سورة الإسراء الآية ١٣
سورة الإسراء الآية ١٣
وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلۡزَمۡنَـٰهُ طَـٰۤىِٕرَهُۥ فِی عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ كِتَـٰبࣰا یَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ﴿١٣﴾
تفسير السعدي
وهذا إخبار عن كمال عدله, أن كل إنسان يلزمه طائره في عنقه, أي: ما عمل من خير وشر, يجعله الله ملازما له, لا يتعداه إلى غيره, فلا يحاسب بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله. " وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا " فيه عمله, من الخير والشر, حاضرا, صغيره وكبيره, ويقال له: " اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا " . وهذا من أعظم العدل والإنصاف, أن يقال للعبد: حاسب نفسك, ليعرف ما عليه من الحق الموجب للعقاب.
التفسير الميسر
وكل إنسان يجعل الله ما عمله مِن خير أو شر ملازمًا له، فلا يحاسَب بعمل غيره، ولا يحاسَب غيره بعمله، ويخرج الله له يوم القيامة كتابًا قد سُجِّلت فيه أعماله يراه مفتوحًا.
تفسير الجلالين
"وَكُلّ إنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره" عَمَله يَحْمِلهُ "فِي عُنُقه" خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنْ اللُّزُوم فِيهِ أَشَدّ وَقَالَ مُجَاهِد : مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا وَفِي عُنُقه وَرَقَة مَكْتُوب فِيهَا شَقِيّ أَوْ سَعِيد "كِتَابًا" مَكْتُوبًا فِيهِ عَمَله "يَلْقَاهُ مَنْشُورًا" صِفَتَانِ ل "كِتَابًا"
تفسير ابن كثير
يَقُول تَعَالَى بَعْد ذِكْر الزَّمَان وَذِكْر مَا يَقَع فِيهِ مِنْ أَعْمَال بَنِي آدَم " وَكُلّ إِنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره فِي عُنُقه " وَطَائِره هُوَ مَا طَارَ عَنْهُ مِنْ عَمَله كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا مِنْ خَيْر وَشَرّ وَيَلْزَم بِهِ وَيُجَازَى عَلَيْهِ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " وَقَالَ تَعَالَى " عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال قَعِيد مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " وَقَالَ " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ " وَقَالَ " إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وَقَالَ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " وَالْمَقْصُود أَنَّ عَمَل اِبْن آدَم مَحْفُوظ عَلَيْهِ قَلِيله وَكَثِيره وَيُكْتَب عَلَيْهِ لَيْلًا وَنَهَارًا صَبَاحًا وَمَسَاء . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبَى الزُّبَيْر عَنْ جَابِر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " لَطَائِر كُلّ إِنْسَان فِي عُنُقه " قَالَ اِبْن لَهِيعَة يَعْنِي الطِّيرَة وَهَذَا الْقَوْل مِنْ اِبْن لَهِيعَة فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث غَرِيب جِدًّا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " وَنُخْرِج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا " أَيْ نَجْمَع لَهُ عَمَله كُلّه فِي كِتَاب يُعْطَاهُ يَوْم الْقِيَامَة إِمَّا بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ سَعِيدًا أَوْ بِشِمَالِهِ إِنْ كَانَ شَقِيًّا مَنْشُورًا أَيْ مَفْتُوحًا يَقْرَؤُهُ هُوَ وَغَيْره فِيهِ جَمِيع عَمَله مِنْ أَوَّل عُمْره إِلَى آخِره " يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلْ الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه بَصِيرَة وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره " .
تفسير القرطبي
قَالَ الزَّجَّاج : ذِكْر الْعُنُق عِبَارَة عَنْ اللُّزُوم كَلُزُومِ الْقِلَادَة لِلْعُنُقِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " طَائِره " عَمَله وَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْر وَشَرّ , وَهُوَ مُلَازِمه أَيْنَمَا كَانَ . وَقَالَ مُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ : خَيْره وَشَرّه مَعَهُ لَا يُفَارِقهُ حَتَّى يُحَاسَب بِهِ . وَقَالَ مُجَاهِد : عَمَله وَرِزْقه , وَعَنْهُ : مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا وَفِي عُنُقه وَرَقَة فِيهَا مَكْتُوب شَقِيّ أَوْ سَعِيد . وَقَالَ الْحَسَن : " أَلْزَمْنَاهُ طَائِره " أَيْ شَقَاوَته وَسَعَادَته وَمَا كُتِبَ لَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَمَا طَارَ لَهُ مِنْ التَّقْدِير , أَيْ صَارَ لَهُ عِنْد الْقِسْمَة فِي الْأَزَل . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ التَّكْلِيف , أَيْ قَدَّرْنَاهُ إِلْزَام الشَّرْع , وَهُوَ بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَل مَا أُمِرَ بِهِ وَيَنْزَجِر عَمَّا زُجِرَ بِهِ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو السَّوَّار الْعَدَوِيّ وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " وَكُلّ إِنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره فِي عُنُقه " قَالَ : هُمَا نَشْرَتَانِ وَطَيَّة ; أَمَّا مَا حَيِيت يَا ابْن آدَم فَصَحِيفَتك الْمَنْشُورَة فَأَمْلِ فِيهَا مَا شِئْت ; فَإِذَا مُتّ طُوِيَتْ حَتَّى إِذَا بُعِثْت نُشِرَتْ . يَعْنِي كِتَاب طَائِره الَّذِي فِي عُنُقه . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو رَجَاء وَمُجَاهِد : " طَيْره " بِغَيْرِ أَلِف ; وَمِنْهُ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَر ( اللَّهُمَّ لَا خَيْر إِلَّا خَيْرك وَلَا طَيْر إِلَّا طَيْرك وَلَا رَبّ غَيْرك ) . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن وَأَبُو جَعْفَر وَيَعْقُوب " وَيَخْرُج " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الرَّاء , عَلَى مَعْنَى وَيَخْرُج لَهُ الطَّائِر كِتَابًا ; ف " كِتَابًا " مَنْصُوب عَلَى الْحَال . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : وَيَخْرُج الطَّائِر فَيَصِير كِتَابًا . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب " وَيُخْرِج " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء ; وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد ; أَيْ يُخْرِج اللَّه . وَقَرَأَ شَيْبَة وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع , وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي جَعْفَر : " وَيُخْرَج " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الرَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول , وَمَعْنَاهُ : وَيُخْرَج لَهُ الطَّائِر كِتَابًا . الْبَاقُونَ " وَنُخْرِج " بِنُونٍ مَضْمُومَة وَكَسْر الرَّاء ; أَيْ وَنَحْنُ نُخْرِج . اِحْتَجَّ أَبُو عَمْرو فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة بِقَوْلِهِ " أَلْزَمْنَاهُ " . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَالْحَسَن وَابْن عَامِر " يُلَقَّاهُ " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح اللَّام وَتَشْدِيد الْقَاف , بِمَعْنَى يُؤْتَاهُ . الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاء خَفِيفَة , أَيْ يَرَاهُ مَنْشُورًا . وَقَالَ " مَنْشُورًا " تَعْجِيلًا لِلْبُشْرَى بِالْحَسَنَةِ وَالتَّوْبِيخ بِالسَّيِّئَةِ .
| طَـٰۤىِٕرَهُۥ | ما عَمِلَه من خيرٍ أو شّرٍ. |
|---|---|
| كِتَـٰبࣰا | وهو صحيفةُ أعمالِه. |
| یَلۡقَىٰهُ | يَراه. |
| مَنشُورًا | مفتوحاً غيرَ مَطْوِيٍّ. |
| یَوۡمَ | أي: يومَ القيامةِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian