِّزْق لَا تَتَغَيَّر ; فَالْآيَة فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَشْيَاء ; وَفِي هَذَا الْقَوْل نَوْع تَحَكُّم. قُلْت : مِثْل هَذَا لَا يُدْرَك بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَاد , وَإِنَّمَا يُؤْخَذ : تَوْقِيفًا , فَإِنْ صَحَّ فَالْقَوْل بِهِ يَجِب وَيُوقَف عِنْده , وَإِلَّا فَتَكُون الْآيَة عَامَّة فِي جَمِيع الْأَشْيَاء , وَهُوَ الْأَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم ; وَهَذَا يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْن مَسْعُود وَأَبِي وَائِل وَكَعْب الْأَحْبَار وَغَيْرهمْ , وَهُوَ قَوْل الْكَلْبِيّ. وَعَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَطُوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنِي فِي أَهْل السَّعَادَة فَأَثْبِتْنِي فِيهَا , وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنِي فِي أَهْل الشَّقَاوَة وَالذَّنْب فَامْحُنِي وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْل السَّعَادَة وَالْمَغْفِرَة ; فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت , وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنِي فِي السُّعَدَاء فَأَثْبِتْنِي فِيهِمْ , وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنِي فِي الْأَشْقِيَاء فَامْحُنِي مِنْ الْأَشْقِيَاء وَاكْتُبْنِي فِي السُّعَدَاء ; فَإِنَّك : تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت ; وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب . وَكَانَ أَبُو وَائِل يُكْثِر أَنْ يَدْعُو : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنَا أَشْقِيَاء فَامْحُ وَاكْتُبْنَا سُعَدَاء , وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنَا سُعَدَاء فَأَثْبِتْنَا , فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب. وَقَالَ كَعْب لِعُمَر بْن الْخَطَّاب : لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه لَأَنْبَأْتُك بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " . وَقَالَ مَالِك بْن دِينَار فِي الْمَرْأَة الَّتِي دَعَا لَهَا : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِي بَطْنهَا جَارِيَة فَأَبْدِلْهَا غُلَامًا فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَط لَهُ فِي رِزْقه وَيُنْسَأ لَهُ فِي أَثَره فَلْيَصِلْ رَحِمه ) . وَمِثْله عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَحَبَّ ) فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ سَوَاء ; وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدهمَا : مَعْنَوِيّ , وَهُوَ مَا يَبْقَى بَعْده مِنْ الثَّنَاء الْجَمِيل وَالذِّكْر الْحَسَن , وَالْأَجْر الْمُتَكَرِّر , فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ . وَالْآخَر : يُؤَخَّر أَجَله الْمَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ; وَاَلَّذِي فِي عِلْم اللَّه ثَابِت لَا تَبَدُّل لَهُ , كَمَا قَالَ : " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " . وَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاس لَمَّا رَوَى الْحَدِيث الصَّحِيح عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمُدّ اللَّه فِي عُمْره وَأَجَله وَيَبْسُط لَهُ فِي رِزْقه فَلْيَتَّقِ اللَّه وَلْيَصِلْ رَحِمه ) كَيْف يُزَاد فِي الْعُمْر وَالْأَجَل ؟ ! فَقَالَ : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَل مُسَمًّى عِنْده " [ الْأَنْعَام : 2 ] . فَالْأَجَل الْأَوَّل أَجَل الْعَبْد مِنْ حِين وِلَادَته إِلَى حِين مَوْته , وَالْأَجَل الثَّانِي : يَعْنِي الْمُسَمَّى عِنْده - مِنْ حِين وَفَاته إِلَى يَوْم يَلْقَاهُ فِي الْبَرْزَخ لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه ; فَإِذَا اِتَّقَى الْعَبْد رَبّه وَوَصَلَ رَحِمه زَادَهُ اللَّه فِي أَجَل عُمْره الْأَوَّل مِنْ أَجَل الْبَرْزَخ ; مَا شَاءَ , وَإِذَا عَصَى وَقَطَعَ رَحِمه نَقَصَهُ اللَّه مِنْ أَجَل عُمْره فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ , فَيَزِيدهُ فِي أَجَل الْبَرْزَخ فَإِذَا تَحَتَّمَ الْأَجَل فِي عِلْمه السَّابِق اِمْتَنَعَ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " [ الْأَعْرَاف : 34 ] فَتَوَافَقَ الْخَبَر وَالْآيَة ; وَهَذِهِ زِيَادَة فِي نَفْس الْعُمْر وَذَات الْأَجَل عَلَى ظَاهِر اللَّفْظ , فِي اِخْتِيَار حَبْر الْأُمَّة , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ مُجَاهِد : يُحْكِم اللَّه أَمْر السَّنَة فِي رَمَضَان فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت مَا يَشَاء , إِلَّا الْحَيَاة وَالْمَوْت , وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة ; وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء مِنْ دِيوَان الْحَفَظَة مَا لَيْسَ فِيهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب , وَيُثْبِت مَا فِيهِ ثَوَاب وَعِقَاب ; وَرَوَى مَعْنَاهُ أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يَمْحُو مِنْ الرِّزْق وَيَزِيد فِيهِ , وَيَمْحُو مِنْ الْأَجَل وَيَزِيد فِيهِ , وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ سُئِلَ الْكَلْبِيّ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : يُكْتَب الْقَوْل كُلّه , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم الْخَمِيس طُرِحَ مِنْهُ كُلّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب , مِثْل قَوْلك : أَكَلْت وَشَرِبْت وَدَخَلْت وَخَرَجْت وَنَحْوه , وَهُوَ صَادِق , وَيُثْبَت مَا فِيهِ الثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَقَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد وَسَعِيد بْن جُبَيْر : يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء مِنْ الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل فَيَنْسَخهُ وَيُبَدِّلهُ , وَيُثْبِت مَا يَشَاء فَلَا يَنْسَخهُ , وَجُمْلَة النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ عِنْده فِي أُمّ الْكِتَاب ; وَنَحْوه ذَكَرَهُ النَّحَّاس وَالْمَهْدَوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس ; قَالَ النَّحَّاس : وَحَدَّثَنَا بَكْر بْن سَهْل , قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح , عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء " يَقُول : يُبَدِّل اللَّه مِنْ الْقُرْآن مَا يَشَاء فَيَنْسَخهُ , " وَيُثْبِت " مَا يَشَاء فَلَا يُبَدِّلهُ , " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " يَقُول : جُمْلَة ذَلِكَ عِنْده فِي أُمّ الْكِتَاب , النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا : يَغْفِر مَا يَشَاء - يَعْنِي - مِنْ ذُنُوب عِبَاده , وَيَتْرُك مَا يَشَاء فَلَا يَغْفِرهُ . وَقَالَ عِكْرِمَة : يَمْحُو مَا يَشَاء - يَعْنِي بِالتَّوْبَةِ - جَمِيع الذُّنُوب وَيُثْبِت بَدَل الذُّنُوب حَسَنَات قَالَ تَعَالَى : " إِلَّا مَنْ تَابَ وآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا " [ الْفُرْقَان : 70 ] الْآيَة . وَقَالَ الْحَسَن : " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء " مَنْ جَاءَ أَجَله , " وَيُثْبِت " مَنْ لَمْ يَأْتِ أَجَله . وَقَالَ الْحَسَن : يَمْحُو الْآبَاء , وَيُثْبِت الْأَبْنَاء . وَعَنْهُ أَيْضًا. يُنْسِي الْحَفَظَة مِنْ الذُّنُوب وَلَا يُنْسِي . وَقَالَ السُّدِّيّ : " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء " يَعْنِي : الْقَمَر , " وَيُثْبِت " يَعْنِي : الشَّمْس ; بَيَانه قَوْله : " فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل وَجَعَلْنَا آيَة النَّهَار مُبْصِرَة " [ الْإِسْرَاء : 12 ] وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : هَذَا فِي الْأَرْوَاح حَالَة النَّوْم ; يَقْبِضهَا عِنْد النَّوْم , ثُمَّ إِذَا أَرَادَ مَوْته فَجْأَة أَمْسَكَهُ , وَمَنْ أَرَادَ بَقَاءَهُ أَثْبَتَهُ وَرَدَّهُ إِلَى صَاحِبه ; بَيَانه قَوْله : " اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا " الْآيَة [ الزُّمَر : 42 ] . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء مِنْ الْقُرُون , كَقَوْلِهِ : " أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون " [ يس : 31 ] وَيُثْبِت مَا يَشَاء مِنْهَا , كَقَوْلِهِ : " ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا آخَرِينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 31 ] فَيَمْحُو قَرْنًا , وَيُثْبِت قَرْنًا . وَقِيلَ : هُوَ الرَّجُل يَعْمَل الزَّمَن الطَّوِيل بِطَاعَةِ اللَّه , ثُمَّ يَعْمَل بِمَعْصِيَةِ اللَّه فَيَمُوت عَلَى ضَلَاله ; فَهُوَ الَّذِي يَمْحُو , وَاَلَّذِي يُثْبِت : الرَّجُل يَعْمَل بِمَعْصِيَةِ اللَّه الزَّمَان الطَّوِيل ثُمَّ يَتُوب , فَيَمْحُوهُ اللَّه مِنْ دِيوَان السَّيِّئَات , وَيُثْبِتهُ فِي دِيوَان الْحَسَنَات ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَقِيلَ : يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء - يَعْنِي الدُّنْيَا - وَيُثْبِت الْآخِرَة. وَقَالَ قَيْس بْن عَبَّاد فِي الْيَوْم الْعَاشِر مِنْ رَجَب : هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَمْحُو اللَّه فِيهِ مَا يَشَاء , وَيُثْبِت فِيهِ مَا يَشَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّ ذَلِكَ يَكُون فِي رَمَضَان . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام , مِنْ دُرَّة بَيْضَاء , لَهَا دَفَّتَانِ مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء , لِلَّهِ فِيهِ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائَةِ وَسِتُّونَ نَظْرَة , يُثْبِت مَا يَشَاء وَيَمْحُو مَا يَشَاء. وَرُوِيَ أَبُو الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه سُبْحَانه يَفْتَح الذِّكْر فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل فَيَنْظُر فِي الْكِتَاب الَّذِي لَا يَنْظُر فِيهِ أَحَد غَيْره فَيُثْبِت مَا يَشَاء وَيَمْحُو مَا يَشَاء ) . وَالْعَقِيدَة أَنَّهُ لَا تَبْدِيل لِقَضَاءِ اللَّه ; وَهَذَا الْمَحْو وَالْإِثْبَات مِمَّا سَبَقَ بِهِ الْقَضَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْقَضَاء مَا يَكُون وَاقِعًا مَحْتُومًا , وَهُوَ الثَّابِت ; وَمِنْهُ مَا يَكُون مَصْرُوفًا بِأَسْبَابٍ , وَهُوَ الْمَمْحُوّ , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْغَزْنَوِيّ : وَعِنْدِي أَنَّ مَا فِي اللَّوْح خَرَجَ عَنْ الْغَيْب لِإِحَاطَةِ بَعْض الْمَلَائِكَة ; فَيَحْتَمِل التَّبْدِيل ; لِأَنَّ إِحَاطَة الْخَلْق بِجَمِيعِ عِلْم اللَّه مُحَال ; وَمَا فِي عِلْمه مِنْ تَقْدِير الْأَشْيَاء لَا يُبَدَّل . " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " أَيْ أَصْل مَا كُتِبَ مِنْ الْآجَال وَغَيْرهَا . وَقِيلَ : أُمّ الْكِتَاب اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي لَا يُبَدَّل وَلَا يُغَيَّر . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ يَجْرِي فِيهِ التَّبْدِيل . وَقِيلَ : إِنَّمَا يَجْرِي فِي الْجَرَائِد الْأُخَر . وَسُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُمّ الْكِتَاب فَقَالَ : عِلْم اللَّه مَا هُوَ خَالِق , وَمَا خَلْقه عَامِلُونَ ; فَقَالَ لِعِلْمِهِ : كُنْ كِتَابًا , وَلَا تَبْدِيل فِي عِلْم اللَّه , وَعَنْهُ أَنَّهُ الذِّكْر ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر " [ الْأَنْبِيَاء : 105 ] وَهَذَا يَرْجِع مَعْنَاهُ إِلَى الْأَوَّل ; وَهُوَ مَعْنَى قَوْل كَعْب . قَالَ كَعْب الْأَحْبَار : أُمّ الْكِتَاب عِلْم اللَّه تَعَالَى بِمَا خَلَقَ وَبِمَا هُوَ خَالِق.

غريب الآية
یَمۡحُوا۟ ٱللَّهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥۤ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ ﴿٣٩﴾
وَیُثۡبِتُۖيُبْقي ما يشاءُ من الأحكامِ وغيرِها وَفْقَ حِكْمَتِه.
أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِأصلُه، وهو اللَّوحُ المحفوظُ الذي لا يَتغيَّرُ.
الإعراب
(يَمْحُو)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَيُثْبِتُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُثْبِتُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(وَعِنْدَهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عِنْدَ) : ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(أُمُّ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكِتَابِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.