Your browser does not support the audio element.
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿١١٠﴾
التفسير
تفسير السعدي أي: ثم إن ربك, الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه, لغفور رحيم, لمن هاجر في سبيله, وخلى دياره وأمواله, طالبا لمرضاة الله, وفتن على دينه, ليرجع إلى الكفر, فثبت على الإيمان, وتخلص ما معه من اليقين.
ثم جاهد أعداء الله, ليدخلهم في دين الله, بلسانه, ويده, وصبر على هذه العبادات الشاقة, على أكثر الناس.
فهذه أكبرالأسباب, التي ينال بها أعظم العطايا, وأفضل المواهب, وهي مغفرة الله للذنوب, صغارها, وكبارها, المتضمن ذلك, زوال كل أمر مكروه.
ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم.
فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة.
التفسير الميسر ثم إن ربك للمستضعفين في "مكة" الذين عذَّبهم المشركون، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ولمَّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى "المدينة"، ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق التكاليف، إن ربك -من بعد توبتهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.
تفسير الجلالين "ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا" إلَى الْمَدِينَة "مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا" عُذِّبُوا وَتَلَفَّظُوا بِالْكُفْرِ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ كَفَرُوا أَوْ فَتَنُوا النَّاس عَنْ الْإِيمَان "ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا" عَلَى الطَّاعَة "إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا" أَيْ الْفِتْنَة "لَغَفُور" لَهُمْ "رَحِيم" بِهِمْ وَخَبَر إنَّ الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الثَّانِيَة
تفسير ابن كثير هَؤُلَاءِ صِنْف آخَر كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة مُهَانِينَ فِي قَوْمهمْ فَوَافَقُوهُمْ عَلَى الْفِتْنَة ثُمَّ إِنَّهُمْ أَمْكَنَهُمْ الْخَلَاص بِالْهِجْرَةِ فَتَرَكُوا بِلَادهمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالهمْ اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه وَغُفْرَانه وَانْتَظَمُوا فِي سِلْك الْمُؤْمِنِينَ وَجَاهَدُوا مَعَهُمْ الْكَافِرِينَ وَصَبَرُوا فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ مِنْ بَعْدهَا أَيْ تِلْكَ الْفَعْلَة وَهِيَ الْإِجَابَة إِلَى الْفِتْنَة لَغَفُور لَهُمْ رَحِيم بِهِمْ يَوْم مَعَادهمْ .
تفسير الطبري 16562 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إِيمَانه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَمَّار بْن يَاسِر , أَخَذَهُ بَنُو الْمُغِيرَة فَغَطَّوْهُ فِي بِئْر مَيْمُون وَقَالُوا : اُكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ ! فَتَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَقَلْبه كَارِه , فَأَنْزَلَ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْره : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } : أَيْ مَنْ أَتَى الْكُفْر عَلَى اِخْتِيَار وَاسْتِحْبَاب , { فَعَلَيْهِمْ غَضَب مِنْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم } 16563 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن يَاسِر , قَالَ : أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّار بْن يَاسِر , فَعَذَّبُوهُ حَتَّى بَارَاهُمْ فِي بَعْض مَا أَرَادُوا . فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْف تَجِد قَلْبك ؟ " قَالَ : مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ " . 16564 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , فِي قَوْله : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَمَّار بْن يَاسِر . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي شَأْن اِبْن أَبِي سَرْح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16571 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا فِي سُورَة النَّحْل : { مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إِيمَانه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَب مِنْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم } ثُمَّ نُسِخَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم } وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح الَّذِي كَانَ يَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَان , فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ , فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَل يَوْم فَتْح مَكَّة , فَاسْتَجَارَ لَهُ أَبُو عَمْرو , فَأَجَارَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
تفسير القرطبي هَذَا كُلّه فِي عَمَّار . وَالْمَعْنَى وَصَبَرُوا عَلَى الْجِهَاد ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ قَتَادَة : نَزَلَتْ فِي قَوْم خَرَجُوا مُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَة بَعْد أَنْ فَتَنَهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَعَذَّبُوهُمْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي اِبْن أَبِي سَرْح , وَكَانَ قَدْ اِرْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ يَوْم فَتْح مَكَّة , فَاسْتَجَارَ بِعُثْمَان فَأَجَارَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : فِي سُورَة النَّحْل " مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إِيمَانه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ - إِلَى قَوْله - وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم " فَنَسَخَ , وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : " ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم " وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْر , . كَانَ يَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَان فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَل يَوْم الْفَتْح ; فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَان بْن عَفَّان فَأَجَارَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم " أَيْ إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم فِي ذَلِكَ . أَوْ ذَكِّرْهُمْ
غريب الآية
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿١١٠﴾
فُتِنُوا۟ اختُبِرُوا بتعذيبِهم، وَتَلَفَّظُوا بالكُفرِ.
الإعراب
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبَّكَ) اسْمُ (إِنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لِلَّذِينَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الَّذِينَ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(هَاجَرُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا) حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فُتِنُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (مَا ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(جَاهَدُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَصَبَرُوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(صَبَرُوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(رَبَّكَ) اسْمُ (إِنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِهَا) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَغَفُورٌ) "اللَّامُ " الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(غَفُورٌ ) : خَبَرُ (إِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحِيمٌ) خَبَرُ (إِنَّ ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ مِنْ (إِنَّ ) : وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) : الْأُولَى.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress