كَلَّاۚ سَیَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَیَكُونُونَ عَلَیۡهِمۡ ضِدًّا ﴿٨٢﴾
التفسير
التفسير الميسر
ليس الأمر كما يزعمون، لن تكون لهم الآلهة عزًا، بل ستكفر هذه الآلهة في الآخرة بعبادتهم لها، وتكون عليهم أعوانًا في خصومتهم وتكذيبهم بخلاف ما ظنوه فيها.
تفسير الجلالين
"كَلَّا" أَيْ لَا مَانِع مِنْ عَذَابهمْ "سَيَكْفُرُونَ" أَيْ الْآلِهَة "بِعِبَادَتِهِمْ" أَيْ يَنْفُونَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى "مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ" "وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا" أَعْوَانًا وَأَعْدَاء
تفسير ابن كثير
قَالَ " كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " أَيْ بِخِلَافِ مَا ظَنُّوا فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ أَضَلّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُون اللَّه مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ " وَقَرَأَ أَبُو نَهِيك " كُلّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " وَقَالَ السُّدِّيّ " كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " أَيْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان وَقَوْله " وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " أَيْ بِخِلَافِ مَا رَجَوْا مِنْهُمْ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " قَالَ أَعْوَانًا قَالَ مُجَاهِد عَوْنًا عَلَيْهِمْ تُخَاصِمهُمْ وَتُكَذِّبهُمْ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " قَالَ قُرَنَاء وَقَالَ قَتَادَة قُرَنَاء فِي النَّار يَلْعَن بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَكْفُر بَعْضهمْ بِبَعْضٍ وَقَالَ السُّدِّيّ " وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " قَالَ الْخُصَمَاء الْأَشِدَّاء فِي الْخُصُومَة وَقَالَ الضَّحَّاك " وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا " قَالَ أَعْدَاء وَقَالَ اِبْن زَيْد : الضِّدّ الْبَلَاء وَقَالَ عِكْرِمَة : الضِّدّ الْحَسْرَة .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { كَلَّا } يَقُول عَزَّ ذِكْره : لَيْسَ الْأَمْر كَمَا ظَنُّوا وَأَمْلَوْا مِنْ هَذِهِ الْآلِهَة الَّتِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه , فِي أَنَّهَا تُنْقِذهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه , وَتُنْجِيهِمْ مِنْهُ , وَمِنْ سُوء إِنْ أَرَادَهُ بِهِمْ رَبّهمْ . وَقَوْله : { سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَلَكِنْ سَيَكْفُرُ الْآلِهَة فِي الْآخِرَة بِعِبَادَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْم الْقِيَامَة إِيَّاهَا , وَكُفْرهمْ بِهَا قِيلهمْ لِرَبِّهِمْ : تَبَرَّأْنَا إِلَيْك مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ , فَجَحَدُوا أَنْ يَكُونُوا عَبَدُوهُمْ أَوْ أَمَرُوهُمْ بِذَلِكَ , وَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ , وَذَلِكَ كُفْرهمْ بِعِبَادَتِهِمْ .
وَأَمَّا قَوْله : { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَتَكُون آلِهَتهمْ عَلَيْهِمْ عَوْنًا , وَقَالُوا : الضِّدّ : الْعَوْن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18023 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنْي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } يَقُول : أَعْوَانًا . 18024 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } قَالَ : عَوْنًا عَلَيْهِمْ تُخَاصِمهُمْ وَتُكَذِّبهُمْ . 18025 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } قَالَ : أَوْثَانهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِالضِّدِّ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْقُرَنَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18026 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } يَقُول : يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ قُرَنَاء . 18027 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } قُرَنَاء فِي النَّار , يَلْعَن بَعْضهمْ بَعْضًا , وَيَتَبَرَّأ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { ضِدًّا } قَالَ : قُرَنَاء فِي النَّار . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الضِّدّ هَهُنَا : الْعَدُوّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18028 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } قَالَ : أَعْدَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الضِّدّ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْبَلَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18029 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } قَالَ : يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ بَلَاء . الضِّدّ : الْبَلَاء , وَالضِّدّ فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ الْخِلَاف , يُقَال : فُلَان يُضَادّ فُلَانًا فِي كَذَا , إِذَا كَانَ يُخَالِفهُ فِي صَنِيعه , فَيُفْسِد مَا أَصْلَحَهُ , وَيُصْلِح مَا أَفْسَدَهُ , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , وَكَانَتْ آلِهَة هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ , وَيَنْتِفُونَ يَوْمئِذٍ , صَارُوا لَهُمْ أَضْدَادًا , فَوُصِفُوا بِذَلِكَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه تَوْحِيد الضِّدّ , وَهُوَ صِفَة لِجَمَاعَةٍ . فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : وَحَد لِأَنَّهُ يَكُون جَمَاعَة , وَوَاحِدًا مِثْل الرَّصَد وَالْأَرْصَاد . قَالَ : وَيَكُون الرَّصَد أَيْضًا لِجَمَاعَةٍ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة وَحَد , لِأَنَّ مَعْنَاهُ عَوْنًا , وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا نُهَيْك كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ , كَمَا : 18030 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا نُهَيْك الْأَزْدِيّ يَقْرَأ : { كَلَّا سَيَكْفُرُونَ } يَعْنِي الْآلِهَة كُلّهَا أَنَّهُمْ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ .
تفسير القرطبي
مَنْ نَوَّنَ " كَلًّا " مِنْ قَوْله : " كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " مَعَ فَتْح الْكَاف فَهُوَ مَصْدَر كَلَّ وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُضْمَر وَالْمَعْنَى كَلَّ هَذَا الرَّأْي وَالِاعْتِقَاد كَلَّا يَعْنِي اِتِّخَاذهمْ الْآلِهَة " لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا " فَيُوقَف عَلَى هَذَا عَلَى " عِزًّا " وَعَلَى " كَلًّا " وَكَذَلِكَ فِي قِرَاءَة الْجَمَاعَة لِأَنَّهَا تَصْلُح لِلرَّدِّ لِمَا قَبْلهَا وَالتَّحْقِيق لِمَا بَعْدهَا وَمَنْ رَوَى ضَمّ الْكَاف مَعَ التَّنْوِين فَهُوَ مَنْصُوب أَيْضًا بِفِعْلٍ مُضْمَر كَأَنَّهُ قَالَ : سَيَكْفُرُونَ " كُلًّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ " يَعْنِي الْآلِهَة . قُلْت : فَتَحَصَّلَ فِي " كَلَّا " أَرْبَعَة مَعَانٍ : التَّحْقِيق وَهُوَ أَنْ تَكُون بِمَعْنَى حَقًّا وَالنَّفْي وَالتَّنْبِيه وَصِلَة لِلْقَسَمِ وَلَا يُوقَف مِنْهَا إِلَّا عَلَى الْأَوَّل وَقَالَ الْكِسَائِيّ " لَا " تَنْفِي فَحَسْب و " كَلَّا " تَنْفِي شَيْئًا وَتُثْبِت شَيْئًا فَإِذَا قِيلَ أَكَلْت تَمْرًا قُلْت كَلَّا إِنِّي أَكَلْت عَسَلًا لَا تَمْرًا فَفِي هَذِهِ الْكَلِمَة نَفْي مَا قَبْلهَا , وَتَحَقُّق مَا بَعْدهَا وَالضِّدّ يَكُون وَاحِدًا وَيَكُون جَمْعًا كَالْعَدُوِّ وَالرَّسُول وَقِيلَ وَقَعَ الضِّدّ مَوْقِع الْمَصْدَر أَيْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ عَوْنًا فَلِهَذَا لَمْ يُجْمَع وَهَذَا فِي مُقَابَلَة قَوْله . " لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا " وَالْعِزّ مَصْدَر فَكَذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَته ثُمَّ قِيلَ الْآيَة فِي عَبَدَة الْأَصْنَام فَأَجْرَى الْأَصْنَام مَجْرَى مَنْ يَعْقِل جَرْيًا عَلَى تَوَهُّم الْكَفَرَة وَقِيلَ فِيمَنْ عَبَدَ الْمَسِيح أَوْ الْمَلَائِكَة أَوْ الْجِنّ أَوْ الشَّيَاطِين فَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم
غريب الآية
كَلَّاۚ سَیَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَیَكُونُونَ عَلَیۡهِمۡ ضِدًّا ﴿٨٢﴾
| وَیَكُونُونَ عَلَیۡهِمۡ ضِدًّا | وتَكُونُ هَذهَ الآلهةُ مُخَالِفةً لهم تُخاصِمُهُم، على عَكْسِ ما كانُوا يَرْجُونَه مِنْ هَؤلاءِ.
|
|---|
الإعراب
(كَلَّا) حَرْفُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَيَكْفُرُونَ) "السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَكْفُرُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِعِبَادَتِهِمْ) "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(عِبَادَتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَيَكُونُونَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَكُونُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ يَكُونُ.
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(ضِدًّا) :.
(ضِدًّا) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.