صفحات الموقع

سورة البقرة الآية ١٥١

سورة البقرة الآية ١٥١

كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِیكُمۡ رَسُولࣰا مِّنكُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِنَا وَیُزَكِّیكُمۡ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ ﴿١٥١﴾

التفسير

تفسير السعدي

يقول تعالى: إن إنعامنا عليكم باستقبال الكعبة وإتمامها بالشرائع, والنعم المتممة, ليس ذلك ببدع من إحساننا, ولا بأوله, بل أنعمنا عليكم بأصول النعم ومتمماتها, فأبلغها, إرسالنا إليكم هذا الرسول الكريم منكم, تعرفون نسبه وصدقه, وأمانته وكماله ونصحه. " يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا " وهذا يعم الآيات القرآنية وغيرها. فهو يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل, والهدى من الضلال, التي دلتكم أولا, على توحيد الله وكماله, ثم على صدق رسوله, ووجوب الإيمان به, ثم على جميع ما أخبر به من المعاد والغيوب, حتى حصل لكم الهداية التامة, والعلم اليقيني. " وَيُزَكِّيكُمْ " أي يطهر أخلاقكم ونفوسكم, بتربيتها على الأخلاق الجميلة, وتنزيهها عن الأخلاق الرذيلة, وذلك كتزكيتكم من الشرك, إلى التوحيد ومن الرياء إلى الإخلاص, ومن الكذب إلى الصدق, ومن الخيانة إلى الأمانة, ومن الكبر إلى التواضع, ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق, ومن التباغض والتهاجر والتقاطع, إلى التحابب والتواصل والتوادد, وغير ذلك من أنواع التزكية. " وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ " أي: القرآن, ألفاظه ومعانيه. " وَالْحِكْمَةَ " قيل: هي السنة, وقيل: الحكمة, معرفة أسرار الشريعة والفقه فيها, وتنزيل الأمور منازلها. فيكون - على هذا - تعليم السنة داخلا في تعليم الكتاب, لأن السنة, تبين القرآن وتفسره, وتعبر عنه. " وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ " لأنهم كانوا قبل بعثته, في ضلال مبين, لا علم ولا عمل. فكل علم أو عمل, نالته هذه الأمة فعلى يده صلى الله عليه وسلم, وبسببه كان. فهذه النعم هي أصول النعم على الإطلاق, وهي أكبر نعم ينعم بها على عباده. فوظيفتهم شكر الله عليها والقيام بها.

التفسير الميسر

كما أنعمنا عليكم باستقبال الكعبة أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل، ويطهركم من دنس الشرك وسوء الأخلاق، ويعلمكم الكتاب والسنة وأحكام الشريعة، ويعلمكم من أخبار الأنبياء، وقصص الأمم السابقة ما كنتم تجهلونه.

تفسير الجلالين

"كَمَا أَرْسَلْنَا" مُتَعَلِّق بِأَتَمّ أَيْ إتْمَامًا كَإِتْمَامِهَا بِإِرْسَالِنَا "فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ" مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتنَا" الْقُرْآن "وَيُزَكِّيكُمْ" يُطَهِّركُمْ مِنْ الشِّرْك "وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب" الْقُرْآن "وَالْحِكْمَة" مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام "ويعلمكم ما لم تكونو تعلمون"

تفسير ابن كثير

يُذَكِّر تَعَالَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْثَة الرَّسُول مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَات اللَّه مُبَيِّنَات يُزَكِّيهِمْ أَيْ يُطَهِّرهُمْ مِنْ رَذَائِل الْأَخْلَاق وَدَنَس النُّفُوس وَأَفْعَال الْجَاهِلِيَّة وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَهُوَ الْقُرْآن وَالْحِكْمَة وَهِيَ السُّنَّة وَيُعَلِّمهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ فَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة الْجُهَلَاء يُسَفَّهُونَ بِالْعُقُولِ الْغَرَّاء فَانْتَقَلُوا بِبَرَكَةِ رِسَالَته وَيُمْن سِفَارَته إِلَى حَال الْأَوْلِيَاء وَسَجَايَا الْعُلَمَاء فَصَارُوا أَعْمَق النَّاس عِلْمًا وَأَبَرّهمْ قُلُوبًا وَأَقَلّهمْ تَكَلُّفًا وَأَصْدَقهمْ لَهْجَة وَقَالَ تَعَالَى" لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ " الْآيَة وَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَعْرِف قَدْر هَذِهِ النِّعْمَة فَقَالَ تَعَالَى" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ " قَالَ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي بِنِعْمَةِ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا نَدَبَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الِاعْتِرَاف بِهَذِهِ النِّعْمَة وَمُقَابَلَتهَا بِذِكْرِهِ وَشُكْره .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ } / يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا } وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِبَيَانِ شَرَائِع مِلَّتكُمْ الْحَنِيفِيَّة , وَأُهْدِيكُمْ لِدِينِ خَلِيلِي إبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام , وَأَجْعَل لَكُمْ دَعْوَته الَّتِي دَعَانِي بِهَا وَمَسْأَلَته الَّتِي سَأَلَنِيهَا فَقَالَ : { رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَك وَمِنْ ذُرِّيَّتنَا أُمَّة مُسْلِمَة لَك وَأَرِنَا مَنَاسِكنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم } 2 128 كَمَا جَعَلْت لَكُمْ دَعْوَته الَّتِي دَعَانِي بِهَا وَمَسْأَلَته الَّتِي سَأَلَنِيهَا , فَقَالَ : { رَبّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتك وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَيُزَكِّيهِمْ إنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم } 2 129 فَابْتَعَثْت مِنْكُمْ رَسُولِي الَّذِي سَأَلَنِي إبْرَاهِيم خَلِيلِي وَابْنه إسْمَاعِيل أَنْ أَبْعَثهُ مِنْ ذُرِّيَّتهمَا . ف " كَمَا " إذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَام صِلَة لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } وَلَا يَكُون قَوْله : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ } مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُركُمْ } . وَقَدْ قَالَ قَوْم : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ أَذْكُركُمْ . وَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , فَأَغْرَقُوا النَّزْع , وَبَعُدُوا مِنْ الْإِصَابَة , وَحَمَلُوا الْكَلَام عَلَى غَيْر مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف وَسِوَى وَجْهه الْمَفْهُوم . وَذَلِكَ أَنَّ الْجَارِي مِنْ الْكَلَام عَلَى أَلْسُن الْعَرَب الْمَفْهُوم فِي خِطَابهمْ بَيْنهمْ إذَا قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ : وَكَمَا أَحْسَنْت إلَيْك يَا فُلَان فَأَحْسِنْ " أَنْ لَا يَشْتَرِطُوا لِلْآخَرِ , لِأَنَّ الْكَاف فِي " كَمَا " شَرْط مَعْنَاهُ : افْعَلْ كَمَا فَعَلْت , فَفِي مَجِيء جَوَاب : { اُذْكُرُونِي } بَعْده وَهُوَ قَوْله : { أَذْكُركُمْ } أَوْضَح دَلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : { كَمَا أَرْسَلْنَا } مِنْ صِلَة الْفِعْل الَّذِي قَبْله , وَأَنَّ قَوْله : { اُذْكُرُونِي أَذْكُركُمْ } خَبَر مُبْتَدَأ مُنْقَطِع عَنْ الْأَوَّل , وَأَنَّهُ مِنْ سَبَب قَوْله : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ } بِمَعْزِلِ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ أَنَّ قَوْله : { فَاذْكُرُونِي } إذَا جَعَلَ قَوْله : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ } جَوَابًا لَهُ مَعَ قَوْله : { أَذْكُركُمْ } نَظِير الْجَزَاء الَّذِي يُجَاب بِجَوَابَيْنِ , كَقَوْلِ الْقَائِل : إذَا أَتَاك فُلَان فَأْتِهِ تَرْضَهُ , فَيَصِير قَوْله " فَأْتِهِ " و " تَرْضَهُ " جَوَابَيْنِ لِقَوْلِهِ : إذَا أَتَاك , وَكَقَوْلِهِ : إنْ تَأْتِنِي أُحْسِنْ إلَيْك أُكْرِمْك . وَهَذَا الْقَوْل وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا مِنْ الْمَذَاهِب , فَلَيْسَ بِالْأَسْهَلِ الْأَفْصَح فِي كَلَام الْعَرَب . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِكِتَابِ اللَّه عَزَّ وَجَلّ أَنْ يُوَجَّه إلَيْهِ مِنْ اللُّغَات الْأَفْصَح الْأَعْرَف مِنْ كَلَام الْعَرَب دُون الْأَنْكَر الْأَجْهَل مِنْ مَنْطِقهَا هَذَا مَعَ بُعْد وَجْهه مِنْ الْمَفْهُوم فِي التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : إنَّ قَوْله : { كَمَا أَرْسَلْنَا } جَوَاب قَوْله : { فَاذْكُرُونِي } . 1914 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , قَالَ : سَمِعْت ابْن أَبِي نَجِيح يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ } كَمَا فَعَلْت فَاذْكُرُونِي . 1915 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَوْله : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَرَب , قَالَ لَهُمْ جَلّ ثَنَاؤُهُ : الْزَمُوا أَيّهَا الْعَرَب طَاعَتِي , وَتَوَجَّهُوا إلَى الْقِبْلَة الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهَا , لِتَنْقَطِع حُجَّة الْيَهُود عَنْكُمْ , فَلَا تَكُون لَهُمْ عَلَيْكُمْ حُجَّة , وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَتَهْتَدُوا , كَمَا ابْتَدَأْتُكُمْ بِنِعْمَتِي فَأَرْسَلْت فِيكُمْ رَسُولًا إلَيْكُمْ مِنْكُمْ , وَذَلِكَ الرَّسُول الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ مِنْهُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَمَا : 1916 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ } يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَوْله : { يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتنَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي آيَات الْقُرْآن , وَبِقَوْلِهِ : { وَيُزَكِّيكُمْ } وَيُطَهِّركُمْ مِنْ دَنَس الذُّنُوب , { وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب } وَهُوَ الْفُرْقَان , يَعْنِي أَنَّهُ يُعَلِّمهُمْ أَحْكَامه , وَيَعْنِي بِالْحِكْمَةِ : السُّنَن وَالْفِقْه فِي الدِّين . وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيع ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِشَوَاهِدِهِ . وَأَمَّا قَوْله : { وَيُعَلِّمكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَيُعَلِّمكُمْ مِنْ أَخْبَار الْأَنْبِيَاء , وَقَصَص الْأُمَم الْخَالِيَة , وَالْخَبَر عَمَّا هُوَ حَادِث وَكَائِن مِنْ الْأُمُور الَّتِي لَمْ تَكُنْ الْعَرَب تَعْلَمهَا , فَعَلِمُوهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَخْبَرَهُمْ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلّه إنَّمَا يُدْرِكُونَهُ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

تفسير القرطبي

" كَمَا أَرْسَلْنَا " الْكَاف فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى النَّعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف , الْمَعْنَى : وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ إِتْمَامًا مِثْل مَا أَرْسَلْنَا , قَالَهُ الْفَرَّاء . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا أَحْسَن الْأَقْوَال , أَيْ وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي بَيَان سُنَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مِثْل مَا أَرْسَلْنَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ اِهْتِدَاء مِثْل مَا أَرْسَلْنَا . وَقِيلَ : هِيَ فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال , وَالْمَعْنَى : وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ الْحَال . وَالتَّشْبِيه وَاقِع عَلَى أَنَّ النِّعْمَة فِي الْقِبْلَة كَالنِّعْمَةِ فِي الرِّسَالَة , وَأَنَّ الذِّكْر الْمَأْمُور بِهِ فِي عِظَمه كَعِظَمِ النِّعْمَة . وَقِيلَ : مَعْنَى الْكَلَام عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير , أَيْ فَاذْكُرُونِي كَمَا أَرْسَلْنَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَاخْتَارَهُ الزَّجَّاج . أَيْ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا تَعْرِفُونَهُ بِالصِّدْقِ فَاذْكُرُونِي بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّصْدِيق بِهِ . وَالْوَقْف عَلَى " تَهْتَدُونَ " عَلَى هَذَا الْقَوْل جَائِز . قُلْت : وَهَذَا اِخْتِيَار التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي كِتَابه , أَيْ كَمَا فَعَلْت بِكُمْ هَذَا مِنْ الْمِنَن الَّتِي عَدَدْتهَا عَلَيْكُمْ فَاذْكُرُونِي بِالشُّكْرِ أَذْكُركُمْ بِالْمَزِيدِ ; لِأَنَّ فِي ذِكْركُمْ ذَلِكَ شُكْرًا لِي , وَقَدْ وَعَدْتُكُمْ بِالْمَزِيدِ عَلَى الشُّكْر , وَهُوَ قَوْله : " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ " [ إِبْرَاهِيم : 7 ] , فَالْكَاف فِي قَوْله " كَمَا " هُنَا , وَفِي الْأَنْفَال " كَمَا أَخْرَجَك رَبّك " [ الْأَنْفَال : 5 ] وَفِي آخِر الْحِجْر " كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ " [ الْحِجْر : 90 ] مُتَعَلِّقَة بِمَا بَعْده , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه .

غريب الآية
كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِیكُمۡ رَسُولࣰا مِّنكُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِنَا وَیُزَكِّیكُمۡ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ ﴿١٥١﴾
تَعۡلَمُونَتَعْلَمُون تَفَرُّدَه بالخَلْقِ والرِّزقِ، واستحقاقَه العبوديةَ.
ٱلۡكِتَـٰبَالتوراةَ.
ٱلۡكِتَـٰبَالتوراةَ وما فيها من صفاتِ محمدٍ ﷺ.
ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَالقرآنَ، والسُنَّةَ.
كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاكما أنَعمْنا عليكم باستقبالِ الكعبةِ أرسَلْنا.
یُزَكِّیكُمۡيُطَهِّرُكم من الشِّرك، وسوءِ الأخلاقِ.
ٱلۡحِكۡمَةَالسُّنَّةَ.
ٱلۡكِتَـٰبَالكُتُبَ السماويةَ.
وَٱلۡحِكۡمَةَالنبوَّةَ.
ٱلۡحِكۡمَةَالإصابةَ في القولِ والفعلِ.
الإعراب
(كَمَا)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَرْسَلْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (مَا أَرْسَلْنَا) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْكَافِ.
(فِيكُمْ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رَسُولًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَتْلُو)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(رَسُولًا) :.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(آيَاتِنَا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَيُزَكِّيكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُزَكِّي) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَيُعَلِّمُكُمُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُعَلِّمُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْكِتَابَ)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْحِكْمَةَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْحِكْمَةَ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيُعَلِّمُكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُعَلِّمُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكُونُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (تَكُونُ) :.
(تَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (تَكُونُ) :، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.