Your browser does not support the audio element.
فَإِنَّمَا یَسَّرۡنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِینَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمࣰا لُّدࣰّا ﴿٩٧﴾
التفسير
تفسير السعدي يخبر تعالى عن نعمته, وأنه يسر هذا القرآن الكريم بلسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: يسر ألفاظه ومعانيه, ليحصل المقصود منه, والانتفاع به.
" لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ " بالترغيب في المبشر به من الثواب العاجل والآجل, وذكر الأسباب الموجبة للبشارة.
" وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا " أي: شديدين في باطلهم, أقوياء في كفرهم, فتنذرهم.
فتقوم عليهم الحجة, وتتبين لهم المحجة, فيهلك من هلك عن بينة, ويحيا من حي عن بينة.
ثم توعدهم بإهلاك المكذبين قبلهم فقال:
التفسير الميسر فإنما يسَّرنا هذا القرآن بلسانك العربي أيها الرسول؛ لتبشر به المتقين من أتباعك، وتخوِّف به المكذبين شديدي الخصومة بالباطل.
تفسير الجلالين "فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ" أَيْ الْقُرْآن "بِلِسَانِك" الْعَرَبِيّ "لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ" الْفَائِزِينَ بِالْإِيمَانِ "وَتُنْذِر" تُخَوِّف "بِهِ قَوْمًا لُدًّا" جَمْع أَلَدّ أَيْ جَدِل بِالْبَاطِلِ وَهُمْ كُفَّار مَكَّة
تفسير ابن كثير وَقَوْله " فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ " يَعْنِي الْقُرْآن " بِلِسَانِك " أَيْ يَا مُحَمَّد وَهُوَ اللِّسَان الْعَرَبِيّ الْمُبِين الْفَصِيح الْكَامِل " لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ " أَيْ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ الْمُصَدِّقِينَ لِرَسُولِهِ " وَتُنْذِر بِهِ قَوْمًا لُدًّا " أَيْ عِوَجًا عَنْ الْحَقّ مَائِلِينَ إِلَى الْبَاطِل وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَوْمًا لُدًّا لَا يَسْتَقِيمُونَ وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل وَهُوَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي صَالِح " وَتُنْذِر بِهِ قَوْمًا لُدًّا " عِوَجًا عَنْ الْحَقّ وَقَالَ الضَّحَّاك الْأَلَدّ الْخَصْم وَقَالَ الْقُرَظِيّ الْأَلَدّ الْكَذَّاب وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " قَوْمًا لُدًّا " صُمًّا وَقَالَ غَيْره صُمّ آذَان الْقُلُوب وَقَالَ قَتَادَة قَوْمًا لُدًّا يَعْنِي قُرَيْشًا وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " قَوْمًا لُدًّا " فُجَّارًا وَكَذَا رَوَى لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد . وَقَالَ اِبْن زَيْد الْأَلَدّ الظَّلُوم وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى " وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام " .
تفسير الطبري وَقَوْله : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِك لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَا يَا مُحَمَّد هَذَا الْقُرْآن بِلِسَانِك تَقْرَؤُهُ , لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اِتَّقُوا عِقَاب اللَّه , بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , بِالْجَنَّةِ . { وَتُنْذِر بِهِ قَوْمًا لُدًّا } يَقُول : وَلِتُنْذِر بِهَذَا الْقُرْآن عَذَاب اللَّه قَوْمك مِنْ قُرَيْش , فَإِنَّهُمْ أَهْل لَدَد وَجَدَل بِالْبَاطِلِ , لَا يَقْبَلُونَ الْحَقّ . وَاللُّدّ : شِدَّة الْخُصُومَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18066 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لُدًّا } قَالَ : لَا يَسْتَقِيمُونَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 18067 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَتُنْذِر لَهُ قَوْمًا لُدًّا } يَقُول : لِتُنْذِر بِهِ قَوْمًا ظَلَمَة . 18068 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَتُنْذِر بِهِ قَوْمًا لُدًّا } : أَيْ جِدَالًا بِالْبَاطِلِ , ذَوِي لَدَد وَخُصُومَة . 18069 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَتُنْذِر بِهِ قَوْمًا لُدًّا } قَالَ : فُجَّارًا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { قَوْمًا لُدًّا } قَالَ : جِدَالًا بِالْبَاطِلِ . 18070 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَتُنْذِر بِهِ قَوْمًا لُدًّا } قَالَ : الْأَلَدّ : الظَّلُوم , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام } 2 204 18071 - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح الضِّرَارِيّ . قَالَ : ثنا الْعَلَاء بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مَهْدِيّ مَيْمُون , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَتُنْذِر بِهِ قَوْمًا لُدًّا } قَالَ : صُمًّا عَنْ الْحَقّ . * - حَدَّثَنِي اِبْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ هَارُون , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَلَدّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
تفسير القرطبي أَيْ الْقُرْآن يَعْنِي بَيَّنَّاهُ بِلِسَانِك الْعَرَبِيّ وَجَعَلْنَاهُ سَهْلًا عَلَى مَنْ تَدَبَّرَهُ وَتَأَمَّلَهُ وَقِيلَ أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْك بِلِسَانِ الْعَرَب لِيَسْهُل عَلَيْهِمْ فَهْمه
اللُّدّ جَمْع الْأَلَدّ وَهُوَ الشَّدِيد الْخُصُومَة وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى " أَلَدّ الْخِصَام " [ الْبَقَرَة : 204 ] وَقَالَ الشَّاعِر أَبِيت نَجِيًّا لِلْهُمُومِ كَأَنَّنِي أُخَاصِم أَقْوَامًا ذَوِي جَدَل لُدَّا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْأَلَدّ الَّذِي لَا يَقْبَل الْحَقّ وَيَدَّعِي الْبَاطِل . الْحَسَن : اللُّدّ الصُّمّ عَنْ الْحَقّ قَالَ الرَّبِيع : صُمّ آذَان الْقُلُوب . مُجَاهِد : فُجَّارًا . الضَّحَّاك : مُجَادِلِينَ فِي الْبَاطِل . اِبْن عَبَّاس : شَدِيدًا فِي الْخُصُومَة .
وَقِيلَ : الظَّالِم الَّذِي لَا يَسْتَقِيم وَالْمَعْنَى وَاحِد وَخُصُّوا بِإِنْذَارٍ لِأَنَّ الَّذِي لَا عِنَاد عِنْده يَسْهُل اِنْقِيَاده
غريب الآية
فَإِنَّمَا یَسَّرۡنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِینَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمࣰا لُّدࣰّا ﴿٩٧﴾
الإعراب
(فَإِنَّمَا) "الْفَاءُ " حَرْفُ تَعْلِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّمَا ) : كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(يَسَّرْنَاهُ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بِلِسَانِكَ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(لِسَانِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لِتُبَشِّرَ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(تُبَشِّرَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْمُتَّقِينَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(وَتُنْذِرَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُنْذِرَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَوْمًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لُدًّا) نَعْتٌ لِـ(قَوْمًا ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress