سورة مريم الآية ٢٩
سورة مريم الآية ٢٩
فَأَشَارَتۡ إِلَیۡهِۖ قَالُوا۟ كَیۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِی ٱلۡمَهۡدِ صَبِیࣰّا ﴿٢٩﴾
تفسير السعدي
وإنما أشارت لذلك, لأنها أمرت عند مخاطبة الناس لها, أن, تقول: " إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا " . فلما أشارت إليهم بتكليمه, تعجبوا من ذلك وقالوا: " كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا " لأن ذلك لم تجر به عادة, ولا حصل من أحد في ذلك السن.
التفسير الميسر
فأشارت مريم إلى مولودها عيسى ليسألوه ويكلموه، فقالوا منكرين عليها: كيف نكلم مَن لا يزال في مهده طفلا رضيعًا؟
تفسير الجلالين
"فَأَشَارَتْ" لَهُمْ "إلَيْهِ" أَنْ كَلِّمُوهُ "قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّم مَنْ كَانَ" أَيْ وُجِدَ
تفسير ابن كثير
وَقَوْله " فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْف نُكَلِّم مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا " أَيْ أَنَّهُمْ لَمَّا اِسْتَرَابُوا فِي أَمْرهَا وَاسْتَنْكَرُوا قَضِيَّتهَا وَقَالُوا لَهَا مَا قَالُوا مُعْرِضِينَ بِقَذْفِهَا وَرَمْيهَا بِالْفِرْيَةِ وَقَدْ كَانَتْ يَوْمهَا ذَلِكَ صَائِمَة صَامِتَة فَأَحَالَتْ الْكَلَام عَلَيْهِ وَأَشَارَتْ لَهُمْ إِلَى خِطَابه وَكَلَامه فَقَالُوا مُتَهَكِّمِينَ بِهَا ظَانِّينَ أَنَّهَا تَزْدَرِي بِهِمْ وَتَلْعَب بِهِمْ " كَيْف نُكَلِّم مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا " قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان " فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ " قَالَتْ كَلِّمُوهُ فَقَالُوا عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ مِنْ الدَّاهِيَة تَأْمُرنَا أَنْ نُكَلِّم مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا وَقَالَ السُّدِّيّ لَمَّا " أَشَارَتْ إِلَيْهِ " غَضِبُوا وَقَالُوا لَسُخْرِيَّتهَا بِنَا حَتَّى تَأْمُرنَا أَنْ نُكَلِّم هَذَا الصَّبِيّ أَشَدّ عَلَيْنَا مِنْ زِنَاهَا " قَالُوا كَيْف نُكَلِّم مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا " أَيْ مَنْ هُوَ مَوْجُود فِي مَهْده فِي حَال صِبَاهُ وَصِغَره كَيْف يَتَكَلَّم ؟ .
تفسير القرطبي
اِلْتَزَمَتْ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ تَرْك الْكَلَام , وَلَمْ يَرِد فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا نَطَقَتْ ب " إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا " وَإِنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّهَا أَشَارَتْ , فَيَقْوَى بِهَذَا قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ أَمْرهَا ب " قُولِي " إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْإِشَارَة . وَيُرْوَى أَنَّهُمْ لَمَّا أَشَارَتْ إِلَى الطِّفْل قَالُوا : اِسْتِخْفَافهَا بِنَا أَشَدّ عَلَيْنَا مِنْ زِنَاهَا , ثُمَّ قَالُوا لَهَا عَلَى جِهَة التَّقْرِير " كَيْفَ نُكَلِّم مِنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا " و " كَانَ " هُنَا لَيْسَ يُرَاد بِهَا الْمَاضِي ; لِأَنَّ كُلّ وَاحِد قَدْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا , وَإِنَّمَا هِيَ فِي مَعْنَى هُوَ ( الْآن ) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : ( كَانَ ) هُنَا لَغْو ; كَمَا قَالَ : وَجِيرَان لَنَا كَانُوا مراما وَقِيلَ : هِيَ بِمَعْنَى الْوُجُود وَالْحُدُوث كَقَوْلِهِ : " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : لَا يَجُوز أَنْ يُقَال زَائِدَة وَقَدْ نَصَبَتْ " صَبِيًّا " وَلَا أَنْ يُقَال " كَانَ " بِمَعْنَى حَدَثَ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْحُدُوث وَالْوُقُوع لَاسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ الْخَبَر , تَقُول : كَانَ الْحَرّ وَتَكْتَفِي بِهِ . وَالصَّحِيح أَنَّ " مَنْ " فِي مَعْنَى الْجَزَاء و " كَانَ " بِمَعْنَى يَكُنْ ; التَّقْدِير : مَنْ يَكُنْ فِي الْمَهْد صَبِيًّا فَكَيْفَ نُكَلِّمهُ ؟ ! كَمَا تَقُول : كَيْفَ أُعْطِي مَنْ كَانَ لَا يَقْبَل عَطِيَّة ; أَيْ مَنْ يَكُنْ لَا يَقْبَل . وَالْمَاضِي قَدْ يُذْكَر بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَل فِي الْجَزَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى " تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " [ الْفُرْقَان : 10 ] أَيْ إِنْ يَشَأْ يَجْعَل . وَتَقُول : مَنْ كَانَ إِلَيَّ مِنْهُ إِحْسَان كَانَ إِلَيْهِ مِنِّي مِثْله , أَيْ مَنْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَيَّ إِحْسَان يَكُنْ إِلَيْهِ مِنِّي مِثْله . " وَالْمَهْد " قِيلَ : كَانَ سَرِيرًا كَالْمَهْدِ وَقِيلَ " الْمَهْد " هَاهُنَا حِجْر الْأُمّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَيْفَ نُكَلِّم مَنْ كَانَ سَبِيله أَنْ يُنَوَّم فِي الْمَهْد لِصِغَرِهِ , فَلَمَّا سَمِعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَلَامهمْ قَالَ لَهُمْ مِنْ مَرْقَده .
| صَبِیࣰّا | صغيَر السِّنِّ. |
|---|---|
| ٱلۡمَهۡدِ | ما يُهَيَّأ للرَّضِيعِ مِن فِراشٍ ونَحْوِه. |
| صَبِیࣰّا | طِفْلاً رَضِيعاً. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian