صفحات الموقع

سورة الإسراء الآية ١١٠

سورة الإسراء الآية ١١٠

قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُوا۟ ٱلرَّحۡمَـٰنَۖ أَیࣰّا مَّا تَدۡعُوا۟ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ سَبِیلࣰا ﴿١١٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

بقول تعالى لعباده: " ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ " أي: أيهما شئتم. " أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى " أي: ليس له اسم غير حسن, أي: حتى ينهى عن دعائه به, أي اسم دعوتموه به, حصل به المقصود, والذي ينبغي أن يدعى في كل مطلوب, مما يناسب ذلك الاسم. " وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ " أي: قراءتك " وَلَا تُخَافِتْ بِهَا " فإن في كل من الأمرين محذووا. أما الجهر, فإن المشركين المكذبين به إذا سمعوه, سبوه, وسبوا من جاء به. وأما المخافتة, فإنه لا يحصل المقصود لمن أراد استماعه مع الإخفاء. " وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ " أي: اتخذ بين الجهر والإخفات " سَبِيلًا " أي: تتوسط فيما بينهما.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الذين أنكروا عليك الدعاء بقولك: يا الله يا رحمن، ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، فبأي أسمائه دعوتموه فإنكم تدعون ربًا واحدًا؛ لأن أسماءه كلها حسنى. ولا تجهر بالقراءة في صلاتك، فيسمعك المشركون، ولا تُسِرَّ بها فلا يسمعك أصحابك، وكن وسطًا بين الجهر والهمس.

تفسير الجلالين

وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : "يَا اللَّه يَا رَحْمَن" فَقَالُوا : يَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ "قُلْ" لَهُمْ "اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن" أَيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِمَا أَوْ نَادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا : يَا اللَّه يَا رَحْمَن "أَيًّا" شَرْطِيَّة "مَا" زَائِدَة أَيْ أَيّ هَذَيْنِ "تَدْعُوا" فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلَى هَذَا "فَلَهُ" أَيْ لِمُسَمَّاهُمَا "الْأَسْمَاء الْحُسْنَى" وَهَذَانِ مِنْهَا فَإِنَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيث "اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمَقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرَّشِيد الصَّبُور" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ "وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك" بِقِرَاءَتِك بِهَا فَيَسْمَعك الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك وَيَسُبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ "وَلَا تُخَافِت" تُسِرّ "بِهَا" لِيَنْتَفِع أَصْحَابك "وَابْتَغِ" اقْصِدْ "بَيْن ذَلِكَ" الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة "سَبِيلًا" طَرِيقًا وَسَطًا

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ صِفَة الرَّحْمَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَانِعِينَ مِنْ تَسْمِيَته بِالرَّحْمَنِ " اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " أَيْ لَا فَرْق بَيْن دُعَائِكُمْ لَهُ بِاسْمِ اللَّه أَوْ بِاسْمِ الرَّحْمَن فَإِنَّهُ ذُو الْأَسْمَاء الْحُسْنَى كَمَا قَالَ تَعَالَى " هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم - إِلَى أَنْ قَالَ - لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّح لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " الْآيَة وَقَدْ رَوَى مَكْحُول أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول فِي سُجُوده " يَا رَحْمَن يَا رَحِيم " فَقَالَ إِنَّهُ يَزْعُم أَنَّهُ يَدْعُو وَاحِدًا وَهُوَ يَدْعُو اِثْنَيْنِ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير وَقَوْله " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " الْآيَة . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هُشَيْم حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ بِمَكَّة " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْته بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآن وَسَبُّوا مَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ قَالَ : فَقَالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " أَيْ بِقِرَاءَتِك فَيَسْمَع الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّونَ الْقُرْآن " وَلَا تُخَافِت بِهَا " عَنْ أَصْحَابك فَلَا تُسْمِعهُمْ الْقُرْآن حَتَّى يَأْخُذُوهُ عَنْك " وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن إِيَاس بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَزَادَ فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة سَقَطَ ذَلِكَ يَفْعَل أَيّ ذَلِكَ شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : حَدَّثَنِي دَاوُد بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَهَرَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ فَكَانَ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْمَع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض مَا يَتْلُو وَهُوَ يُصَلِّي اِسْتَرَقَ السَّمْع دُونهمْ فَرَقًا مِنْهُمْ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمِع ذَهَبَ خَشْيَة أَذَاهُمْ فَلَمْ يَسْمَع فَإِنْ خَفَضَ صَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْمَع الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ مِنْ قِرَاءَته شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّه " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " فَيَتَفَرَّقُوا عَنْك " وَلَا تُخَافِت بِهَا " فَلَا يَسْمَع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَع مِمَّنْ يَسْتَرِق ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَعَلَّهُ يَرْعَوِي إِلَى بَعْض مَا يَسْمَع فَيَنْتَفِع بِهِ " وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَقَالَ شُعْبَة عَنْ أَشْعَث بْن سُلَيْم عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال عَنْ اِبْن مَسْعُود " وَلَا تُخَافِت بِهَا " مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ سَلَمَة بْن عَلْقَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْت أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ إِذَا صَلَّى فَقَرَأَ خَفَضَ صَوْته وَأَنَّ عُمَر كَانَ يَرْفَع صَوْته فَقِيلَ لِأَبِي بَكْر لِمَ تَصْنَع هَذَا ؟ قَالَ أُنَاجِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَلِمَ حَاجَتِي فَقِيلَ أَحْسَنْت . وَقِيلَ لِعُمَر لِمَ تَصْنَع هَذَا ؟ قَالَ أَطْرُد الشَّيْطَان وَأُوقِظ الْوَسْنَان قِيلَ أَحْسَنْت فَلَمَّا نَزَلَتْ " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " قِيلَ لِأَبِي بَكْر اِرْفَعْ شَيْئًا وَقِيلَ لِعُمَر اِخْفِضْ شَيْئًا وَقَالَ أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيّ وَمَالِك عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو عِيَاض وَمَكْحُول وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن عَيَّاش الْعَامِرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد قَالَ كَانَ أَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي تَمِيم إِذَا سَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي إِبِلًا وَوَلَدًا : قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " . " قَوْل آخَر " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي التَّشَهُّد " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " وَبِهِ قَالَ حَفْص عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ مِثْله " قَوْل آخَر " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَ لَا تُصَلِّ مُرَاءَاة لِلنَّاسِ وَلَا تَدَعهَا مَخَافَة النَّاس وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَ لَا تُحْسِن عَلَانِيَتهَا وَتُسِيء سَرِيرَتهَا وَكَذَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن بِهِ وَهِشَام عَنْ عَوْف عَنْهُ بِهِ وَسَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْهُ كَذَلِكَ . " قَوْل آخَر " قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله " وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " قَالَ أَهْل الْكِتَاب يُخَافِتُونَ ثُمَّ يَجْهَر أَحَدهمْ بِالْحَرْفِ فَيَصِيح بِهِ وَيَصِيحُونَ هُمْ بِهِ وَرَاءَهُ فَنَهَاهُ أَنْ يَصِيح كَمَا يَصِيح هَؤُلَاءِ وَأَنْ يُخَافِت كَمَا يُخَافِت الْقَوْم ثُمَّ كَانَ السَّبِيل الَّذِي بَيْن ذَلِكَ الَّذِي سَنَّ لَهُ جِبْرِيل مِنْ الصَّلَاة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك الْمُنْكِرِينَ دُعَاء الرَّحْمَن : { اُدْعُوا اللَّه } أَيّهَا الْقَوْم { أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } بِأَيِّ أَسْمَائِهِ جَلَّ جَلَاله تَدْعُونَ رَبّكُمْ , فَإِنَّمَا تَدْعُونَ وَاحِدًا , وَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا ذُكِرَ سَمِعُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو رَبّه : يَا رَبّنَا اللَّه , وَيَا رَبّنَا الرَّحْمَن , فَظَنُّوا أَنَّهُ يَدْعُو إِلَهَيْنِ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام هَذِهِ الْآيَة اِحْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِمْ . ذَكَرَ الرِّوَايَة بِمَا ذَكَرْنَا : 17194 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا يَدْعُو : " يَا رَحْمَن يَا رَحِيم " , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : هَذَا يَزْعُم أَنَّهُ يَدْعُو وَاحِدًا , وَهُوَ يَدْعُو مَثْنَى مَثْنَى , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } . ... الْآيَة . 17195 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني عِيسَى , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ مَكْحُول , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَهَجَّد بِمَكَّة ذَات لَيْلَة , يَقُول فِي سُجُوده : " يَا رَحْمَن يَا رَحِيم " , فَسَمِعَهُ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : اُنْظُرُوا مَا قَالَ اِبْن أَبِي كَبْشَة , يَدْعُو اللَّيْلَة الرَّحْمَن الَّذِي بِالْيَمَامَةِ , وَكَانَ بِالْيَمَامَةِ رَجُل يُقَال لَهُ الرَّحْمَن : فَنَزَلَتْ : { قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } . " 17196 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } . 17197 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَيًّا مَا تَدْعُوا } بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ . 17198 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بَكَّار الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثني حَمَّاد بْن عِيسَى , عَنْ عُبَيْد بْن الطُّفَيْل الْجُهَنِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مَكْحُول , عَنْ عِرَاك بْن مَالِك , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَة وَتِسْعِينَ اِسْمًا كُلّهنَّ فِي الْقُرْآن , مَنْ أَحْصَاهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّة " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلِدُخُولِ " مَا " فِي قَوْله { أَيًّا مَا تَدْعُوا } وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ تَكُون صِلَة , كَمَا قِيلَ : { عَمَّا قَلِيل لَيُصْبِحَن نَادِمِينَ } 23 40 وَالْآخَر أَنْ تَكُون فِي مَعْنَى إِنْ : كُرِّرَتْ لَمَّا اِخْتَلَفَ لَفْظَاهُمَا , كَمَا قِيلَ : مَا إِنْ رَأَيْت كَاللَّيْلَةِ لَيْلَة . وَقَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الصَّلَاة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : وَلَا تَجْهَر بِدُعَائِك , وَلَا تُخَافِت بِهِ , وَلَكِنْ بَيْن ذَلِكَ . وَقَالُوا : عَنَى بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الدُّعَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17199 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عِيسَى الدَّامَغَانِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , فِي قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَتْ : فِي الدُّعَاء . * - حَدَّثَنَا بَشَّار , قَالَ : ثنا هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة مِثْله . 17200 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالدُّعَاءِ , فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة أُمِرُوا أَنْ لَا يَجْهَرُوا , وَلَا يُخَافِتُوا . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَمْرو بْن مَالِك الْبَكْرِيّ , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء . 17201 - حَدَّثَنِي مَطَر بْن مُحَمَّد الضَّبِّيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ زِيَاد بْن فَيَّاض , عَنْ أَبِي عِيَاض , فِي قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : الدُّعَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ إِبْرَاهِيم الْهَجَرِيّ , عَنْ أَبِي عِيَاض { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ زِيَاد بْن فَيَّاض , عَنْ أَبِي عِيَاض مِثْله . 17202 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَطَاء { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء . 17203 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد فِي الْآيَة : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : فِي الدُّعَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة . 17204 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثني سُفْيَان , قَالَ : ثني قَيْس بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : فِي الدُّعَاء . 17205 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن عَيَّاش الْعَامِرِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد قَالَ : كَانَ أَعْرَاب إِذَا سَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا إِبِلًا وَوَلَدًا , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } 17206 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : فِي الدُّعَاء . * - حَدَّثَنِي اِبْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك } . ... الْآيَة , قَالَ : فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة . 17207 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني عِيسَى , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ مَكْحُول { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : ذَلِكَ فِي الدُّعَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ الصَّلَاة . وَاخْتَلَفَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَى بِالنَّهْيِ عَنْ الْجَهْر بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الَّذِي نَهَى عَنْ الْجَهْر بِهِ مِنْهَا الْقِرَاءَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17208 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْته بِالْقُرْآنِ , فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ , وَمَنْ جَاءَ بِهِ , قَالَ : فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك } فَيَسْمَع الْمُشْرِكُونَ { وَلَا تُخَافِت بِهَا } عَنْ أَصْحَابك , فَلَا تُسْمِعهُمْ الْقُرْآن حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْك . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عَمَّار , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا جَهَرَ بِالصَّلَاةِ بِالْمُسْلِمِينَ بِالْقُرْآنِ , شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا سَمِعُوهُ , فَيُؤْذُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّتْمِ وَالْعَيْب بِهِ , وَذَلِكَ بِمَكَّة , فَأَنْزَلَ اللَّه : يَا مُحَمَّد { لَا تَجْهَر بِصَلَاتِك } يَقُول : لَا تُعْلِن بِالْقِرَاءَةِ بِالْقُرْآنِ إِعْلَانًا شَدِيدًا يَسْمَعهُ الْمُشْرِكُونَ فَيُؤْذُونَك , وَلَا تُخَافِت بِالْقِرَاءَةِ بِالْقُرْآنِ : يَقُول : لَا تَخْفِض صَوْتك حَتَّى لَا تُسْمِع أُذُنَيْك { وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } يَقُول : اُطْلُبْ بَيْن الْإِعْلَان وَالْجَهْر وَبَيْن التَّخَافُت وَالْخَفْض طَرِيقًا , لَا جَهْرًا شَدِيدًا , وَلَا خَفْضًا لَا تُسْمِع أُذُنَيْك , فَذَلِكَ الْقَدْر ; فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة سَقَطَ هَذَا كُلّه , يَفْعَل الْآن أَيّ ذَلِكَ شَاءَ . 17209 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } . ... الْآيَة , هَذَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ , فَرَفَعَ صَوْته بِالْقِرَاءَةِ أَسْمَعَ الْمُشْرِكِينَ , فَآذَوْهُ , فَأَمَرَهُ اللَّه أَنْ لَا يَرْفَع صَوْته , فَيُسْمِع عَدُوّهُ , وَلَا يُخَافِت فَلَا يَسْمَع مَنْ خَلْفه مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فَأَمَرَهُ اللَّه أَنْ يَبْتَغِي بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَع صَوْته بِالْقُرْآنِ , فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا صَوْته سَبُّوا الْقُرْآن , وَمَنْ جَاءَ بِهِ ; فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْفِي الْقُرْآن فَمَا يَسْمَعهُ أَصْحَابه , فَأَنْزَلَ اللَّه { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , يَقُول : أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ صَوْته وَسَمِعَ الْمُشْرِكُونَ , سَبُّوا الْقُرْآن , وَمَنْ جَاءَ بِهِ , وَإِذَا خَفَضَ لَمْ يَسْمَع أَصْحَابه , قَالَ اللَّه : { وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني دَاوُدُ بْن الْحُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَهَرَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي تَفَرَّقُوا , وَأَبَوْا أَنْ يَسْتَمِعُوا مِنْهُ , فَكَانَ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض مَا يَتْلُو , وَهُوَ يُصَلِّي , اِسْتَرَقَ السَّمْع دُونهمْ فَرَقًا مِنْهُمْ , فَإِنْ رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمِع , ذَهَبَ خَشْيَة أَذَاهُمْ , فَلَمْ يَسْتَمِع , فَإِنْ خَفَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْته , لَمْ يَسْتَمِع الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ مِنْ قِرَاءَته شَيْئًا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك } فَيَتَفَرَّقُوا عَنْك { وَلَا تُخَافِت بِهَا } فَلَا تُسْمِع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعهَا , مِمَّنْ يَسْتَرِق ذَلِكَ دُونهمْ , لَعَلَّهُ يَرْعَوِي إِلَى بَعْض مَا يَسْمَع , فَيَنْتَفِع بِهِ , { وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } . 17210 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِقِرَاءَةِ الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد الْحَرَام , فَقَالَتْ قُرَيْش : لَا تَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ فَتُؤْذِي آلِهَتنَا , فَنَهْجُو رَبّك , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } . ... الْآيَة . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُخْتَفٍ بِمَكَّة , فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ الصَّوْت بِالْقُرْآنِ , فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ , وَمَنْ جَاءَ بِهِ , فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك } : أَيْ بِقِرَاءَتِك , فَيَسْمَع الْمُشْرِكُونَ , فَيَسُبُّوا الْقُرْآن { وَلَا تُخَافِت بِهَا } عَنْ أَصْحَابك , فَلَا تُسْمِعهُمْ { وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : فِي الْقِرَاءَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي هَذِهِ الْآيَة { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ صَوْته أَعْجَبَ ذَلِكَ أَصْحَابه , وَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوهُ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . 17211 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَلَمَة , عَنْ عَلْقَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : نُبِّئْت أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ إِذَا صَلَّى فَقَرَأَ خَفَضَ صَوْته , وَأَنَّ عُمَر كَانَ يَرْفَع صَوْته ; قَالَ : فَقِيلَ لِأَبِي بَكْر : لِمَ تَصْنَع هَذَا ؟ فَقَالَ : أُنَاجِي رَبِّي , وَقَدْ عَلِمَ حَاجَتِي , قِيلَ : أَحْسَنْت ; وَقِيلَ لِعُمَر : لِمَ تَصْنَع هَذَا ؟ قَالَ : أَطْرُد الشَّيْطَان , وَأُوقِظ الْوَسْنَان , قِيلَ : أَحْسَنْت ; فَلَمَّا نَزَلَتْ { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } قِيلَ لِأَبِي بَكْر : اِرْفَعْ شَيْئًا , وَقِيلَ لِعُمَر : اِخْفِضْ شَيْئًا . 17212 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا حِسَان بْن إِبْرَاهِيم , عَنْ إِبْرَاهِيم الصَّائِغ , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : يَقُول نَاس إِنَّهَا فِي الصَّلَاة , وَيَقُول آخَرُونَ إِنَّهَا فِي الدُّعَاء . 17213 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } وَكَانَ نَبِيّ اللَّه وَهُوَ بِمَكَّة , إِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ صَوْته رَمَوْهُ بِكُلِّ خَبَث , فَأَمَرَهُ اللَّه أَنْ يَغُضّ مِنْ صَوْته , وَأَنْ يَجْعَل صَلَاته بَيْنه وَبَيْن رَبّه , وَكَانَ يُقَال : مَا سَمِعَتْهُ أُذُنك فَلَيْسَ بِمُخَافَتَةٍ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَع صَوْته بِالصَّلَاةِ , فَيُرْمَى بِالْخَبَثِ , فَقَالَ : لَا تَرْفَع صَوْتك فَتُؤْذَى وَلَا تُخَافِت بِهَا , وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ : وَلَا تَجْهَر بِالتَّشَهُّدِ فِي صَلَاتك , وَلَا تُخَافِت بِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17214 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي التَّشَهُّد { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } . 17215 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ أَشْعَث , عَنْ اِبْن سِيرِينَ مِثْله . وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ الْأَعْرَابِيّ يَجْهَر فَيَقُول : التَّحِيَّات لِلَّهِ , وَالصَّلَوَات لِلَّهِ , يَرْفَع فِيهَا صَوْته , فَنَزَلَتْ { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِمَكَّة جِهَارًا , فَأَمَرَ بِإِخْفَائِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17216 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَا : قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى يَجْهَر بِصَلَاتِهِ , فَآذَى ذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّة , حَتَّى أَخْفَى صَلَاته هُوَ وَأَصْحَابه , فَلِذَلِكَ قَالَ { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } وَقَالَ فِي الْأَعْرَاف : { وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك تَضَرُّعًا وَخِيفَة وَدُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ } 7 205 وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك تُحْسِنهَا مِنْ إِتْيَانهَا فِي الْعَلَانِيَة , وَلَا تُخَافِت بِهَا : تُسِيئهَا فِي السَّرِيرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17217 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } : أَيْ لَا تُرَاءِ بِهَا عَلَانِيَة , وَلَا تُخْفِهَا سِرًّا { وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : لَا تُحْسِن عَلَانِيَتهَا , وَتُسِيء سَرِيرَتهَا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : لَا تُرَاءِ بِهَا فِي الْعَلَانِيَة , وَلَا تُخْفِهَا فِي السَّرِيرَة . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَسَن الْأَزْرَقِيّ , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : تُحْسِن عَلَانِيَتهَا , وَتُسِيء سَرِيرَتهَا . 17218 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } قَالَ : لَا تُصَلِّ مُرَاءَاة النَّاس وَلَا تَدَعهَا مَخَافَة . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 17219 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } قَالَ : السَّبِيل بَيْن ذَلِكَ الَّذِي سَنَّ لَهُ جَبْرَائِيل مِنْ الصَّلَاة الَّتِي عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ . قَالَ : وَكَانَ أَهْل الْكِتَاب يُخَافِتُونَ , ثُمَّ يَجْهَر أَحَدهمْ بِالْحَرْفِ , فَيَصِيح بِهِ , وَيَصِيحُونَ هُمْ بِهِ وَرَاءَهُ , فَنَهَى أَنْ يَصِيح كَمَا يَصِيح هَؤُلَاءِ , وَأَنْ يُخَافِت كَمَا يُخَافِت الْقَوْم , ثُمَّ كَانَ السَّبِيل الَّذِي بَيْن ذَلِكَ , الَّذِي سَنَّ لَهُ جَبْرَائِيل مِنْ الصَّلَاة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ , مَا ذَكَرْنَا عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ أَبُو جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , لِأَنَّ ذَلِكَ أَصَحّ الْأَسَانِيد الَّتِي رُوِيَ عَنْ صَحَابِيّ فِيهِ قَوْل مَخْرَجًا , وَأَشْبَه الْأَقْوَال بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } عَقِيب قَوْله { قُلْ اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } وَعَقِيب تَقْرِيع الْكُفَّار بِكُفْرِهِمْ بِالْقُرْآنِ , وَذَلِكَ بَعْدهمْ مِنْهُ وَمِنْ الْإِيمَان . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَه بِقَوْلِهِ { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } أَنْ يَكُون مِنْ سَبَب مَا هُوَ فِي سِيَاقه مِنْ الْكَلَام , مَا لَمْ يَأْتِ بِمَعْنَى يُوجِب صَرْفه عَنْهُ , أَوْ يَكُون عَلَى اِنْصِرَافه عَنْهُ دَلِيل يُعْلَم بِهِ الِانْصِرَاف عَمَّا هُوَ فِي سِيَاقه . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : قُلْ اُدْعُوا اللَّه , أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن , أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى , وَلَا تَجْهَر يَا مُحَمَّد بِقِرَاءَتِك فِي صَلَاتك وَدُعَائِك فِيهَا رَبّك وَمَسْأَلَتك إِيَّاهُ , وَذِكْرك فِيهَا , فَيُؤْذِيك بِجَهْرِك بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ , وَلَا تُخَافِت بِهَا فَلَا يَسْمَعهَا أَصْحَابك { وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } وَلَكِنْ اِلْتَمِسْ بَيْن الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة طَرِيقًا إِلَى أَنْ تُسْمِع أَصْحَابك , وَلَا يَسْمَعهُ الْمُشْرِكُونَ فَيُؤْذُوك . وَلَوْلَا أَنَّ أَقْوَال أَهْل التَّأْوِيل مَضَتْ بِمَا ذَكَرْت عَنْهُمْ مِنْ التَّأْوِيل , وَأَنَّا لَا نَسْتَجِيزُ خِلَافهمْ فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ , لَكَانَ وَجْهًا يَحْتَمِلهُ التَّأْوِيل أَنْ يُقَال : وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك الَّتِي أَمَرْنَاك بِالْمُخَافَتَةِ بِهَا , وَهِيَ صَلَاة النَّهَار لِأَنَّهَا عَجْمَاء , لَا يَجْهَر بِهَا , وَلَا تُخَافِت بِصَلَاتِك الَّتِي أَمَرْنَاك بِالْجَهْرِ بِهَا , وَهِيَ صَلَاة اللَّيْل , فَإِنَّهَا يَجْهَر بِهَا { وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } بِأَنْ تَجْهَر بِاَلَّتِي أَمَرْنَاك بِالْجَهْرِ بِهَا , وَتُخَافِت بِاَلَّتِي أَمَرْنَاك بِالْمُخَافَتَةِ بِهَا , لَا تَجْهَر بِجَمِيعِهَا , وَلَا تُخَافِت بِكُلِّهَا , فَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا غَيْر بَعِيد مِنْ الصِّحَّة , وَلَكِنَّا لَا نَرَى ذَلِكَ صَحِيحًا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى خِلَافه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَأَيَّة قِرَاءَة هَذِهِ الَّتِي بَيْن الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة ؟ قِيلَ : 17220 - حَدَّثَنِي مَطَر بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا قُتَيْبَة , وَوَهْب بْن جَرِير , قَالَا : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْأَشْعَث بْن سُلَيْم , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : لَمْ يُخَافِت مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْأَشْعَث , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله .

تفسير القرطبي

سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَمِعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو ( يَا اللَّه يَا رَحْمَن ) فَقَالُوا : كَانَ مُحَمَّد يَأْمُرنَا بِدُعَاءِ إِلَه وَاحِد وَهُوَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ مَكْحُول : تَهَجَّدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة فَقَالَ فِي دُعَائِهِ : ( يَا رَحْمَن يَا رَحِيم ) فَسَمِعَهُ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ بِالْيَمَامَةِ رَجُل يُسَمَّى الرَّحْمَن , فَقَالَ ذَلِكَ السَّامِع : مَا بَال مُحَمَّد يَدْعُو رَحْمَان الْيَمَامَة . فَنَزَلَتْ الْآيَة مُبَيِّنَة أَنَّهُمَا اِسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِد ; فَإِنْ دَعَوْتُمُوهُ بِاَللَّهِ فَهُوَ ذَاكَ , وَإِنْ دَعَوْتُمُوهُ بِالرَّحْمَنِ فَهُوَ ذَاكَ . وَقِيلَ : كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صَدْر الْكُتُب : بِاسْمِك اللَّهُمَّ ; فَنَزَلَتْ " إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَان وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " [ النَّمْل : 30 ] فَكَتَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : هَذَا الرَّحِيم نَعْرِفهُ فَمَا الرَّحْمَن ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْيَهُود قَالَتْ : مَا لَنَا لَا نَسْمَع فِي الْقُرْآن اِسْمًا هُوَ فِي التَّوْرَاة كَثِير ; يَعْنُونَ الرَّحْمَن ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف " أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " أَيْ الَّتِي تَقْتَضِي أَفْضَل الْأَوْصَاف وَأَشْرَف الْمَعَانِي . وَحُسْن الْأَسْمَاء إِنَّمَا يَتَوَجَّه بِتَحْسِينِ الشَّرْع ; لِإِطْلَاقِهَا وَالنَّصّ عَلَيْهَا . وَانْضَافَ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهَا تَقْتَضِي مَعَانٍ حِسَانًا شَرِيفَة , وَهِيَ بِتَوْقِيفٍ لَا يَصِحّ وَضْع اِسْم لِلَّهِ بِنَظَرٍ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِنْ الْقُرْآن أَوْ الْحَدِيث أَوْ الْإِجْمَاع . حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي ( الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى ) . اِخْتَلَفُوا فِي سَبَب نُزُولهَا عَلَى خَمْسَة أَقْوَال : [ الْأَوَّل ] مَا رَوَى اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَ : نَزَلَتْ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ بِمَكَّة , وَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْته بِالْقُرْآنِ , فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " فَيَسْمَع الْمُشْرِكُونَ قِرَاءَتك . " وَلَا تُخَافِت بِهَا " عَنْ أَصْحَابك . أَسْمِعْهُمْ الْقُرْآن وَلَا تَجْهَر ذَلِكَ الْجَهْر . " وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " قَالَ : يَقُول بَيْن الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة ; أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرهمْ . وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ . وَالْمُخَافَتَة : خَفْض الصَّوْت وَالسُّكُون ; يُقَال لِلْمَيِّتِ إِذَا بَرَدَ : خَفَتَ . قَالَ الشَّاعِر : لَمْ يَبْقَ إِلَّا نَفَس خَافِت وَمُقْلَة إِنْسَانهَا بَاهِت رَثَى لَهَا الشَّامِت مِمَّا بِهَا يَا وَيْح مَنْ يَرْثِي لَهُ الشَّامِت [ الثَّانِي ] مَا رَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ عَائِشَة فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَتْ : أُنْزِلَ هَذَا فِي الدُّعَاء . [ الثَّالِث ] قَالَ اِبْن سِيرِينَ : كَانَ الْأَعْرَاب يَجْهَرُونَ بِتَشَهُّدِهِمْ فَنَزَلَتْ الْآيَة فِي ذَلِكَ . قُلْت : وَعَلَى هَذَا فَتَكُون الْآيَة مُتَضَمِّنَة لِإِخْفَاءِ التَّشَهُّد , وَقَدْ قَالَ اِبْن مَسْعُود : مِنْ السُّنَّة أَنْ تُخْفِي التَّشَهُّد ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُنْذِر . [ الرَّابِع ] مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَيْضًا أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُسِرّ قِرَاءَته , وَكَانَ عُمَر يَجْهَر بِهَا , فَقِيلَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ ; فَقَالَ أَبُو بَكْر : إِنَّمَا أُنَاجِي رَبِّي , وَهُوَ يَعْلَم حَاجَتِي . إِلَيْهِ . وَقَالَ عُمَر : أَنَا أَطْرُد الشَّيْطَان وَأُوقِظ الْوَسْنَان ; فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قِيلَ لِأَبِي بَكْر : اِرْفَعْ قَلِيلًا , وَقِيلَ لِعُمَر اِخْفِضْ أَنْتَ قَلِيلًا ; ذَكَرَهُ الطَّبَرِيّ وَغَيْره . [ الْخَامِس ] مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّ مَعْنَاهَا وَلَا تَجْهَر بِصَلَاةِ النَّهَار , وَلَا تُخَافِت بِصَلَاةِ اللَّيْل ; ذَكَرَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام وَالزَّهْرَاوِيّ . فَتَضَمَّنَتْ أَحْكَام الْجَهْر وَالْإِسْرَار بِالْقِرَاءَةِ فِي النَّوَافِل وَالْفَرَائِض , فَأَمَّا النَّوَافِل فَالْمُصَلِّي مُخَيَّر فِي الْجَهْر وَالسِّرّ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار , وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا . وَأَمَّا الْفَرَائِض فَحُكْمهَا فِي الْقِرَاءَة مَعْلُوم لَيْلًا وَنَهَارًا . [ وَقَوْل سَادِس ] قَالَ الْحَسَن : يَقُول اللَّه لَا تُرَائِي بِصَلَاتِك تُحَسِّنهَا فِي الْعَلَانِيَة وَلَا تُسِيئهَا فِي السِّرّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا تُصَلِّ مُرَائِيًا لِلنَّاسِ وَلَا تَدَعهَا مَخَافَة النَّاس . عَبَّرَ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ هُنَا عَنْ الْقِرَاءَة كَمَا عَبَّرَ بِالْقِرَاءَةِ عَنْ الصَّلَاة فِي قَوْله : " وَقُرْآن الْفَجْر إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا " [ الْإِسْرَاء : 78 ] لِأَنَّ سكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُرْتَبِط بِالْآخَرِ ; لِأَنَّ الصَّلَاة تَشْتَمِل عَلَى قِرَاءَة وَرُكُوع وَسُجُود فَهِيَ مِنْ جُمْلَة أَجْزَائِهَا ; فَعَبَّرَ بِالْجُزْءِ عَنْ الْجُمْلَة وَبِالْجُمْلَةِ عَنْ الْجُزْء عَلَى عَادَة الْعَرَب فِي الْمَجَاز وَهُوَ كَثِير ; وَمِنْهُ الْحَدِيث الصَّحِيح : ( قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي ) أَيْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

غريب الآية
قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُوا۟ ٱلرَّحۡمَـٰنَۖ أَیࣰّا مَّا تَدۡعُوا۟ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ سَبِیلࣰا ﴿١١٠﴾
سَبِیلࣰاطريقاً إلى المغالَبَةِ.
سَبِیلࣰاطريقاً إلى الحقِّ والصوابِ.
ذَ ٰ⁠لِكَالموصوفُ من العذابِ.
بِصَلَاتِكَبقراءتِك في الصلاةِ.
وَلَا تُخَافِتۡولا تُسِرَّ.
وَٱبۡتَغِاقْصِدْ.
بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَبينَ الجَهْرِ بقراءتِك والإسرارِ بها.
سَبِیلࣰاطريقاً وسَطاً.
الإعراب
(قُلِ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(ادْعُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوِ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(ادْعُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الرَّحْمَنَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَيًّا)
اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَدْعُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَلَهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(الْأَسْمَاءُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(الْحُسْنَى)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَجْهَرْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِصَلَاتِكَ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(صَلَاتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُخَافِتْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِهَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَابْتَغِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ابْتَغِ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(سَبِيلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.