صفحات الموقع

سورة الكهف الآية ١٠٠

سورة الكهف الآية ١٠٠

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡكَـٰفِرِینَ عَرۡضًا ﴿١٠٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

ولهذا قال: " وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا " كما قال تعالى: " وإذا الجحيم برزت " أي: عرضت لهم لتكون مأواهم ومنزلهم, وليتمتعوا بأغلالها وسعيرها, وحميمها, وزمهريرها, وليذوقوا من العقاب, ما تبكم له القلوب, وتصم الآذان, وهذا آثار أعمالهم, وجزاء أفعالهم. فإنهم في الدنيا " كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي " أي: معرضين عن الذكر الحكيم, والقرآن الكريم, وقالوا: " قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ " . وفي أعينهم أغطية تمنعهم من رؤية آيات الله النافعة كما قال تعالى: " وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ " . " وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا " أي: لا يقدرون على سمع آيات الله الموصلة إلى الإيمان, لبغضهم القرآن والرسول. فإن المبغض, لا يستطيع أن يلقي سمعه إلى كلام من أبغضه. فإذا انحجبت عنهم طرق العلم والخير, فليس لهم سمع ولا بصر, ولا عقل نافع فقد كفروا بالله, وجحدوا آياته, وكذبوا رسله, فاستحقوا جهنم, وساءت مصيرا.

التفسير الميسر

وعرضنا جهنم للكافرين، وأبرزناها لهم لنريهم سوء عاقبتهم.

تفسير الجلالين

"وَعَرَضْنَا" قَرَّبْنَا

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا يَفْعَلهُ بِالْكُفَّارِ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ يَعْرِض عَلَيْهِمْ جَهَنَّم أَيْ يُبْرِزهَا لَهُمْ وَيُظْهِرهَا لِيَرَوْا مَا فِيهَا مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال قَبْل دُخُولهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغ فِي تَعْجِيل الْهَمّ وَالْحَزَن لَهُمْ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُؤْتَى بِجَهَنَّم تُقَاد يَوْم الْقِيَامَة بِسَبْعِينَ أَلْف زِمَام مَعَ كُلّ زِمَام سَبْعُونَ أَلْف مَلَك " ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْهُمْ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَعَرَضْنَا جَهَنَّم يَوْمئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } يَقُول : وَأَبْرَزْنَا جَهَنَّم يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور , فَأَظْهَرْنَاهَا لِلْكَافِرِينَ بِاَللَّهِ , حَتَّى يَرَوْهَا وَيُعَايِنُوهَا كَهَيْئَةِ السَّرَاب ; وَلَوْ جُعِلَ الْفِعْل لَهَا قِيلَ : أَعْرَضَتْ إِذَا اِسْتَبَانَتْ , كَمَا قَالَ عَمْرو بْن كُلْثُوم : وَأَعْرَضَتْ الْيَمَامَة وَاشْمَخَرَّتْ كَأَسْيَافِ بِأَيْدِي مُصْلِتِينَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17619 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ , قَالَ : ثنا أَبُو الزَّعْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : يَقُوم الْخَلْق لِلَّهِ إِذَا نُفِخَ فِي الصُّور , قِيَام رَجُل وَاحِد , ثُمَّ يَتَمَثَّل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلْخَلْقِ فَمَا يَلْقَاهُ أَحَد مِنْ الْخَلَائِق كَانَ يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوع لَهُ يَتْبَعهُ , قَالَ : فَيَلْقَى الْيَهُود فَيَقُول : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : نَعْبُد عُزَيْرًا , قَالَ : فَيَقُول : هَلْ يَسُرّكُمْ الْمَاء ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّم وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَاب , ثُمَّ قَرَأَ { وَعَرَضْنَا جَهَنَّم يَوْمئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا } ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى فَيَقُول : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُد الْمَسِيح , فَيَقُول : هَلْ يَسُرّكُمْ الْمَاء , فَيَقُولُونَ نَعَمْ , قَالَ : فَيُرِيهِمْ جَهَنَّم وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَاب , ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه شَيْئًا , ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } 37 24

تفسير القرطبي

أَيْ أَبْرَزْنَاهَا لَهُمْ .

غريب الآية
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡكَـٰفِرِینَ عَرۡضًا ﴿١٠٠﴾
وَعَرَضۡنَاأبْرَزْنا.
الإعراب
(وَعَرَضْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَرَضْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(جَهَنَّمَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَوْمَئِذٍ)
(يَوْمَ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(إِذٍ) : اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ.
(لِلْكَافِرِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْكَافِرِينَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(عَرْضًا)
مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.