صفحات الموقع

سورة الحجر الآية ٥٦

سورة الحجر الآية ٥٦

قَالَ وَمَن یَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦۤ إِلَّا ٱلضَّاۤلُّونَ ﴿٥٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ " الذين لا علم لهم بربهم, وكمال اقتداره. وأما من أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم, فلا سبيل إلى القنوط إليه, لأنه يعرف من كثرة الأسباب والوسائل والطرق, لرحمة الله, شيئا كثيرا. ثم لما بشروه بهذه البشارة, عرف أنهم مرسلون لأمر مهم.

التفسير الميسر

قال: لا ييئس من رحمة ربه إلا الخاطئون المنصرفون عن طريق الحق. قال: فما الأمر الخطير الذي جئتم من أجله -أيها المرسلون- من عند الله؟

تفسير الجلالين

"قَالَ وَمَنْ" أَيْ لَا "يَقْنَط" بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا "مِنْ رَحْمَة رَبّه إلَّا الضَّالُّونَ" الْكَافِرُونَ

تفسير ابن كثير

فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْنَط وَلَكِنْ يَرْجُو مِنْ اللَّه الْوَلَد وَإِنْ كَانَ قَدْ كَبِرَ وَأَسَنَّتْ اِمْرَأَته فَإِنَّهُ يَعْلَم مِنْ قُدْرَة اللَّه وَرَحْمَته مَا هُوَ أَبْلَغ مِنْ ذَلِكَ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { قَالَ وَمَنْ يَقْنَط مِنْ رَحْمَة رَبّه إِلَّا الضَّالُّونَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : قَالَ إِبْرَاهِيم لِلضَّيْفِ : وَمَنْ يَيْأَس مِنْ رَحْمَة اللَّه إِلَّا الْقَوْم الَّذِينَ قَدْ أَخْطَئُوا سَبِيل الصَّوَاب وَتَرَكُوا قَصْد السَّبِيل فِي تَرْكهمْ رَجَاء اللَّه , وَلَا يَخِيب مَنْ رَجَاهُ , فَضَلُّوا بِذَلِكَ عَنْ دِين اللَّه . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَمَنْ يَقْنَط } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { وَمَنْ يَقْنَط } بِفَتْحِ النُّون ; إِلَّا الْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ فَإِنَّهُمَا كَسَرَا النُّون مِنْ " يَقْنِط " . فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا النُّون مِنْهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا : { مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا } بِفَتْحِ الْقَاف وَالنُّون. وَأَمَّا الْأَعْمَش فَكَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " مِنْ بَعْد مَا قَنِطُوا " بِكَسْرِ النُّون . وَكَانَ الْكِسَائِيّ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ النُّون. وَكَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء يَقْرَأ الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا عَلَى النَّحْو الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَة الْكِسَائِيّ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا } بِفَتْحِ النُّون , " وَمَنْ يَقْنِط " بِكَسْرِ النُّون , لِإِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى فَتْحهَا فِي قَوْله : { مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا } فَكَسْرهَا فِي " وَمَنْ يَقْنَط " أَوْلَى إِذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَتْحهَا فِي " قَنَطَ " , لِأَنَّ فَعَلَ إِذَا كَانَتْ عَيْن الْفِعْل مِنْهَا مَفْتُوحَة وَلَمْ تَكُنْ مِنْ الْحُرُوف السِّتَّة الَّتِي هِيَ حُرُوف الْحَلْق , فَإِنَّهَا تَكُون فِي " يَفْعَل " مَكْسُورَة أَوْ مَضْمُومَة ; فَأَمَّا الْفَتْح فَلَا يُعْرَف ذَلِكَ فِي كَلَام الْعَرَب .

تفسير القرطبي

أَيْ الْمُكَذِّبُونَ الذَّاهِبُونَ عَنْ طَرِيق الصَّوَاب . يَعْنِي أَنَّهُ اِسْتَبْعَدَ الْوَلَد لِكِبَرِ سِنّه لَا أَنَّهُ قَنَطَ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى .

غريب الآية
قَالَ وَمَن یَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦۤ إِلَّا ٱلضَّاۤلُّونَ ﴿٥٦﴾
ٱلضَّاۤلُّونَالبعيدون عن الحقِّ والصَّوابِ.
الإعراب
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَقْنَطُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :، وَجُمْلَةُ: (مَنْ ...) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَحْمَةِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّهِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الضَّالُّونَ)
بَدَلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.