Your browser does not support the audio element.
رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَـٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِیࣰّا ﴿٦٥﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم علل إحاطة علمه, وعدم نسيانه, بأنه " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " فربوبيته للسموات والأرض, وكونهما على أحسن نظام وأكمله, ليس فيه غفلة ولا إهمال, ولا سدى, ولا باطل, برهان قاطع على علمه الشامل.
فلا تشغل نفسك بذلك, بل اشغلها بما ينفعك, ويعود عليك طائله وهو: عبادته وحده, لا شريك له.
" وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ " أي: اصبر نفسك عليها, وجاهدها, وقم عليها أتم القيام وأكمله بحسب قدرتك.
وفي الاشتغال بعبادة الله تسلية للعابد عن جميع التعلقات والمشتهيات, كما قال تعالى: " وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ " إلى أن قال " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا " الآية.
" هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا " أي: هل تعلم لله مساميا, ومشابها, ومماثلا من المخلوقين.
وهذا استفهام يعني النفي, المعلوم بالعقل.
أي: لا تعلم له مساميا ولا مشابها, لأنه الرب, وغيره مربوب, الخالق, وغيره مخلوق, الغني من جميع الوجوه, وغيره فقير بالذات من كل وجه.
الكامل, الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه, وغيره ناقص ليس فيه من الكمال, إلا ما أعطاه الله تعالى.
فهذا برهان قاطع على أن الله هو المستحق لإفراده بالعبودية وأن عبادته حق, وعبادة ما سواه باطل, فلهذا أمر بعبادته وحده, والاصطبار عليها, وعلل بكماله وانفراده, بالعظمة, والأسماء الحسنى.
التفسير الميسر فهو الله رب السموات والأرض وما بينهما، ومالك ذلك كله وخالقه ومدبره، فاعبده وحده - أيها النبي - واصبر على طاعته أنت ومَن تبعك، ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
تفسير الجلالين هُوَ "رَبّ" مَالِك "السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ" أَيْ : اصْبِرْ عَلَيْهَا "هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا" مُسَمًّى بِذَلِكَ ؟ لَا
تفسير ابن كثير وَقَوْله " رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا " أَيْ خَالِق ذَلِكَ وَمُدَبِّره وَالْحَاكِم فِيهِ وَالْمُتَصَرِّف الَّذِي لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ " فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس هَلْ تَعْلَم لِلرَّبِّ مَثَلًا أَوْ شَبِيهًا وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمْ وَقَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس لَيْسَ أَحَد يُسَمَّى الرَّحْمَن غَيْره تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ اِسْمه .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَمْ يَكُنْ رَبّك يَا مُحَمَّد رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا نَسِيًّا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَسِيًّا لَمْ يَسْتَقِمْ ذَلِكَ , وَلَهَلَكَ لَوْلَا حِفْظه إِيَّاهُ , فَالرَّبّ مَرْفُوع رَدًّا عَلَى قَوْله { رَبّك } وَقَوْله : { فَاعْبُدْهُ } يَقُول : فَالْزَمْ طَاعَته , وَذَلَّ لِأَمْرِهِ وَنَهْيه { وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ } يَقُول : وَاصْبِرْ نَفْسك عَلَى النُّفُوذ لِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , تَفُزْ بِرِضَاهُ عَنْك , فَإِنَّهُ الْإِلَه الَّذِي لَا مِثْل لَهُ وَلَا عَدْل وَلَا شَبِيه فِي جُوده وَكَرَمه وَفَضْله .
{ هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا } يَقُول : هَلْ تَعْلَم يَا مُحَمَّد لِرَبِّك هَذَا الَّذِي أَمَرْنَاك بِعِبَادَتِهِ , وَالصَّبْر عَلَى طَاعَته مِثْلًا فِي كَرَمه وَجُوده , فَتَعْبُدهُ رَجَاء فَضْله وَطُوله دُونه ؟ كَلَّا , مَا ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17958 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا } يَقُول : هَلْ تَعْلَم لِلرَّبِّ مِثْلًا أَوْ شَبِيهًا . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عُثْمَان التَّنُوخِيّ , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن مَهْدِيّ , عَنْ عَبَّاد بْن عَوَّام , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَسَن بْن عُمَارَة , عَنْ رَجُل , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا } قَالَ : شَبِيهًا . 17959 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : لَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَة { هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا } قَالَ : هَلْ تَعْلَم لَهُ شَبِيهًا , هَلْ تَعْلَم لَهُ مِثْلًا تَبَارَكَ وَتَعَالَى . 17960 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا } لَا سَمِيَّ لِلَّهِ وَلَا عَدْل لَهُ , كُلّ خَلْقه يُقِرّ لَهُ , وَيَعْتَرِف أَنَّهُ خَالِقه , وَيَعْرِف ذَلِكَ , تَمَّ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه } 43 87 17961 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا } قَالَ : يَقُول : لَا شَرِيك لَهُ وَلَا مِثْل .
تفسير القرطبي أَيْ رَبّهمَا وَخَالِقهمَا وَخَالِق مَا بَيْنهمَا وَمَالِكهمَا وَمَالِك مَا بَيْنهمَا ; فَكَمَا إِلَيْهِ تَدْبِير الْأَزْمَان كَذَلِكَ إِلَيْهِ تَدْبِير الْأَعْيَان .
أَيْ وَحْده لِذَلِكَ وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ اِكْتِسَابَات الْخَلْق مَفْعُولَة لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا يَقُولهُ أَهْل الْحَقّ وَهُوَ الْقَوْل الْحَقّ لِأَنَّ الرَّبّ فِي هَذَا الْمَوْضُوع لَا يُمْكِن حَمْله عَلَى مَعْنًى مِنْ مَعَانِيه إِلَّا عَلَى الْمَالِك وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَالِك مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض دَخَلَ فِي ذَلِكَ اِكْتِسَاب الْخَلْق وَوَجَبَتْ عِبَادَته لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ الْمَالِك عَلَى الْإِطْلَاق وَحَقِيقَة الْعِبَادَة الطَّاعَة بِغَايَةِ الْخُضُوع وَلَا يَسْتَحِقّهَا أَحَد سِوَى الْمَالِك الْمَعْبُود
أَيْ لِطَاعَتِهِ وَلَا تَحْزَن لِتَأْخِيرِ الْوَحْي عَنْك بَلْ اِشْتَغِلْ بِمَا أُمِرْت بِهِ وَأَصْل اِصْطَبِرْ اصْتَبِرْ فَثَقُلَ الْجَمْع بَيْن التَّاء وَالصَّاد لِاخْتِلَافِهِمَا فَأُبْدِلَ مِنْ التَّاء طَاء كَمَا تَقُول مِنْ الصَّوْم اِصْطَامَ
قَالَ اِبْن عَبَّاس يُرِيد هَلْ تَعْلَم لَهُ وَلَدًا أَيْ نَظِيرًا أَوْ مِثْلًا أَوْ شَبِيهًا يَسْتَحِقّ مِثْل اِسْمه الَّذِي هُوَ الرَّحْمَن وَقَالَ مُجَاهِد مَأْخُوذ مِنْ الْمُسَامَاة وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ ( هَلْ تَعْلَم لَهُ أَحَدًا سُمِّيَ الرَّحْمَن ) . قَالَ النَّحَّاس وَهَذَا أَجَلّ إِسْنَاد عَلِمْته رُوِيَ فِي هَذَا الْحَرْف وَهُوَ قَوْل صَحِيح وَلَا يُقَال الرَّحْمَن إِلَّا لِلَّهِ
قُلْت وَقَدْ مَضَى هَذَا مُبَيَّنًا فِي الْبَسْمَلَة وَالْحَمْد لِلَّهِ رَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد ( هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا ) قَالَ : مِثْلًا . اِبْن الْمُسَيِّب : عَدْلًا . قَتَادَة وَالْكَلْبِيّ : هَلْ تَعْلَم أَحَدًا يُسَمِّي اللَّه تَعَالَى غَيْر اللَّه أَوْ يُقَال لَهُ اللَّه إِلَّا اللَّه وَهَلْ بِمَعْنَى لَا أَيْ لَا تَعْلَم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
غريب الآية
رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَـٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِیࣰّا ﴿٦٥﴾
سَمِیࣰّا مُسَمّىً باسْمِه.
وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَـٰدَتِهِۦۚ واثْبُتْ عَلى طاعةِ الله بِصَبْرٍ ومُوَاظَبَةٍ.
سَمِیࣰّا مُماثِلاً في ذَاتِه وَأَسْمائِه وصِفاتِه وأفعالِه.
الإعراب
(رَبُّ) بَدَلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ اسْمِ كَانَ.
(السَّمَاوَاتِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْأَرْضِ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ.
(بَيْنَهُمَا) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَاعْبُدْهُ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اعْبُدْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(وَاصْطَبِرْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اصْطَبِرْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(لِعِبَادَتِهِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(عِبَادَتِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هَلْ) حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْلَمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(لَهُ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(سَمِيًّا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress