قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا ﴿٦٩﴾
التفسير
التفسير الميسر
قال له موسى: ستجدني إن شاء الله صابرًا على ما أراه منك، ولا أخالف لك أمرًا تأمرني به.
تفسير الجلالين
"قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَا أَعْصِي" أَيْ وَغَيْر عَاصٍ "لَك أَمْرًا" تَأْمُرنِي بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَة مِنْ نَفْسه فِيمَا الْتَزَمَ وَهَذِهِ عَادَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء أَنْ لَا يَثِقُوا إلَى أَنْفُسهمْ طَرْفَة عَيْن
تفسير ابن كثير
" قَالَ " أَيْ مُوسَى " سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا " أَيْ عَلَى مَا أَرَى مِنْ أُمُورك " وَلَا أَعْصِي لَك أَمْرًا " أَيْ وَلَا أُخَالِفك فِي شَيْء فَعِنْد ذَلِكَ شَارَطَهُ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام .
تفسير الطبري
قَالَ : { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا } عَلَى مَا أَرَى مِنْك وَإِنْ كَانَ خِلَافًا لِمَا هُوَ عِنْدِي صَوَاب { وَلَا أَعْصِي لَك أَمْرًا } يَقُول : وَأَنْتَهِي إِلَى مَا تَأْمُرنِي , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا هَوَايَ .
تفسير القرطبي
أَيْ سَأَصْبِرُ بِمَشِيئَةِ اللَّه .
أَيْ قَدْ أَلْزَمْت نَفْسِي طَاعَتك وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الِاسْتِثْنَاء , هَلْ هُوَ يَشْمَل قَوْله : " وَلَا أَعْصِي لَك أَمْرًا " أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : يَشْمَلهُ كَقَوْلِهِ : " وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات " [ الْأَحْزَاب : 35 ] . وَقِيلَ : اِسْتَثْنَى فِي الصَّبْر فَصَبَرَ , وَمَا اِسْتَثْنَى فِي قَوْله : " وَلَا أَعْصِي لَك أَمْرًا " فَاعْتَرَضَ وَسَأَلَ , قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّ الصَّبْر أَمْر مُسْتَقْبَل وَلَا يُدْرَى كَيْفَ يَكُون حَاله فِيهِ , وَنَفْي الْمَعْصِيَة مَعْزُوم عَلَيْهِ حَاصِل فِي الْحَال , فَالِاسْتِثْنَاء فِيهِ يُنَافِي الْعَزْم عَلَيْهِ , وَيُمْكِن أَنْ يُفَرَّق بَيْنهمَا بِأَنَّ الصَّبْر لَيْسَ مُكْتَسَبًا لَنَا بِخِلَافِ فِعْل الْمَعْصِيَة وَتَرْكه , فَإِنَّ ذَلِكَ كُلّه مُكْتَسَب لَنَا ; وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
قَالَ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصِی لَكَ أَمۡرࣰا ﴿٦٩﴾
الإعراب
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(سَتَجِدُنِي) "السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَجِدُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(إِنْ) حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَاءَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَبْلَهُ.
(صَابِرًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِـ(تَجِدُ) :.
(وَلَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَعْصِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(لَكَ) "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَمْرًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.