صفحات الموقع

سورة مريم الآية ٥٥

سورة مريم الآية ٥٥

وَكَانَ یَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِیࣰّا ﴿٥٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ " أي: كان مقيما لأمر الله على أهله فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود, وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد, فكمل نفسه وكمل غيره وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله لأنهم أحق بدعوته من غيرهم. " وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا " وذلك بسبب امتثاله لمراضي ربه واجتهاده فيما يرضيه, ارتضاه الله وجعله من خواص عباده وأوليائه المقربين, فرضى الله عنه, ورضي هو عن ربه.

التفسير الميسر

وكان يأمر أهله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكان عند ربه عز وجل مرضيًا عنه.

تفسير الجلالين

"وَكَانَ يَأْمُر أَهْله" أَيْ قَوْمه "بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَكَانَ عِنْد رَبّه مَرْضِيًّا" أَصْله مَرْضُوّ وَقُلِبَتْ الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَالضَّمَّة كَسْرَة .

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " وَكَانَ يَأْمُر أَهْله بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَكَانَ عِنْد رَبّه مَرْضِيًّا " هَذَا أَيْضًا مِنْ الثَّنَاء الْجَمِيل وَالصِّفَة الْحَمِيدَة وَالْخَلَّة السَّدِيدَة حَيْثُ كَانَ صَابِرًا عَلَى طَاعَة رَبّه عَزَّ وَجَلَّ آمِرًا بِهَا لِأَهْلِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ " وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا " الْآيَة وَقَالَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة عَلَيْهَا مَلَائِكَة غِلَاظ شِدَاد لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " أَيْ مُرُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَلَا تَدَعُوهُمْ هَمَلًا فَتَأْكُلهُمْ النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَحِمَ اللَّه رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْل فَصَلَّى وَأَيْقَظَ اِمْرَأَته فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْههَا الْمَاء وَرَحِمَ اللَّه اِمْرَأَة قَامَتْ مِنْ اللَّيْل فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهه الْمَاء " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ . وَعَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا اِسْتَيْقَظَ الرَّجُل مِنْ اللَّيْل وَأَيْقَظَ اِمْرَأَته فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَاللَّفْظ لَهُ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَانَ يَأْمُر أَهْله بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَكَانَ عِنْد رَبّه مَرْضِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَكَانَ يَأْمُر أَهْله ب } إِقَامَة { الصَّلَاة و } إِيتَاء { الزَّكَاة وَكَانَ عِنْد رَبّه مَرْضِيًّا } عَمَله , مَحْمُودًا فِيمَا كَلَّفَهُ رَبّه , غَيْر مُقَصِّر فِي طَاعَته .

تفسير القرطبي

قَالَ الْحَسَن : يَعْنِي أُمَّته . وَفِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " وَكَانَ يَأْمُر أَهْله جُرْهُم وَوَلَده بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة " . أَيْ رَضِيًّا زَاكِيًا صَالِحًا . قَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء : مِنْ قَالَ مَرْضِيّ بَنَاهُ عَلَى رَضِيت قَالَا : وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ : مَرْضُوّ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء : مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول رِضَوَان وَرِضَيَان فَرِضَوَان عَلَى مَرْضُوّ , وَرِضَيَان عَلَى مَرْضِيّ وَلَا يُجِيز الْبَصْرِيُّونَ أَنْ يَقُولُوا إِلَّا رِضَوَان وَرِبَوَان . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : سَمِعْت أَبَا إِسْحَاق الزَّجَّاج يَقُول : يُخْطِئُونَ فِي الْخَطّ فَيَكْتُبُونَ رِبًا بِالْيَاءِ ثُمَّ يُخْطِئُونَ فِيمَا هُوَ أَشَدّ مِنْ هَذَا فَيَقُولُونَ رِبَيَان وَلَا يَجُوز إِلَّا رِبَوَان وَرِضَوَان قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَال النَّاس " .

غريب الآية
وَكَانَ یَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِیࣰّا ﴿٥٥﴾
الإعراب
(وَكَانَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(يَأْمُرُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(أَهْلَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِالصَّلَاةِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الصَّلَاةِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالزَّكَاةِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الزَّكَاةِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكَانَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(عِنْدَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّهِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ (عِنْدَ رَبِّهِ) : مُتَعَلِّقٌ بِـ(مَرْضِيًّا) :.
(مَرْضِيًّا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.