سورة مريم الآية ٧٤
سورة مريم الآية ٧٤
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَـٰثࣰا وَرِءۡیࣰا ﴿٧٤﴾
تفسير السعدي
" وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا " أي: متاعا, من أوان وفرش, وبيوت, وزخارف " وَرِئْيًا " أي: أحسن مرأى ومنظرا, من غضارة العيش, وسرور اللذات, وحسن الصور. فإذا كان هؤلاء المهلكون أحسن منهم أثاثا ورئيا, ولم يمنعهم ذلك من حلول العقاب بهم, فكيف يكون هؤلاء, وهم أقل منهم وأذل, معتصمين من العذاب " أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ " ؟ وعلم من هذا, أن الاستدلال على خير الآخرة بخير الدنيا, من أفسد الأدلة, وأنه من طرق الكفار.
التفسير الميسر
وكثيرًا أهلكنا قبل كفار قومك - أيها الرسول - من الأمم كانوا أحسن متاعًا منهم وأجمل منظرًا.
تفسير الجلالين
"وَكَمْ" أَيْ كَثِيرًا "أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن" أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة "هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا" مَالًا وَمَتَاعًا "وَرِئْيًا" مَنْظَرًا مِنْ الرُّؤْيَة فَكَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ نُهْلِك هَؤُلَاءِ
تفسير ابن كثير
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ شُبْهَتهمْ " وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن " أَيْ وَكَمْ مِنْ أُمَّة وَقَرْن مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ " هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا وَرِءْيًا " أَيْ كَانُوا أَحْسَن مِنْ هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَأَمْتِعَة وَمَنَاظِر وَأَشْكَالًا قَالَ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي ظَبْيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس " خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا " قَالَ الْمَقَام الْمَنْزِل وَالنَّدِيّ الْمَجْلِس وَالْأَثَاث الْمَتَاع وَالرِّئْي الْمَنْظَر وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس الْمَقَام الْمَسْكَن وَالنَّدِيّ الْمَجْلِس وَالنِّعْمَة وَالْبَهْجَة الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه لِقَوْمِ فِرْعَوْن حِين أَهْلَكَهُمْ وَقَصَّ شَأْنهمْ فِي الْقُرْآن " كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات وَعُيُون وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم " فَالْمَقَام الْمَسْكَن وَالنَّعِيم وَالنَّدِيّ الْمَجْلِس وَالْمَجْمَع الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا قَصَّ عَلَى رَسُوله مِنْ أَمْر قَوْم لُوط " وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ الْمُنْكَر " وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمَجْلِس النَّادِي وَقَالَ قَتَادَة لَمَّا رَأَوْا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْشهمْ خُشُونَة وَفِيهِمْ قَشَافَة فَعَرَضَ أَهْل الشِّرْك مَا تَسْمَعُونَ " أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا " وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي الْأَثَاث هُوَ الْمَال وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الثِّيَاب وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمَتَاع وَالرِّئْي الْمَنْظَر كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَعْنِي الصُّوَر وَكَذَا قَالَ مَالِك " أَثَاثًا وَرِءْيًا " أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَحْسَن صُوَرًا وَالْكُلّ مُتَقَارِب صَحِيح .
تفسير القرطبي
أَيْ مِنْ أُمَّة وَجَمَاعَة . أَيْ مَتَاعًا كَثِيرًا ; قَالَ : وَفَرْع يَزِين الْمَتْن أَسْوَد فَاحِم أَثِيث كَقِنْوِ النَّخْلَة الْمُتَعَثْكِل وَالْأَثَاث مَتَاع الْبَيْت . وَقِيلَ : هُوَ مَا جَدَّ مِنْ الْفَرْش وَالْخُرْثِيّ مَا لُبِسَ مِنْهَا وَأَنْشَدَ الْحَسَن بْن عَلِيّ الطُّوسِيّ فَقَالَ : تَقَادَمَ الْعَهْد مِنْ أُمّ الْوَلِيد بِنَا دَهْرًا وَصَارَ أَثَاث الْبَيْت خُرْثِيَّا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَيْئَة . مُقَاتِل : ثِيَابًا " وَرِئْيًا " أَيْ مَنْظَرًا حَسَنًا . وَفِيهِ خَمْس قِرَاءَات قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة " وَرِيًّا " بِغَيْرِ هَمْز . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة " وَرِئْيًا " بِالْهَمْزِ . وَحَكَى يَعْقُوب أَنَّ طَلْحَة قَرَأَ " وَرِيًا " بِيَاءٍ وَاحِدَة مُخَفَّفَة . وَرَوَى سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ اِبْن عَبَّاس " هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا وَزِيًّا " بِالزَّايِ ; فَهَذِهِ أَرْبَع قِرَاءَات قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَيَجُوز " هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا وَرِيْئًا " بِيَاءٍ بَعْدهَا هَمْزَة . النَّحَّاس : وَقِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة فِي هَذَا حَسَنَة وَفِيهَا تَقْرِيرَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون مِنْ رَأَيْت ثُمَّ خُفِّفَتْ الْهَمْزَة فَأُبْدِلَ مِنْهَا يَاء وَأُدْغِمَتْ الْيَاء فِي الْيَاء . وَكَانَ هَذَا حَسَنًا لِتَتَّفِق رُءُوس الْآيَات لِأَنَّهَا غَيْر مَهْمُوزَات . وَعَلَى هَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( الرِّئْي الْمَنْظَر ) فَالْمَعْنَى : هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا وَلِبَاسًا . وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ جُلُودهمْ مُرْتَوِيَة مِنْ النِّعْمَة ; فَلَا يَجُوز الْهَمْز عَلَى هَذَا . وَفِي رِوَايَة وَرْش عَنْ نَافِع وَابْن ذَكْوَان عَنْ اِبْن عَامِر " وَرِئْيًا " بِالْهَمْزِ تَكُون عَلَى الْوَجْه الْأَوَّل . وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة وَأَبِي عَمْرو مِنْ رَأَيْت عَلَى الْأَصْل . وَقِرَاءَة طَلْحَة بْن مُصَرِّف ( وَرِيًا ) بِيَاءٍ وَاحِدَة مُخَفَّفَة أَحْسَبُهَا غَلَطًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ أَنَّهُ كَانَ أَصْلهَا الْهَمْز فَقُلِبَتْ الْهَمْزَة يَاء , ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى الْيَائَيْنِ . الْمَهْدَوِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون " رِيْئًا " فَقُلِبَتْ يَاء فَصَارَتْ رِيَيًا ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة عَلَى الْيَاء وَحُذِفَتْ . وَقَدْ قَرَأَ بَعْضهمْ " وَرِيًّا " عَلَى الْقَلْب وَهِيَ الْقِرَاءَة الْخَامِسَة . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ رَاءَ بِمَعْنَى رَأَى . الْجَوْهَرِيّ : مَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنْ الْمَنْظَر مِنْ رَأَيْت , وَهُوَ مَا رَأَتْهُ الْعَيْن مِنْ حَال حَسَنَة وَكِسْوَة ظَاهِرَة وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة لِمُحَمَّدِ بْن نُمَيْر الثَّقَفِيّ فَقَالَ : أَشَاقَّتك الظَّعَائِن يَوْم بَانُوا بِذِي الرِّئْي الْجَمِيل مِنْ الْأَثَاث وَمَنْ لَمْ يَهْمِز إِمَّا أَنْ يَكُون عَلَى تَخْفِيف الْهَمْزَة أَوْ يَكُون مِنْ رَوِيَتْ أَلْوَانهمْ وَجُلُودهمْ رِيًّا ; أَيْ امْتَلَأَتْ وَحَسُنَتْ . وَأَمَّا قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَأُبَيّ بْن كَعْب وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْأَعْسَم الْمَكِّيّ وَيَزِيد الْبَرْبَرِيّ " وَزِيًّا " بِالزَّايِ فَهُوَ الْهَيْئَة وَالْحُسْن . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ زَوَيْت أَيْ جَمَعْت ; فَيَكُون أَصْلهَا زَوِيًّا فَقُلِبَتْ الْوَاو يَاء . وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( زُوِيَتْ لِي الْأَرْض ) أَيْ جُمِعَتْ ; أَيْ فَلَمْ يُغْنِ ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى ; فَلْيَعِشْ هَؤُلَاءِ مَا شَاءُوا فَمَصِيرهمْ إِلَى الْمَوْت وَالْعَذَاب وَإِنْ عُمِّرُوا ; أَوْ الْعَذَاب الْعَاجِل يَأْخُذهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهِ .
| مِّن قَرۡنٍ | مِنْ أُمَمٍ. |
|---|---|
| هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَـٰثࣰا وَرِءۡیࣰا | أَحْسنُ مَتاعاً مِنْهُم، وأَجْمَلُ مَنْظَراً. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian