صفحات الموقع

سورة مريم الآية ٧٢

سورة مريم الآية ٧٢

ثُمَّ نُنَجِّی ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِینَ فِیهَا جِثِیࣰّا ﴿٧٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا " الله تعالى بفعل المأمور, واجتناب المحظور. " وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ " أنفسهم بالكفر والمعاصي " فِيهَا جِثِيًّا " وهذا بسبب ظلمهم وكفرهم, وجب لهم الخلود, وحق عليهم العذاب, وتقطعت بهم الأسباب.

التفسير الميسر

ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم.

تفسير الجلالين

"ثُمَّ نُنَجِّي" مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا "الَّذِينَ اتَّقَوْا" الشِّرْك وَالْكُفْر مِنْهَا "وَنَذَر الظَّالِمِينَ" بِالشِّرْكِ وَالْكُفْر "فِيهَا جِثِيًّا" عَلَى الرُّكَب

تفسير ابن كثير

وَكَذَا قَالَ اِبْن جُرَيْج وَقَوْله : " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا " أَيْ إِذَا مَرَّ الْخَلَائِق كُلّهمْ عَلَى النَّار وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ سَقَطَ مِنْ الْكُفَّار وَالْعُصَاة ذَوِي الْمَعَاصِي بِحَسَبِهِمْ نَجَّى اللَّه تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ مِنْهَا بِحَسَبِ أَعْمَالهمْ فَجَوَازهمْ عَلَى الصِّرَاط وَسُرْعَتهمْ بِقَدْرِ أَعْمَالهمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يَشْفَعُونَ فِي أَصْحَاب الْكَبَائِر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَيَشْفَع الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَكَلَتْهُمْ النَّار إِلَّا دَارَات وُجُوههمْ وَهِيَ مَوَاضِع السُّجُود وَإِخْرَاجهمْ إِيَّاهُمْ مِنْ النَّار بِحَسَبِ مَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْإِيمَان فَيُخْرِجُونَ أَوَّلًا مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال دِينَار مِنْ إِيمَان ثُمَّ الَّذِي يَلِيه ثُمَّ الَّذِي يَلِيه ثُمَّ الَّذِي يَلِيه حَتَّى يُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان ثُمَّ يُخْرِج اللَّه مِنْ النَّار مَنْ قَالَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْر لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَإِنْ لَمْ يَعْمَل خَيْرًا قَطُّ وَلَا يَبْقَى فِي النَّار إِلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُود كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَنَذَرَ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ نُنَجِّي مِنْ النَّار بَعْد وُرُود جَمِيعهمْ إِيَّاهَا , الَّذِينَ اِتَّقَوْا فَخَافُوهُ , بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه { وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَنَدَع الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ , فَعَبَدُوا غَيْر اللَّه , وَعَصَوْا رَبّهمْ , وَخَالَفُوا أَمْره وَنَهْيه مِنْ النَّار , جِثِيًّا , يَقُول : بُرُوكًا عَلَى رُكَبهمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17997 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } عَلَى رُكَبهمْ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } عَلَى رُكَبهمْ . 17998 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } قَالَ : الْجِثِيّ : شَرّ الْجُلُوس , لَا يَجْلِس الرَّجُل جَاثِيًا إِلَّا عِنْد كَرْب يَنْزِل بِهِ . 17999 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } إِنَّ النَّاس وَرَدُوا جَهَنَّم وَهِيَ سَوْدَاء مُظْلِمَة , فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَأَضَاءَتْ لَهُمْ حَسَنَاتهمْ , فَنَجَوْا مِنْهَا . وَأَمَّا الْكُفَّار فَأَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالهمْ , وَاحْتُبِسُوا بِذُنُوبِهِمْ .

تفسير القرطبي

أَيْ نُخَلِّصهُمْ وَهَذَا مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوُرُود الدُّخُول لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَنُدْخِل الظَّالِمِينَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى وَالْمَذْهَب أَنَّ صَاحِب الْكَبِيرَة وَإِنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهُ يُعَاقِب بِقَدْرِ ذَنْبه ثُمَّ يَنْجُو وَقَالَتْ الْمُرْجِئَة لَا يَدْخُل . وَقَالَتْ الْوَعِيدِيَّة : يُخَلَّد وَقَدْ مَضَى بَيَان هَذَا فِي غَيْر مَوْضِع وَقَرَأَ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ وَمُعَاوِيَة بْن قُرَّة " ثُمَّ نُنْجِي " مُخَفَّفَة مِنْ أَنْجَى وَهِيَ قِرَاءَة حُمَيْد وَيَعْقُوب وَالْكِسَائِيّ وَثَقَّلَ الْبَاقُونَ وَقَرَأَ اِبْن أَبِي لَيْلَى " ثَمَّهْ " بِفَتْحِ الثَّاء أَيْ هُنَاكَ و " ثُمَّ " ظَرْف إِلَّا أَنَّهُ مَبْنِيّ لِأَنَّهُ غَيْر مُحَصَّل فَبُنِيَ كَمَا بُنِيَ ذَا ; وَالْهَاء يَجُوز أَنْ تَكُون لِبَيَانِ الْحَرَكَة فَتُحْذَف فِي الْوَصْل وَيَجُوز أَنْ تَكُون لِتَأْنِيثِ الْبُقْعَة فَتَثْبُت فِي الْوَصْل تَاء .

غريب الآية
ثُمَّ نُنَجِّی ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِینَ فِیهَا جِثِیࣰّا ﴿٧٢﴾
جِثِیࣰّابارِكِينَ على رُكَبِهِم.
وَّنَذَرُونَتْرُكُ.
الإعراب
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(نُنَجِّي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اتَّقَوْا)
فِعْلٌ مَاضٍ الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَنَذَرُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَذَرُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ".
(الظَّالِمِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِيهَا)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(جِثِيًّا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.