سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا ﴿٧٧﴾
التفسير
التفسير الميسر
تلك سنة الله تعالى في إهلاك الأمة التي تُخرج رسولها من بينها، ولن تجد -أيها الرسول- لسنتنا تغييرًا، فلا خلف في وعدنا.
تفسير الجلالين
"سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا" أَيْ كَسُنَّتِنَا فِيهِمْ مِنْ إهْلَاك مَنْ أَخْرَجَهُمْ "تَحْوِيلًا" تَبْدِيلًا
تفسير ابن كثير
" سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا " أَيْ هَكَذَا عَادَتنَا فِي الَّذِينَ كَفَرُوا بِرُسُلِنَا وَآذَوْهُمْ بِخُرُوجِ الرَّسُول مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب وَلَوْلَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ رَسُول الرَّحْمَة لَجَاءَهُمْ مِنْ النِّقَم فِي الدُّنْيَا مَا لَا قِبَل لِأَحَدٍ بِهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ " الْآيَة .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا وَلَا تَجِد لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَوْ أَخْرَجُوك لَمْ يَلْبَثُوا خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا , وَلَأَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدنَا , سُنَّتنَا فِيمَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا , فَإِنَّا كَذَلِكَ كُنَّا نَفْعَل بِالْأُمَمِ إِذَا أَخْرَجَتْ رُسُلهَا مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ ; وَنُصِبَتْ السُّنَّة عَلَى الْخُرُوج مِنْ مَعْنَى قَوْله { لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : لَعَذَّبْنَاهُمْ بَعْد قَلِيل كَسُنَّتِنَا فِي أُمَم مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا , وَلَا تَجِد لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا عَمَّا جَرَتْ بِهِ . كَمَا : 17017 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا وَلَا تَجِد لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا } : أَيْ سُنَّة الْأُمَم وَالرُّسُل كَانَتْ قَبْلك كَذَلِكَ إِذَا كَذَّبُوا رُسُلهمْ وَأَخْرَجُوهُمْ , لَمْ يُنَاظِرُوا أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ عَذَابه .
تفسير القرطبي
أَيْ يُعَذَّبُونَ كَسُنَّةِ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا ; فَهُوَ نُصِبَ بِإِضْمَارِ يُعَذَّبُونَ ; فَلَمَّا سَقَطَ الْخَافِض عَمِلَ الْفِعْل ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَقِيلَ : اِنْتَصَبَ عَلَى مَعْنَى سَنَنَّا سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا . وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوب عَلَى تَقْدِير حَذْف الْكَاف : التَّقْدِير لَا يَلْبَثُونَ خَلْفك إِلَّا قَلِيلًا كَسُنَّةِ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا ; فَلَا يُوقَف عَلَى هَذَا التَّقْدِير عَلَى قَوْله : " إِلَّا قَلِيلًا " وَيُوقَف عَلَى الْأَوَّل وَالثَّانِي . " قَبْلك مِنْ رُسُلنَا " وَقْف حَسَن .
أَيْ لَا خُلْف فِي وَعْدهَا .
غريب الآية
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِیلًا ﴿٧٧﴾
| تَحۡوِیلًا | نَقْلَه إلى غيرِكم، أوتبديلَه من حالٍ إلى أخرى.
|
|---|
| تَحۡوِیلًا | تَبْديلاً.
|
|---|
الإعراب
(سُنَّةَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اتَّبِعْ".
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَدْ) حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَرْسَلْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(قَبْلَكَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رُسُلِنَا) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَجِدُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لِسُنَّتِنَا) "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(سُنَّتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تَحْوِيلًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.