Your browser does not support the audio element.
وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَىِٕن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَیۡرࣱ لِّلصَّـٰبِرِینَ ﴿١٢٦﴾
التفسير
تفسير السعدي يقول تعالى - مبيحا للعدل, ونادبا للفضل والإحسان -: " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ " من أساء إليكم بالقول والفعل " فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " من غير زيادة منكم, على ما أجراه معكم.
" وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ " عن المعاقبة, وعفوتم عن جرمهم " لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ " من الاستيفاء, وما عند الله, خير لكم, وأحسن عاقبة كما قال تعالى: " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " .
ثم أمر رسوله بالصبر على دعوة الخلق إلى الله, والاستعانة بالله على ذلك, وعدم الاتكال على النفي فقال:
التفسير الميسر وإن أردتم -أيها المؤمنون- القصاص ممن اعتدوا عليكم، فلا تزيدوا عما فعلوه بكم، ولئن صبرتم لهو خير لكم في الدنيا بالنصر، وفي الآخرة بالأجر العظيم.
تفسير الجلالين "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ" عَنْ الِانْتِقَام "لَهُوَ" أَيْ الصَّبْر "خَيْر لِلصَّابِرِينَ" فَكَفَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ رَوَاهُ الْبَزَّار
تفسير ابن كثير يَأْمُر تَعَالَى بِالْعَدْلِ فِي الْقِصَاص وَالْمُمَاثَلَة فِي اِسْتِيفَاء الْحَقّ كَمَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ خَالِد عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى " فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِنْ أَخَذَ مِنْكُمْ رَجُل شَيْئًا فَخُذُوا مِثْله وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْرهمْ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ اِبْن زَيْد كَانُوا قَدْ أُمِرُوا بِالصَّفْحِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَسْلَمَ رِجَال ذَوُو مَنَعَة فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَذِنَ اللَّه لَنَا لَانْتَصَرْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْكِلَاب فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْجِهَادِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ بَعْض أَصْحَابه عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ نَزَلَتْ سُورَة النَّحْل كُلّهَا بِمَكَّة وَهِيَ مَكِّيَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات مِنْ آخِرهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْد أُحُد حِين قُتِلَ حَمْزَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَئِنْ أَظْهَرَنِي اللَّه عَلَيْهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ " فَلَمَّا سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ قَالُوا وَاَللَّه لَئِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَة لَمْ يُمَثِّلهَا أَحَد مِنْ الْعَرَب بِأَحَدٍ قَطُّ فَأَنْزَلَ اللَّه " إِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر السُّورَة وَهَذَا مُرْسَل وَفِيهِ رَجُل مُبْهَم لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ وَجْه آخَر مُتَّصِل فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم حَدَّثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين اُسْتُشْهِدَ فَنَظَرَ إِلَى مَنْظَر لَمْ يَنْظُر إِلَى مَنْظَر أَوْجَع لِلْقَلْبِ مِنْهُ أَوْ قَالَ لِقَلْبِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ " رَحْمَة اللَّه عَلَيْك إِنْ كُنْت مَا عَلِمْتُك إِلَّا وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ وَاَللَّه لَوْلَا حُزْن مَنْ بَعْدَك عَلَيْك لَسَرَّنِي أَنْ أَتْرُكك حَتَّى يَحْشُرك اللَّه مِنْ بُطُون السِّبَاع - أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا - أَمَا وَاَللَّه عَلَى ذَلِكَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ كَمُثْلَتِك " فَنَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ السُّورَة وَقَرَأَ " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر الْآيَة فَكَفَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي عَنْ يَمِينه وَأَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا إِسْنَاد فِيهِ ضَعْف لِأَنَّ صَالِحًا هُوَ اِبْن بَشِير الْمُرِّيّ ضَعِيف عِنْد الْأَئِمَّة وَقَالَ الْبُخَارِيّ هُوَ مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَابْن جُرَيْج نَزَلَتْ فِي قَوْل الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد فِيمَنْ مُثِّلَ بِهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ حَدَّثَنَا هُدْبَة بْن عَبْد الْوَهَّاب الْمَرْوَزِيّ حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْن عُبَيْد عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد قُتِلَ مِنْ الْأَنْصَار سِتُّونَ رَجُلًا وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّة فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِنْ كَانَ لَنَا يَوْم مِثْل هَذَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ . فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح قَالَ رَجُل لَا تُعْرَف قُرَيْش بَعْد الْيَوْم فَنَادَى مُنَادٍ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَّنَ الْأَسْوَد وَالْأَبْيَض إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا سَمَّاهُمْ - فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر السُّورَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَصْبِر وَلَا نُعَاقِب " وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة لَهَا أَمْثَال فِي الْقُرْآن فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْعَدْل وَالنَّدْب إِلَى الْفَضْل كَمَا فِي قَوْله " وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا " ثُمَّ قَالَ " فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْره عَلَى اللَّه " الْآيَة . وَقَالَ " وَالْجُرُوح قِصَاص " ثُمَّ قَالَ " فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " ثُمَّ قَالَ " وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ ظُلْمكُمْ وَاعْتُدِيَ عَلَيْكُمْ , فَعَاقِبُوهُ بِمِثْلِ الَّذِي نَالَكُمْ بِهِ ظَالِمكُمْ مِنْ الْعُقُوبَة , وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ عَنْ عُقُوبَته وَاحْتَسَبْتُمْ عِنْد اللَّه مَا نَالَكُمْ بِهِ مِنْ الظُّلْم وَوَكَّلْتُمْ أَمْره إِلَيْهِ حَتَّى يَكُون هُوَ الْمُتَوَلِّي عُقُوبَته , { لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ } يَقُول : لِلصَّبْرِ عَنْ عُقُوبَته بِذَلِكَ خَيْر لِأَهْلِ الصَّبْر اِحْتِسَابًا وَابْتِغَاء ثَوَاب اللَّه ; لِأَنَّ اللَّه يُعَوِّضهُ مِنْ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَنَالهُ بِانْتِقَامِهِ مِنْ ظَالِمه عَلَى ظُلْمه إِيَّاهُ مِنْ لَذَّة الِانْتِصَار , وَهُوَ مِنْ قَوْله : { لَهُوَ } كِنَايَة عَنْ الصَّبْر وَحَسَن ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ قَبْل ذَلِكَ الصَّبْر لِدَلَالَةِ قَوْله : { وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ } عَلَيْهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَقِيلَ هِيَ مَنْسُوخَة أَوْ مُحْكَمَة ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ مِنْ أَجْل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه أَقْسَمُوا حِين فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَوْم أُحُد مَا فَعَلُوا بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ التَّمْثِيل بِهِمْ أَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلهمْ فِي الْمُثْلَة بِهِمْ إِنْ رُزِقُوا الظَّفَر عَلَيْهِمْ يَوْمًا , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَة وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَصِرُوا فِي التَّمْثِيل بِهِمْ إِنْ هُمْ ظَفِرُوا عَلَى مِثْل الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ , ثُمَّ أَمَرَهُمْ بَعْد ذَلِكَ بِتَرْكِ التَّمْثِيل وَإِيثَار الصَّبْر عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ } فَنُسِخَ بِذَلِكَ عِنْدهمْ مَا كَانَ أَذِنَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ الْمُثْلَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16602 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت دَاوُدَ , عَنْ عَامِر : أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لَمَّا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلَاهُمْ يَوْم أُحُد : لَئِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ } قَالُوا : بَلْ نَصْبِر . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِر , قَالَ : لَمَّا رَأَى الْمُسْلِمُونَ مَا فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلَاهُمْ يَوْم أُحُد , مِنْ تَبْقِيرِ الْبُطُون وَقَطْع الْمَذَاكِير وَالْمُثْلَة السَّيِّئَة , قَالُوا : لَئِنْ أَظْفَرَنَا اللَّه بِهِمْ , لَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ ! فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ } 16603 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : نَزَلَتْ سُورَة النَّحْل كُلّهَا بِمَكَّة , وَهِيَ مَكِّيَّة , إِلَّا ثَلَاث آيَات فِي آخِرهَا نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَة بَعْد أُحُد , حَيْثُ قُتِلَ حَمْزَة وَمُثِّلَ بِهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَئِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ ! " فَلَمَّا سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ , قَالُوا : وَاَللَّه لَئِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مِثْله لَمْ يُمَثِّلهَا أَحَد مِنْ الْعَرَب بِأَحَدٍ قَطُّ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ } . .. إِلَى آخِر السُّورَة . 16604 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } قَالَ الْمُسْلِمُونَ يَوْم أُحُد فَقَالَ : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } . .. إِلَى قَوْله : { لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ } ثُمَّ قَالَ بَعْد : { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ } 16605 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ فِي أَهْل أُحُد الْمُثَل , فَقَالَ : الْمُسْلِمُونَ : لَئِنْ أَصَبْنَاهُمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ ! فَقَالَ اللَّه : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ } ثُمَّ عَزَمَ وَأَخْبَرَ فَلَا يُمَثِّل , فَنُهِيَ عَنْ الْمِثْل , قَالَ : مَثَّلَ الْكُفَّار بِقَتْلَى أُحُد , إِلَّا حَنْظَلَة بْن الرَّاهِب , كَانَ الرَّاهِب أَبُو عَامِر مَعَ أَبِي سُفْيَان , فَتَرَكُوا حَنْظَلَة لِذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي بَرَاءَة : { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 قَالُوا : وَإِنَّمَا قَالَ : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } خَبَرًا مِنْ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَبْدَءُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَبْدَءُوهُمْ بِهِ , فَقَالَ : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُوكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } 2 190 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16606 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثَنْي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } قَالَ : هَذَا خَبَر مِنْ اللَّه نَبِيّه أَنْ يُقَاتِل مَنْ قَاتَلَهُ . قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ بَرَاءَة وَانْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم ; قَالَ : فَهَذَا مِنْ الْمَنْسُوخ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ } نَبِيّ اللَّه خَاصَّة دُون سَائِر أَصْحَابه , فَكَانَ الْأَمْر بِالصَّبْرِ لَهُ عَزِيمَة مِنْ اللَّه دُونهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16607 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } قَالَ : أَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَعْفُوا عَنْ الْمُشْرِكِينَ , فَأَسْلَمَ رِجَال لَهُمْ مَنَعَة , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , لَوْ أَذِنَ اللَّه لَنَا لَانْتَصَرْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْكِلَاب ! فَنَزَلَ الْقُرْآن : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ } وَاصْبِرْ أَنْتَ يَا مُحَمَّد , وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّنْ يَنْتَصِر , وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ . ثُمَّ نُسِخَ هَذَا وَأَمَرَهُ بِجِهَادِهِمْ , فَهَذَا كُلّه مَنْسُوخ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُعْنَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ شَيْء مِمَّا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ , وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِمَا أَنَّ مَنْ ظَلَمَ بِظُلَامَةٍ فَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَنَال مِمَّنْ ظَلَمَهُ أَكْثَر مِمَّا نَالَ الظَّالِم مِنْهُ , وَقَالُوا : الْآيَة مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16608 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خَالِد , عَنْ اِبْن سِيرِينَ : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } يَقُول : إِنْ أَخَذَ مِنْك رَجُل شَيْئًا , فَخُذْ مِنْهُ مِثْله . 16609 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : إِنْ أَخَذَ مِنْك شَيْئًا فَخُذْ مِنْهُ مِثْله . قَالَ الْحَسَن : قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : قَالَ سُفْيَان : وَيَقُولُونَ : إِنْ أَخَذَ مِنْك دِينَارًا فَلَا تَأْخُذ مِنْهُ إِلَّا دِينَارًا , وَإِنْ أَخَذَ مِنْك شَيْئًا فَلَا تَأْخُذ مِنْهُ إِلَّا مِثْل ذَلِكَ الشَّيْء . 16610 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } لَا تَعْتَدُوا . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَمَرَ مَنْ عُوقِبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِعُقُوبَةٍ أَنْ يُعَاقِب مَنْ عَاقَبَهُ بِمِثْلِ الَّذِي عُوقِبَ بِهِ , إِنْ اِخْتَارَ عُقُوبَته , وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الصَّبْر عَلَى تَرْك عُقُوبَته عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ خَيْر وَعَزَمَ عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْبِر ; وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَالتَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرُوهَا عَنْهُ مُحْتَمِلَتهَا الْآيَة كُلّهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَيّ ذَلِكَ عَنَى بِهَا مِنْ خَبَر وَلَا عَقْل كَانَ الْوَاجِب عَلَيْنَا الْحُكْم بِهَا إِلَى نَاطِق لَا دَلَالَة عَلَيْهِ , وَأَنْ يُقَال : هِيَ آيَة مُحْكَمَة أَمَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عِبَاده أَنْ لَا يَتَجَاوَزُوا فِيمَا وَجَبَ لَهُمْ قِبَل غَيْرهمْ مِنْ حَقّ مِنْ مَال أَوْ نَفْس الْحَقّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لَهُمْ إِلَى غَيْره , وَأَنَّهَا غَيْر مَنْسُوخَة , إِذْ كَانَ لَا دَلَالَة عَلَى نَسْخهَا , وَأَنَّ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا مُحْكَمَة وَجْهًا صَحِيحًا مَفْهُومًا .
تفسير القرطبي فِيهَا مَسَائِل : [ الْأُولَى ] أَطْبَقَ جُمْهُور أَهْل التَّفْسِير أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَدَنِيَّة , نَزَلَتْ فِي شَأْن التَّمْثِيل بِحَمْزَة فِي يَوْم أُحُد , وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَفِي كِتَاب السِّيَر . وَذَهَبَ النَّحَّاس إِلَى أَنَّهَا مَكِّيَّة , وَالْمَعْنَى مُتَّصِل بِمَا قَبْلهَا مِنْ الْمَكِّيّ اِتِّصَالًا حَسَنًا ; لِأَنَّهَا تَتَدَرَّج الرُّتَب مِنْ الَّذِي يُدْعَى وَيُوعَظ , إِلَى الَّذِي يُجَادِل , إِلَى الَّذِي يُجَازَى عَلَى فِعْله . وَلَكِنْ مَا رَوَى الْجُمْهُور أَثْبَت . رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا اِنْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ قَتْلَى أُحُد اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى مَنْظَرًا سَاءَهُ رَأَى حَمْزَة قَدْ شُقَّ بَطْنه , وَاصْطُلِمَ أَنْفه , وَجُدِعَتْ أُذُنَاهُ , فَقَالَ : ( لَوْلَا أَنْ يَحْزَن النِّسَاء أَوْ تَكُون سُنَّة بَعْدِي لَتَرَكْته حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ بُطُون السِّبَاع وَالطَّيْر لَأُمَثِّلَنَّ مَكَانه بِسَبْعِينَ رَجُلًا ) ثُمَّ دَعَا بِبُرْدَةٍ وَغَطَّى بِهَا وَجْهه , فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَغَطَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهه وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِر , ثُمَّ قَدَّمَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا , ثُمَّ جَعَلَ يُجَاء بِالرَّجُلِ فَيُوضَع وَحَمْزَة مَكَانه , حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاة , وَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ , فَلَمَّا دُفِنُوا وَفَرَغَ مِنْهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " اُدْعُ إِلَى سَبِيل رَبّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة - إِلَى قَوْله - وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ " فَصَبَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُمَثِّل بِأَحَدٍ . خَرَّجَهُ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس أَكْمَل . وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ فِرْقَة أَنَّهَا قَالَتْ : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيمَنْ أُصِيبَ بِظِلَامَةِ أَلَّا يَنَال مِنْ ظَالِمه إِذَا تَمَكَّنَ إِلَّا مِثْل ظِلَامَته لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْره . وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَمُجَاهِد .
[ الثَّانِيَة ] وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِيمَنْ ظَلَمَهُ رَجُل فِي أَخْذ مَال ثُمَّ اِئْتَمَنَ الظَّالِم الْمَظْلُوم عَلَى مَال , هَلْ يَجُوز لَهُ خِيَانَته فِي الْقَدْر الَّذِي ظَلَمَهُ ; فَقَالَتْ فِرْقَة : لَهُ ذَلِكَ ; مِنْهُمْ اِبْن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَسُفْيَان وَمُجَاهِد ; وَاحْتَجَّتْ بِهَذِهِ الْآيَة وَعُمُوم لَفْظهَا . وَقَالَ مَالِك وَفِرْقَة مَعَهُ : لَا يَجُوز لَهُ ذَلِكَ ; وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك ) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى وَوَقَعَ فِي مُسْنَد اِبْن إِسْحَاق أَنَّ هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ فِي رَجُل زَنَى بِامْرَأَةِ آخَر , ثُمَّ تَمَكَّنَ الْآخَر مِنْ زَوْجَة الثَّانِي بِأَنْ تَرَكَهَا عِنْده وَسَافَرَ ; فَاسْتَشَارَ ذَلِكَ الرَّجُل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَمْر فَقَالَ لَهُ : ( أَدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك ) . وَعَلَى هَذَا يَتَقَوَّى قَوْل مَالِك فِي أَمْر الْمَال ; لِأَنَّ الْخِيَانَة لَاحِقَة فِي ذَلِكَ , وَهِيَ رَذِيلَة لَا اِنْفِكَاك عَنْهَا , فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبهَا لِنَفْسِهِ ; فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِصَاف مِنْ مَال لَمْ يَأْتَمِنهُ عَلَيْهِ فَيُشْبِه أَنَّ ذَلِكَ جَائِز وَكَأَنَّ اللَّه حَكَمَ لَهُ ; كَمَا لَوْ تَمَكَّنَ الْأَخْذ بِالْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِم . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة , نَسَخَتْهَا " وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ " .
[ الثَّالِثَة ] فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّمَاثُل فِي الْقِصَاص ; فَمَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِهَا . وَمَنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ قُتِلَ بِهِ , وَلَا يَتَعَدَّى قَدْر الْوَاجِب , وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ
[ الرَّابِعَة ] سَمَّى اللَّه تَعَالَى الْإِذَايَات فِي هَذِهِ الْآيَة عُقُوبَة , وَالْعُقُوبَة حَقِيقَة إِنَّمَا هِيَ الثَّانِيَة , وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَسْتَوِيَ اللَّفْظَانِ وَتَتَنَاسَب دِبَاجَة الْقَوْل , وَهَذَا بِعَكْسِ قَوْله : " وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه " [ آل عِمْرَان : 54 ] وَقَوْله : " اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ " [ الْبَقَرَة : 15 ] فَإِنَّ الثَّانِي هُنَا هُوَ الْمَجَاز وَالْأَوَّل هُوَ الْحَقِيقَة ; قَالَهُ اِبْن عَطِيَّة .
غريب الآية
الإعراب
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَاقَبْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَعَاقِبُوا) "الْفَاءُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَاقِبُوا ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(بِمِثْلِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مِثْلِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عُوقِبْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلَئِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ " حَرْفٌ مُوَطِّئٌ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(صَبَرْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَهُوَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(لِلصَّابِرِينَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الصَّابِرِينَ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress