Your browser does not support the audio element.
۞ یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ﴿١١١﴾
التفسير
تفسير السعدي " يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا " كل يقول نفسي, لا يهمه سوى نفسه.
ففي ذلك اليوم, يفتقر العبد إلى حصول مثقال ذرة من الخير.
" وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ " من خير وشر " وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " فلا يزاد في سيئاتهم, ولا ينقص من حسناتهم " فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "
التفسير الميسر وذكرهم -أيها الرسول- بيوم القيامة حين تأتي كل نفس تخاصم عن ذاتها، وتعتذر بكل المعاذير، ويوفي الله كل نفس جزاء ما عَمِلَتْه من غير ظلم لها، فلا يزيدهم في العقاب، ولا ينقصهم من الثواب.
تفسير الجلالين اذْكُر "يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل" تُحَاجّ "عَنْ نَفْسهَا" لَا يُهِمّهَا غَيْرهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة "وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس" جَزَاء "مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" شَيْئًا
تفسير ابن كثير " يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل " أَيْ تُحَاجّ " عَنْ نَفْسهَا " لَيْسَ أَحَد يُحَاجّ عَنْهَا لَا أَب وَلَا اِبْن وَلَا أَخ وَلَا زَوْجَة " وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ " أَيْ مِنْ خَيْر وَشَرّ " وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " أَيْ لَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب الْخَيْر وَلَا يُزَاد عَلَى ثَوَاب الشَّرّ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل عَنْ نَفْسهَا وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا عَلِمَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم { يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس } تُخَاصِم عَنْ نَفْسهَا , وَتَحْتَجّ عَنْهَا بِمَا أَسْلَفَتْ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ أَوْ إِيمَان أَوْ كُفْر . { وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ } فِي الدُّنْيَا مِنْ طَاعَة وَمَعْصِيَة . { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } : يَقُول : وَهُمْ لَا يَفْعَل بِهِمْ إِلَّا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَيَسْتَوْجِبُونَهُ بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , فَلَا يُجْزَى الْمُحْسِن إِلَّا بِالْإِحْسَانِ وَلَا الْمُسِيء إِلَّا بِاَلَّذِي أَسْلَفَ مِنْ الْإِسَاءَة , لَا يُعَاقَب مُحْسِن وَلَا يُبْخَس جَزَاء إِحْسَانه , وَلَا يُثَاب مُسِيء إِلَّا ثَوَاب عَمَله . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ " تُجَادِل " فَأَنَّثَ الْكُلّ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى كُلّ نَفْس : كُلّ إِنْسَان , وَأَنَّثَ لِأَنَّ النَّفْس تُذَكَّر وَتُؤَنَّث , يُقَال : مَا جَاءَ فِي نَفْس وَاحِد وَوَاحِدَة . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَرَى هَذَا الْقَوْل مِنْ قَائِله غَلَطًا وَيَقُول : " كُلّ " إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَة وَاحِدَة خَرَجَ الْفِعْل عَلَى قَدْر النَّكِرَة : كُلّ اِمْرَأَة قَائِمَة , وَكُلّ رَجُل قَائِم , وَكُلّ اِمْرَأَتَيْنِ قَائِمَتَانِ , وَكُلّ رَجُلَيْنِ قَائِمَانِ , وَكُلّ نِسَاء قَائِمَات , وَكُلّ رِجَال قَائِمُونَ , فَيَخْرُج عَلَى عَدَد النَّكِرَة وَتَأْنِيثهَا وَتَذْكِيرهَا , وَلَا حَاجَة بِهِ إِلَى تَأْنِيث النَّفْس وَتَذْكِيرهَا .
تفسير القرطبي أَيْ تُخَاصِم وَتُحَاجّ عَنْ نَفْسهَا ; جَاءَ فِي الْخَبَر أَنَّ كُلّ أَحَد يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : نَفْسِي نَفْسِي ! مِنْ شِدَّة هَوْل يَوْم الْقِيمَة سِوَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يَسْأَل فِي أُمَّته . وَفِي حَدِيث عُمَر أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَار : يَا كَعْب , خَوِّفْنَا هَيِّجْنَا حَدِّثْنَا نَبِّهْنَا . فَقَالَ لَهُ كَعْب : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وَافَيْت يَوْم الْقِيَامَة بِمِثْلِ عَمَل سَبْعِينَ نَبِيًّا لَأَتَتْ عَلَيْك تَارَات لَا يَهُمّك إِلَّا نَفْسك , وَإِنَّ لِجَهَنَّم زَفْرَة لَا يَبْقَى مَلَك مُقَرَّب وَلَا نَبِيّ مُنْتَخَب إِلَّا وَقَعَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ , حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل لَيُدْلِي بِالْخُلَّةِ فَيَقُول : يَا رَبّ , أَنَا خَلِيلك إِبْرَاهِيم , لَا أَسْأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي ! قَالَ : يَا كَعْب , أَيْنَ تَجِد ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه ؟ قَالَ : قَوْله تَعَالَى : " يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل عَنْ نَفْسهَا وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : مَا تَزَال الْخُصُومَة بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تُخَاصِم الرُّوح الْجَسَد ; فَتَقُول الرُّوح : رَبّ , الرُّوح مِنْك أَنْتَ خَلَقْته , لَمْ تَكُنْ لِي يَد أَبْطِش بِهَا , وَلَا رِجْل أَمْشِي بِهَا , وَلَا عَيْن أُبْصِر بِهَا , وَلَا أُذُن أَسْمَع بِهَا وَلَا عَقْل أَعْقِل بِهِ , حَتَّى جِئْت فَدَخَلْت فِي هَذَا الْجَسَد , فَضَعِّفْ عَلَيْهِ أَنْوَاع الْعَذَاب وَنَجِّنِي ; فَيَقُول الْجَسَد : رَبّ , أَنْتَ خَلَقْتنِي بِيَدِك فَكُنْت كَالْخَشَبَةِ , لَيْسَ لِي يَد أَبْطِش بِهَا , وَلَا قَدَم أَسْعَى بِهِ , وَلَا بَصَر أُبْصِر بِهِ , وَلَا سَمْع أَسْمَع بِهِ , فَجَاءَ هَذَا كَشُعَاعِ النُّور , فَبِهِ نَطَقَ لِسَانِي , وَبِهِ أَبْصَرَتْ عَيْنِي , وَبِهِ مَشَتْ رِجْلِي , وَبِهِ سَمِعَتْ أُذُنِي , فَضَعِّفْ عَلَيْهِ أَنْوَاع الْعَذَاب وَنَجِّنِي مِنْهُ . قَالَ : فَيَضْرِب اللَّه لَهُمَا مَثَلًا أَعْمَى وَمُقْعَدًا دَخَلَا بُسْتَانًا فِيهِ ثِمَار , فَالْأَعْمَى لَا يُبْصِر الثَّمَرَة وَالْمُقْعَد لَا يَنَالهَا , فَنَادَى الْمُقْعَد الْأَعْمَى اِيتِنِي فَاحْمِلْنِي آكُل وَأُطْعِمك , فَدَنَا مِنْهُ فَحَمَلَهُ , فَأَصَابُوا مِنْ الثَّمَرَة ; فَعَلَى مَنْ يَكُون الْعَذَاب ؟ قَالَ : عَلَيْكُمَا جَمِيعًا الْعَذَاب ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ .
غريب الآية
۞ یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ﴿١١١﴾
تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا تُخاصِمُ عن ذاتِها، وتسعىٰ في خَلاصِها.
وَتُوَفَّىٰ تُعْطى وافياً كامِلاً.
الإعراب
(يَوْمَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَأْتِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ.
(كُلُّ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(نَفْسٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تُجَادِلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(عَنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَفْسِهَا) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَتُوَفَّى) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُوَفَّى ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(كُلُّ) نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَفْسٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَمِلَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَهُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُظْلَمُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَجُمْلَةُ: (هُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress