Your browser does not support the audio element.
خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ﴿٣﴾
التفسير
تفسير السعدي " خَلْقِ السَّمَاوَاتِ " إلى " لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ " .
هذه السورة, تسمى سورة النعم, فإن الله ذكر في أولها, أصول النعم وقواعدها, وفي آخرها, متمماتها ومكملاتها.
فأخبر أنه خلق السماوات والأرض بالحق, ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما, وما له من نعوت الكمال, ويعلموا أنه خلقهما سكنا لعباده الذين يعبدونه, بما يأمرهم به, في الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله, ولهذا نزه نفسه عن شرك المشركين به فقال: " تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " أي: تنزه وتعاظم عن شركهم, فإنه الإله حقا, الذي لا تنبغي العبادة, والحب, والذل, إلا له تعالى.
ولما ذكر خلق السماوات والأرض, ذكر خلق ما فيهما.
التفسير الميسر خلق الله السموات والأرض بالحق؛ ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما، وأنه وحده المستحق للعبادة، تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.
تفسير الجلالين "خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ" أَيْ مُحِقًّا "تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" بِهِ مِنْ الْأَصْنَام
تفسير ابن كثير يُخْبِر تَعَالَى عَنْ خَلْقه الْعَالَم الْعُلْوِيّ وَهُوَ السَّمَاوَات وَالْعَالَم السُّفْلِيّ وَهُوَ الْأَرْض بِمَا حُوت وَأَنَّ ذَلِكَ مَخْلُوق بِالْحَقِّ لَا لِلْعَبَثِ بَلْ " لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِي الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى " ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسه عَنْ شِرْك مَنْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْره وَهُوَ الْمُسْتَقِلّ بِالْخَلْقِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَلِهَذَا يَسْتَحِقّ أَنْ يُعْبَد وَحْده لَا شَرِيك لَهُ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَرِّفًا خَلْقه حُجَّته عَلَيْهِمْ فِي تَوْحِيده , وَأَنَّهُ لَا تَصْلُح الْأُلُوهَة إِلَّا لَهُ : خَلَقَ رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْعَدْلِ وَهُوَ الْحَقّ مُنْفَرِدًا بِخَلْقِهَا لَمْ يَشْرَكهُ فِي إِنْشَائِهَا وَإِحْدَاثهَا شَرِيك وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَيْهِ مُعِين , فَأَنَّى يَكُون لَهُ شَرِيك .
{ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : عَلَا رَبّكُمْ أَيّهَا الْقَوْم عَنْ شِرْككُمْ وَدَعْوَاكُمْ إِلَهًا دُونه , فَارْتَفَعَ عَنْ أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل أَوْ شَرِيك أَوْ ظَهِير , لِأَنَّهُ لَا يَكُون إِلَهًا إِلَّا مَنْ يَخْلُق وَيُنْشِئ بِقُدْرَتِهِ مِثْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَيَبْتَدِع الْأَجْسَام فَيُحْدِثهَا مِنْ غَيْر شَيْء , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قُدْرَة أَحَد سِوَى اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَلَا تَصْلُح الْأُلُوهَة لِشَيْءٍ سِوَاهُ .
تفسير القرطبي أَيْ لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاء . وَقِيلَ : " بِالْحَقِّ " أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُدْرَته , وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَعَبَّد الْعِبَاد بِالطَّاعَةِ وَأَنْ يُحْيِي الْخَلْق بَعْد الْمَوْت .
أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَام الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى خَلْق شَيْء .
غريب الآية
خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ﴿٣﴾
الإعراب
(خَلَقَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(السَّمَاوَاتِ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(وَالْأَرْضَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضَ ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالْحَقِّ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْحَقِّ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَعَالَى) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(عَمَّا) (عَنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا ) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُشْرِكُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress