صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ١٠٠

سورة البقرة الآية ١٠٠

أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ﴿١٠٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

فـ " كُلَّمَا " تفيد التكرار, فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض. ما السبب في ذلك؟. السبب أن أكثرهم لا يؤمنون. فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود. ولو صدق إيمانهم, لكانوا مثل من قال الله فيهم. " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ " .

التفسير الميسر

ما أقبح حال بني إسرائيل في نقضهم للعهود!! فكلما عاهدوا عهدًا طرح ذلك العهد فريق منهم، ونقضوه، فتراهم يُبْرِمون العهد اليوم وينقضونه غدًا، بل أكثرهم لا يصدِّقون بما جاء به نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير الجلالين

"أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا" اللَّه "عَهْدًا" عَلَى الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ إنْ خَرَجَ أَوْ النَّبِيّ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ "نَبَذَهُ" طَرَحَهُ "فَرِيق مِنْهُمْ" بِنَقْضِهِ جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ "بَلْ" لِلِانْتِقَالِ "أكثرهم لا يؤمنون"

تفسير ابن كثير

وَقَالَ مَالِك بْن الصَّيْف حِين بُعِثَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَّرَهُمْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيثَاق وَمَا عُهِدَ إِلَيْهِمْ فِي مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّه مَا عَهِدَ إِلَيْنَا فِي مُحَمَّد وَمَا أَخَذَ عَلَيْنَا مِيثَاقًا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ " وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : فِي قَوْله " بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " قَالَ نَعَمْ لَيْسَ فِي الْأَرْض عَهْد يُعَاهِدُونَ عَلَيْهِ إِلَّا نَقَضُوهُ وَنَبَذُوهُ يُعَاهِدُونَ الْيَوْم وَيَنْقُضُونَ غَدًا . وَقَالَ السُّدِّيّ : لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ قَتَادَة : نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ أَيْ نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ . وَقَالَ اِبْن جَرِير أَصْل النَّبْذ الطَّرْح وَالْإِلْقَاء وَمِنْهُ سُمِّيَ اللَّقِيط مَنْبُوذًا وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذ وَهُوَ التَّمْر وَالزَّبِيب إِذَا طُرِحَا فِي الْمَاء . قَالَ أَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ : طِرْت إِلَى عِنْوَانه فَنَبَذْته كَنَبْذِك نَعْلًا أَخُلِقَتْ مِنْ نِعَالِكَا قُلْت فَالْقَوْم ذَمَّهُمْ اللَّهُ بِنَبْذِهِمْ الْعُهُود الَّتِي تَقَدَّمَ اللَّه إِلَيْهِمْ فِي التَّمَسُّك بِهَا وَالْقِيَام بِحَقِّهَا وَلِهَذَا أَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ التَّكْذِيب بِالرَّسُولِ الْمَبْعُوث إِلَيْهِمْ وَإِلَى النَّاس كَافَّة الَّذِي فِي كُتُبهمْ نَعْته وَصِفَته وَأَخْبَاره وَقَدْ أُمِرُوا فِيهَا بِاتِّبَاعِهِ وَمُوَازَرَته وَنُصْرَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل الْآيَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا } اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي حُكْم " الْوَاو " الَّتِي فِي قَوْله : { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ : هِيَ وَاو تُجْعَل مَعَ حُرُوف الِاسْتِفْهَام , وَهِيَ مِثْل " الْفَاء " فِي قَوْله : { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ } 2 87 قَالَ : وَهُمَا زَائِدَتَانِ فِي هَذَا الْوَجْه , وَهِيَ مِثْل " الْفَاء " الَّتِي فِي قَوْله : فَاَللَّه لَتَصْنَعَن كَذَا وَكَذَا , وَكَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : أَفَلَا تَقُوم ; وَإِنْ شِئْت جَعَلْت الْفَاء وَالْوَاو هَهُنَا حَرْف عَطْف . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : هِيَ حَرْف عَطْف أُدْخِل عَلَيْهَا حَرْف الِاسْتِفْهَام . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ الْقَوْلَة أَنَّهَا وَاو عَطْف أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا أَلِف الِاسْتِفْهَام , كَأَنَّهُ قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور خُذُوا مَا أَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةِ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } 2 93 { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } ثُمَّ أَدْخَلَ أَلِف الِاسْتِفْهَام عَلَى " وَكُلَّمَا " , فَقَالَ : { قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } { أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون فِي كِتَاب اللَّه حَرْف لَا مَعْنَى لَهُ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَة الْبَيَان عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاو وَالْفَاء مِنْ قَوْله , { أَوَ كُلَّمَا } و { أَفَكُلَّمَا } زَائِدَتَانِ لَا مَعْنَى لَهُمَا . وَأَمَّا الْعَهْد : فَإِنَّهُ الْمِيثَاق الَّذِي أَعْطَتْهُ بَنُو إسْرَائِيل رَبّهمْ لِيَعْمَلُنَّ بِهَا فِي التَّوْرَاة مَرَّة بَعْد أُخْرَى , ثُمَّ نَقَضَ بَعْضهمْ ذَلِكَ مَرَّة بَعْد أُخْرَى . فَوَبَّخَهُمْ جَلّ ذِكْره بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَعَيَّرَ بِهِ أَبْنَاءَهُمْ إذْ سَلَكُوا مِنْهَاجهمْ فِي بَعْض مَا كَانَ جَلّ ذِكْره أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَهْد وَالْمِيثَاق فَكَفَرُوا وَجَحَدُوا مَا فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْته وَصِفَته , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدَ الْعُهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل رَبّهمْ عَهْدًا وَأَوْثَقُوهُ . مِيثَاقًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ فَتَرَكَهُ وَنَقَضَهُ ؟ كَمَا : 1360 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ ثنا يُونُس بْن بُكَيْر . قَالَ : ثنا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ مَالِك بْن الصَّيْف حِين بُعِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَر مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيثَاق وَمَا عَهِدَ اللَّه إلَيْهِمْ فِيهِ : وَاَللَّه مَا عَهِدَ إلَيْنَا فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَخَذَ لَهُ عَلَيْنَا مِيثَاقًا ! فَأَنْزَلَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يُؤْمِنُونَ } . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آل زَيْد بْن ثَابِت عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس مِثْله . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَمَّا النَّبْذ فَإِنَّ أَصْله فِي كَلَام الْعَرَب الطَّرْح , وَلِذَلِك قِيلَ لِلْمَلْقُوطِ الْمَنْبُوذ لِأَنَّهُ مَطْرُوح مَرْمِيّ بِهِ , وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذ نَبِيذًا , لِأَنَّهُ زَبِيب أَوْ تَمْر يُطْرَح فِي وِعَاء ثُمَّ يُعَالَج بِالْمَاءِ . وَأَصْله مَفْعُول صُرِفَ إلَى فَعِيل , أَعْنِي أَنَّ النَّبِيذ أَصْله مَنْبُوذ ثُمَّ صُرِفَ إلَى فَعِيل , فَقِيلَ نَبِيذ كَمَا قِيلَ كَفّ خَضِيب وَلِحْيَة دَهِين , يَعْنِي مَخْضُوبَة وَمَدْهُونَة ; يُقَال مِنْهُ : نَبَذْته أَنْبِذهُ نَبْذًا , كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ : نَظَرْت إلَى عِنْوَانه فَنَبَذْته كَنَبْذِك نَعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا فَمَعْنَى قَوْله جَلّ ذِكْره : { نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } طَرَحَهُ فَرِيق مِنْهُمْ فَتَرَكَهُ وَرَفَضَهُ وَنَقَضَهُ . كَمَا : 1361 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } يَقُول : نَقَضَهُ فَرِيق مِنْهُمْ . 1362 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَوْله : { نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } قَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض عَهْد يُعَاهِدُونَ عَلَيْهِ إلَّا نَقَضُوهُ , وَيُعَاهِدُونَ الْيَوْم وَيَنْقُضُونَ غَدًا . قَالَ : وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : { نَقَضَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } . وَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { نَبَذَهُ } مِنْ ذِكْر الْعَهْد , فَمَعْنَاهُ : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَ ذَلِكَ الْعَهْد فَرِيق مِنْهُمْ . وَالْفَرِيق الْجَمَاعَة لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه بِمَنْزِلَةِ الْجَيْش وَالرَّهْط الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه . وَالْهَاء وَالْمِيم اللَّتَانِ فِي قَوْله : { فَرِيق مِنْهُمْ } مِنْ ذِكْر الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل . وَأَمَّا قَوْله : { بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يُؤْمِنُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ : بَلْ أَكْثَر هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كُلَّمَا عَاهَدُوا اللَّه عَهْدًا وَوَاثَقُوهُ مَوْثِقًا نَقَضَهُ فَرِيق مِنْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . وَلِذَلِك وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْكَلَام دَلَالَة عَلَى الزِّيَادَة وَالتَّكْثِير فِي عَدَد الْمُكَذِّبِينَ النَّاقِضِينَ عَهْد اللَّه عَلَى عَدَد الْفَرِيق , فَيَكُون الْكَلَام حِينَئِذٍ مَعْنَاهُ : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدَتْ الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل رَبّهَا عَهْدًا نَقَضَ فَرِيق مِنْهُمْ ذَلِكَ الْعَهْد ؟ لَا مَا يَنْقُض ذَلِكَ فَرِيق مِنْهُمْ , وَلَكِنْ الَّذِي يَنْقُض ذَلِكَ فَيَكْفُر بِاَللَّهِ أَكْثَرهمْ لَا الْقَلِيل مِنْهُمْ . فَهَذَا أَحَد وَجْهَيْهِ . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدَتْ الْيَهُود رَبّهَا عَهْدًا نَبَذَ ذَلِكَ الْعَهْد فَرِيق مِنْهُمْ ؟ لَا مَا يَنْبِذ ذَلِكَ الْعَهْد فَرِيق مِنْهُمْ فَيَنْقُضهُ عَلَى الْإِيمَان مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْر جَائِز لَهُمْ , وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يُصَدِّقُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله , وَلَا وَعْده وَوَعِيده . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى مَعْنَى الْإِيمَان وَأَنَّهُ التَّصْدِيق .

تفسير القرطبي

الْوَاو وَاو الْعَطْف , دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَلِف الِاسْتِفْهَام كَمَا تَدْخُل عَلَى الْفَاء فِي قَوْله : " أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة " [ الْمَائِدَة : 50 ] , " أَفَأَنْت تُسْمِع الصُّمّ " [ الزُّخْرُف : 40 ] , " أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته " [ الْكَهْف : 50 ] . وَعَلَى ثُمَّ كَقَوْلِهِ : " أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ " [ يُونُس : 51 ] هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ . وَقَالَ الْأَخْفَش : الْوَاو زَائِدَة . وَمَذْهَب الْكِسَائِيّ أَنَّهَا أَوْ , حُرِّكَتْ الْوَاو مِنْهَا تَسْهِيلًا . وَقَرَأَهَا قَوْم أَوْ , سَاكِنَة الْوَاو فَتَجِيء بِمَعْنَى بَلْ , كَمَا يَقُول الْقَائِل : لَأَضْرِبَنَّك , فَيَقُول الْمُجِيب : أَوَيَكْفِي اللَّه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا كُلّه مُتَكَلَّف , وَالصَّحِيح قَوْل سِيبَوَيْهِ . " كُلَّمَا " نُصِبَ عَلَى الظَّرْف , وَالْمَعْنِيّ فِي الْآيَة مَالِك بْن الصَّيْف , وَيُقَال فِيهِ اِبْن الضَّيْف , كَانَ قَدْ قَالَ : وَاَللَّه مَا أُخِذَ عَلَيْنَا عَهْد فِي كِتَابنَا أَنْ نُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ وَلَا مِيثَاق , فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّ الْيَهُود عَاهَدُوا لَئِنْ خَرَجَ مُحَمَّد لَنُؤْمِن بِهِ وَلَنَكُونَن مَعَهُ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب , فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ . وَقَالَ عَطَاء : هِيَ الْعُهُود الَّتِي كَانَتْ بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْيَهُود فَنَقَضُوهَا كَفِعْلِ قُرَيْظَة وَالنَّضِير , دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ " [ الْأَنْفَال : 56 ] . النَّبْذ : الطَّرْح وَالْإِلْقَاء , وَمِنْهُ النَّبِيذ وَالْمَنْبُوذ , قَالَ أَبُو الْأَسْوَد : وَخَبَّرَنِي مَنْ كُنْت أَرْسَلْت إِنَّمَا أَخَذْت كِتَابِي مُعْرِضًا بِشِمَالِكَا نَظَرْت إِلَى عُنْوَانه فَنَبَذْته كَنَبْذِك نَعْلًا أَخَلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا آخَر : إِنَّ الَّذِينَ أَمَرْتهمْ أَنْ يَعْدِلُوا نَبَذُوا كِتَابك وَاسْتَحَلُّوا الْمُحَرَّمَا وَهَذَا مَثَل يُضْرَب لِمَنْ اِسْتَخَفَّ بِالشَّيْءِ فَلَا يَعْمَل بِهِ , تَقُول الْعَرَب : اِجْعَلْ هَذَا خَلْف ظَهْرك , وَدُبُرًا مِنْك , وَتَحْت قَدَمك , أَيْ اُتْرُكْهُ وَأَعْرِضْ عَنْهُ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا " [ هُود : 92 ] . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : تَمِيم بْن زَيْد لَا تَكُونَن حَاجَتِي بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَا عَلَيَّ جَوَابهَا اِبْتِدَاء . فِعْل مُسْتَقْبَل فِي مَوْضِع الْخَبَر .

غريب الآية
أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ﴿١٠٠﴾
یُؤۡمِنُونَيُصَدِّقُون.
عَهۡدࣰاميثاقاً بهذا الزعمِ.
عَهۡدࣰاهو الميثاقُ الذي أعطاه اليهودُ رَبَّهم.
نَّبَذَهُۥنَقَضَه.
الإعراب
(أَوَكُلَّمَا)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُلَّمَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الظَّاهِرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(عَاهَدُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَهْدًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَبَذَهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فَرِيقٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(بَلْ)
حَرْفُ إِضْرَابٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَكْثَرُهُمْ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُؤْمِنُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أَكْثَرُهُمْ) :.