Your browser does not support the audio element.
أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ﴿٤١﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم قال - متوعدا للمكذبين - " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا " : قيل بإهلاك المكذبين, واستئصال الظالمين.
وقيل: بفتح بلدان المشركين, ونقصهم في أموالهم وأبدانهم, وقيل غير ذلك من الأقوال.
والظاهر - والله أعلم - أن المراد بذلك, أن أراضي هؤلاء المكذبين جعل الله, يفتحها ويجتاحها, ويحل القوارع بأطرافها, تنبيها لهم قبل أن يجتاحهم النقص, ويوقع الله بهم من القوارع, ما لا يرده أحد.
ولهذا قال: " وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ " ويدخل في هذا, حكمه الشرعي, والقدري والجزائي.
فهذه الأحكام, التي يحكم الله فيها, توجد في غاية الحكمة والإتقان, لا خلل فيها ولا نقص.
بل هي مبنية على القسط والعدل والحمد, فلا يتعقبها أحد ولا سبيل إلى القدح فيها.
بخلاف حكم غيره, فإنه قد يوافق الصواب, وقد لا يوافقه.
" وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ " أي: فلا يستعجلوا بالعذاب, فإن كل ما هو آت, فهو قريب.
التفسير الميسر أولم يبصر هؤلاء الكفار أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها، وذلك بفتح المسلمين بلاد المشركين وإلحاقها ببلاد المسلمين؟ والله سبحانه يحكم لا معقِّب لحكمه وقضائه، وهو سريع الحساب، فلا يستعجلوا بالعذاب؛ فإن كل آت قريب.
تفسير الجلالين "أَوَلَمْ يَرَوْا" أَيْ أَهْل مَكَّة "أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض" نَقْصِد أَرْضهمْ "نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا" بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَاَللَّه يَحْكُم" فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء "لَا مُعَقِّب" لَا رَادّ
تفسير ابن كثير " وَقَوْله " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَفْتَح لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْض بَعْد الْأَرْض وَقَالَ فِي رِوَايَة : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْقَرْيَة تُخَرَّب حَتَّى يَكُون الْعُمْرَان فِي نَاحِيَة وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا قَالَ خَرَابهَا وَقَالَ الْحَسَن وَالضَّحَّاك : هُوَ ظُهُور الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نُقْصَان أَهْلهَا وَبَرَكَتهَا وَقَالَ مُجَاهِد : نُقْصَان الْأَنْفُس وَالثَّمَرَات وَخَرَاب الْأَرْض وَقَالَ الشَّعْبِيّ : لَوْ كَانَتْ الْأَرْض تُنْقَص لَضَاقَ عَلَيْك حَشّك وَلَكِنْ تَنْقُص الْأَنْفُس وَالثَّمَرَات وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة : لَوْ كَانَتْ الْأَرْض تَنْقُص لَمْ تَجِد مَكَانًا تَقْعُد فِيهِ وَلَكِنْ هُوَ الْمَوْت وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة خَرَابهَا بِمَوْتِ عُلَمَائِهَا وَفُقَهَائِهَا وَأَهْل الْخَيْر مِنْهَا وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد أَيْضًا هُوَ مَوْت الْعُلَمَاء ; وَفِي هَذَا الْمَعْنَى رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز أَبِي الْقَاسِم الْمِصْرِيّ الْوَاعِظ سَكَنَ أَصْبَهَان حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد طَلْحَة بْن أَسَد الْمُرِّيّ بِدِمَشْقَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْر الْآجُرِيّ بِمَكَّةَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَحْمَد بْن نمزال لِنَفْسِهِ : الْأَرْض تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمهَا مَتَى يَمُتْ عَالِم مِنْهَا يَمُتْ طَرَف كَالْأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْث حَلَّ بِهَا وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافهَا التَّلَف وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى وَهُوَ ظُهُور الْإِسْلَام عَلَى الشِّرْك قَرْيَة بَعْد قَرْيَة كَقَوْلِهِ " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنْ الْقُرَى " الْآيَة وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة الَّذِينَ يَسْأَلُونَ مُحَمَّدًا الْآيَات , أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض فَنَفْتَحهَا لَهُ أَرْضًا بَعْد أَرْض حَوَالَيْ أَرْضهمْ , أَفَلَا يَخَافُونَ أَنْ نَفْتَح لَهُ أَرْضهمْ كَمَا فَتْحنَا لَهُ غَيْرهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15558 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَفْتَح لِمُحَمَّدٍ الْأَرْض بَعْد الْأَرْض . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا فَتَحَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد , يَقُول : فَذَلِكَ نُقْصَانهَا . 15559 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : مَا تَغَلَّبْت عَلَيْهِ مِنْ أَرْض الْعَدُوّ . 15560 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } فَهُوَ ظُهُور الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . 15561 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } يَعْنِى أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْتَقَص لَهُ مَا حَوْله مِنْ الْأَرَضِينَ , يَنْظُرُونَ إِلَى ذَلِكَ فَلَا يَعْتَبِرُونَ , قَالَ اللَّه فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء : { نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ } بَلْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه هُمْ الْغَالِبُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض فَنُخَرِّبهَا , أَوَلَا يَخَافُونَ أَنَّ نَفْعَل بِهِمْ وَبِأَرْضِهِمْ مِثْل ذَلِكَ فَنُهْلِكهُمْ وَنُخَرِّب أَرْضهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15562 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْقَرْيَة تُخَرَّب حَتَّى يَكُون الْعُمْرَان فِي نَاحِيَة . 15563 - قَالَ : ثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْأَعْرَج , أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : { نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : خَرَابهَا . 15564 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ : وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : خَرَابهَا وَهَلَاك النَّاس . 15565 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي جَعْفَر الْفَرَّاء , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : نُخَرِّب مِنْ أَطْرَافهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : نَنْقُص مِنْ بَرَكَتهَا وَثَمَرَتهَا وَأَهْلهَا بِالْمَوْتِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15566 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } يَقُول : نُقْصَان أَهْلهَا وَبَرَكَتهَا . 15567 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : فِي الْأَنْفُس وَفِي الثَّمَرَات , وَفِي خَرَاب الْأَرْض . 15568 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ طَلْحَة الْقَنَّاد , عَمَّنْ سَمِعَ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَوْ كَانَتْ الْأَرْض تَنْقُص لَضَاقَ عَلَيْك حُشّك , وَلَكِنْ تَنْقُص الْأَنْفُس وَالثَّمَرَات . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَهْلهَا , فَنَتَطَرَّفهُمْ بِأَخْذِهِمْ بِالْمَوْتِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15569 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : مَوْت أَهْلهَا . - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : الْمَوْت . 15570 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هَارُون النَّحْوِيّ , قَالَ : ثَنَا الزُّبَيْر بْن الْحَارِث عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : هُوَ الْمَوْت . ثُمَّ قَالَ : لَوْ كَانَتْ الْأَرْض تَنْقُص لَمْ نَجِد مَكَانًا نَجْلِس فِيهِ . 15571 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : كَانَ عِكْرِمَة يَقُول : هُوَ قَبْض النَّاس . * حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ نَقْص الْأَرْض , قَالَ : قَبْض النَّاس . 15572 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا جَرِير بْن حَازِم , عَنْ يَعْلَى بْن حَكِيم , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لَمَا وَجَدَ أَحَدكُمْ جُبًّا يَخْرَأ فِيهِ . 15573 - حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة وَأَنَا أَسْمَع عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } قَالَ : الْمَوْت . وَقَالَ آخَرُونَ : نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا بِذَهَابِ فُقَهَائِهَا وَخِيَارهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15574 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا طَلْحَة بْن عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ذَهَاب عُلَمَائِهَا وَفُقَهَائِهَا وَخِيَار أَهْلهَا . * قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَوْت الْعُلَمَاء. وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } بِظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَقَهْرهمْ أَهْلهَا , أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَيَخَافُونَ ظُهُورهمْ عَلَى أَرْضهمْ وَقَهْرهمْ إِيَّاهُمْ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَوَعَّدَ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُوله الْآيَات مِنْ مُشْرِكِي قَوْمه بِقَوْلِهِ : { وَإِمَّا نُرِيَنَّك بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّك فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَعَلَيْنَا الْحِسَاب } . ثُمَّ وَبَّخَهُمْ ـ تَعَالَى ذِكْره ـ بِسُوءِ اِعْتِبَارهمْ مَا يُعَايِنُونَ مِنْ فِعْل اللَّه بِضُرَبَائِهِمْ مِنْ الْكُفَّار , وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْأَلُونَ الْآيَات , فَقَالَ : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } بِقَهْرِ أَهْلهَا , وَالْغَلَبَة عَلَيْهَا مِنْ أَطْرَافهَا وَجَوَانِبهَا , وَهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ بِمَا يَرَوْنَ مِنْ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه يَحْكُم لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ } يَقُول : وَاَللَّه هُوَ الَّذِي يَحْكُم فَيَنْفُذ حُكْمه , وَيَقْضِي فَيَمْضِي قَضَاؤُهُ , وَإِذَا جَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ مِنْ أَهْل مَكَّة حُكْمُ اللَّه وَقَضَاؤُهُ لَمْ يَسْتَطِيعُوا رَدّه . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ } : لَا رَادّ لِحُكْمِهِ , وَالْمُعَقِّب فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ الَّذِي يَكُرّ عَلَى الشَّيْء , وَقَوْله : { وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب } يَقُول : وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب يُحْصِي أَعْمَال هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَهُوَ مِنْ وَرَاء جَزَائِهِمْ عَلَيْهَا .
تفسير القرطبي يَعْنِي , أَهْل مَكَّة , " أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض " أَيْ نَقْصِدهَا . " نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا " اُخْتُلِفَ فِيهِ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : " نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا " مَوْت عُلَمَائِهَا وَصُلَحَائِهَا قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَعَلَى هَذَا فَالْأَطْرَاف الْأَشْرَاف ; وَقَدْ قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الطَّرَف وَالطَّرْف الرَّجُل الْكَرِيم ; وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْل بَعِيد , لِأَنَّ مَقْصُود الْآيَة : أَنَّا أَرَيْنَاهُمْ النُّقْصَان فِي أُمُورهمْ , لِيَعْلَمُوا أَنَّ تَأْخِير الْعِقَاب عَنْهُمْ لَيْسَ عَنْ عَجْز ; إِلَّا أَنْ يُحْمَل قَوْل اِبْن عَبَّاس عَلَى مَوْت أَحْبَار الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا وَقَتَادَة وَالْحَسَن : هُوَ مَا يَغْلِب عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِمَّا فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ; وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَنْهُ أَيْضًا هُوَ خَرَاب الْأَرْض حَتَّى يَكُون الْعُمْرَانِ فِي نَاحِيَة مِنْهَا ; وَعَنْ مُجَاهِد : نُقْصَانهَا خَرَابهَا وَمَوْت أَهْلهَا . وَذَكَرَ وَكِيع بْن الْجَرَّاح عَنْ طَلْحَة بْن عُمَيْر عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا " قَالَ : ذَهَاب فُقَهَائِهَا وَخِيَار أَهْلهَا . قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : قَوْل عَطَاء فِي تَأْوِيل الْآيَة حَسَن جِدًّا ; تَلَقَّاهُ أَهْل الْعِلْم بِالْقَبُولِ. قُلْت : وَحَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ عَنْ مُجَاهِد وَابْن عُمَر , وَهَذَا نَصّ الْقَوْل الْأَوَّل نَفْسه , رَوَى سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد , " نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرِفهَا " قَالَ : مَوْت الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء ; وَمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَنَّ الطَّرَف الْكَرِيم مِنْ كُلّ شَيْء ; وَهَذَا خِلَاف مَا اِرْتَضَاهُ أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحِيم بْن عَبْد الْكَرِيم مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالشَّعْبِيّ : هُوَ النُّقْصَان وَقَبْض الْأَنْفُس . قَالَ أَحَدهمَا : وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْض تَنْقُص لَضَاقَ عَلَيْك حَشّك . وَقَالَ الْآخَر : لَضَاقَ عَلَيْك حَشّ تَتَبَرَّز فِيهِ . قِيلَ : الْمُرَاد بِهِ هَلَاك مَنْ هَلَكَ مِنْ الْأُمَم قَبْل قُرَيْش وَهَلَاك أَرْضهمْ بَعْدهمْ ; وَالْمَعْنَى : أَوَلَمْ تَرَ قُرَيْش هَلَاك مَنْ قَبْلهمْ , وَخَرَاب أَرْضهمْ بَعْدهمْ ؟ ! أَفَلَا يَخَافُونَ أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِثْل ذَلِكَ ; وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن جُرَيْج . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ نَقْص بَرَكَات الْأَرْض وَثِمَارهَا وَأَهْلهَا . وَقِيلَ : نَقْصهَا بِجَوْرِ وُلَاتهَا . قُلْت : وَهَذَا صَحِيح مَعْنًى ; فَإِنَّ الْجَوْر وَالظُّلْم يُخَرِّب الْبِلَاد , بِقَتْلِ أَهْلهَا وَانْجِلَائِهِمْ عَنْهَا , وَتُرْفَع مِنْ الْأَرْض الْبَرَكَة , وَاَللَّه أَعْلَم .
أَيْ لَيْسَ يَتَعَقَّب حُكْمه أَحَد بِنَقْصٍ وَلَا تَغْيِير .
أَيْ الِانْتِقَام مِنْ الْكَافِرِينَ , سَرِيع الثَّوَاب لِلْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ : لَا يَحْتَاج فِي حِسَابه إِلَى رَوِيَّة قَلْب , وَلَا عَقْد بَنَان ; حَسَب مَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه .
غريب الآية
أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ﴿٤١﴾
نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ نَفْتحُ أرضَ المشركين من جوانبِها، ونُلْحِقُها ببلادِ المسلمين.
لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ لا رادَّ ولا مُبْطِلَ لحُكْمِه وقضائِه.
الإعراب
(أَوَلَمْ) "الْهَمْزَةُ " حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَرَوْا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنَّا) (أَنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ ) :.
(نَأْتِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ ) :.
(الْأَرْضَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ يَرَوْا.
(نَنْقُصُهَا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَطْرَافِهَا) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَحْكُمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ اسْمِ الْجَلَالَةِ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مُعَقِّبَ) اسْمُ (لَا ) : مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(لِحُكْمِهِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(حُكْمِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا ) :، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَهُوَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(سَرِيعُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْحِسَابِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress