صفحات الموقع

سورة مريم الآية ٨١

سورة مريم الآية ٨١

وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةࣰ لِّیَكُونُوا۟ لَهُمۡ عِزࣰّا ﴿٨١﴾

التفسير

تفسير السعدي

وهذا من عقوبة الكافرين أنهم - لما لم يعتصموا بالله, ولم يتمسكوا بحبل الله, بل أشركوا به ووالوا أعداءه, من الشياطين - سلطهم عليهم, وقيضهم. فجعلت الشياطين, تؤزهم إلى المعاصي أزا, وتزعجهم إلى الكفر إزعاجا, فيوسوسون لهم, ويوحون إليهم, ويزينون لهم الباطل, ويقبحون لهم الحق. فيدخل حب الباطل في قلوبهم, ويتشربها فيسعى فيه سعي المحق في حقه فينصره بجده, ويجاهد أهل الحق في سبيل الباطل. وهذا كله, جزاء له على توليه من وليه وتوليه لعدوه جعل له عليه سلطانه. وإلا فلو آمن بالله, وتوكل عليه, لم يكن له عليه سلطان كما قال تعال: " إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ " .

التفسير الميسر

واتخذ المشركون آلهة يعبدونها من دون الله؛ لتنصرهم، ويعتزوا بها.

تفسير الجلالين

"وَاِتَّخَذُوا" أَيْ كُفَّار مَكَّة "مِنْ دُون اللَّه" أَيْ : الْأَوْثَان "آلِهَة" يَعْبُدُونَهُمْ "لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا" شُفَعَاء عِنْد اللَّه بِأَنْ لَا يُعَذَّبُوا

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْكُفَّار الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ أَنَّهُمْ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لِتَكُونَ تِلْكَ الْآلِهَة " عِزًّا " يَعْتَزُّونَ بِهَا وَيَسْتَنْصِرُونَهَا ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا زَعَمُوا وَلَا يَكُون مَا طَمِعُوا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه آلِهَة لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاِتَّخَذَ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك آلِهَة يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه , لِتَكُونَ هَؤُلَاءِ الْآلِهَة لَهُمْ عِزًّا , يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه , وَيَتَّخِذُونَ عِبَادَتَهُمُوهَا عِنْد اللَّه زُلْفَى .

تفسير القرطبي

يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْش و " عِزًّا " مَعْنَاهُ أَعْوَانًا وَمَنَعَة يَعْنِي أَوْلَادًا وَالْعِزّ الْمَطَر الْجُود أَيْضًا قَالَهُ الْهَرَوِيّ وَظَاهِر الْكَلَام أَنَّ " عِزًّا " رَاجِع إِلَى الْآلِهَة الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُون اللَّه وَوَحَّدَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْدَر أَيْ لِيَنَالُوا بِهَا الْعِزّ وَيَمْتَنِعُونَ بِهَا مِنْ عَذَاب اللَّه فَقَالَ اللَّه تَعَالَى ( كَلَّا ) أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا ظَنُّوا وَتَوَهَّمُوا بَلْ يَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ أَيْ يُنْكِرُونَ أَنَّهُمْ عَبَدُوا الْأَصْنَام أَوْ تَجْحَد الْآلِهَة عِبَادَة الْمُشْرِكِينَ لَهَا كَمَا قَالَ : " تَبَرَّأْنَا إِلَيْك مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ " [ الْقَصَص : 63 ] وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْنَام جَمَادَات لَا تَعْلَم الْعِبَادَة " وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " أَيْ أَعْوَانًا فِي خُصُومَتهمْ وَتَكْذِيبهمْ عَنْ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك يَكُونُونَ لَهُمْ أَعْدَاء اِبْن زَيْد يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ بَلَاء فَتُحْشَر آلِهَتهمْ وَتُرَكَّب لَهُمْ عُقُول فَتَنْطِق وَتَقُول : يَا رَبّ عَذِّبْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَبَدُونَا مِنْ دُونك و " كَلَّا " هُنَا يَحْتَمِل أَنْ تَكُون بِمَعْنَى لَا وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون بِمَعْنَى حَقًّا أَيْ حَقًّا " سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " وَقَرَأَ أَبُو نَهِيك " كَلًّا سَيَكْفُرُونَ " بِالتَّنْوِينِ . وَرُوِيَ عَنْهُ مَعَ ذَلِكَ ضَمّ الْكَاف وَفَتْحهَا . قَالَ الْمَهْدَوِيّ " كَلَّا " رَدْع وَزَجْر وَتَنْبِيه وَرَدّ لِكَلَامٍ مُتَقَدِّم , وَقَدْ تَقَع لِتَحْقِيقِ مَا بَعْدهَا /و التَّنْبِيه عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ " كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى " [ الْعَلَق : 6 ] فَلَا يُوقَف عَلَيْهَا عَلَى هَذَا وَيُوقَف عَلَيْهَا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّل فَإِنْ صَلَحَ فِيهَا الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا جَازَ الْوَقْف عَلَيْهَا وَالِابْتِدَاء بِهَا .

غريب الآية
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةࣰ لِّیَكُونُوا۟ لَهُمۡ عِزࣰّا ﴿٨١﴾
عِزࣰّاشُفَعَاءَ وأنْصَاراً يَتَعزَّزُونَ بِهِم.
الإعراب
(وَاتَّخَذُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّخَذُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(آلِهَةً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِيَكُونُوا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَكُونُوا) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ يَكُونُ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(عِزًّا) :.
(عِزًّا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.