صفحات الموقع

سورة النحل الآية ٨١

سورة النحل الآية ٨١

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَـٰنࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَ ٰ⁠بِیلَ تَقِیكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَ ٰ⁠بِیلَ تَقِیكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ﴿٨١﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ " أي: من مخلوقاته التي لا صنعة لكم فيها. " ظِلَالًا " وذلك, كأظلة الأشجار, والجبال, والآكام ونحوها. " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا " أي: مغارات, تكنكم من الحر والبرد, والأمطار, والأعداء. " وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ " أي: ألبسة وثيابا " تَقِيكُمُ الْحَرَّ " . ولم يذكر الله البرد, لأنه قد تقدم أن هذه السورة, أولها في أصول النعم, وآخرها في مكملاتها ومتمماتها. ووقاية البرد, من أصول النعم, فإنه من الضرورة, وقد ذكره في أولها في قوله " لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ " . " وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ " أي: وثيابا تقيكم وقت البأس والحرب, من السلاح, وذلك, كالدروع, والزرود, ونحوها. " كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ " حيث أسبغ عليكم من نعمه, ما لا يدخل تحت الحصر. " لَعَلَّكُمْ " إذا ذكرتم نعمة الله, ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه " تُسْلِمُونَ " لعظمته, وتنقادون لأمره, وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها. فكثرة النعم, من الأسباب الجالبة من العباد, مزيد الشكر, والثناء بها الله تعالى. ولكن أبى الظالمون, إلا تمردا وعنادا, ولهذا قال الله عنهم:

التفسير الميسر

والله جعل لكم ما تستظلُّون به من الأشجار وغيرها، وجعل لكم في الجبال من المغارات والكهوف أماكن تلجؤون إليها عند الحاجة، وجعل لكم ثيابًا من القطن والصوف وغيرهما، تحفظكم من الحر والبرد، وجعل لكم من الحديد ما يردُّ عنكم الطعن والأذى في حروبكم، كما أنعم الله عليكم بهذه النعم يتمُّ نعمته عليكم ببيان الدين الحق؛ لتستسلموا لأمر الله وحده، ولا تشركوا به شيئًا في عبادته.

تفسير الجلالين

"وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ" مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر وَالْغَمَام "ظِلَالًا" جَمْع ظِلّ تَقِيكُمْ حَرّ الشَّمْس "وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا" جَمْع كِنّ وَهُوَ مَا يُسْتَكَنّ فِيهِ كَالْغَارِ وَالسَّرَب "وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل" قُمُصًا "تَقِيكُمْ الْحَرَّ" أَيْ وَالْبَرْد "وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ" حَرْبكُمْ أَيْ الطَّعْن وَالضَّرْب فِيهَا كَالدُّرُوعِ وَالْجَوَاشِنِ "كَذَلِكَ" كَمَا خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء "يُتِمّ نِعْمَته" فِي الدُّنْيَا "عَلَيْكُمْ" بِخَلْقِ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ "لَعَلَّكُمْ" يَا أَهْل مَكَّة "تُسْلِمُونَ" تُوَحِّدُونَهُ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا " قَالَ قَتَادَة يَعْنِي الشَّجَر " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " أَيْ حُصُونًا وَمَعَاقِل كَمَا " جَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَهِيَ الثِّيَاب مِنْ الْقُطْن وَالْكَتَّان وَالصُّوف " وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ " كَالدُّرُوعِ مِنْ الْحَدِيد الْمُصَفَّح وَالزَّرَد وَغَيْر ذَلِكَ " كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ " أَيْ هَكَذَا يَجْعَل لَكُمْ مَا تَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَمْركُمْ وَمَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَكُمْ عَلَى طَاعَته وَعِبَادَته " لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ " هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور وَقَرَءُوهُ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " تُسْلِمُونَ " مِنْ الْإِسْلَام وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ " هَذِهِ السُّورَة تُسَمَّى سُورَة النِّعَم وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَعَبَّاد بْن الْعَوَّام بْن حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا " تَسْلَمُونَ " بِفَتْحِ اللَّام يَعْنِي مِنْ الْجِرَاح. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام عَنْ عَبَّاد وَأَخْرَجَهُ اِبْن جَرِير مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَرَدَّ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ إِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآن عَلَى قَدْر مَعْرِفَة الْعَرَب أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " وَمَا جَعَلَ مِنْ السَّهْل أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب جِبَال ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله " وَمِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين " وَمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ غَيْر ذَلِكَ أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب وَبَر وَشَعْر , أَلَا تَرَى قَوْله " وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " لِعَجَبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَنْزَلَ مِنْ الثَّلْج أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَمَا تَقِي مِنْ الْبَرْد أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب حَرّ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس أَنْ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ مِنْ الْأَشْجَار وَغَيْرهَا ظِلَالًا تَسْتَظِلُّونَ بِهَا مِنْ شِدَّة الْحَرّ , وَهِيَ جَمْع ظِلّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16477 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا } قَالَ : الشَّجَر . * حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا } إِي وَاَللَّه , مِنْ الشَّجَر وَمِنْ غَيْرهَا . وَقَوْله : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا } يَقُول : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال مَوَاضِع تَسْكُنُونَ فِيهَا , وَهِيَ جَمْع كِنّ ; كَمَا : 16478 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا } يَقُول : غِيرَانًا مِنْ الْجِبَال يَسْكُن فِيهَا . { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ } يَعْنِي ثِيَاب الْقُطْن وَالْكَتَّان وَالصُّوف وَقُمَّصهَا . كَمَا : 16479 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ } مِنْ الْقُطْن وَالْكَتَّان وَالصُّوف . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ } قَالَ : الْقُطْن وَالْكَتَّان . وَقَوْله : { سَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ } يَقُول : وَدُرُوعًا تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ , وَالْبَأْس : هُوَ الْحَرْب , وَالْمَعْنَى : تَقِيكُمْ فِي بَأْسكُمْ السِّلَاح أَنْ يَصِل إِلَيْكُمْ . كَمَا : 16480 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ } مِنْ هَذَا الْحَدِيد . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ } قَالَ : هِيَ سَرَابِيل مِنْ حَدِيد . وَقَوْله : { كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا أَعْطَاكُمْ رَبّكُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي وَصَفَهَا فِي هَذِهِ الْآيَات نِعْمَة مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْكُمْ , فَكَذَا يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ . يَقُول : لِتَخْضَعُوا لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , وَتُذَلّ مِنْكُمْ بِتَوْحِيدِهِ النُّفُوس , وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ " بِفَتْحِ التَّاء . 16481 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ حَنْظَلَة , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : " لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ " قَالَ : يَعْنِي مِنْ الْجِرَاح . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَرَأَهَا : " لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ " مِنْ الْجِرَاحَات , قَالَ أَحْمَد بْن يُوسُف : قَالَ أَبُو عُبَيْد : يَعْنِي بِفَتْحِ التَّاء وَاللَّام . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس هَذِهِ : كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ بِمَا جَعَلَ لَكُمْ مِنْ السَّرَابِيل الَّتِي تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ , لِتَسْلَمُوا مِنْ السِّلَاح فِي حُرُوبكُمْ , وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِخِلَافِهَا بِضَمِّ التَّاء مِنْ قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } وَكَسْر اللَّام ; مِنْ أَسْلَمْت تُسْلِم يَا هَذَا , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهَا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْف جَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ , فَخَصَّ بِالذِّكْرِ الْحَرّ دُون الْبَرْد , وَهِيَ تَقِي الْحَرّ وَالْبَرْد ؟ أَمْ كَيْف قِيلَ : { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا } وَتَرَكَ ذِكْر مَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ السَّهْل ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله جَاءَ التَّنْزِيل كَذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ نَدُلّ عَلَى أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ . فَرُوِيَ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ فِي ذَلِكَ مَا : 16482 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ عُثْمَان بْن عَطَاء , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : إِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآن عَلَى قَدْر مَعْرِفَتهمْ , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا } وَمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ السُّهُول أَعْظَم وَأَكْثَر , وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب جِبَال , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { وَمِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين } ؟ و مَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ غَيْر ذَلِكَ أَعْظَم مِنْهُ وَأَكْثَر , وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب وَبَر وَشَعَر ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد } 24 43 يُعَجِّبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَمَا أَنْزَلَ مِنْ الثَّلْج أَعْظَم وَأَكْثَر , وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُعْرَفُونَ بِهِ , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ } وَمَا تَقِي مِنْ الْبَرْد , أَكْثَر وَأَعْظَم ؟ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب حَرّ . فَالسَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله خَصَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره السَّرَابِيل بِأَنَّهَا تَقِي الْحَرّ دُون الْبَرْد عَلَى هَذَا الْقَوْل , هُوَ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا أَصْحَاب حَرّ , فَذَكَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نِعْمَته عَلَيْهِمْ بِمَا يَقِيهِمْ مَكْرُوه مَا بِهِ عَرَفُوا مَكْرُوهه دُون مَا لَمْ يَعْرِفُوا مَبْلَغ مَكْرُوهه , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي سَائِر الْأَحْرُف الْأُخَر . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَكَرَ ذَلِكَ خَاصَّة اِكْتِفَاء بِذِكْرِ أَحَدهمَا مِنْ ذِكْر الْآخَر , إِذْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ بِهِ مَعْنَاهُ , وَأَنَّ السَّرَابِيل الَّتِي تَقِي الْحَرّ تَقِي أَيْضًا الْبَرْد ; وَقَالُوا : ذَلِكَ مَوْجُود فِي كَلَام الْعَرَب مُسْتَعْمَل , وَاسْتَشْهَدُوا لِقَوْلِهِمْ بِقَوْلِ الشَّاعِر : وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْت وَجْهًا أُرِيد الْخَيْر أَيّهمَا يَلِينِي فَقَالَ : أَيّهمَا يَلِينِي : يُرِيد الْخَيْر أَوْ الشَّرّ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخَيْر لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ الْخَيْر فَهُوَ يَتَّقِي الشَّرّ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْقَوْم خُوطِبُوا عَلَى قَدْر مَعْرِفَتهمْ , وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْر بَعْض ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى مَا تُرِكَ ذِكْره لِمَنْ عَرَفَ الْمَذْكُور وَالْمَتْرُوك ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إِنَّمَا عَدَّدَ نِعَمه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى الَّذِينَ قَصَدُوا بِالذِّكْرِ فِي هَذِهِ السُّورَة دُون غَيْرهمْ , فَذَكَرَ أَيَادِيه عِنْدهمْ .

تفسير القرطبي

الظِّلَال : كُلّ مَا يُسْتَظَلّ بِهِ مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر . وَقَوْله " مِمَّا خَلَقَ " يَعُمّ جَمِيع الْأَشْخَاص الْمُظِلَّة . الْأَكْنَان : جَمْع كِنّ , وَهُوَ الْحَافِظ مِنْ الْمَطَر وَالرِّيح وَغَيْر ذَلِكَ ; وَهِيَ هُنَا الْغِيرَان فِي الْجِبَال , جَعَلَهَا اللَّه عُدَّة لِلْخَلْقِ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَيَتَحَصَّنُونَ بِهِ أَوْ يَعْتَزِلُونَ عَنْ الْخَلْق فِيهَا . وَفِي الصَّحِيح أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ فِي أَوَّل أَمْره يَتَعَبَّد بِغَارِ حِرَاء وَيَمْكُث فِيهِ اللَّيَالِي . . الْحَدِيث , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة مُهَاجِرًا هَارِبًا مِنْ قَوْمه فَارًّا بِدِينِهِ مَعَ صَاحِبه أَبِي بَكْر حَتَّى لَحِقَا بِغَارٍ فِي جَبَل ثَوْر , فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاث لَيَالٍ يَبِيت عِنْدهمَا فِيهِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر وَهُوَ غُلَام شَابّ ثَقِف لَقِن فَيُدْلِج مِنْ عِنْدهمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش بِمَكَّة كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَع أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيهِمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِين يَخْتَلِط الظَّلَام , وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة مَوْلَى أَبِي بَكْر مِنْحَة مِنْ غَنَم فَيُرِيحهَا عَلَيْهِمَا حَتَّى تَذْهَب سَاعَة مِنْ الْعِشَاء فَيَبِيتَانِ فِي رِسْل , وَهُوَ لَبَن مِنْحَتهمَا وَرَضِيفهمَا حَتَّى يَنْعَق بِهِمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة بِغَلَسٍ , يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ لَيْلَة مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاث . .. وَذَكَرَ الْحَدِيث . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ . إِنْ قَالَ قَائِل : كَيْفَ قَالَ " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " وَلَمْ يَذْكُر السَّهْل , فَالْجَوَاب أَنَّ الْقَوْم كَانُوا أَصْحَاب جِبَال وَلَمْ يَكُونُوا أَصْحَاب سَهْل , وَأَيْضًا : فَذِكْر أَحَدهمَا يَدُلّ عَلَى الْآخَر ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْت أَرْضًا أُرِيد الْخَيْر أَيّهمَا يَلِينِي أَأَلْخَيْر الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيه أَمْ الشَّرّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي يَعْنِي الْقُمْص , وَاحِدهَا سِرْبَال . يَعْنِي الدُّرُوع الَّتِي تَقِي النَّاس فِي الْحَرْب ; وَمِنْهُ قَوْل كَعْب بْن زُهَيْر : شُمّ الْعَرَانِين أَبْطَال لَبُوسهمْ مِنْ نَسْج دَاوُد فِي الْهَيْجَا سَرَابِيل إِنْ قَالَ قَائِل كَيْفَ قَالَ " تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَلَمْ يَذْكُر الْبَرْد ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل حَرّ وَلَمْ يَكُونُوا أَهْل بَرْد , فَذَكَرَ لَهُمْ نِعَمه الَّتِي تَخْتَصّ بِهِمْ كَمَا خَصَّهُمْ بِذِكْرِ الصُّوف وَغَيْره , وَلَمْ يَذْكُر الْقُطْن وَالْكَتَّان وَلَا الثَّلْج - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِبِلَادِهِمْ ; قَالَ مَعْنَاهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَغَيْره . وَأَيْضًا : فَذِكْر أَحَدهمَا يَدُلّ عَلَى الْآخَر ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْت أَرْضًا أُرِيد الْخَيْر أَيّهمَا يَلِينِي أَأَلْخَيْر الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيه أَمْ الشَّرّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي قَالَ الْعُلَمَاء : فِي قَوْله تَعَالَى : " وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ " دَلِيل عَلَى اِتِّخَاذ الْعِبَاد عُدَّة الْجِهَاد لِيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى قِتَال الْأَعْدَاء , وَقَدْ لَبِسَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُقَاة الْجِرَاحَة وَإِنْ كَانَ يَطْلُب الشَّهَادَة , وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَطْلُبهَا بِأَنْ يَسْتَسْلِم لِلْحُتُوفِ وَلِلطَّعْنِ بِالسِّنَانِ وَلِلضَّرْبِ بِالسُّيُوفِ , وَلَكِنَّهُ يَلْبَس لَأْمَة حَرْب لِتَكُونَ لَهُ قُوَّة عَلَى قِتَال عَدُوّهُ , وَيُقَاتِل لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا , وَيَفْعَل اللَّه بَعْد مَا يَشَاء . قَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد " تَتِمّ " بِتَاءَيْنِ , " نِعْمَتُهُ " رَفْعًا عَلَى أَنَّهَا الْفَاعِل . الْبَاقُونَ " يُتِمّ " بِضَمِّ الْيَاء عَلَى أَنَّ اللَّه هُوَ يُتِمّهَا . و " تُسْلِمُونَ " قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة " تَسْلَمُونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَاللَّام , أَيْ تَسْلَمُونَ مِنْ الْجِرَاح , وَإِسْنَاده ضَعِيف ; رَوَاهُ عَبَّاد بْن الْعَوَّام عَنْ حَنْظَلَة عَنْ شَهْر عَنْ اِبْن عَبَّاس . الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاء , وَمَعْنَاهُ تَسْتَسْلِمُونَ وَتَنْقَادُونَ إِلَى مَعْرِفَة اللَّه وَطَاعَته شُكْرًا عَلَى نِعَمه . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَالِاخْتِيَار قِرَاءَة الْعَامَّة ; لِأَنَّ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْنَا مِنْ الْإِسْلَام أَفْضَل مِمَّا أَنْعَمَ بِهِ مِنْ السَّلَامَة مِنْ الْجِرَاح .

غريب الآية
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـٰلࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَـٰنࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَ ٰ⁠بِیلَ تَقِیكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَ ٰ⁠بِیلَ تَقِیكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ﴿٨١﴾
ظِلَـٰلࣰاما تَسْتظِلُّون به من شدَّةِ الحرِّ.
أَكۡنَـٰنࣰاأماكنَ وِقايةٍ وسِتْرٍ، كالكهوفِ.
سَرَ ٰ⁠بِیلَكلَّ ما يُلْبَس من ثيابٍ أو دُروعٍ.
بَأۡسَكُمۡۚالشدَّةَ في حروبِكم، كالطَّعْنِ والضَّرْبِ والشَّظايا.
تُسۡلِمُونَتَنقادُون وتَخْضَعُون لأمرِ اللهِ وحُكْمِه.
الإعراب
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اللَّهُ) : اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَعَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِمَّا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(ظِلَالًا) :.
(خَلَقَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(ظِلَالًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَجَعَلَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْجِبَالِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(أَكْنَانًا) :.
(أَكْنَانًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَجَعَلَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَعَلَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سَرَابِيلَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَقِيكُمُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْحَرَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِلْفِعْلِ (تَقِي) :، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(سَرَابِيلَ) :.
(وَسَرَابِيلَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَرَابِيلَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَقِيكُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بَأْسَكُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَذَلِكَ)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِـ(يُتِمُّ) :.
(يُتِمُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(نِعْمَتَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَعَلَّكُمْ)
(لَعَلَّ) : حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ لَعَلَّ.
(تُسْلِمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ لَعَلَّ.