صفحات الموقع

سورة مريم الآية ٨٥

سورة مريم الآية ٨٥

یَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِینَ إِلَى ٱلرَّحۡمَـٰنِ وَفۡدࣰا ﴿٨٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

يخبر تعالى عن تفاوت الفريقين, المتقين, والمجرمين. وأن المتقين له- باتقاء الشرك والبدع والمعاصي- يحشرهم إلى موقف القيامة مكرمين, مبجلين معظمين. وأن مآلهم الرحمن, وقصدهم المنان, وفدا إليه. والوافد, لابد أن يكون في قلبه, من الرجاء, وحسن الظن بالوافد إليه, ما هو معلوم. فالمتقون, يفدون إلى الرحمن, راجين من رحمته, وعميم إحسانه, والفوز بعطاياه في دار رضوانه, وذلك بسبب ما قدموه من العمل بتقواه, واتباع مراضيه, وأن الله عهد إليهم بذلك الثواب, على ألسنة رسله فتوجهوا إلى ربهم مطمئنين به, واثقين بفضله.

التفسير الميسر

يوم نجمع المتقين إلى ربهم الرحيم بهم وفودًا مكرمين. ونسوق الكافرين بالله سوقًا شديدًا إلى النار مشاة عِطاشًا.

تفسير الجلالين

اذْكُر "يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ" اُذْكُرْ يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ بِإِيمَانِهِمْ "إلَى الرَّحْمَن وَفْدًا" جَمْع وَافِد بِمَعْنَى : رَاكِب

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ خَافُوهُ فِي الدَّار الدُّنْيَا وَاتَّبَعُوا رُسُله وَصَدَّقُوهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُمْ وَأَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ وَانْتَهَوْا عَمَّا عَنْهُ زَجَرُوهُمْ أَنَّهُ يَحْشُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَفْدًا إِلَيْهِ وَالْوَفْد هُمْ الْقَادِمُونَ رُكْبَانًا وَمِنْهُ الْوُفُود وَرُكُوبهمْ عَلَى نَجَائِب مِنْ نُور مِنْ مَرَاكِب الدَّار الْآخِرَة وَهُمْ قَادِمُونَ عَلَى خَيْر مَوْفُود إِلَيْهِ إِلَى دَار كَرَامَته وَرِضْوَانه وَأَمَّا الْمُجْرِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُسَاقُونَ عُنْفًا إِلَى النَّار " وِرْدًا " عِطَاشًا قَالَهُ عَطَاء وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَهَاهُنَا يُقَال " أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن خَالِد عَنْ عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ عَنْ اِبْن مَرْزُوق " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ يَسْتَقْبِل الْمُؤْمِن عِنْد خُرُوجه مِنْ قَبْره أَحْسَن صُورَة رَآهَا وَأَطْيَبهَا رِيحًا فَيَقُول مَنْ أَنْتَ فَيَقُول أَمَا تَعْرِفنِي ؟ فَيَقُول لَا إِلَّا أَنَّ اللَّه قَدْ طَيَّبَ رِيحك وَحَسَّنَ وَجْهك . فَيَقُول أَنَا عَمَلك الصَّالِح وَهَكَذَا كُنْت فِي الدُّنْيَا حَسَن الْعَمَل طَيِّبه فَطَالَمَا رَكِبْتُك فِي الدُّنْيَا فَهَلُمَّ اِرْكَبْنِي فَيَرْكَبهُ فَذَلِكَ قَوْله " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ رُكْبَانًا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ عَلَى الْإِبِل وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَلَى النَّجَائِب وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَلَى الْإِبِل النُّوق وَقَالَ قَتَادَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ إِلَى الْجَنَّة وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا النُّعْمَان بْن سَعِيد قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ لَا وَاَللَّه مَا عَلَى أَرْجُلهمْ يُحْشَرُونَ وَلَا يُحْشَر الْوَفْد عَلَى أَرْجُلهمْ وَلَكِنْ بِنُوقٍ لَمْ يَرَ الْخَلَائِق مِثْلهَا عَلَيْهَا رَحَائِل مِنْ ذَهَب فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَاب الْجَنَّة وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْمَدَنِيّ بِهِ وَزَادَ عَلَيْهَا رَحَائِل الذَّهَب وَأَزِمَّتهَا الزَّبَرْجَد وَالْبَاقِي مِثْله . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا مَرْفُوعًا عَنْ عَلِيّ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان مَالِك بْن إِسْمَاعِيل النَّهْدِيّ حَدَّثَنَا مَسْلَمَة بْن جَعْفَر الْبَجَلِيّ سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْبَصْرِيّ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا كَانَ ذَات يَوْم عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " فَقَالَ مَا أَظُنّ الْوَفْد إِلَّا الرَّكْب يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورهمْ يُسْتَقْبَلُونَ أَوْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ بِيض لَهَا أَجْنِحَة وَعَلَيْهَا رِحَال الذَّهَب شُرُك نِعَالهمْ نُور يَتَلَأْلَأ كُلّ خَطْوَة مِنْهَا مَدّ الْبَصَر فَيَنْتَهُونَ إِلَى شَجَرَة يَنْبُع مِنْ أَصْلهَا عَيْنَانِ فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَتَغْسِل مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ دَنَس وَيَغْتَسِلُونَ مِنْ الْأُخْرَى فَلَا تَشْعَث أَبْشَارهمْ وَلَا أَشْعَارهمْ بَعْدهَا أَبَدًا وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَة النَّعِيم فَيَنْتَهُونَ أَوْ فَيَأْتُونَ بَاب الْجَنَّة فَإِذَا حَلْقَة مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء عَلَى صَفَائِح الذَّهَب فَيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ عَلَى الصَّفْحَة فَيُسْمَع لَهَا طَنِين - يَا عَلِيّ - فَيُبَلِّغ كُلّ حَوْرَاء أَنَّ زَوْجهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَبْعَث قَيِّمهَا فَيَفْتَح لَهُ فَإِذَا رَآهُ خَرَّ لَهُ - قَالَ مَسْلَمَة أَرَاهُ قَالَ سَاجِدًا - فَيَقُول اِرْفَعْ رَأْسك فَإِنَّمَا أَنَا قَيِّمك وُكِّلْت بِأَمْرِك فَيَتْبَعهُ وَيَقْفُو أَثَره فَتَسْتَخِفّ الْحَوْرَاء الْعَجِلَة فَتَخْرُج مِنْ خِيَام الدُّرّ وَالْيَاقُوت حَتَّى تَعْتَنِقهُ ثُمَّ تَقُول أَنْتَ حِبِّي وَأَنَا حِبّك وَأَنَا الْخَالِدَة الَّتِي لَا أَمُوت وَأَنَا النَّاعِمَة الَّتِي لَا أَبَأْس وَأَنَا الرَّاضِيَة الَّتِي لَا أَسْخَط وَأَنَا الْمُقِيمَة الَّتِي لَا أَظْعَن فَيَدْخُل بَيْتًا مِنْ أُسّه إِلَى سَقْفه مِائَة أَلْف ذِرَاع بِنَاؤُهُ عَلَى جَنْدَل اللُّؤْلُؤ طَرَائِق أَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَة تُشَاكِل صَاحِبَتهَا وَفِي الْبَيْت سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلّ سَرِير سَبْعُونَ حَشِيَّة عَلَى كُلّ حَشِيَّة سَبْعُونَ زَوْجَة عَلَى كُلّ زَوْجَة سَبْعُونَ حُلَّة يَرَى مُخّ سَاقهَا مِنْ وَرَاء الْحُلَل يَقْضِي جِمَاعهَا فِي مِقْدَار لَيْلَة مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ الْأَنْهَار مِنْ تَحْتهمْ تَطَّرِد أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن قَالَ صَافٍ لَا كَدَر فِيهِ وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه وَلَمْ يَخْرُج مِنْ ضُرُوع الْمَاشِيَة وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ لَمْ يَعْتَصِرهَا الرِّجَال بِأَقْدَامِهِمْ وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطُون النَّحْل فَيَسْتَجْلِي الثِّمَار فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئًا ثُمَّ تَلَا " وَدَانِيَة عَلَيْهِمْ ظِلَالهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلًا " فَيَشْتَهِي الطَّعَام فَيَأْتِيه طَيْر أَبْيَض وَرُبَّمَا قَالَ أَخْضَر فَتَرْفَع أَجْنِحَتهَا فَأَكَلَ مِنْ جُنُوبهَا أَيّ الْأَلْوَان شَاءَ ثُمَّ تَطِير فَتَذْهَب فَيَدْخُل الْمَلَك فَيَقُول سَلَام عَلَيْكُمْ " تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وَلَوْ أَنَّ شَعْرَة مِنْ شَعْر الْحَوْرَاء وَقَعَتْ لِأَهْلِ الْأَرْض لَأَضَاءَتْ الشَّمْس مَعَهَا سَوَاد فِي نُور " هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مَرْفُوعًا وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْمُقَدِّمَات مِنْ كَلَام عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِنَحْوِهِ وَهُوَ أَشْبَه بِالصِّحَّةِ وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَوْم نَجْمَع الَّذِينَ اِتَّقُوا فِي الدُّنْيَا فَخَافُوا عِقَابه , فَاجْتَنِبُوا لِذَلِكَ مَعَاصِيه , وَأَدَّوْا فَرَائِضه إِلَى رَبّهمْ { وَفْدًا } يَعْنِي بِالْوَفْدِ : الرُّكْبَان . يُقَال : وَفَدْت عَلَى فُلَان : إِذَا قَدِمْت عَلَيْهِ , وَأَوْفَدَ الْقَوْم وَفْدًا عَلَى أَمِيرهمْ , إِذَا بَعَثُوا قَبْلهمْ بَعْثًا . وَالْوَفْد فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى الْجَمْع , وَلَكِنَّهُ وَاحِد , لِأَنَّهُ مَصْدَر وَاحِدهمْ وَافِد , وَقَدْ يُجْمَع الْوَفْد : الْوُفُود , كَمَا قَالَ بَعْض بَنِي حَنِيفَة : إِنِّي لَمُمْتَدِح فَمَا هُوَ صَانِع رَأْس الْوُفُود مُزَاحِم بْن جِسَاس وَقَدْ يَكُون الْوُفُود فِي هَذَا الْمَوْضِع جَمْع وَافِد , كَمَا الْجُلُوس جَمْع جَالِس . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18036 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ النُّعْمَان بْن سَعْد , عَنْ عَلِيّ , فِي قَوْله : { يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَلَدًا } قَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا يُحْشَر الْوَفْد عَلَى أَرْجُلهمْ , وَلَا يُسَاقُونَ سَوْقًا , وَلَكِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ لَمْ يَرَ الْخَلَائِق مِثْلهَا , عَلَيْهَا رِحَال الذَّهَب , وَأَزِمَّتهَا الزَّبَرْجَد , فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَاب الْجَنَّة . 18037 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ رَجُل , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة { يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } قَالَ : عَلَى الْإِبِل . 18038 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } يَقُول : رُكْبَانًا . 18039 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْره اِسْتَقْبَلَهُ أَحْسَن صُورَة , وَأَطْيَبهَا رِيحًا , فَيَقُول : هَلْ تَعْرِفنِي ؟ فَيَقُول : لَا إِلَّا أَنَّ اللَّه طَيَّبَ رِيحك وَحَسَّنَ صُورَتك , فَيَقُول : كَذَلِكَ كُنْت فِي الدُّنْيَا أَنَا عَمَلك الصَّالِح طَالَمَا رَكِبْتُك فِي الدُّنْيَا , فَارْكَبْنِي أَنْتَ الْيَوْم , وَتَلَا : { يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } 18040 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } قَالَ : وَفْدًا إِلَى الْجَنَّة . 18041 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } قَالَ : عَلَى النَّجَائِب . 18042 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَقُول : { يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } قَالَ : عَلَى الْإِبِل النُّوق .

تفسير القرطبي

فِي الْكَلَام حَذْف أَيْ إِلَى جَنَّة الرَّحْمَن , وَدَار كَرَامَته . كَقَوْلِهِ " إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ " [ الصَّافَّات : 99 ] وَكَمَا فِي الْخَبَر ( مَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله فَهِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله ) وَالْوَفْد اِسْم لِلْوَافِدِينَ كَمَا يُقَال صَوْم وَفِطْر وَزَوْر فَهُوَ جَمْع الْوَافِد مِثْل رَكْب وَرَاكِب وَصَحْب وَصَاحِب وَهُوَ مِنْ وَفَدَ يَفِد وَفْدًا وَوُفُودًا وَوِفَادَة إِذَا خَرَجَ إِلَى مَلِك فِي فَتْح أَوْ أَمْر خَطِير . الْجَوْهَرِيّ : يُقَال وَفَدَ فُلَان عَلَى الْأَمِير أَيْ وَرَدَ رَسُولًا فَهُوَ وَافِد , وَالْجَمْع وَفْد مِثْل صَاحِب وَصَحْب وَجَمْع الْوَفْد وِفَاد وَوُفُود وَالِاسْم الْوِفَادَة وَأَوْفَدْته أَنَا إِلَى الْأَمِير أَيْ أَرْسَلْته وَفِي التَّفْسِير " وَفْدًا " أَيْ رُكْبَانًا عَلَى نَجَائِب طَاعَتهمْ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَافِد فِي الْغَالِب يَكُون رَاكِبًا وَالْوَفْد الرُّكْبَان وَوُحِّدَ لِأَنَّهُ مَصْدَر اِبْن جُرَيْج وَفْدًا عَلَى النَّجَائِب وَقَالَ عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْره اِسْتَقْبَلَهُ عَمَله فِي أَحْسَن صُورَة وَأَطْيَب رِيح فَيَقُول هَلْ تَعْرِفنِي ؟ فَيَقُول لَا إِلَّا أَنَّ اللَّه قَدْ طَيَّبَ رِيحك وَحَسَّنَ صُورَتك فَيَقُول كَذَلِكَ كُنْت فِي الدُّنْيَا أَنَا عَمَلك الصَّالِح طَالَمَا رَكِبْتُك فِي الدُّنْيَا اِرْكَبْنِي الْيَوْم وَتَلَا " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " وَإِنَّ الْكَافِر يَسْتَقْبِلهُ عَمَله فِي أَقْبَح صُورَة وَأَنْتَن رِيح فَيَقُول هَلْ تَعْرِفنِي فَيَقُول لَا إِلَّا إِنَّ اللَّه قَدْ قَبَّحَ صُورَتك وَأَنْتَنَ رِيحك فَيَقُول : كَذَلِكَ كُنْت فِي الدُّنْيَا أَنَا عَمَلك السَّيْء طَالَمَا رَكِبْتنِي فِي الدُّنْيَا وَأَنَا الْيَوْم أَرْكَبك وَتَلَا " وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ " [ الْأَنْعَام : 31 ] وَلَا يَصِحّ مِنْ قِبَل إِسْنَاده قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي " سِرَاج الْمُرِيدِينَ " وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَر فِي تَفْسِيره أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحِيم بْن عَبْد الْكَرِيم الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس مَنْ كَانَ يُحِبّ الْخَيْل وَفَدَ إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى خَيْل لَا تَرُوث وَلَا تَبُول لُجُمهَا مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَمِنْ الزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَمِنْ الدُّرّ الْأَبْيَض وَسُرُوجهَا مِنْ السُّنْدُس وَالْإِسْتَبْرَق وَمَنْ كَانَ يُحِبّ رُكُوب الْإِبِل فَعَلَى نَجَائِب لَا تَبْعَر وَلَا تَبُول أَزِمَّتهَا مِنْ الْيَاقُوت وَالزَّبَرْجَد وَمَنْ كَانَ يُحِبّ رُكُوب السُّفُن فَعَلَى سُفُن مِنْ يَاقُوت قَدْ أَمِنُوا الْغَرَق وَأَمِنُوا الْأَهْوَال وَقَالَ أَيْضًا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَا رَسُول اللَّه ! إِنِّي قَدْ رَأَيْت الْمُلُوك وَوُفُودهمْ فَلَمْ أَرَ وَفْدًا إِلَّا رُكْبَانًا فَمَا وَفْد اللَّه ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا إِنَّهُمْ لَا يُحْشَرُونَ عَلَى أَقْدَامهمْ وَلَا يُسَاقُونَ سَوْقًا وَلَكِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُوق الْجَنَّة لَمْ يَنْظُر الْخَلَائِق إِلَى مِثْلهَا رِحَالهَا الذَّهَب وَزِمَامهَا الزَّبَرْجَد فَيَرْكَبُونَهَا حَتَّى يَقْرَعُوا بَاب الْجَنَّة ) وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ فِي هَذَا الْخَبَر عَنْ عَلِيّ أَبْيَن وَقَالَ عَلِيّ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ! إِنِّي رَأَيْت الْمُلُوك وَوُفُودهمْ فَلَمْ أَرَ وَفْدًا إِلَّا رُكْبَانًا قَالَ ( يَا عَلِيّ إِذَا كَانَ الْمُنْصَرَف مِنْ بَيْن يَدَيْ اللَّه تَعَالَى تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَة الْمُؤْمِنِينَ بِنُوقٍ بِيض رِحَالهَا وَأَزِمَّتهَا الذَّهَب عَلَى كُلّ مَرْكَب حُلَّة لَا تُسَاوِيهَا الدُّنْيَا فَيَلْبَس كُلّ مُؤْمِن حُلَّة ثُمَّ تَسِير بِهِمْ مَرَاكِبهمْ فَتَهْوِي بِهِمْ النُّوق حَتَّى تَنْتَهِي بِهِمْ إِلَى الْجَنَّة فَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة " سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " [ الزُّمَر : 73 ] قُلْت : وَهَذَا الْخَبَر يَنُصّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَرْكَبُونَ وَلَا يَلْبَسُونَ إِلَّا مِنْ الْمَوْقِف وَأَمَّا إِذَا خَرَجُوا مِنْ الْقُبُور فَمُشَاة حُفَاة عُرَاة غُرْلًا إِلَى الْمَوْقِف بِدَلِيلِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ ( يَأَيُّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا ) الْحَدِيث خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ فِي سُورَة " الْمُؤْمِنِينَ " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَتَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس بِمَعْنَاهُ وَالْحَمْد لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَبْعُد أَنْ تَحْصُل الْحَالَتَانِ لِلسُّعَدَاءِ فَيَكُون حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَخْصُوصًا وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة " وَفْدًا " عَلَى الْإِبِل اِبْن عَبَّاس ( رُكْبَانًا يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ الْجَنَّة عَلَيْهَا رَحَائِل مِنْ الذَّهَب وَسُرُوجهَا وَأَزِمَّتهَا مِنْ الزَّبَرْجَد فَيُحْشَرُونَ عَلَيْهَا ) وَقَالَ عَلِيّ ( مَا يُحْشَرُونَ وَاَللَّه عَلَى أَرْجُلهمْ وَلَكِنْ عَلَى نُوق رِحَالهَا مِنْ ذَهَب وَنُجُب سُرُوجهَا يَوَاقِيت إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ حَرَّكُوهَا طَارَتْ ) وَقِيلَ يَفِدُونَ عَلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ إِبِل أَوْ خَيْل أَوْ سُفُن عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاَللَّه أَعْلَم وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ " وَفْدًا " لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْوُفُود عِنْد الْعَرَب أَنْ يَقْدَمُوا بِالْبِشَارَاتِ وَيَنْتَظِرُونَ الْجَوَائِز فَالْمُتَّقُونَ يَنْتَظِرُونَ الْعَطَاء وَالثَّوَاب

غريب الآية
یَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِینَ إِلَى ٱلرَّحۡمَـٰنِ وَفۡدࣰا ﴿٨٥﴾
وَفۡدࣰاقادِمِينَ على اللهِ مُكْرَمِينَ.
الإعراب
(يَوْمَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَحْشُرُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْمُتَّقِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الرَّحْمَنِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَفْدًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.