Your browser does not support the audio element.
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةࣱ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ﴿٤٣﴾
التفسير
تفسير السعدي قال الله تعالى: " وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا " .
أي: لما نزل العذاب بجنته, ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله لصاحبه: " أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا " فلم يدفعوا عنه من العذاب شيئا, أشد ما كان إليهم حاجة, وما كان بنفس منتصرا.
وكيف ينتصر, أو يكون له انتصارا, على قضاء الله وقدره, الذي إذا أمضاه وقدره, لو اجتمع أهل السماء والأرض على إزالة شيء منه, لم يقدروا؟!! ولا يستبعد من رحمة الله ولطفه, أن صاحب هذه الجنة, التي أحيط بها, تحسنت حاله, ورزقه الله الإنابة إليه, وراجع رشده, وذهب تمرده وطغيانه, بدليل أنه أظهر الندم على شركه بربه, وأن الله أذهب عنه ما يطغيه, وعاقبه في الدنيا, وإذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا.
وفضل الله لا تحيط به الأوهام والعقول, ولا ينكره إلا ظالم جهول.
التفسير الميسر ولم تكن له جماعة ممن افتخر بهم يمنعونه مِن عقاب الله النازل به، وما كان ممتنعًا بنفسه وقوته.
تفسير الجلالين "وَلَمْ تَكُنْ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "لَهُ فِئَة" جَمَاعَة "يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه" عِنْد هَلَاكهَا "وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا" عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ
تفسير ابن كثير وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة " أَيْ عَشِيرَة أَوْ وَلَد كَمَا اِفْتَخَرَ بِهِمْ وَاسْتَعَزَّ " يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَة لِلَّهِ الْحَقّ " اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء هَاهُنَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقِف عَلَى قَوْله " وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ " أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِن الَّذِي حَلَّ بِهِ عَذَاب اللَّه فَلَا مُنْقِذ لَهُ مِنْهُ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِئَة , وَهُمْ الْجَمَاعَة ; كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : كَمَا يَحُوز الْفِئَة الْكَمِيّ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَإِنْ خَالَفَ بَعْضهمْ فِي الْعِبَارَة عَنْهُ عِبَارَتنَا , فَإِنَّ مَعْنَاهُمْ نَظِير مَعْنَانَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17396 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } قَالَ : عَشِيرَته . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17397 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } : أَيْ جُنْد يَنْصُرُونَهُ . وَقَوْله : { يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : يَمْنَعُونَهُ مِنْ عِقَاب اللَّه وَعَذَاب اللَّه إِذَا عَاقَبَهُ وَعَذَّبَهُ .
وَقَوْله { وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } يَقُول : وَلَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْ عَذَاب اللَّه إِذَا عَذَّبَهُ , كَمَا : 17398 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } : أَيْ مُمْتَنِعًا .
تفسير القرطبي " فِئَة " اِسْم " تَكُنْ " و " لَهُ " الْخَبَر . " يَنْصُرُونَهُ " فِي مَوْضِع الصِّفَة , أَيْ فِئَة نَاصِرَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " يَنْصُرُونَهُ " الْخَبَر . وَالْوَجْه الْأَوَّل عِنْد سِيبَوَيْهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ " لَهُ " . وَأَبُو الْعَبَّاس يُخَالِفهُ , وَيَحْتَجّ بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد " [ الْإِخْلَاص : 4 ] . وَقَدْ أَجَازَ سِيبَوَيْهِ الْآخَر . و " يَنْصُرُونَهُ " عَلَى مَعْنَى فِئَة ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَقْوَام , وَلَوْ كَانَ عَلَى اللَّفْظ لَقَالَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة تَنْصُرهُ ; أَيْ فِرْقَة وَجَمَاعَة يَلْتَجِئ إِلَيْهِمْ .
أَيْ مُمْتَنِعًا ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : مُسْتَرِدًّا بَدَل مَا ذَهَبَ مِنْهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِشْتِقَاق الْفِئَة فِي " آل عِمْرَان " . وَالْهَاء عِوَض مِنْ الْيَاء الَّتِي نُقِصَتْ مِنْ وَسَطه , أَصْله فِيء مِثْل فِيع ; لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ , وَيَجْمَع عَلَى فِئُون وَفِئَات , مِثْل شِيَات وَلِدَات وَمِئَات . أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَشِيرَة يَمْنَعُونَهُ مِنْ عَذَاب اللَّه , وَضَلَّ عَنْهُ مَنْ اِفْتَخَرَ بِهِمْ مِنْ الْخَدَم وَالْوَلَد .
غريب الآية
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةࣱ یَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ﴿٤٣﴾
فِئَةࣱ جماعةٌ ممَّنِ افتَخَرَ بهم.
وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ما كان ممتنعاً بنفسِه وقوَّتِه عندَ انتقامِ اللهِ منه.
الإعراب
(وَلَمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكُنْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ.
(لَهُ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ مُقَدَّمٌ.
(فِئَةٌ) اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَنْصُرُونَهُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ لِـ(فِئَةٌ ) :.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانَ) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(مُنْتَصِرًا) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress