Your browser does not support the audio element.
إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ﴿١٥٩﴾
التفسير
تفسير السعدي هذه الآية, وإن كانت نازلة في أهل الكتاب, وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته, فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله " مِنَ الْبَيِّنَاتِ " الدالات على الحق المظهرات له.
" وَالْهُدَى " وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم, ويتبين به طريق أهل النعيم, من طريق أهل الجحيم.
فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم, بأن يبينوا الناس ما من الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه.
فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين, كتم ما أنزل الله, والغش لعباد الله فأولئك " يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ " أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته.
" وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ " وهم جميع الخليقة, فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة, لسعيهم في غش الخلق وفساد أديانهم, وإبعادهم من رحمة الله, فجوزوا من جنس عملهم.
كما أن معلم الناس الخير, يصلي الله عليه وملاكته, حتى الحوت في جوف الماء, لسعيه في مصلحة الخلق, وإصلاح أديانهم, وقربهم من رحمة الله, فجوزى من جنس عمله.
فالكاتم لما أنزل الله, مضاد لأمر الله, مشاق لله, يبين الله الآيات للناس ويوضحها.
وهذا يسعى في طمسها وإخفائها فهذا عليه هذا الوعيد الشديد.
التفسير الميسر إن الذين يُخْفون ما أنزلنا من الآيات الواضحات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وهم أحبار اليهود وعلماء النصارى وغيرهم ممن يكتم ما أنزل الله من بعد ما أظهرناه للناس في التوراة والإنجيل، أولئك يطردهم الله من رحمته، ويدعو عليهم باللعنة جميع الخليقة.
تفسير الجلالين وَنَزَلَ فِي الْيَهُود "إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ" النَّاس "مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى" كَآيَةِ الرَّجْم وَنَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب" التَّوْرَاة "أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه" يُبْعِدهُمْ مِنْ رَحْمَته "وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ" الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ أَوْ كُلّ شَيْء بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِاللَّعْنَةِ
تفسير ابن كثير هَذَا وَعِيد شَدِيد لِمَنْ كَتَمَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل مِنْ الدَّلَالَات الْبَيِّنَة عَلَى الْمَقَاصِد الصَّحِيحَة وَالْهُدَى النَّافِع لِلْقُلُوبِ مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي كُتُبه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُله قَالَ أَبُو الْعَالِيَة نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَلْعَنهُمْ كُلّ شَيْء عَلَى صَنِيعهمْ ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّ الْعَالِم يَسْتَغْفِر لَهُ كُلّ شَيْء حَتَّى الْحُوت فِي الْمَاء وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء فَهَؤُلَاءِ بِخِلَافِ الْعُلَمَاء فَيَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الْمُسْنَد مِنْ طَرَائِق يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْم الْقِيَامَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار " وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه مَا حَدَّثْت أَحَدًا شَيْئًا" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى" الْآيَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا عَمَّار بْن مُحَمَّد عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَان بْن عَمْرو عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة فَقَالَ " إِنَّ الْكَافِرَ يُضْرَب ضَرْبَة بَيْن عَيْنَيْهِ يَسْمَعهَا كُلّ دَابَّة غَيْر الثَّقَلَيْنِ فَتَلْعَنهُ كُلّ دَابَّة سَمِعْت صَوْته فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ " يَعْنِي دَوَابّ الْأَرْض " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ عَامِر بْن مُحَمَّد بِهِ وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : كُلّ دَابَّة وَالْجِنّ وَالْإِنْس وَقَالَ مُجَاهِد إِذَا أَجْدَبَتْ الْأَرْض قَالَ الْبَهَائِم هَذَا مِنْ أَجْل عُصَاة بَنِي آدَم لَعَنَ اللَّهُ عُصَاة بَنِي آدَم وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة " وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ " يَعْنِي تَلْعَنهُمْ الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث " إِنَّ الْعَالِم يَسْتَغْفِر لَهُ كُلّ شَيْء حَتَّى الْحِيتَان فِي الْبَحْر " وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ كَاتِم الْعِلْم يَلْعَنهُ اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ وَاللَّاعِنُونَ أَيْضًا وَهُمْ كُلّ فَصِيح وَأَعْجَمِيّ إِمَّا بِلِسَانِ الْمَقَال أَوْ الْحَال أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ عَقْل وَيَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير الطبري / الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى } يَقُول : إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات , عُلَمَاء الْيَهُود وَأَحْبَارهَا وَعُلَمَاء النَّصَارَى , لِكِتْمَانِهِمْ النَّاس أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَرْكهمْ اتِّبَاعه , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ الْبَيِّنَات الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّه مَا بَيَّنَ مِنْ أَمْر نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَبْعَثه وَصِفَته فِي الْكِتَابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , أَنَّ أَهْلهمَا يَجِدُونَ صِفَته فِيهِمَا . وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِالْهُدَى , مَا أَوْضَح لَهُمْ مِنْ أَمْره فِي الْكُتُب الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ النَّاس الَّذِي أَنْزَلْنَا فِي كُتُبهمْ مِنْ الْبَيَان مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته وَصِحَّة الْمِلَّة الَّتِي أَرْسَلَتْهُ بِهَا وَحَقِيَتهَا فَلَا يُخْبِرُونَهُمْ بِهِ وَلَا يَعْلَمُونَ مِنْ تَبْيِينِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَإِيضَاحِي لَهُمْ فِي الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْته إلَى أَنْبِيَائِهِمْ , { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } الْآيَة كَمَا : 1964 -
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر ; وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَا جَمِيعًا : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر , أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : سَأَلَ مُعَاذ بْن جَبَل أَخُو بَنَى سَلَمَة وَسَعْد بْن مُعَاذ أَخُو بَنِي عَبْد الْأَشْهَل وَخَارِجَة بْن زَيْد أَخُو بَنِي الْحَارِث بْن الْخَزْرَج , نَفَرًا مِنْ أَحْبَار يَهُود - قَالَ أَبُو كُرَيْب : عَمَّا فِي التَّوْرَاة , وَقَالَ ابْن حُمَيْد عَنْ بَعْض مَا فِي التَّوْرَاة - فَكَتَمُوهُمْ إيَّاهُ , وَأَبَوْا أَنْ يُخْبِرُوهُمْ عَنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِيهِمْ : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } 1965 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى } قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1966 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى } قَالَ : كَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ , فَكَتَمُوهُ حَسَدًا وَبَغْيًا . 1967 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب } أُولَئِكَ أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا الْإِسْلَام وَهُوَ دِين اللَّه , وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 1968 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب } زَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود كَانَ لَهُ صَدِيق مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ ثَعْلَبَة بْن غَنَمَةَ , قَالَ لَهُ : هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا عِنْدكُمْ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : مُحَمَّد " الْبَيِّنَات "
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب } بَعْض النَّاس ; لِأَنَّ الْعِلْم بِنُبُوَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَته وَمَبْعَثه لَمْ يَكُنْ إلَّا عِنْد أَهْل الْكِتَاب دُون غَيْرهمْ , وَإِيَّاهُمْ عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب } وَيَعْنِي بِذَلِكَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَهَذِهِ الْآيَة وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي خَاصّ مِنْ النَّاس , فَإِنَّهَا مَعْنِيّ بِهَا كُلّ كَاتِم عِلْمًا فَرَضَ اللَّه تَعَالَى بَيَانه لِلنَّاسِ . وَذَلِكَ نَظِير الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ
: مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم يَعْلَمهُ فَكَتَمَهُ , أُلْجِم يَوْم الْقِيَامَة بِلِجَامِ مِنْ نَار " . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُول مَا : 1969 - حَدَّثَنَا بِهِ نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ , قَالَ : ثنا حَاتِم بْن وَرْدَان , قَالَ : ثنا أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ : لَوْلَا آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه مَا حَدَّثْتُكُمْ . وَتَلَا : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } 1970 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم قَالَ : ثنا أَبُو زُرْعَة وَعَبْد اللَّه بْن رَاشِد عَنْ يُونُس قَالَ : قَالَ ابْن شِهَاب , قَالَ ابْن الْمُسَيِّب قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّه فِي كِتَابه مَا حَدَّثْت شَيْئًا : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات } إلَى آخِر الْآيَة . وَالْآيَة الْأُخْرَى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } 3 178 إلَى آخِر الْآيَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه } هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَهُ اللَّه مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَته وَأَمْر دِينه أَنَّهُ الْحَقّ مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَهُ اللَّه لَهُمْ فِي كُتُبهمْ , يَلْعَنهُمْ بِكِتْمَانِهِمْ ذَلِكَ وَتَرْكهمْ تَبْيِينه لِلنَّاسِ . وَاللَّعْنَة الْفَعْلَة , مِنْ لَعَنَهُ اللَّه بِمَعْنَى : أَقْصَاهُ وَأَبْعَده وَأَسْحَقَهُ . وَأَصْل اللَّعْن : الطَّرْد , كَمَا قَالَ الشَّمَّاخ بْن ضِرَار , وَذَكَرَ مَاء وَرَدَ عَلَيْهِ : ذَعَرْت بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْت عَنْهُ مَقَام الذِّئْب كَالرَّجُلِ اللَّعِين يَعْنِي مَقَام الذِّئْب الطَّرِيد . وَاللَّعِين مِنْ نَعْت الذِّئْب , وَإِنَّمَا أَرَادَ مَقَام الذِّئْب الطَّرِيد وَاللَّعِين كَالرَّجُلِ . فَمَعْنَى الْآيَة إذًا : أُولَئِكَ يُبْعِدهُمْ اللَّه مِنْهُ وَمِنْ رَحْمَته , وَيَسْأَل رَبّهمْ اللَّاعِنُونَ أَنْ يَلْعَنهُمْ ; لِأَنَّ لَعْنَة بَنِي آدَم وَسَائِر خَلْق اللَّه مَا لَعَنُوا أَنْ يَقُولُوا : اللَّهُمَّ الْعَنْهُ , إذْ كَانَ مَعْنَى اللَّعْن هُوَ مَا
وَصَفْنَا مِنْ الْإِقْصَاء وَالْإِبْعَاد . وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ لَعْنَة اللَّاعِنِينَ هِيَ مَا وَصَفْنَا : مِنْ مَسْأَلَتهمْ رَبّهمْ أَنْ يَلْعَنهُمْ , وَقَوْلهمْ : لَعَنَهُ اللَّه , أَوْ عَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه ; لِأَنَّ : 1971 - مُحَمَّد بْن خَالِد بْن خِدَاش وَيَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم حَدَّثَانِي قَالَا : ثنا إسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } الْبَهَائِم , قَالَ : إذَا أَسْنَتَتْ السَّنَة , قَالَتْ الْبَهَائِم : هَذَا مِنْ أَجْل عُصَاة بَنِي آدَم , لَعَنَ اللَّه عُصَاة بَنِي آدَم ! ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِاللَّاعِنِينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ دَوَابّ الْأَرْض وَهَوَامّهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1972 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : تَلْعَنهُمْ دَوَابّ الْأَرْض وَمَا شَاءَ اللَّه مِنْ الْخَنَافِس وَالْعَقَارِب تَقُول : نُمْنَع الْقَطْر بِذُنُوبِهِمْ . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ : دَوَابّ الْأَرْض الْعَقَارِب وَالْخَنَافِس يَقُولُونَ : مُنِعْنَا الْقَطْر بِخَطَايَا بَنِي آدَم . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ : تَلْعَنهُمْ الْهَوَامّ وَدَوَابّ الْأَرْض تَقُول : أَمْسَكَ الْقَطْر عَنَّا بِخَطَايَا بَنِي آدَم . 1973 - حَدَّثَنَا مُشْرِف بْن أَبَانَ الْخَطَّاب الْبَغْدَادِيّ قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خَصِيف , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ : يَلْعَنهُمْ كُلّ شَيْء حَتَّى الْخَنَافِس وَالْعَقَارِب يَقُولُونَ : مُنِعْنَا الْقَطْر بِذُنُوبِ بَنِي آدَم . 1974 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ : اللَّاعِنُونَ الْبَهَائِم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } الْبَهَائِم تَلْعَن عُصَاة بَنِي آدَم حِين أَمْسَكَ اللَّه عَنْهُمْ بِذُنُوبِ بَنِي آدَم الْمَطَر فَتَخْرُج الْبَهَائِم فَتَلْعَنهُمْ . * - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } الْبَهَائِم : الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم , فَتَلْعَن عُصَاة بَنِي آدَم إذَا أَجْدَبَتْ الْأَرْض . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه الَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيل قَوْله : { وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } إلَى أَنَّ اللَّاعِنِينَ هُمْ الْخَنَافِس وَالْعَقَارِب وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ هَوَامّ الْأَرْض , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا إذَا جَمَعَتْ مَا كَانَ مِنْ نَوْع الْبَهَائِم وَغَيْر بَنِي آدَم , فَإِنَّمَا تَجْمَعهُ بِغَيْرِ الْيَاء وَالنُّون وَغَيْر الْوَاو وَالنُّون , وَإِنَّمَا تَجْمَعهُ بِالتَّاءِ , وَمَا خَالَفَ مَا ذَكَرْنَا , فَتَقُول اللَّاعِنَات وَنَحْو ذَلِكَ ؟ قِيلَ : الْأَمْر وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْعَرَب إذَا وَصَفَتْ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِم أَوْ غَيْرهَا مِمَّا حُكْم جَمْعه أَنْ يَكُون بِالتَّاءِ وَبِغَيْرِ صُورَة جَمْع ذُكْرَان بَنِي آدَم بِمَا هُوَ مِنْ صِفَة الْآدَمِيِّينَ أَنْ يَجْمَعُوهُ جَمْع ذُكُورهمْ , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا } 41 21 فَأَخْرَجَ خِطَابهمْ عَلَى مِثَال خِطَاب بَنِي آدَم إذْ كَلَّمَتْهُمْ وَكَلَّمُوهَا , وَكَمَا قَالَ : { يَا أَيّهَا النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ } 27 18 وَكَمَا قَالَ : { وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لِي سَاجِدِينَ } 12 4 وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1975 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة { وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ : يَقُول اللَّاعِنُونَ مِنْ مَلَائِكَة اللَّه وَمِنْ الْمُؤْمِنِينَ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } الْمَلَائِكَة . 1976 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَالَ : اللَّاعِنُونَ مِنْ مَلَائِكَة اللَّه وَالْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِاللَّاعِنِينَ : كُلّ مَا عَدَا بَنِي آدَم وَالْجِنّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1977 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ : قَالَ الْبَرَاء بْن عَازِب : إنَّ الْكَافِر إذَا وُضِعَ فِي قَبْره أَتَتْهُ دَابَّة كَانَ عَيْنَيْهَا قَدْرَانِ مِنْ نُحَاس مَعَهَا عَمُود مِنْ حَدِيد , فَتَضْرِبهُ ضَرْبَة بَيْن كَتِفَيْهِ فَيَصِيح فَلَا يَسْمَع أَحَد صَوْته إلَّا لَعَنَهُ , وَلَا يَبْقَى شَيْء إلَّا سَمِعَ صَوْته , إلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنّ وَالْإِنْس . 1978 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ , ثنا إسْحَاق , قَالَ , ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ : الْكَافِر إذَا وُضِعَ فِي حُفْرَته ضُرِبَ ضَرْبَة بِمِطْرَقِ فَيَصِيح صَيْحَة يَسْمَع صَوْته كُلّ شَيْء إلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنّ وَالْإِنْس فَلَا يَسْمَع صَيْحَته شَيْء إلَّا لَعَنَهُ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : اللَّاعِنُونَ : الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ وَصَفَ الْكُفَّار بِأَنَّ اللَّعْنَة الَّتِي تَحِلّ بِهِمْ إنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } 2 161 فَكَذَلِكَ اللَّعْنَة الَّتِي أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنَّهَا حَالَّة بِالْفَرِيقِ الْآخَر الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ , هِيَ لَعْنَة اللَّه الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّ لَعْنَتهمْ حَالَّة بِاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار , وَهُمْ اللَّاعِنُونَ , لِأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَهْل كُفْر . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : إنَّ اللَّاعِنِينَ هُمْ الْخَنَافِس وَالْعَقَارِب وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِنْ دَبِيب الْأَرْض وَهَوَامّهَا , فَإِنَّهُ قَوْل لَا تُدْرَك حَقِيقَته إلَّا بِخَبَرِ عَنْ اللَّه أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلهَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ عَنْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَجُوز أَنْ يُقَال إنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيمَا قَالُوهُ أَنْ يُقَال : إنَّ الدَّلِيل مِنْ ظَاهِر كِتَاب اللَّه مَوْجُود بِخِلَافِ أَهْل التَّأْوِيل , وَهُوَ مَا وَصَفْنَا . فَإِنْ كَانَ جَائِزًا أَنْ تَكُون الْبَهَائِم وَسَائِر خَلْق اللَّه تَلْعَن الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه مِنْ صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته وَنُبُوَّته , بَعْد عِلْمهمْ بِهِ , وَتَلْعَن مَعَهُمْ جَمِيع الظَّلَمَة , فَغَيْر جَائِز قَطْع الشَّهَادَة فِي أَنَّ اللَّه عَنَى بِاللَّاعِنِينَ الْبَهَائِم وَالْهَوَامّ وَدَبِيب الْأَرْض , إلَّا بِخَبَرِ لِلْعُذْرِ قَاطِع , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ وَظَاهِر كِتَاب لِلَّهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ دَالّ عَلَى خِلَافه .
تفسير القرطبي أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الَّذِي يَكْتُم مَا أُنْزِلَ مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى مَلْعُون . وَاخْتَلَفُوا مَنْ الْمُرَاد بِذَلِكَ , فَقِيلَ : أَحْبَار الْيَهُود وَرُهْبَان النَّصَارَى الَّذِينَ كَتَمُوا أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ كَتَمَ الْيَهُود أَمْر الرَّجْم . وَقِيلَ : الْمُرَاد كُلّ مَنْ كَتَمَ الْحَقّ , فَهِيَ عَامَّة فِي كُلّ مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِنْ دِين اللَّه يُحْتَاج إِلَى بَثّه , وَذَلِكَ مُفَسَّر فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم يَعْلَمهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار ) . رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَعَمْرو بْن الْعَاص , أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَيُعَارِضهُ قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغهُ عُقُولهمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَة . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( حَدِّثْ النَّاس بِمَا يَفْهَمُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّب اللَّه وَرَسُوله ) . وَهَذَا مَحْمُول عَلَى بَعْض الْعُلُوم , كَعِلْمِ الْكَلَام أَوْ مَا لَا يَسْتَوِي فِي فَهْمه جَمِيع الْعَوَامّ , فَحُكْم الْعَالِم أَنْ يُحَدِّث بِمَا يُفْهَم عَنْهُ , وَيُنْزِل كُلّ إِنْسَان مَنْزِلَته , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
هَذِهِ الْآيَة هِيَ الَّتِي أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله : لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا . وَبِهَا اِسْتَدَلَّ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب تَبْلِيغ الْعِلْم الْحَقّ , وَتِبْيَان الْعِلْم عَلَى الْجُمْلَة , دُون أَخْذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ , إِذْ لَا يَسْتَحِقّ الْأُجْرَة عَلَى مَا عَلَيْهِ فِعْله , كَمَا لَا يَسْتَحِقّ الْأُجْرَة عَلَى الْإِسْلَام , وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا . وَتَحْقِيق الْآيَة هُوَ : أَنَّ الْعَالِم إِذَا قَصَدَ كِتْمَان الْعِلْم عَصَى , وَإِذَا لَمْ يَقْصِدهُ لَمْ يَلْزَمهُ التَّبْلِيغ إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ مَعَ غَيْره . وَأَمَّا مَنْ سُئِلَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّبْلِيغ لِهَذِهِ الْآيَة وَلِلْحَدِيثِ . أَمَّا أَنَّهُ لَا يَجُوز تَعْلِيم الْكَافِر الْقُرْآن وَالْعِلْم حَتَّى يُسْلِم , وَكَذَلِكَ لَا يَجُوز تَعْلِيم الْمُبْتَدِع الْجِدَال وَالْحِجَاج لِيُجَادِل بِهِ أَهْل الْحَقّ , وَلَا يُعَلَّم الْخَصْم عَلَى خَصْمه حُجَّة يَقْطَع بِهَا مَاله , وَلَا السُّلْطَان تَأْوِيلًا يَتَطَرَّق بِهِ إِلَى مَكَارِه الرَّعِيَّة , وَلَا يَنْشُر الرُّخَص فِي السُّفَهَاء فَيَجْعَلُوا ذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى اِرْتِكَاب الْمَحْظُورَات , وَتَرْك الْوَاجِبَات وَنَحْو ذَلِكَ . يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تَمْنَعُوا الْحِكْمَة أَهْلهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْر أَهْلهَا فَتَظْلِمُوهَا ) . وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا تُعَلِّقُوا الدُّرّ فِي أَعْنَاق الْخَنَازِير ) , يُرِيد تَعْلِيم الْفِقْه مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْله . وَقَدْ قَالَ سَحْنُون : إِنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَعَمْرو بْن الْعَاص إِنَّمَا جَاءَ فِي الشَّهَادَة . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالصَّحِيح خِلَافه ; لِأَنَّ فِي الْحَدِيث ( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم ) وَلَمْ يَقُلْ عَنْ شَهَادَة , وَالْبَقَاء عَلَى الظَّاهِر حَتَّى يَرِد عَلَيْهِ مَا يُزِيلهُ , وَاَللَّه أَعْلَم .
يَعُمّ الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَالْمُسْتَنْبَط , لِشُمُولِ اِسْم الْهُدَى لِلْجَمِيعِ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْعَمَل بِقَوْلِ الْوَاحِد ; لِأَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْبَيَان إِلَّا وَقَدْ وَجَبَ قَبُول قَوْله , وَقَالَ : " إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا " [ الْبَقَرَة : 160 ] فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الْبَيَان بِخَبَرِهِمْ . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مَنْهِيًّا عَنْ الْكِتْمَان وَمَأْمُورًا بِالْبَيَانِ لِيَكْثُر الْمُخْبِرُونَ وَيَتَوَاتَر بِهِمْ الْخَبَر . قُلْنَا : هَذَا غَلَط ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْهَوْا عَنْ الْكِتْمَان إِلَّا وَهُمْ مِمَّنْ يَجُوز عَلَيْهِمْ التَّوَاطُؤ عَلَيْهِ , وَمَنْ جَازَ مِنْهُمْ التَّوَاطُؤ عَلَى الْكِتْمَان فَلَا يَكُون خَبَرهمْ مُوجِبًا لِلْعِلْمِ , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
لَمَّا قَالَ : " مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى " دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ غَيْر ذَلِكَ جَائِز كَتْمه , لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ خَوْف فَإِنَّ ذَلِكَ آكَد فِي الْكِتْمَان . وَقَدْ تَرَكَ أَبُو هُرَيْرَة ذَلِكَ حِين خَافَ فَقَالَ : حَفِظْت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ , فَأَمَّا أَحَدهمَا فَبَثَثْته , وَأَمَّا الْآخَر فَلَوْ بَثَثْته قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُوم . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : الْبُلْعُوم مَجْرَى الطَّعَام . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَهَذَا الَّذِي لَمْ يَبُثّهُ أَبُو هُرَيْرَة وَخَافَ عَلَى نَفْسه فِيهِ الْفِتْنَة أَوْ الْقَتْل إِنَّمَا هُوَ مِمَّا يَتَعَلَّق بِأَمْرِ الْفِتَن وَالنَّصّ عَلَى أَعْيَان الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُنَافِقِينَ , وَنَحْو هَذَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّق بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
الْكِنَايَة فِي " بَيَّنَّاهُ " تَرْجِع إِلَى مَا أُنْزِلَ مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى . وَالْكِتَاب : اِسْم جِنْس , فَالْمُرَاد جَمِيع الْكُتُب الْمُنَزَّلَة .
أَيْ يَتَبَرَّأ مِنْهُمْ وَيُبْعِدهُمْ مِنْ ثَوَابه وَيَقُول لَهُمْ : عَلَيْكُمْ لَعْنَتِي , كَمَا قَالَ لِلَّعِينِ : " وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي " [ ص : 78 ] . وَأَصْل اللَّعْن فِي اللُّغَة الْإِبْعَاد وَالطَّرْد , وَقَدْ تَقَدَّمَ .
قَالَ قَتَادَة وَالرَّبِيع : الْمُرَاد ب " اللَّاعِنُونَ " الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا وَاضِح جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى الْكَلَام . وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : هُمْ الْحَشَرَات وَالْبَهَائِم يُصِيبهُمْ الْجَدْب بِذُنُوبِ عُلَمَاء السُّوء الْكَاتِمِينَ فَيَلْعَنُونَهُمْ . قَالَ الزَّجَّاج : وَالصَّوَاب قَوْل مَنْ قَالَ : " اللَّاعِنُونَ " الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ , فَأَمَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِدَوَابّ الْأَرْض فَلَا يُوقَف عَلَى حَقِيقَته إِلَّا بِنَصٍّ أَوْ خَبَر لَازِم وَلَمْ نَجِد مِنْ ذَيْنك شَيْئًا . قُلْت : قَدْ جَاءَ بِذَلِكَ خَبَر رَوَاهُ الْبَرَاء بْن عَازِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " يَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ " قَالَ : ( دَوَابّ الْأَرْض ) . أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح أَنْبَأَنَا عَمَّار بْن مُحَمَّد عَنْ لَيْث عَنْ أَبِي الْمِنْهَال عَنْ زَاذَان عَنْ الْبَرَاء , إِسْنَاد حَسَن . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف جُمِعَ مَنْ لَا يَعْقِل جَمْع مَنْ يَعْقِل ؟ قِيلَ : لِأَنَّهُ أُسْنِدَ إِلَيْهِمْ فِعْل مَنْ يَعْقِل , كَمَا قَالَ : " رَأَيْتهمْ لِي سَاجِدِينَ " [ يُوسُف : 4 ] وَلَمْ يَقُلْ سَاجِدَات , وَقَدْ قَالَ : " لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا " [ فُصِّلَتْ : 21 ] , وَقَالَ : " وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك " [ الْأَعْرَاف : 198 ] , وَمِثْله كَثِير , وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ الْبَرَاء بْن عَازِب وَابْن عَبَّاس : " اللَّاعِنُونَ " كُلّ الْمَخْلُوقَات مَا عَدَا الثَّقَلَيْنِ : الْجِنّ وَالْإِنْس , وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْكَافِر إِذَا ضُرِبَ فِي قَبْره فَصَاحَ سَمِعَهُ الْكُلّ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَلَعَنَهُ كُلّ سَامِع ) . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَالسُّدِّيّ : ( هُوَ الرَّجُل يَلْعَن صَاحِبه فَتَرْتَفِع اللَّعْنَة إِلَى السَّمَاء ثُمَّ تَنْحَدِر فَلَا تَجِد صَاحِبهَا الَّذِي قِيلَتْ فِيهِ أَهْلًا لِذَلِكَ , فَتَرْجِع إِلَى الَّذِي تَكَلَّمَ بِهَا فَلَا
غريب الآية
إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ﴿١٥٩﴾
ٱلۡكِتَـٰبِ التوراةِ.
ٱلۡبَیِّنَـٰتِ المعجزاتِ الواضحاتِ.
یَكۡتُمُونَ يُخْفُون. وهم أحبارُ اليهودِ، وعلماءُ النصارى، وكلُّ مَنْ كَتَمَ الحقَّ.
ٱلۡبَیِّنَـٰتِ الآياتِ الواضحاتِ الدالَّةِ على نُبُوَّةِ محمدٍ ﷺ.
بَیَّنَّـٰهُ أَظْهَرْناه في التوراةِ والإنجيلِ.
ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ هم أهلُ الكتابِ الذين يُخْفُون.
ٱلۡبَیِّنَـٰتِ المُعْجِزاتِ الباهراتِ كإحياء الموتى بإذنِ الله.
الإعراب
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(يَكْتُمُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَنْزَلْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْبَيِّنَاتِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْهُدَى) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْهُدَى ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا) حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَيَّنَّاهُ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (مَا بَيَّنَّاهُ ) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لِلنَّاسِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّاسِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْكِتَابِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أُولَئِكَ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَلْعَنُهُمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (أُولَئِكَ ) :، وَجُمْلَةُ: (أُولَئِكَ ... ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
(وَيَلْعَنُهُمُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَلْعَنُ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(اللَّاعِنُونَ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress